من يخشـــى من صوت المعارضـــة في ذكرى شباط
الجمعة 17 فبراير / شباط 2012 - 22:03
خسرو ئاكره يي
اليوم وكما كان قديما"من قدر أمة الكرد أن تكون الصراعات الداخلية فيها لتفكيكها أكثر من صراعات الاعداء عليها ، ذكرى 17/شباط/2011 يوما" آخر من أيام الاختبار الحقيقي لقيادات الثورة الكوردية واهدافها من الاحزاب الكوردستانية في جنوب البلاد ومدى ايمانهم بمبادئ الديمقراطية كما تدعي البعض منها .ِ
اليوم في جنوب البلاد اعادة الذكرى الاولى ليوم السابع عشر من شباط العام الماضي بعد ان نزحت الى الشوارع في مدينة السليمانية البطلة مئات الالاف من المواطنين المتظاهرين وهم يطالبون السلطة بالاصلاحات ومحاربة الفساد وظاهرة المحسوبية والمنسوبية وعدم اغلاق المنافذ امام الخارجين عن تنظيماتهم في التبوء بأي منصب حكومي في الادارة بل تم كما نرى حصرها بين انصارهم من الموالين لهم دون ان يعتمدوا في ذلك على مقياس في درجة الوطنية والكفاءة والنزاهة بالفرز بين الوطني والعميل الخائن الذي خدم الاجهزة القمعية لنظام البعث البائد ومنهم من شارك في عمليات الانفال ويحتل مواقع ادارية وحزبية ، وبسبب الصراع المقيت بين الحزبين الرئيسين في السيطرة على السلطة قاموا بأحتماء واحتواء اؤلائك الخونة من المطالبين قضائيا" لجرائمهم بحق الشعب وخيانتهم الوطنية دون ان يتمكن حتى اصحاب الدم من المطالبة بهم بسلامة الحزبين . ولقد انتهت تلك المظاهرات رغم استمرارها أكثر من شهرين بلغة الرصاص من سلاح السلطة الكردية وا أسفاه .
الا يحق لنا ان نسأل قادتنا الى متى وتبقى هذه الامة ضحية لأجندة الاحزاب الضيقة الافق والتي لا ترى في غيرها الحق الحديث عن الكوردايه تي كأنما هي محصورة بهم وملك لهم لا يحق لمن يخالفهم في الرأي والموقف التطرق اليها وقد أخذ هذا الموقف المميت بينهم دماء الالاف من الشهداء الابطال من ابنائها .
اليوم 17 شباط اختبار آخر للأدارة الكوردية عن مدى تمكنها من تمثيل مطاليب الشعب في تقديم أفضل الخدمات له بتأمين حقوقه وحرياته والتي تعد من اولويات السلطة تأمينها له العامة منها والخاصة .
يخجل الوطني الحقيقي من المنظر ان تكون السلطة كوردية والمعارضة منها تلك الامة التي الحقت بها الاعداء أفدح الخسائر بالارواح والاموال صاحبة المقابر الجماعية والانفال لماذا يا ترى ؟ لماذا هذا الوضع المتأزم من هو المسؤول عنه ؟ لماذا هذا الموقف الحزين المبكي على مصير قضية امة بصراع لا يحمد عقباه بين صوت سلاح السلطة وصوت الحق المنادي بالاصلاحات ؟ لماذا السكوت عن ما يحدث على الساحة السياسية من قبل الرؤساء والقادة ؟ لماذا هل أنتهت الثورة في نظرهم بعد تحقيق احلامهم من جني ما اردوا من الغنائم والمناصب على حساب مئات الالاف من الشهداء ؟ هل تركوا النضال وتخلوا عن المبادئ التي كانوا يتشدقون بها أيام النضال ؟ هل خشيتهم وخوفهم وهلعهم من اعداء الكورد المحتلين لكوردستان وتوثيق العلاقات الاقتصادية بينهم تدفعهم الى المزيد من تحقيق الارباح وتنازلوا عن قييم الثورة وأهدافها وانخرطوا في سلك التجارة والاقتصاد ؟ اذا" الا يحق لبقايا ضحايا الانفال ان ينزلوا الى الشوارع ويصرخون بوجوههم أين أنتم ومواقفكم من دماء شهدائنا ؟
عبر التأريخ الكوردي لم تتمكن الحركة الكوردية ان تنال على حقوقهاالوطنية والقومية وتحقيق الأهداف بالرغم من تقديمها الالاف من التضحيات لماذا ؟ اليس البيت الكوردي اليوم بأمس الحاجة الى الترميم ومعالجة الخلافات الكوردية الكوردية أكثر من حاجتها الى ترميم البيت المعادي لطموحاته ؟ لماذا قادة الكورد مثلا" على مستوى العراق المحتل لجنوب كوردستان ينشدون الاطراف المتصارع فيه على نبذ الخلافات وبأمتياز ويتركون خلافاتهم تزداد توسعا" وعمقا" ؟ اليوم ليس هناك ذريعة بيد اصحاب المسؤولية والسلطة في جنوب البلاد ان يتذرعون بها الشعب بأكمله خاضع لأدارتهم كافة المواقع والمناطق المحررة من الوطن تحت سيطرتهم المليارات من الدولارات ميزانية ثلاثة محافظات محررة أين تذهب تلك الواردات الضخمة دون ان يرى الشعب اقامة المستشفيات الحديثة وشق الطرق والمواصلات واقامة السدود لخزن المياة والرعاية الاجتماعية المكلفة بأعالة من لا يملك مصدر من الواردات ؟ لماذا صوت المعارضة تنشأ من هذا المناخ المساعد للتقدم بالحركة الكوردية الى الامام وزرع مزيد من روح الوطنية والقومية في نفوس ابناء الشعب وليس كما نشاهده اليوم من صورة لا يريد رؤيتها غير الاعداء ؟ لماذا اليوم من يتهرب من السلطة وينازعها برفع صوته عليها ويشكل الصفوف لمعارضتها؟ لماذا اليوم الحديث عن المشاكل المتعلقة بمصيرالحركة في جنوب البلاد أصبح في خبر كان بين ابنائها ؟ من خلق ظاهرة تداول الحديث عن دفاتر الدولار والمتجارة بقطع الارض التي اصبحت لها اغلى الأسعار في العالم ؟ من هو المسؤول امام هذه الظاهرة السلبية الخطيرة ؟ هل ما يقع ويحدث ويرتفع بسببه صوت المعارضين لكل تلك السلبيات تعجز القيادة عن وضع نهاية للفساد ؟ هل تظن القيادات الكوردستانية بأن الاهداف تحققت وبدأ عصر النهضة والبناء كما يحلو للبعض تسميتها أم أن الثورة لا زالت في طريقها وهي بعيدة كل البعد عن الوصول الى بل والاقتراب من المحطة النهائية للنضال حيث نقطة الخلاف الرئيسية بين العاصمة هه ولير وبغداد لا زالت وراء الكواليس تغلي ويترقب الاعداء لضرب المكتسبات النسبية في جنوب البلاد وليس فقط رفض الاقرار بالمادة 140 فحسب والتي تعالج دستوريا" الاثار السلبية للتعريب والتهجير على ضؤئها ؟ وهل تقف تلك العمارات التي ارتفعت دون ان تدري من اين تهب مصادر البناء من الثروة والأرض وشروط البناء والاسعار للمستهلك بوجه الاعداء وتمنعهم من اعادة الانفال وحرق القرى والتصدي لجيوش الغزاة ؟ اليست وقود الثورة هي من ابناء الشعب ومن الطبقة الكادحة في جميع الثورات وهل عليها الخضوع للطبقة الحاكمة دون أن تدلي بصوتها وتعلن عن موقفها من الاحداث واذا اليوم بتلك الطبقة تعاني من ابسط مستلزمات الخدمات الاساسية من الماء والكهرباء والتأمين الصحي وطرق المواصلات عدا الجيوش التي تزداد كثافتها من ابنائها سنة بعد أخرى من العاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم ؟ اليوم يوم الحداد على شهداء صوت الحق في جنوب البلاد اليوم يوم الأسى والأسف على فقدان الانسجام بين ابناء امة تعاني من ابسط مفردات الحقوق والحرية في الحياة وعلى حدة الصراع بين صوت الشعب المنادي بالاصلاحات ومحاربة الفساد وبين سلطة تقتحم قواتها الشوارع لسد افواه المعارضين دون ان تحرك ساكنا" في طريق الاصلاح وتقديم الخدمات ؟ اليوم يوم يقظة الشعور الوطني والقومي ودرجة الوعي بالحقوق والحريات ، يوم لابد من السلطة أن تأخذ منه العبر في اعادة النظر بمواقفها لبرامجها لمماراستها لدرجة الانسجام وقوته بينها وبين الخاضعين لها والعمل ليلا" ونهارا" من اجل اعادة الروح الثورية الى جسد الامة وابنائها الى محاربة ظاهرة الفساد التي استفحلت في جسد الادارة الى محاربة ظاهرة المحسوبية والمنسوبية الى تشكيل ادراة نزيهة قادرة على ادارة البلد بشكل ترضى منها الخاضعين لها وتغلق الابواب أمام الصراعات الكردية الكردية والتي كالنار في الهشيم تتآكل الروح الوطنية من لدن أبنائها . اليس من الحق القول بأن الذي يخشى من صوت المعارضة وفي ذكرى شباط هو الذي يدرك جيدا" بأن ادارته لم تتمكن من تحقيق الطموحات وتقديم الخدمات وتأمين الحقوق والحريات والتي تسببت في قيام المظاهرات .
خسرو ئاكره يي ــــــــــــــــــــــ 17/ شباط /2012