المالكي وسلطات المحافظين
    الخميس 16 فبراير / شباط 2012 - 21:50
    سهيل نجم
    الدستور العراقي ومنذ اقراره كانت الخلافات عليه على أوسع نطاق واعترضت عليه جميع الكتل السياسية وكلٌ من جهته وحسب مفهومه ما يعني ذلك أن المصالح الذاتية لأغلب الكتل تقف على قمة الهرم في الصراع السياسي الذي يعني بشكل محدد المحاصصة الطائفية والحزبية وهي ان أمعنا النظر فيها نجدها خارج نطاق الدستور بل ترتيب توافق السياسيين فيما بينهم على اعطاء كل حزب او كتلة سياسية استحقاقها وكأن الانتخابات التي تجري ليست سوى مهرجانات وكرنفال يحصل كل اربع سنوات .

    على هذا الأساس لا أدري لماذا نسمع كل يوم صراخ المستصرخين ونواح النائحين وبكاء البكائين من بعض السياسيين على الصلاحيات التي تتمتع يها الحكومة ورئيسها وأنها دكتاتورية ولا تسمح للرأي الآخر وأن رئيس الوزراء يمارس الهيمنة على القرارات ولا يسمح لأحد أن يطلع أو يتدخل أو يعرف بما يريد اتخاذه المالكي من قرارات،، أنا أرى ان الاستهجان والتعجب يشوب هذه الافكار وحامليها وهم يأخذون ما هو لغيرهم من سلطات وان كانت اعتبارية لأن الاستحواذ ابتدأ منهم واليهم ، لذلك نلاحظ ان الصرخات التي بدأت تتصاعد منذ عدة شهور بإقامة الاقاليم او المطالبة بحالة تكاد تكون شبه المستقلة عن الحكومة المركزية لم تأتي من فراغ بل هي بدفع من هؤلاء السياسيين الذين أكلوا طعامهم وطعام غيرهم ليضعوا اللوم على المالكي بشخصه او الحكومة مع العلم أن مجلس الوزراء لا يمثله المالكي فقط وانما كلهم مشتركون في قراراته وهو كرئيس وزراء لا يملك غير صوته فكيف اذن يتحكم بكل القرارات وادارة شؤون الدولة ان لم تكن تلك فرقعات يصوبونها في اوقات وازمان محددة لينالوا ما يريدون وما تشتهي انفسهم .
    الخطوة التي بادر اليها المالكي قبل ايام في منح الكثير من الصلاحيات الى المحافظين تأتي حسب رأي الشخصي لسحب البساط من تحت اقدام هؤلاء المتلونين السياسيين الباحثين عن فرقعات سياسية تؤتي أكلها كل حين لتنثر عليهم رطبا جنيا وليذهب أهالي المحافظات وفق رأيهم الى جهنم وبئس المصير وليأكلوا من شعاراتهم المنتفخة ، نعم من البصرة بدأت صولة الحكومة العراقية على السياسيين المُغلّفين بالوطنية، كما كان عهدنا بصولة الفرسان التي بدأت كذلك من نفس المكان وهكذا نعرف أن آفة الفساد السياسي في الحصول على ما لا يستحقوه بدلا عن المواطنين بدأت تتمحور وتتراجع بحثا لها عن طريق آخر أعوج يوصلها الى نفس ما كانت تصل اليه في السابق فرأينا الشوفينية السياسية بادية الملامح على وجوههم المقفرة وهم يشككون بتلك الصلاحيات مع أنها دستوريا من صلاحيات المركز ومن حق رئيس الوزراء ووزارءه فكان التشويش واضحا على كل محافظ يحاول الترحيب بتلك الخطوة التي بدأها المالكي من مجلس محافظة البصرة ،، لقد ارتفع صوت الراقصين على هموم الشعب في محاولة منهم لافشال تلك المرحلة التي سوف تندحر بسببها حصصهم السياسية وتكون في مهب الريح ،، نرجو من رئيس الوزراء ان لا يتراجع أمام التحاصص السياسي وليترك المحافظات تعمل وفق الرؤية الجديدة حتى تحقق الكثير من المكاسب وكذلك لتسقط حجة المدّعين كذبا أن تأخر الخدمات سببه الحكومة المركزية مع الاقرار ان الخدمات فعلا متراجعة ولكن عندما نعرف السبب يبطل العجب والسبب بكل صراحة ان وزراء المحاصصة والكتل والاحزاب يخضعون لأجنداتهم الحزبية فيعملون على أسس التلكؤ المتعمد من أجل اظهار عجز الحكومة التي يقودها المالكي والمقصود هو شخصيا لا أكثر!!! وعندما نعلم أن من هذه الاجندات هي أيضا من نفس التحالف الوطني وكذلك من كتل أخرى فنسمعهم بالاعلام يصرخون بعال الصوت " ياناس ياعالم ماكو خدمات "  والعيب كل العيب عندما تكون العمائم ضمن هذا الجوق السياسي المتعري.

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media