بناء الامبراطوريات في التاربخ الحديث -1-
الأحد 5 فبراير / شباط 2012 - 21:36
تعريب: د. محمد سعيد العضب
مقدمه المترجم
في جولة الكاتب الفكرية التي اراد منها تطويق كيفية بناء الامبراطوريات في عصرنا الحاضر, ركز علي نموذجين اولهما :نموذج الامبراطوية الاميركية التي استندت علي العنجهية العسكرية والغزوات والحروب بالوكالة وتطوير المجمعات الصناعية العسكرية والفكر القتالي والتمدد الحتمي علي الانشطة المالية المضاربية, بكل ما تبعة من كلف كارثية ارهقت الهياكل والقدرات الانتاجية والاقتصاد الحقيقي الاميركي, وتحويل المجتمع الاميركي الي حب المغامرة والكسب السريع وحياة الاحلام . النموذج الثاني المعاكس الذي طبق في اوربا واليابان بعد الحرب العا لمية الثانية, وامتد ليشمل الصين والبلدان الناهضة الاخري ,استند ايضا علي قوي السوق مع التركيز واعطاء الاولويه علي البناء الاقتصادي وتلبيه حاجات المجتمع المدني. لقد استخلص الكاتب من بحثة نجاح وتالق الطريق الثاني ,في حين اكد علي اخفاق النموذج العسكري الذي قاد الي الكوارث,وعبرة دخلت االولايات المتحدة الاميركيةالي طريق مسدود, بل ربما تنحدر امبراطوريتها نحو الاضمحلال .ان توقعات الدراسة المترجمة الموسومة العسكرية او السوق في بناء الامبراطوريات 1950-2008 للاستاذ جيمس بيتراس المعروضة ادناة اكدتها الاحداث والاتجاهات السائدة حاليا, حيث تشيراخر التقارير(انظر الكارديان البريطانيةيوم 6.10.2009 )الي تبلور خطةاعتمدتهاالبلدان المنتجة والمصدرة للنفط في الخليج, علاوة علي الصين وروسيا وفرنسا واليابان , تستهدف انهاء عقد الصفقات النفطية بالدولار الاميركي, والتحول الي سلة من العملات ,مما يعني سحب الغطاء الوحيد المتبقي للعملة الاميركية ,وجعلةعملة مكشوفة من دون غطاء حقيقى , كلة يودي ليس فقط في تدهور قيمتة, بل سيعمل علي تراجع قوة الامبراطورية الاميركية, كما من المحتمل ان يسحب عنه اداة هامة تمكنت من خلالها كسب منافع اقتصادية ضخمةبموجب سياسية الامر الواقع ( تم اجبار الاوبك في اعتماد الدولار في تسعير الصفقات النفطية في السوق العالمي بعد تخليها عن قاعدة الذهب وانهيار معاهدة بروتن وودوز في السبعينات ) .فهذا التحول يدل حتما علي ولادة نظام اقتصادي عالمي جديد, تكون اميركا طرفا فية ,وليست القوة المهيمنة , رغم استمرار عنجتيها العسكرية غير المبررة ,التي اصبحت علي ما يبدو غير قادرة من ايقاف الترهل الذي اصبح ملازما لهذة الامبراطورية العتيقة .هذا وضمن هذا السياق اكد حقيقة تراجع و تقلص القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الاميركية رئيس البنك الدولي روبرت زولنك ,حينما قا ل في خطابة بجلسة رئاستة للاجتماع المشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في استنبول موخرا "ان احد موروثات الازمة المالية تحتم الاعتراف بتغيير ميزان القوي الاقتصادية في العالم وتقلص القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الاميركية بالارتباط مع الركود الكوني الجاري ."
............
منذ منتصف القرن التاسع عشر, خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية برز نموذجان من الامبراطوريات تميز النموذج الاول في استخدام وسائل العنف العسكري سواء من خلال الفتوحات الحربية , الغزو العسكري المباشر, او عبر حروب الوكالة, او دعم واسناد الحركات الانفصالية في بلدان مختلفة في العالم .اعتمد النموذج الثانى علي ا لاختراق الاقتصادي بعيد الامد عبر توليفة اوحزمة من الاجراءات منها الاستثمار المباشر,تقديم القروض, والائتمان التجاري والمبادلات التجاريه السلعيه ,بحيث شكلت قوى السوق بالتنظيم الجديد , من ناحيه ,والتفوق الانتاجى من الناحيه الاخري من اهم الوسائل الناجعه في تعزيز القوه الاقتصاديه ولعب الدور الكبير في هذة العملية.
فخلال القرن التاسع عشر, ولغاية منتصف القرن العشرين , لجاءت الامبر طوريات الاوربية والاميركية في اعتماد طرق استخدام القوة العسكرية للسيطرة علي اسيا وافريقيا وامريكا الوسطي والكاريبي. قامت بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية باستعمار المناطق والاقاليم الكبيرة عبر القوة العسكرية , كما تم تبني دولة النظام المركنتلي(نظام اقتصادي نشأ في اوربا خلال تفسخ الاقطاعية لتعزيز ثروة الدولة عن طريق التنظيم الحكومي الصارم لكامل الاقتصاد الوطني وانتهاج سياسات تهدف الي تطوير الزراعة والصناعة وانشاء احتكارات تهيمن علي التجارة الخارجية) . ففي حين اعتمدت الولايات الاميركية مبدء مونرو ,سلكت بريطانيا وسارت علي منهج الافضليات والمزايا التجارية الامبرالية .تحولت بلدان اميركا الجنوبية بعد الاستقلال الى مناطق نفوذ ومواقع هامة لنمو بناء الامبراطورية الاميركية المقاد من من السوق والياتة . قامت بريطانيا وبعدها الولايات المتحدة الاميركية في الاستحواذ علي القطاعات الرائدة والاستراتجية في اقتصاديات عديد من البلدان, خصوصا قطاع الزراعة والمناجم وتصدير النفط والتجارة والمال, كما تم الهيمنة على قطاع الجمارك والخزانة العامة لضمان تسديد الديون المستحقة.
تاريخيا واجهت البلدان الراسماليةالحديثة والامبراطوريات الامبرالية الناهضة( الولايات المتحدة الاميركية ,المانيا واليابان) تحديات واسعة من الامبراطورية البريطانية, كما عانت من محدودية قدراتها من الاقتراب او النفاذ للاسواق الاستراتجية والمواد الاولية. تبنت الامبراطوريات الناهضة جملة اجراءات للتصدي للسلوكية العدائية من الامبراطورية القديمة ,شملت ليس فقط المطالبة بتحرير التجارة مع مستعمرات الامبرطوريات الاوربية وانهاء انظمة الافضليات والمزايا الاستعمارية والكولونالية.بل حاولت اقامة انظمة تسويات وامتيازات موازيةلانظمة الامبراطوريات القديمة. علاوة علي ذلك عمدت الي اثارة وتمويل التمردات وحركات العصيان المضادة للاستعمار من اجل ازاحةالطغم الحاكمة المتعاونة ,ودعم نخب جديدة موالية ا و الانغماس في ممارسات الاختراق الاقتصادي عبر تفوق تقنيات الانتاج , كما سعت في بث الدعاية السياسية التي تروج "القيم الديمقراطية" للامبراطورية االمقادة من اقتصاد السوق وتفاعلات قواهها الحاكمة والفاعلة. وفرت الحرب العالمية الثانية مؤشرات واضحة عن التراجع لانماط الامبراطوريات المستندة علي القوة العسكرية. هذا وتم تسهيل التحولات هذة من خلال احتلال ق الفليبن والكاريبي وغزو اميركا الوسطي سابقا .ان حركات التحرر الوطني التى اعتمدت علي قادة ليبراليون وقوميون او اشتراكيون قد بدات تعاظم مطالبها والدعوة الي اجلاء قوات الاحتلال العسكرية وانهاء الرقابة الاستعمارية, كما ساهمت في تعميق المشاعر الوطنية المناهضة للحرب والمعادية للنازية والفاشية ..
اثرت عملية اعادة البناء الداخلي وتزايد رديكالية الطبقة العاملة المحلية على اجندات معظم القوى الاستعمارية الاوربية,حيث اخفقت محاولات القوي الاوربية في فرض امبراطورياتها رغم الحروب الدموية التى قادتها في عديد من البلدان المستعمرة سواء في منطقة الهند الصينية .كينيا, الجزائر,ماليزيا وغيرها. هذا ويعتبر الغزو الفرنسي البريطانى الاسرائيلى واحتلال قناة السويس المصرية عام(1956) من اخر محاولات نمط الامبرطوريات العسكرية في فرض هيمنتها وتعزيز كيانها. ان معارضة الولايات المتحدة الاميركية للجهود الاوربيةفي اعادة الاستعمار , اشر بوضوح تاريخيا تفوق نمط بناء الامبراطورية الاميركية المقاد من اقتصاد السوق , كما تجلت مفارقة عجيبة في بدا سكوك الولايات المتحدة في تعزيز امبراطوريتها علي العسكرية مجددا .فالقوي الاوربية, وبالاخص بريطانيا العظمي قامت في هندسة التحول الاستراتيجي من نموذج امبراطورية عسكرية الى امبراطوريةتقاد من قبل الية السوق, بالاستناد علي قوي وطنية وقومية مؤيدة للراسمالية ومعادية للتوجهات الاشتراكية الثورية .(الهند ,ماليزيا ,سنغافورة الخ...) فعلي الرغم من انتقال اوربا الى نموذج الامبراطورية المقاد من اقتصاد السوق اثناء مرحلة اعادة بناء اقتصادها الراسمالي الذي مزقتة الحرب ,تحركت اميركا بذات الوقت بسرعةنحو منهج الامبراطورية العسكرية ,حيث قامت في نشرقواعدهاعبر اوربا كما تدخلت عسكريا في اليونان لاحكام قبضتها العسكرية الشاملةلتحدي مجالات النفوذ السوفيتي في شرق اوربا ,علاوة علي اسنادها الحروب الاهليةفي الصين وكوريا وفيتنام .
ما بعد الحرب العالمية الثانية( توليفة الطريق العسكرى الاقتصادي في بناء الامبراطورية)
تمكنت الولايات المتحدة الاميركية بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية المحافظة علي قوتها الاقتصادية والعسكرية ,كما تمتعت بموارد ضخمة تجاوزت امكانات اى بلد اخر او مجموعة من بلدان مختلفة , علاوة علي توفر امكانات وسبل عديدة ورحبة في اقتفاء طرق مزدوجة من اجل تعزيز امبراطوريتها والتوسع اقتصاديا وعسكريا.
لقد سيطرت الولايات المتحدة الاميركية على اكثر من 50% من التجارة العالمية, كما تمتعت بفائض من راس المال العام والخاص عمدت الي استثمارة في بلدان ما وراء البحار, علاوة على امتلاكها التكنلوجية المتقدمة والتمتع بمزايا الانتاجية العالية, مما مكنها من ترويج وتشجيع نظام التجارة الحرة بين القوي والبلدان المنافسة المحتملة من ناحية و ورفع وتحسين المستوي المعاشى للفرد الاميركي من الناحية الاخري. استمرت ظروف التفوق هذة عبر العقد الاول لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية , حيث اصبح شعار التفوق جزءا من الفكر والممارسة الاستراتيجية لصانع القرار سواء من الكونغرس او في ادارة الدولة الاميركية او من الحزب الجمهوري او الديمقرطي ,هذا وتمخض عن حالة التفوق الاميركي العالمي هذة , تخمة اديولوجية ليس فقط في صفوف النخبة الحاكمة, بل انعكست في احكام فكرية جماعية , حينما اعتبرت امريكا (بموجب الطبيعة) انها ارادة الهية مقدسة ,كتب لها التاريخ والمصير,وقيمها وانظمة التعليم المتفوقة والتكنلوجيا والانتاجيةفيها , ان تسيطر وتحكم العالم. فالظروف السياسية الاقتصادية التي سادت في عقد(1945-1955) تم تمجيدها ا, كما تحولت الى عقيدة راسخة وصلدة ,بالتالي واستنادا لهذة التصورات تم تجاهل او ربما رفض ديناميكة السوق والعلاقات السياسية المتغيرة.
الانحرافات والتغييرات في الاقتصاد العالمى
ابتداءا مع تعاظم الماكنة العسكرية الضخمة واندلاع الحرب الباردة ,وما لحق ذلك من حرب ساخنة في كوريا ,قامت الولايات المتحدة الاميركية في تخصيص نسبة كبيرة من ميزانيتها والناتج المحلي الاجمالى لتمويل الحروب وبناء امبراطوريتها العسكرية, حيث فاقت هذة النسب كافة البلدان في اوربا واليابان. ففي حين استمرت الولايات المتحدة الاميركية حتي منتصف عقد الخمسينيات في توسيع جهاز الدولة العسكري( القوات المسلحة والمخابرات والجيوش الاسنادية),توجهت اوربا واليابان في تعزيز الاجهزة والوكالات الاقتصادية الحكومية بدعم واسناد المؤسسات الاقتصادية العامة وعمليات الاستثمار وبرامج الائتمان والاقراض للقطاع الخاص. والاكثر اهمية ودلالة في هذا المضمار لعب الانفاق العسكري والمشتريات العسكرية الاميركية دورا حيويا في تحفيز وتنشيط الصناعات الاوربية واليابانية.بالوقت ذاتة, عملت سياسات المشتريات العامة والخاصة على دعم واسناد عدم الكفاءة في القطاعات الانتاجية الاميركية عبر اساليب ممارسات اعمال , منها عدم الاهتمام باقل الاسعار في العطاءات, أوربما منح العطاءات لعروض تتجاوز الكلفة الواقعيةوالحقيقة, او منح العطاءات في مناقصات غير تنافسية او تفضيل عطاءات الاحتكارات والمجمعات الصناعية العسكرية.
ساهمت عملية بناء الامبراطورية الاميركية عبر اسقاطات وخطط القوة العسكريةفي ضخ البلايين من الدولارات من الانفاق الحكومي الاميركي في اقاليم وبلدان الاجور المنخفضة سواء في منطقة الكاريبي واميركا الوسطى.
لقد عمل بناء الامبراطورية العسكريةعلى زيادة وتائر النمو المحلي وزيادة دخل الفرد على الامد القصير, كما قادالى بعض النتائج العرضية ,خصوصا الاختراق التكنلوجى لقطاعات الاقتصاد المدني المختلفة ...من الجانب الاخر تمكنت الامبراطورية الاوربية واليابانية الاقتصادية بموجب نظام السوق تحقيق ديناميكية في النشاط المحلى وانتقلت بفاعلية الى قطاع التصدير, مما سارع من معدلات النمو .من هنا بداءت مسيرة التحدي للسيطرة والهيمنة الاميركيةفي عديد من القطاعات الانتاجية المهمة.
تلخص حروب اميركا المكلفة والمستمرة في منطقة الهند الصينية(1954-1974) بجلاء عملية احلال واستبدال نمط الامبراطوريةالاوربية العسكرية الاستعمارية بنسخة اميركية معدلة.لقد تدفقت مئات البلايين من الانفاق العسكري الحكومي الاميركي في الصناعات التحويلية المتطورة في اليابان وكوريا الجنوبية.ففي حين حققت الصناعة التحويلية الاوربية مكاسب انتاجية واسواق تصديرمهمةفي بلدان افريقيا واسيا المستعمرة سابقا,جلبت حروب الامبراطورية الاميركيةالمهلكة والمدمرة في جنوب شرق اسيا العار والشنار, وتشوهت سمعة المنتجات الاميركية في الاسواق العالمية.
.ان الاضطرابات الداخلية وانتشار المعارضة المدنية وضعف معنويات الجيش...ساهمت جميعها في انهاك القدرات الاميركية واعاقة مواصلة تنفيذ اجندتها الامبرالية,كما هزمت انظمة استراتجية حليفة لها في مناطق مختلفة.
ترافق التراجع النسبى لصادرات الصناعة التحويلية الاميركية مع النمو الضخم للدين العام الذى بدورة حفز التوسع السريع بالقطاع المالى حيث تحول بعدها الى سياسة اقليمية وقومية حينما تم التخلى عن الصناعة بالمدن الرئيسية وتحويلها الى ملاذ احادي لقطاع المال-العقار والتامين.
تعمق الاختلاف في طريق بناء الامبراطورية الاميركية عنة في اوربا او اليابان مع حلول الحرب الباردة الثانيةفي سنوات حكم كارتر-ريغان, حيث قامت اميركا في انفاق البلايين من الدولارات في حروب الوكالة في جنوب افريقيا(انغولا وموزنبيق ) واميركا االجنوبية (نيكارغوا وشيلى والسلفادور وغواتيمالا) واسيا(افغانستان) تمكنت بذات الوقت البلدان الاوربية في التوسع اقتصاديا, وامتد وتعزز نفوذها م في اوربا الشرقية والصين واميركا الجنوبية والشرق الاوسط. فحتى في لحظات النجاح الاميركي الكبير في هزيمة الشيوعية بالاتحاد السوفيتى واوربا الشرقية وتحول الصين الى الراسمالية,عجزت الامبراطورية الاميركية العسكرية عن حصاد وكسب منافع هذا النجاح الذي ظل اسميا فقط .ففي ظل ادارة كلنتون قامت الولايات المتحدة ليس فقط ترويج وتشجيع اعمال النهب القاسية والظالمة للاقتصاد الروسي وتخريب الدولةالمدنية والعسكريةبل تم انهاك السوق والقاعدة العلميةفي اللاد الروسية .علاوة علي احجام اميركا كليا في المساعدة في تحقيق الاستقرارمن ناحية او التعاون والعمل سوية مع هذة البلدان في الاستغلال المشترك للسوق القائمة والموارد المادية والبشرية. كما معلوم انفقت اميركيا البلايين من الدولارات لتقويض الشيوعية ,لكن ظل المستفيد الاول من هذا اولاواخيرا البلدان الاوربية الغربية خصوصا المانيا, ولدرجة اقل فرنسا وبعدهم انكلتراواليابان ,حينما سعت هذة البلدان في تشغيل الصناعات المنتجة والمهمة والاستفادة من الايدي الماهرة والكوادر العلمية ببلدان الكتلة الشيوعية السابقة.
عند نهاية عهد كلينتون وانفجار فقاعة مضاربات قطاع تكنلوجيا المعلومات تمكنت البلدان الاوربية الغربية تحقيق التفوق علي الولايات المتحدة الاميركية سواءا من حيث حجم الناتج المحلي الاجمالي اوتراكم الفائض في الميزان التجاري ا في مجال ادارة الديون الخارجية .
اقتصاد السوق مقابل العسكرية في بناء الامبراطورية في التسعينيات
ازدادت التزامات الامبراطورية العسكرية الاميركية خلال سنوات حكم كلنتون – بوش حيث شملت, ليس فقط توفير وتمويل القوات والفرق العسكرية في بلدان البلقان وحرب العراق, بل من اجل اسناد تدخلها العسكري في الصومال و حملات القصف الجوي علي السودان ,علاوة على الاعانات المتزايدة لحروب اسرائيل ودعم واسناد المقاومة المضادة في الفليبن وحروب مقاومة الحركات الانفصالية في بقاع عديدة من العالم .ففى الوقت الذي انفقت فية الولايات المتحدة الاميركية بلايين الدولارات على العصابات و النظام الفاسد في كوزفو وبناء القواعد العسكريةالضخمة فيها , تمكنت المانيا من حصد المنافع عبر سيطرتها اقتصاديا على انظمة الحكم المزدهرة نسبيا في كرواتيا وسلوفانيا وجمهورية الجيك.
ففي الوقت الذي قامت اميركا فية انفاق مئات البلايين على الحرب الباردة الاولى والثانية,فامت الصين-الامبراطورية الاقتصادية الراسمالية الناهضة-في عقدصفقات مجزية في مجال قطاع النفط والغاز بالشرق الاوسط ومن ضمنها ايران . ان اسناد اميركا نظام الاقلية المكروة شعبيا في الصومال والمسنود من قبل عمليتها القوي العسكرية الاثيوبية , قابل ذلك تمكن الصين من ابرام عقود نفط مربحة في السودان وانغولا ونيجيرياوايضا مع شمال الصومال .
ان استمرار دولة الامبراطورية العسكرية الاميركية في تقديم 3بليون دولار سنويا علي شكل مساعدات عسكرية لاسرائيل (اضافة الي نقل التكنلوجية العسكرية المتطورة جدا االي الشركات المنافسة ), تقوم الشركات الخاصة والعامة من البلدان في اوربا واسيا واميركا الجنوبية في توقيع عقود مجزية بعيدة الامد مع بلدان الخليج النفطية بما في ذلك ايران .
برزت دلائل تدهور القدرات التنافسية للاقتصاد الاميركى خلال السنوات 2002-2008 في حقيقة انخفاض قيمة الدولار بنسبة تجاوزت 40% الذي وان ساهم في تحقيق فائض في الميزان التجاري, الا انة استمر اخفاق الولايات المتحدة الاميركية ا في تحسين وضع ميزان مدفوعاتها هذا رغم كافة قيود وعقبات تاكل قيمة العملات , استمرت الصين والمانيا واليابان في تراكم فائض تجاري مع الولايات المتحدة الاميركية, التي استمرت في انفاق مئات البلايين على الحروب والدعاية ونشاطات وكالة المخابرات المركزية في اسيا ,واعمال التخريب في بلدان الاتحاد السوفيتي السابقة واوربا الشرقية وبلدان البلطيق والكاريبى (كوبا وفنزويلا) والقوقاز,علية ظل المستفيد الرئيسى من كلة بناة الامبراطوية الاور بية الاقتصادية المتجددة والامبراطورية الاقتصادية في البلدان الاسيوية الناهضة مثل الصين .
ففي الوقت الذي تقوم فية الولايات المتحدة في انفاق مبالغ طائلة لبناء قواعد عسكرية في بولندا وجمهورية الجيك من اجل تطويق روسيا وتمويل العمليات العدوانية في كوزوفو من ناحية, وتوطيد الاستعدادت التحضيرية الجديدة لقواعد الناتو في جورجيا واوكرونيامن ناحية اخري ,اخذ الراسمال الاوربى والروسي والصينى التوسع في استثمارتة المنتجة وشراء المؤسسات الخاصة والعامة العاملة في مجال الصناعات الاستراتجية سواء الاستخراجية اوالتحويلية في البلدان الافريقية واميركا اللاتينية واستراليا والخليج.
لقد قامت المانيا التى تمتلك صناعات ثقيلة دقيقة ومحكمة في المساهمة بكثافة في بناء ورش صناعية ضخمة في الصين ,بحيث تحولت ليس فقط الي اكبر ورشة صناعية في العالم بل تمكنت من تسخير والاستفادة الكاملة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في دعم نموها الصناعي والانتاجي ,.علي العكس من ذلك توجة الراسمال المنتج والصناعة التحويلية الاميركية الي الاستثمار او تملك موسسات عامة اميركية مدعومة او معانة من قبل الدولة (عبر آعفاءات ضربية واسعار الفائدة منخفضة) في قطاع المال والعقار والمضاربات من ناحية , او هاجرت هذة الراساميل والصناعات الى بلدان ما وراء البحار, لتفادي الكلف المتزايدة والاجور والمزايا المرتفعة للايدي العاملة داخل البلاد. فالتراجع الحتمي للسوق المحلي وتقلص قاعدة الايدي العاملة الصناعية المدربة ,كلة ساهم ليس فقط في تسارع حركة الفعاليات والنشاطات المضاربية في الاقتصاد الاميركي, بل ساهم ايضا في تعزيز النشاط الانتاجي ببلدان ما وراء البحار. بلاشك قاد هذا التغير الراسمالي الهيكلي الي تشويه وتقويض المبادى والاسس الاقتصادية التى تشكل جوهر القطاع المالي. برزت تشوهات الاقتصاد الاميركي بوضوح عند انهيار الهرم الورقي المضاربى(ازمة القروض) خلال الكساد عامى 2007-2008 .ان اعادة تدوير الادوات المالية المتعددة التى ليس لها علاقة ا بالاقصاد الفعلى,اصبحت سمة مميزة لهذة الحقبة, كما قاد انهيارها المتوقع الى انزلاق اميركا الى الكساد. ان غياب المعرفةحول القيمة الحقيقة للاوراق المتداولة والمتاجر بها بالاسواق شمل الجميع ,بما في ذلك البنوك الكبرى وبيوتات الضمانات المادية(العقارات السكنية او التجارية) او المالية الضخمة .فمثل هذا الاقتصاد الزائف اصبح يحوم في فلك اوراق مالية هائلة منخفضة الثمن تم اغراق الاسواق بها,وتم عرضها للبيع سواء لتغطية الكلفة او تقليل الخسارة ,و ترك المشتري الجديدوحدة يواجةالمخاطرة وحالة عدم اليقين, كلة زاد من عدم الثقة بالسوق خصوصا ,انمعظم الادوات الورقية المعروضة للبيع هذة عديمة القيمةا وغير ملموسة, بل لاعلاقة لها بتاتا بالاقتصاد الفعلي. ان ذلك يؤكد علي تراجع القاعدة المنتجة للسلع والخدما ت الاجتماعية وهينمة الاقتصاد الورقي من ناحية,كما يوشر جليا التعارض ا الجوهري بين نمط بناء الامبراطورية العسكرية والمصالح الاقتصادية العالمية للولايات المتحدة الاميركية. عموما قد تتمكن الامبراطورية العسكرية من الالتفاف علي اثار ومخاطر الحروب , بل ريما قد لاتتاثر بها مباشرة ,كما الحال بالنسبة للمؤسسات الصناعية التحويلية الاميركية ذات اصول المادية التي تتعرض مباشرة بل قد تتوقف نشاطاتها بسبب الحروب الامبرالية او اعمال المقاومة المسلحة او انفطاع مسالك وطرق التجارة او تفكك امكانات النفاد الى المواد الاولية ومصادر الطاقة اوانهيار اسواق بلدان ما وراء البحار.
تعاظمت سطوة وهيمنة راس المال المضاربي وبالتوافق مع استقلال بناة الامبراطورية العسكريةوتصاعد نفوذهم من ناحية وتقلص تاثيرات او نفوذالقوي لصناعية والمصالح التجارية المساتدة للامبراطوية المقادة من السوق. لقد لعب القادة العسكريون المويدون لاسائيل دورا استثنائيا ليس فقط في بلورة وتشكيل الطابع الهجومي والقتالي في اطار السياسة الخارجية الاميركية اتجاة الشرق الاوسط ,بل اريد بذات الوقت ضمان ما تنشدة شركات النفط الاميركية في تعزيز سطوتها في ابرام عقود نفطية مع البلدان العربية....كل ذلك يوفر بجلاء الفهم في التصعيد المفاجئ للسياسة الامبرالية العسكريةلاميركية. اعموما انعكس الدعم الاميركي السخي غير المشروط لنظام الحكم الاسرائيلى الاستعماري في تغيرين هامين في بناء الاميرطورية الاميركية اولهما التنظيم المحكم والاستثنائي والتاثيرات المميزة للمنظمات اليهودية المؤيدة لاسرائيل على الاجهزة المحلية والاقليمية والقومية التشريعية والتنفيذية علاوة علي نفوذها القوي علي الموسسات المالية و ووسائل الاعلام . ثانيهما يكمن في صعود طبقة سياسية من صناع القرار العسكري التشريعى و التنفيذي ذات صلة مصاهرة قوية مع مع الكولونالية الاسرائيلية واستراتجيتها العدوانية. علية تعتبر اسرائيل من القوى الاستعمارية العسكرية الناهضة .ان الشوق والحنين المتبادل بين قادة اسرائيل وصناع القرار في واشنطن يوكد حقيقة المصالح والقيم المشتركة الثابتة. ان القوى الامبرالية العسكريةسواء في الولايات المتحدة الاميركية اوفي اسرائيل تشترك في طرق واساليب بناءها الامبراطوري واضطهادها الشعوب بوحشية سواء في العراق او في فلسطين , وهي بعيدة جدا عن تقاسم القيم الديمقراطية-كما يعلن بذلك المراقبون السطحيون .
مقا رنة تاريخية بين دورالسوق اوالعسكرية في بناء الامبراطوريات
يدلل تقيم الكلفة –المنفعة المنطقية للغزوات العسكرية الاميركية الرئيسة منها والثانوية رجحان كفة الكلفة على المنفعة الاقتصادية سواء لمجمل النظام الراسمالي ا و للشركات و موسسات الاقتصاد الرئيسية . فالمقاطعة الاميركية وما لحقها من حرب ضد اليابان قد اطلقت العنان اساسا لحركات التحرر الوطنى في اسيا ,التي ضربت بالصميم كافة الامبراطوريات في اوربا واميركا علي النمط العسكري الاستعماري .لقد الهبت الحرب الكوريةعملية اعادة النصنيع في اليابان ,كما خلقت الشروط المثلي لتبني النموذج الكوري القائم علي الحماية المحلية والتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية (يطلق علية نموذج دولة التنمية المعتمدة علي التصدير ). تمحورت النتيجة في ظهور قوي صناعية منافسة للتوسع الاقتصادي الاميركي سواء في اسيا ا وبقية بلدان العالم . ان الغزو الاميركي والاحتلال الاستعماري والحروب الامبرالية في اندونسيا, وما لحقها من هزائم شنيعة وقاسية ,كلة قاد الي اضعاف القدرات االعسكرية , كماقلص امكانات الدفاع لاحقا سواءعن المصالح الامبرالية الكونيةا والبلدان العملية لها في جنوب افريقيا ,او ايران او نيكارغوا .الاهم من ذلك فقدت الولايات المتحدة اسواقها التقليدية لصالح بناء الامبراطوريات الجديدة في اوربا او اليابان او البلدان الناهضة, خصوصا عند مركزت الولايات المتحدة الاميركية مواردها في صناعة الحروب و توجية رووس الاموال والموارد االمختلفة نحو نشاطات لاتساهم مباشرة في زيادة الانتاجية والقوي المنتجة,وهي القطاعات والنشاطات التي وحدها تضمن او تخلق الهيمنة والسيطرة علي الاسواق . اجمالا يمكن القول قد حصل تعايش بين بناء الامبراطورية الامبرالية المعتمدة علي القوة العسكرية او تلك المقادة من السوق حيث اصبح كلاهما ما مكملا للاخر في فترة ما بعد الحرب العالمية .بعد ذلك حدث تباعد وافتراق بينهما بالاخص في الفترة 1963-,1973 ,حينما تمكنت الزمر العسكرية تحقيق التفوق وحازت علي الاولوية في توجية بناء الامبراطورية الاميركية .تجلي التباين والاختلاف بين نمطين بناء الامبراطورية في عديد من نشاطات ملحقة منها الاطاحة بالرئيس اليندي في شيلي لصالح المجمعات الصناعية العسكرية الاميركيةا و في حالات مشابهة , غواتيمالا(1954) وايران (1953)وغيرها من البلدان بحيث بدت الانتصارات السريعة غير مكلفة اقتصاديا وسياسيا. هذا وتم حجب كافة الاثار الاقتصادية السلبية بعيدة الامد الناجمة من تصعيدوتعظيم حكومة ريغان الماكنة العسكرية الاميركية والانفاق العسكري وطمسة بالانتصار الوهمي عبر انهيار الشيوعية من نحية ,ا وتحول كل من الصين وفتينام الي الراسمالية من ناحية اخري . ان المكاسب التي حققتها المصالح الاقتصادية الاميركية من البلدان الشيوعية سابقا بما في ذلك روسيا, اتسمت بالتواضع والمحدودية, ولم تتجاوزحالات سلب ونهب الموارد انيا من خلال التحالف مع العصابات الروسية الراسمالية المحلية, اي بكلمات اخري لم يتمكن الراس مال الاميركي من الاستحواذ علي مواردفي منظور بعيد الامد
او تحقيق منافع ضخمة من خلال تطوير الانتاج او تنمية الاسواق المحلية في هذة البلدان . ان المنافع الاقتصادية التي حققتها عملية بناء الامبراطورية العسكرية قد ضاعت عبر تدهور القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الاميركية في الاسواق العالمية لصالح الامبراطوريات الموجة من السوق .الاكثر من كلةستتمكن الصين من اطلاق العنان لعملية كبيرة بعيدة الامد للتراكم الراسمالي الديناميكي, حيث خلال عقدين قادمين سوف تتمكن من ازاحة الولايات المتحدة كاملا من اسواق المنتجات الصناعية ,كما قد تشكل تحديا لها في الوصول السهل والامن الي سوق الطاقةالعالمي .
بكلمات اخري قاد حسم ا لنزاع الاميركي السوفيتي الي انكار التناقضات الاقتصادية المشتركة والمتبادلة, حيث اعتقد بناة الامبراطوية العسكرية بان النصر علي الشيوعيةقد يعتبر من المنظور التاريخي تبريرا او ترخيصلهم في الاستمرار علي النهج العسكري والعدواني في بناء الامبراطورية الاميركية .استنادا لهذة الحجة فقد اعتقد ايضا ان السبب الاساسي لانهيار الاتحاد السوفيتي واخفاق الشيوعية يرجع حصرا الي الضغوط العسكرية الاميركية , وما صاحبها من حرب اديولوجية .فوق كلة ان غياب محور عسكري مضاد قد عمق شعور الادارة الاميركية في عهد كلنتون وبوش الابن, بل زاد من يقينها في انفتاح حقول ومسالك طريق متابعة ومطاردة الانماط والاساليب العسكرية في بناء وتعزيز وتوطيد الامبراطورية الاميركية .
من الخليج ,الي الخليج وعودة ثانية الي الخليج
رغم توكيد الرئيس بوش الاب علي السير في الطريق العسكري في بناء الامبراطورية, الا انةحاول تفادي الكلف المرتفعة الناجمة من الاحتلال المباشر والاستعمار .هذة وظل النموذج الاستعماري الاسرائيلي يراود القوي الصهيونية في الاجهزة الاميركية حيث ظلت تنتظرالفرص المنسبة , لحينالتمكن من احتلال مواقع حاسمة في عملية اتخاذ القرارا ت .هذا يبدو انها نجحث اثناء عهد بوش الابن .استهدفت الحرب العراقية الاولي(حرب تحرير الكويت ) ليس فقط ابراز القوة العسكرية الاميركية الامبرالية من اجل توفير القناعات, او علي الاقل اعطاء الجميع فكرة عن حضورها في الخليج لضمان مصالحها الاقتصادية ,بل من اجل المساهمة الفاعلة في توسيع النفوذ الاسرائيلي في الشرق الاوسط ....كلة ربما شكل بداية تطور نظام عالمي جديد, يستند علي التفوق والتفرد الاميركي ,الذي يمكن اسنادة من قبل حلفاءها التقليدون , وتمويلة من بلدان الخليج النفطية الغنية .بعد فترة قصيرة من حرب الخليج انهار التحالف الثلاثي الذي بزع اثناء الحرب حينما استمرت اوربا في متابعة طريقها الخاص لبناء الامبراطورية وتصعيد منافستها للولايات الاميركية, كما قامت السعودية في التوقف عن التمويل بعد دفعها جزء من نفقات الماكنة العسكرية الاميركية,علاوة علي تعاظم المعارضة في داخل اميركا حيث تصاعدت المطالبات الجماهيرية في تقليص الانفاق الامبرالي, والتوجة نحو اعادة بناء الاقتصاد المحلي .
بناء الامبراطورية العسكرية والصيهونية
تمكنت ترتيبات القوي والمجموعات الصيهونية في الولايات المتحدة بنجاح من احراز تاييد البيت الابيض والكونغرس في تخصيص بلايين الدولارات من المنح والمساعدات الاقتصادية والعسكرية لدولة اسرائيل خلال الثمنينات, كلة من اجل تمكينها من احراز التفوق العسكري في الشرق الاوسط .حاول ريغان وبوش الاب في المحافظة علي توازن بين مصالح الشركات النفطية متعددة الجنسيات العاملة مع الانظمة العربية من ناحية وبناء الامبراطورية الاميركية والاسرائيلية من ناحية اخري .ادي هجوم بوش الاب علي العراق في حرب الخليج الاولي الي تقليص كبير في قدرات بغداد العسكرية, لكنة بذات الوقت قد احجم عن تدمير كامل قواتة العسكرية اوالاطاحة بنظام حكم صدام, كما طالب ذلك اللوبي الصهيوني الاميركي واسرائيل .فوق ذلك لم يرغب بوش الاب في زعزة استقرار المنطقة اوتعرض الصفقات النفطية مع بلدان الخليج الي المخاطراورفض الحكومات في الخليج من التواجد العسكري الاميركي والسيطرة علي المنطقةبرمتها . فخلال عهد كلينون وسيطرة الحزب اليمقراطي علي الكونغرس اكتسب انصار بناء الامبراطورية العسكرية مواقع استراتجية في صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية .مادلين اولبرايت ,ساندي برجر ,دنيس روز ,كوهين ومارين انديك وجيش جرار اخر من كبار موظفي الدولة والجيش واللوبي الصهيوني , بدا الجميع يصاعد صوتة في شن سلسلة حروب وهجمات عسكرية او تبني اجراءات حصار ومقاطعة صارمة ضد يوغسلافيا ,الصومال ,السودان والعراق.,كل هذة الاجراءات والاعمال قادت ليس فقط الي تخريب النسيج الاجتماعي او ابادة هذةالشعوب (اكثر من 500000 طفل قتل في العراق نتيجة الحصار الاميركي الاثم )بل ساهمت في تدمير منشات الانتاج والبني التحتية كما عمدت الي تشظيظ هذة الشعوب وتجزئتها الي دول صغيرة اثنية ودينية او عشائرية .,ان اعتناق كلينتون الطريق العسكري في بناء الامبراطورية والانصياع الكامل لمشيئة انصارهافقد التزمت ادارتة في تقوية وتعزيز ودعم القطاع المالي في الاقتصاد الاميركي (خصوصا النشاط المضاربي ) من خلال اعادة تنظيم الرقابة والاشراف ورفع القيود علي صنادبق الوقائية من الخسائر المالية "والبنوك الاستثمارية وبيوتات الاوراق المالية .ففي ظل وصاية رئيس البنك الاتحاد الفيدرالي الن غرينسبان المساند لاسرائيل تحولت ادارة كلنتون الي منصة انطلاق عملية نقل الاقتصاد الاميركي الي النشاطات المالية المضاربية , حيث تعرضت عبرها شركات التقنيات والمعلومات المتطورة الي فقاعات مضاربية , انفجرت في 2000-2001 علاوة علي تزايد اعمال النصب والاحتيال, منها مثلا ما حصل في شركة انرون والورد كوم, كلة شكل المدخل الي الازمات المالية والاقتصادية المتلاحقة المتلاحقة ما بين 2006- 2008. ان احراز بناة الامبراطورية العسكرية علي مواقع مسيطرة في الادارة من ناحية, وتعاظم سطوة راس المال المضاربي من ناحية اخري ,كلة قاد الي تهميش اوتاكل نفوذ الراسمال المنتج سياسياواقتصاديا .. علاوة علي ذلك تصاحبت هيمنة ترتيبات القوي الصهيونية سواء في مجال صياغة او تنفيذ السياسية الخارجية الاميركية مع تراجع نسبي في القاعدة الاقتصادية الاجتماعية لانصار الطريق العسكري في بناء الامبراطورية خصوصا خلال فترة حكم بوش الابن, حينما تمكنت ترتبيات القوي الجديدة من فتح الابواب علي مصراعيها بالتالي تم القضاء التام علي نفوذ القوي التي تدعم طريق السوق في بناء الامبراطورية .وظهر جليا من خلال اجبار اول وزير ماليةفي عهدة السيد نايل , وغيرة من كبار الموظفون علي الاستقالة .
هذا كما توجد شخصيات هجينةٌقد تجمع بين طريق العسكرية ومنهج السوق في بناء وتعزيز الامبراطورية , من امثال كولن باول, تعاونت ابتداء مع استراتجية الحرب الكونية ر غم اثارها بعض التساؤلات التكتكية, بالتالي تم ازحاتها عن المسرح السياسي عند تصاعد اعتراضها علي سلوك الطريق العسكري . لقد تمكن بناة الامبراطوية العسكرية احكام سيطرتهم علي الحكومة في كافة المجالات ابتداء من صياغة خطط الدعاية للحرب الي تعزيز شبكات الارهاب, وفرق الاغتيال امتدادا الي الحروب الاستعمارية او الاستخدام المنظم للتعذيب في الخارج ,مع ابقاء نافذة بسيطة للحريات الابتدايئة في الداخل .ففي اطار بناء الامبراطورية العسكرية اكتسبت الجماعات والترتيبات الصهونية مواقع مهيمنة ومسيطرة, خصوصا في مجال صياغة وتنفيذ الحرب في العراق والدعم غير المشروط والمحدود لسياسة الابادة الجماعية التي تمارسها اسرائيل في غزا والضفة الغربية . هذا وقد تم توجيهة كافة قطاعات الحكومة نحو الحرب او نحو النشاطات القتالية والحروب كما تم اخضاع السياسة الاقتصادية للمماراسات والتطبيقات العسكرية لتعاليم مدرسة الاستعمار العسكري الاسرائيلي . ان اختلاف السياسة والممارسة والتنفيذ متعدد الجوانب لانصار الامبراطورية العسكرية من ناحية, ترتيبات القوي الصهونية ضمن المستويات العليا في الهرم الحكومي من ناحية اخري ,كلة وفر للسياسة الخارجية الاميركية بعدها وطبيعتها العسكرية المتطرفة .لقد تمكنت القوي الثقافية والاعلامية الصهونية توفير اديولوجيات اكاديمية وصحفية ومنتديات اعلامية جماهيرية , افتقرت اليها علي مايبدودعاة الامبراطورية العسكرية ,من اجل توسيع وتضخيم خطابها السياسي .ان الترابط بين انصار الامبراطورية العسكرية التقليدية والقوي الناهضة ضمن ترتيبات القوي الصهيونية ,قاد الي انتشار وتعزيز الرقابة الشاملة وتكثيفها علي كافة النشاطات خصوصابما يتعلق في انتقاد سياسية اسرائيل ونشاطاتها الفكرية والاعلامية .
ان نجاح التعاون بين دعاة بناء الامبراطورية العسكرية وترتيبات القوي الصهيونية ساهم في تشكيل القيادة الاميركية التي يمكن خططها ان تخدم ليس فقط شن حروب اساسية جديدة – منها ضد ايران –,, بل تسعي في ادامة وتوسيع الحرب في العراق وافغنستان والصومال ولبنان وغيرها من الامكنة .
مع ذلك اخفقت الامبراطوية العسكرية في متابعة الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة في بلدان اميركا اللاتينيةواسيا والشرق الاوسط, وتركت الباب مفتوحا ومشرعا لشبكات التجارة والاستثمار الجديدة, بما فيها الصين اوربا واليابان الهند وروسيا والصناديق السيادية في الشرق الاوسط .هذا ورغم استهلال حالة الركود في الاقتصاد الاميركي وتفكك وانهيار الاسواق المالية, رفض القادة العسكريون تغيير اساليب قبضتهم الصارمة علي السياسة المالية والخارجية, مما اضطر الحكومة في الاستمرار في طبع نقود ورقية من الدولارات بدون غطاء فعلي من اجل تمويل عملية انقاذ قوي المضاربة في الاقتصاد الاميركي ومصارفها الاستثمارية .
الحروب الامبرالية,الثورات الاجتماعية وتجديد الراسمالية
يشير التاريخ الي ان الحروب الامبرالية قامت في تدمير القوي المنتجة والشبكات الاجتماعية في البلدان المستهدفة .علي العكس من ذلك تمكنت الامبراطوريات المقادة من قوي السوق عبر تعاونها مع النخب الاقتصادية والسياسية من تعزيز سيطرتها وهيمنتها والاستيلاء والسيطرة علي الصناعات ,الخامات والطاقة سواء عبر الاستثمار المباشر او القروض ,الخصصة والغاء التاميمات والاتفاقات التجارية والمالية والنقدية التفضيلية .لقد اضطلعت الامبراطوربات المقادة من قوي السوق واهتمت في امور وقضايا القوي المنتجة, علاوة علي تحاشيها تدميرالنسيج الاجتماعي في البلدان المستهدفة من قبلها لضمها الي انماط امبراطوريتها , بل حاولت اعادة بناءها وتكيفها لخدمة احتياجاتها التراكمية .ان نمو وتطور الانظمة الثورية في مرحلة ما بعد التحرراعتمد علي تبني انماط مختلطة, عكست جليا والي حد بعيد القيود الاقتصادية والسياسية الخارجية المفروضة عليها من قبل الامبراطورية العسكرية .لقد قامت الانظمة الثورية في مصادرة وتاميم وسائل الانتاج الرئيسية والرفابة علي التجارة الخارجية وتنظيم وتخطيط الاقتصاد الوطني ,علاوة عي قيامها في ازالة السيطرة الاجنبية علي القطاعات الاقتصادية الاستراتجية ,كما حاولت تعميق مركزية الدولة السياسية والاقتصادية واعادة توزيع الدخل والاراضي . ففي حالات عديدة قادت هذة الاجراءات الرديكالية المتخذة من قبل الحكومات الثورية ليس فقط قيام البلدان الامبرالية في فرض الحصار والمقاطعة, بل تعاظم نشاط تهريب راس المال ونزوح النخب الراسمالية والكوارد الادارية والفنية من البلدان او الامتناع في التعاون المخلص مع الحكومات الثورية ,كلة قاد الي تخريب وتدمير واسع النطاق في البني الاقتصادية الاجتماعية .ان المقاطعة الاميركية والقيود المشابهه –مثل حجب او تعليق المساعدات والاعانات المالية الاجنبية-قد اجبر الحكومات الثورية علي تقنين الموارد النادرة المتاحة والتركيز علي المشروعات العامة, مما حد قدرتها في زيادة الاستهلاك الفردي و تحسن الرفاة الاجتماعي الذي استهدفت تحقيقة .
وكنتيجة حتمية اجبرت الانظمة الجديدة لما بعد الحكومات الثورية في التعامل مع بناة الامبراطورية المقادة من قبل قوي السوق, وعملت علي عقد اتفاقات تجارية قصيرة وبعيدة الامد واقامة مشروعات استثمارية مشتركة عبر اتفاقات مقاسمة الارباح وجملة عقود شاملة في مجال التكنلوجيا تتضمن دفع اتاوات ورسوم تراخيص وبراءات اختراع وغيرها من الترتيبات . بكلمات اخري ومع الاخذ بالاعتبارتراجع اهمية موقع اقتصاديات البلدان الثورية في الاسواق العالميةوانخفاضة معدلات نمو الانتاج فيها ,تمكنت الامبراطورية المقادة من قوي السوق احراز مواقع متميزة في اقتصاديات هذة البلدان, كما تمكنت من ضمان فرص اقتصادية امنة ومغرية .عكسة تحملت الامبراطورية العسكرية اضراروخسائر اقتصادية ضخمة,من جراء تعويض او معالجة هزائمها العسكرية المتلاحقة .تميزت الانظمة الثورية تحت قيادات شيوعية في جملة خصائص وسمات لمستقبل علاقتها مع البلدان الامبراليةالمقادة من قوي السوق. فالقيادة الافقية والقوة السياسية المركزية سهلت عملية التحولات والتغيرات من الاقتصاد الجماعي الي اقتصاد الليبرالية الجديدة بسرعة وسهولة نسبيا ,.كما تم ليس فقط اعاقةعمل الاليات الداخلية المحلية التي يمكنها تصحيح القرارات الضارة والخاطئة, بل حاولت بعض القوي غير النضبطة في القمة التي لاتخضع للشفافية في ظل ظروف ندرة الموارد النسبية, ان تستغل السلطة من اجل حصولها علي الامتيازات او ترسيخ سلطاتها من خلال الفساد الاداري والمالي من ناحية, وتعيق حالة عدم العدالة في المجتمع من ناحية اخري . فهذة التطورات خلقت نخبة ثرية من الاهل والاقارب مصلحتها الرئيسية تعميق ارتباطها مع زملاءها الراسماليون في البلدان الامبرالية . ان هذا التحول الداخلي يتلائم مع مصالح الامبراطوريات المقادة من قبل قوي السوق, كلة من اجل اقامة راس جسر مع جماعات النخب في الدول والمجتمعات ما بعد الثورية . علاوة علي ذلك يحبذ بناة الامبراطورية المقادة من قوي السوق رقابة الحكومات في بلدان الاطراف الشديدة التي تمارها علي القوي العاملة , اوتحبيذها علي عدم وجود منافسين لها, بالاخص من الامبراطورية العسكرية,علية استمرت تبعية اقتصاديات البلدان ما بعد الثورية الي الاسواق الراسمالية العالمية كما تم اخضاعها بالكامل لشروط ومتطلبات المنافسة العالمية . ففي ظل افضل الاوضاع وتحت قيادة ديمقراطية وعدالة اجتماعية واسعار مناسبة لسعلها في الاسواق العالمية ظلت الانظمة الثورية تحتاج الي الموازنة بين المطالب الاجتماعية لاقتصاد اشتراكي في الداخل (مطالب زيادة الدخل والخدمات الاجتماعية وتحسن اوضاع وشروط امكنة العمل وتوفير السلع الاستهلاكية ) من ناحية ومطالب السوق العالمي في تحسن وزيادة الكفاءة والفاعلية وتصعيدالاستثمارت الراسمالية وزيادة الانتاجية وتحسين انضباطية العمل من ناحية اخري . ومع الاخذ بالاعتبار المحاباة لقضايا الامن والسياسة التي تطوق الهياكل البيرواقراطية المركزية في الدولة, فليس غريبا ان يحصل ركود في الانتاج .فالقيود المفروضة ,عجز وقصور النخب المركزية في ادارة الاقتصاد الجزئي لما بعد مرحلة اعادة الناء ,كلة شكل السبب الاساسى للركود .من جانب اخر ان تفضيل السلطة اعتماد هياكل تنظيم راسمالية هرمية (تسبق التغيير الديمقراطي من الاسفل ) قد ادي الي تقوية وليس تحدي مواقع النخب الشيوعيةالسابقة ضمن النظام الانتخابي الجديد, بكلمات اخري لقد حصل تحول مزدوج من الراسمالية الاستغلالية المسيطرة الي اشتراكية مركزيةوقتية استلزمتها فترة اعادة البناء والوحدة الوطنية مع القوي العاملة المنظمة والمنضبطة بعدها تحولت هذة البلدان الشيوعية السابقة الي اقتصاد راسمالية الدولة المركزية المختلط الذي تم اختراقة بعمق من قبل الراسمال الامبراطوري المقاد من قوي السوق .
هل الاشتركية التفاف او منعطف نحو الراسمالية؟هل الحروب الامبرالية ضرورية للتوسع الراسمالي ؟
يشير التاريخ الي النمو المستمر في بناء الامبراطوريات المقادة من قوي السوق من دون حروب في فترة مابعد الحرب العالمية الثانية من ناحية, وتزايد استمرار التدخلات العسكرية والمقاطعات والحصار وغيرها من الافعال القتالية من ناحيةاخري . تحقق كل ذلك بالارتباط مع الانظمة غير الثوريةوالثورية او ما بعد الثورية.ان بناة الامبراطورية الالمانية المقادة من قوي السوق عمقت التجارة مع الشرق الشيوعي ,الصين وروسيا خلال وبعد سقوط الشيوعية كما تمكنت من مراكمة تجارة ضخمة وحققت مزايا انتاجية تفضلية في هذة البلدان .نفس الشي قامت اليابان في توثيق علاقاتها الاقتصادية سواء مع الصين او غيرها من البلدان الشيوعية الاسيوية ,.ان امبراليون السوق لم يعتمدون كليا علي عطاءات الوقاية والحماية من الامبراطورية العسكرية الاميركية, كما يروج بذلك انصارها , بل استندت امبراطوريات المقادة من السوق بالدرجة الاولي علي االنمو الكبير في الانتاج واحرازها مواقع هامة في الاسواق العالمية, كلة سمح لها الدخول وتامين مواقع اقتصادية امتيازية وجذابة, عكس ذلكفقد بدات الامبراطورية العسكرية من وضع متميز وفريد في السوق العالمي خلال السنوات 1945- 1950 بعدها بددت مواردها الاقتصادية الضخمة في تمويل حروب ضد ثروات ناجحة في الصين وكوريا والهند الصينية وكوبا, واستمرارها في ا شعال حروب استعمارية في العراق وافغنستان .لقد انفقت بلايين اكثر