رؤيه في ثقافة المجتمع والتاريخ
الجمعة 17 فبراير / شباط 2012 - 21:45
إسراء غانم
الثقافه في احد اوجه تعريفها... هي مجموعة القيم التي يتمسك بها اعضاء جماعة او مجتمع معين ....بمعنى انهم يتبعون نظم ونتاجات ماديه وفكريه سواء كانت من انتاجهم هم او من انتاج من سبقهم وتنال الرضا والاستحسان المجتمعي.ومن هنا يتبين لنا ان الثقافة ليست مجرد نظريات وافكار انما هي نمط سلوكي يتمازج مع النظريه...وانماط السلوك تصب في المعتقد والاداب والفنون والازياء والتراث واللغة وما الى ذلك.ومن هنا نصل الى بديهيه مستقره هي ان لامعنى لاي ثقافه بدون مجتمع وتتساوى المعادله بأنه لامجتمع بدون قيم وثقافه واسس معياريه يتم التعامل بها ومن خلالها مع افراد المجتمع الاخرين ...وعندما اشير الى كلمة قيم في مدخل التعريف وهي القاعدة الاصليه لمفهوم الثقافه فعلينا ان نفهم بواطن تلك الكلمه بشكل مبسط وعلينا ان ندرك معناها بانها افكارمحدده وواضحه يتمسك بها افراد المجتمع بشكل عام ولايعطينا هذا التوضيح حق الغاء الاستثناءات ...وتلك القيم قد تكون مقبوله في مجتمع ومرفوضه في مجتمع اخر وقد تكون موضع خلاف في المجتمع ذاته وهذا يسمى الاختلاف الثقافي او اىنقسام الثقافي ..والقيم الثقافيه متنوعه ومصادرها متعدده وبعض تلك القيم تكون ملزمه مثل القيم الدينيه او متوارثه من حركة المجتمع نفسه قبل فتره طويله ..عموما فهي سياق متداوله داخل المجموعه من المجتمع ومثلما توجد ثقافه قيميه رصينه وعزيزه على ابناء مجتمع معين ..فأن هنالك ثقافه مغايره تماما في مجتمع اخر وهي تحمل الرفض للقيم الثابته والاسس السائده في المجتمع ..كما ان هنالك جدل بين علماء الاحياء وقسم من علماء النفس معا الذين يميلون الى العوامل البيولوجيه في تشكيل تفكير الانسان وسلوكه بينما يخالفون علماء الاجتماع ذلك ويشددون على دور التعليم واكتساب الخبرات الانسانيه في نهضة الثقافه وتقدمها ويعتقدون ان التنشئه الاسريه والاصدقاء والتعليم بالاضافه الى اجهزة الاعلام والتكنولوجيا هي التي تحدد سلوك الانسان بالاتجاه الذي يمكن ان يكون عليه كما علينا ان لا ننسى ان اللغة كانت من اهم مصادر التنوع الثقافي وازديادها واللغات المختلفه تنتج في الاغلب ثقافات مختلفه وان كانت البعض منها متقاربه بالعموميات الانسانيه وتبع اللغه تطورا مذهل وهي الكتابه التي تعد احد اسباب انتشار التواصل الثقافي المجتمعي ....وعوده بسيطة للتاريخ القديم في العراق وبما ان للعراق قصب السبق في مضمار التطور الثقافي الانساني فقد كانت الثقافه العراقيه مصدر ثراء ثقافي للامم الاخرى وخصوصا في جانبي العلوم العامه والقانون وها نحن لازلنا نتباهى بتلك الحقب التاريخيه في بلدنا ونستذكرها بالم عندما نذكر حمورابي وسرجون الاكدي ونبوخذنصر والقائمه تطول ويدفعنا حافز ذاتي وامنيات ضاغطه بان نعيد للعراق امجاد بابل وسومر واور واكد مجددا.... وربما هي دعوة ليس في وقتها الان وحتى التفكير بها يعتير ترف فكري في زمن القحط وربما يعدها البعض مجرد هلوسات قديمه واضغاث افكار.ولكن في عقول العراقيين هنالك هاجس مكتظ بالشموخ والسؤدد والقوه في البناء لا يمكن الفكاك منه فالعوده للتاريخ القديم احيانا علاج لتحويل الالم الى امل والخيال الى حقيقه والجهل الى علم وثقافه ...
عموما ان الهوس في ثقافة التاريخ القديم اذا اخذ منحى البناء والتقدم فأنه بلاشك سيكون حافزا متقدما للابداع والرقي والتقدم ...فحين نتذكر ونرى اثر الاجداد امامنا يزيد من همتنا واصرارنا على بناء بلدنا وفق معطيات البناء التاريخي القديم ولكن بصيغ حديثة ومتقدمه اذا ما ترافقت مع ذلك النوايا الحقيقيه للبناء واذا ما تم اتباع معايير الوحده في البناء الاقتصادي والسياسي والمجتمعي اذا العودة الى التاريخ القديم واستنباط العبر منه يجمعنا ويوحدنا في رفض المستهجن والغريب الذي يجاول تمزيق بلدنا وارجاعه للخلف ويزيح كل الثقافات الهجينه التي تحاول ايقاف التقدم والرقي .