رسائل من مثقفين بلا حدود .. رسائل أليكترونية بين العراق واسرائيل وهولندا تخترق الحدود
    الثلاثاء 7 فبراير / شباط 2012 - 06:13
    أ. د. شموئيل (سامي) موريه
    تمهيد:
    على أثر تلقى رسائل من فتاة عراقية مثقفة تشكو قيود التقاليد البالية التي أدمت معصميها، وتبث شوقها الى الحرية بكلمات ترشح مرارة وكبرياء جريحة وتمرد على الوصاية التي يفرضها الرجال على الفتاة المثقفة الرشيدة التي هي ادرى بمصلحتها من فتاة سجينة المحبسين البيت والجهل. وفيما يلي تبادل الرسائل في هذا المضمار من أدباء بلا حدود وبدون رقابة غسل الادمغة والتوجيه القومي المتعصب  والوعظ الديني البعيدة عن الدين الحنيف، والتي تدعو إلى العنف في فرض أرائها التي أثبت العلم الحديث خطأها وعدم مقدرتها على بناء مجتمع حديث متطور شعاره البناء وإنقاذ الانسانية من آفاتها، علم وصل بالانسان الى القمر ويكتشف المريخ، وطب حديث يسعى الى انقاذ الانسان من ويلات الأمراض وسد حاجات الانسان المادية والروحية ومحاربة الآفات وعلم حديث يحاول فهم فلسفة الأديان وماهية الروح وهل هي خالدة حقا وسبر أغوار النفس الإنسانية القلقة لتجعلها نفسا مطمئنة، لا الى "علوم " تبحث في الحجاب وقصور المرأة عن مباراة الرجل في جميع الميادين وحمايتها بمرافقة طفل لها خارج الدار وهي محجبة، خوفا عليها من الذئاب الجائعة التي دعمت ضراوتها تقاليد عقيمة بالية.

    1- رسالة من بغداد من فتاة تشكو قسوة التقاليد التي تقيد حرية المرأة في الشرق.

    وحيدا تغرد كل مساء، وتبني ممالك عشق، وتمشي الى النور صلبا ومرا، تفجر نبض الضياء، وحيدا سترسم حزني، تبوح بعشقي وتمضي إليّ، وقلبي غياب، لأجلي ترتل عشقا، وتنسج دنيا الرجاء، وترضى بدف العذاب، وحيدة أزغرد، أبني دنيا الأماني، وأنسج حرفا طريا، لعلي اصد اليباب، اجوب الصحاري لأحضر ايات عشقي، واسكب دمعي صباحا مساءا، أسافر فوق الرياح واعشق بوح الصباح، وحيدة أغادر صمتي، فهلا شعرتَ بدفء الصباح، وحيدة اغني وارسم أوطان كل الصغار، ووحيدا أنت تجوب القفار تجرد سيفا دفين التراب، لمن كل هذا البكاء؟، لمن كل هذا الغناء؟، وصوتي وصوتك دون رفاق، لمن عزفنا يا صديقي ونحن شتات؟ فأنت تغني لليلي وتدعو للخلاص، وإني سابكي ربابا وارجو سعاد. فعزفي وعزفك صوت حبيس، ان لم نكن في أتحاد.‬

    2- على إثر الرسائل العديدة التي تشكو ظلم التقاليد والتضييق على حرية التفكير والتصرف، كتبتُ إلى صحفي صديق  رسالة ارجوه تزويد الأديبة بكتب رابطة الجامعيين النازحين من العراق، فأجاب بالرسالة التالية:  
    من  بغداد في :28 يناير، 2012 الى سامي موريه في أورشليم- القدس
     مرحبا دكتور.. اليوم التقيت بالزميلة ... بعد ان اتصلت بي أكثر من مرة للحصول على نسخة من كتاب المرحوم نعيم طويق والتقيت يها في مكتبتي لمدة ساعتين، وكان حديثا شيقا كنت حضرتك حاضرا معنا واهديتها عددا من الكتب .. مودتي لك،
    بغداد

    3- رسالة من سامي موريه الى الصحفي الصديق في بغداد:

    الى  الاستاذ الفاضل،
    قمتََ بفضل كبير عليّ حين التقيت بالاخت الكريمة الآنسة ... المثقفة، وسلمتها نسخة من كتاب الصحفي الراحل صالح طويق "ذكريات وخواطر" عن رجال الصحافة في العراق والذي ارسلته ابنته السيدة راحيل خلاصجي وأنا بدوري ارسلتها نسخة من الكتاب هدية للأخت العراقية، ولك بهذه المكرمة دالة عليّ أحفظها لك يَدًا لن أنساها، وقد تعجب للسبب، فأنا أتراسل معها عن طريق الفيس بوك الذي حطم الحدود المصطنعة بين الشعوب، وهي تروي لي مظلوميتها كفتاة مقيدة الحرية تحت وصاية عائلة شريفة تفهم الشرف بأنه تقييد حرية المرأة في العيش بحرية وتمثل السلطة القسرية في المجتمع المحافظ وتحجرعلى حريتها، وهي في سن تكون المرأة في أمس الحاجة الى الحب والحماية والعطف من رجل يحبها ويحميها ويحترمها، وهي محرومة من كل ذلك، وواجبنا نحن الأدباء حماية المرأة الأم والأخت والأبنة والدفاع عن مثل هؤلاء الفتيات المظلومات من قبل التقاليد البالية التي يسمونها تقاليد "العائلة الشريفة"، فتقيد حق المرأة في الحب والحرية والمساواة والعيش بكرامة وسيادتها على نفسها وحسدها ومستقبلها، فبارك الله فيك لقلبك الحنون، وأنا احاول مساعدتها من بعيد، وما في اليد حيلة، وموقفي منها موقف الوالد يحميها بنصائحه ليس الا، فهي فتاة عراقية مظلومة وحبيسة التفاليد، ولذلك اعتبرها قسم لا يتجزأ من عائلتي العراقية الكبيرة التي أحبها برغم كل ما تعاني من ترسبات الدكتاتوريات المتعاقبة في العراق الحبيب حبيس التقاليد القديمة المقدسة ولا أدري من أين جاءت قدسيتها، وقد ضربت العلوم الحديثة التي سبرت أغوار الطبيعة والانسان، عرض الحائط، وأنا عراقي أعلم بمظلومية العراقييات وخاصة في هذا الوقت العصيب وقد تشردن في دول الجوار وغيرها بعد أن سقط الشباب الأبطال من أزواج وآباء واخوة وأبناء أعزاء  في حروب دوكيشوتية زجتهم فيها دكتاتورات غاشمة هوجاء افنت خيرة الشباب العراقي في معارك لم يجن منها قوادها سوى العار والشنار، ولم يبق من الشباب الذي دمر نفسيا ومعنويا في هذه الحروب الخارجية والداخلية والتهجير القسري، سوى القليل من الشباب المؤهل نفسيا وماديا للزواج وبناء عائلة كريمة، أما الباقي فيعاني من صدمات نفسية في الحروب شوهتهم نفسيا ومعنويا فجعلتهم يتصرفون بدون مسؤولية ومعظمهم بحاجة إلى سنوات من المعالجة النفسية والتأهيل لكي يصبحوا مأهلين للقيام بواجباتهم نحو أنفسهم ونحو الوطن. وواجبنا نحن المثقفين النخفيف من آلام ومصائب المجتمع وخاصة مجتمع العراق الذي يعز علينا ما لاقى من مصائب وآلام، ولا سيما ان روحي العراقية تتعذب لمثل هذه المواقف والمآسي، يارب نج العراق من محنه،
    من أخيك العراقي في الروح والاخ في الوطن الجريح،
    سامي

    4- تعليق الاستاذ سعد سامي نادر، في 29 يناير 2012

    استأذي الفاضل دكتور سامي..تحية
    في البدء ، تقديري لسمو أفكارك النبيلة.. تقبل مني خاطرتي هذه:

    مشكلتنا عزيزي ، بل قـُل مأساتنا، أننا حاربنا سابقاً ضد فكر تراثنا  "الرجعي" المتخلف. حينها حققنا كثيرا من الانتصارات. أما الآن، فنحن نحارب بضراوة! –سلمية معاصرة!- ، ضد سلطات تجهيل متعددة، سياسية واجتماعية. سلاحنا ضد هزائمها المتكررة  و مكابرتها الفارغة، سلاح خفيف ومعاصر ايضاً: "ثقافتنا الحديثة" !..نضال معاصر كهذا، كارثي ونكبة..!  فكر أعزل لا سواه .. هل يصمد مارد فكرنا المسالم الجبار، أمام غول الجهل والأمية الشرير الشره الشرس..؟ غول متسيّد، يرهبون به "عدوهم وأعداء الله".... فسلاحنا ومعدات كفاحنا السلمي، لا سوى:  سيف "دونكيشوت" الخشب.. سيف نبيل، ميزته أنه صلب لا يصدأ.. لم ينخره سوس نبي سليمان بعد.! فهل يصمد سيفنا هذا أمام طواحين البشر والدم!؟ هل يصمد في مجابهة أجهزة إعلام متخلفة تبث الجهل والأمية. أجهزة لا حصر لها تملك السلطة والمال.؟ ناهيك ماذا ومَنْ ! يقف وراءها  من  مؤامرات ومصالح ترعى الأمية، وصناعة تجهيل الشعوب. بخبث نوايا واضح واجتهاد مدروس، يرسمون أمن بلادهم، ويؤسسون لنا "مستقرنا" المنحط الجديد، لنبقى وحدنا على حافة مستنقع الجهل الآسن..! حيارى، بعد ان تخطانا العالم أجمع.
      أحداث السنوات العجاف و متغيرات الأرض والمجتمع الآن،  تؤكد لنا، أن ومضات ضوء "شرقنا" الواعدة في أفول..ها هو بصيص ضوئها الواعد  يتشظى أمام أعيننا الآن. الغريب المؤسف، نحن عند مفترق طريق هام وحاسم. و نراه على مضض الآن، ومن لحظة فرحة أملنا الأول، يُوأد  مرة أخرى. تماماً، عند نقطة عبورنا نهاية نفقنا المُلتحف بـ"سواد" ثقافة ماضينا المجيد..
    عذرا عزيزي، فقد تعودنا نحن العُزّل، حتى في أقسى شدة يأسنا، ان لا نمل.. مثلك تماماً.. بالعراقي –البِيك مَي خليك – نبقى  ننفخ في قربة متهرئة أكلها سوس الماضي. ننفخ  دون تعب.. مشكلتنا إننا نعِي دورنا الاجتماعي. تماما كهدف رسالتك النبيلة هذه. لذا سنظل ننفخ وننفخ بانتظار صعود كل البشر الى القمر!! وسنبقى ننفخ وننفخ من نور فكرنا النيّر النبيل، حتى يكتسح بصيص ضوءنا الساحر، عتمة رؤوس الجهل الخاوية.
    تحياتي
    سعد سامي

    التعليقات
    1 - أسف
    سعد سامي نادر    09/02/2012 - 04:35:5
    أسفي انني قرأت في الأخبار الغراء اول مرة رسالة اختنا صاحبة الرسالة الشاعرية الرائعة.. وأسفي ان ردي كان يتعلق برسالة دكتورنا العزيز سامي موريه فقط..فاعذروني
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media