هل كان العراقيون على خطأ؟
    الخميس 16 فبراير / شباط 2012 - 11:17
    د. رياض الأمير
    كتب أهم مؤرخ في القرن العشرين البريطاني أرنولد جوزيف توينبي بأن "جميع الحروب سببها الصراع الديني، داخل الدين نفسه أيضاً”. في اتصال هاتفي مع واحد من المثقفين العرب الذين امتازوا دائما بأممية النظرة والبعد عن التعصب بكل أنواعه، قارن بين الحالة العراقية بعد حرب الخليج الثانية والواقع السوري اليوم، أثار فيه العديد من الأسئلة. الإجابة عليها تترك للقارئ نفسه.
    كل يوم تكتشف الجرائم التي اقترفها النظام الليبي والقذافي نفسه وكذلك أفراد عائلته. أما ما يقوم به النظام السوري وأزلامه، لم يعد يصمت عنه حتى أكثر  الأنظمة العربية  بعدا من  العدالة وحقوق الإنسان.
    في عملية إنهاء القذافي ونظامه وقفت أغلب القوى السياسية العربية جنبا إلى جنب مع  قوات الناتو في  عمل مشترك لم ينتقد ولم يخون من وقف  معه أو سهل له ودعمه. واليوم ليس فقط تقف الكثير من الأنظمة العربية وغالبية الفعاليات السياسية فيها، وإنما المعارضة السورية بكل أطيافها تدعو إلى عمل عسكري وحتى إلى تدخل أجنبي. لم تتخلف جماعات الإسلام السياسي بكل فصائلها عن ذلك للتخلص من حكم حزب البعث ونظام الأسد القمعي.
    كان نظام صدام حسين لا يقل عن النظامين الليبي والسوري دموية وانتهاكا لحقوق الإنسان، ولربما زاد عليهما في جوانب عدة في انتهاكه مفهوم التضامن العربي والأمن القومي. وقامت ضده أيضا محاولات عدة لكسر يده أو تغيره. وكان أهمها "الانتفاضية الشعبانية” بعيد حرب الخليج الثانية والتي كانت نتيجتها  استلام الثوار زمام  قيادة 14 محافظة عراقية. لم تلقى تلك الانتفاضة ولا الشعب العراقي أي دعم سياسي أو عربي بعد أن حشرها النظام الإيراني في خانته بما  زجه من جماعات مرتبطة بأجهزته وهي تحمل صور الخميني وشعارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أخافت تلك الانتفاضة العفوية المملوءة رغبة لتغير النظام وبناء عراق جديد، بعد أن غمست طهران يدها في دماء المنتفضين السبب الذي صرف الدعم العربي والدولي عنها  مما  ساعد صدام حسين على إجهاضها وتصفية المشتركين والمتعاطفين معها بكل وحشية ودموية، على الرغم من أن المتسللين من أزلام نظام  طهران قد انكفئوا على أعقابهم. ما قام به صدام حسين  من أعمال إجرامية ضد المنتفضين لا يقل بشاعة عما يقوم به اليوم نظام بشار الأسد ولربما أكثر من ذلك.
    في الحالة السورية تساهم طهران بكل قوة في دعم النظام البعثي لبشار الأسد، ليس فقط في المال وإنما بالرجال والأسلحة وقد نشرت الصحافة الروسية يوم أمس الأول عن إن طهران نشرت 15 ألف عنصر من  حرسها الثوري في سوريا. كما أوعزت للمنظمات السائرة بركابها كما هو حال حزب الله اللبناني أو عناصر الإسلام الشيعي العراقي، أن تقدم الدعم الكامل للنظام السوري واستبداله. أن الدعم الدولي والعربي للشعب السوري عمل مشرف وكذلك في رفض التدخل الإيراني.
    ساهمت أغلب الفعاليات السياسية والأنظمة العربية  الذين يقفون اليوم مع الشعب السوري في انتفاضته ضد النظام في دعم نظام صدام حسين ومن بقي من بعده، وذهب بهم الأمر لتحويل العراق منذ إسقاطه ولحد هذه اللحظة إلى ساحة حرب دموية راح ضحيتها المواطن العراقي.
    فالعراقيون طلبوا الدعم الدولي لتخليصهم من نظام عجزوا عن تغيره بأنفسهم واتهموا بالعمالة وخدمة الأجنبي وهم ليسوا آخر من فعل ذلك.
    فلماذا يقف العرب، أغلبهم ضد النظام السوري دفاعا عن تطلعات السورين ولم يقفوا مع العراقيين حينها؟ هل هو كره للعراق والعراقيين، أم كان الخوف ممن سيحكم بعد صدام والفرح لمن سيحكم بعد الأسد؟
    أين مصلحة الشعوب إذن!!

    "الجديدة"
     
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media