(السومرية نيوز) بغداد - اعتبر ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، الثلاثاء،تعيين السعودية سفيرا جديدا لها في العراق خطوة بالاتجاه الصحيح، وفي حين رجح أن تكون المشاركة السعودية في القمة العربية المقرر عقدها في بغداد نهاية الشهر الحالي على مستوى وزير الخارجية، أكدأن هذا التمثيل سيكون "مميزا ومؤثرا في القمة".
وقال القيادي في الائتلاف سامي العسكري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قرار الحكومة السعودية بإرسال سفيرها إلى بغداد خطوة منتظرة من وقت طويل وهي بالاتجاه الصحيح"، مبينا أن "الخطوة السعودية اليوم تأتي في وقت خاص ومميز باعتبار أن العراق يوشك أن ينهي استعداداته لاستضافة القمة العربية".
وأضاف العسكري أنه "ليس هناك مشكلة لدى العراق في قبول أي من السفراء الذين ترشحهم الحكومة السعودية ليمثلها في بغداد سواء كان سفير مقيم أو غير مقيم لأن القضية الجوهرية هي القرار السياسي"، مشيرا إلى أن "العراق سعى باستمرار لتطوير علاقاته مع المحيط العربي والدولي والسعودية واحدة من الدول المهمة التي سعى بجد لان تعيد علاقاته مع النظام الجديد فيه وأن ترسل سفيرها".
وأعرب العسكري وهو عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان عن أمله بأن "تكون هذه الرسالة التي بعثتها الحكومة السعودية مؤشرا ايجابيا باتجاه المشاركة الفعالة في القمة العربية القادمة في بغداد"، مشيرا إلى أن "الوضع الأمني كان باستمرار ذريعة للكثير من الاطراف سواء السعودية وغيرها من الدول أو حتى لبعض الشركات لعدم المجيء إلى العراق لكن القضية ذات بعد سياسي".
وتابع العسكري أن "عقد القمة العربية المقبلة في بغداد ستكون فرصة جيدة للسعودية وغيرها من الدول الشقيقة للحضور إلى بغداد وتعزيز العلاقات وأواصر التعاون مع العراق الجديد"، مرجحا أن "تكون المشاركة السعودية في القمة بوفد على مستوى وزير الخارجية كأقصى ما يمكن".
وأعتبر العسكري وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية أنه "في هذه الظروف لو حضرت السعودية على مستوى وزير خارجية فسيكون فعلا حضورا مميزا ومؤثرا في القمة"، مؤكدا أن "اوزارة الخارجية العراقية لم تتأكد حتى الآن من حجم التمثيل ليس فقط من السعودية وإنما من كل الدول العربية، إلا أن الشيء المؤكد هو لم تعتذر أي دولة عربية عن الحضور للقمة".
وأشار العسكري إلى أن "هناك موقف رسمي للحكومة السعودية بعدم تطوير العلاقات مع العراق واليوم هناك تحول واضح في هذا التوجه وهو مرحب به وهذا التحول يخدم مصالح السعودية كما يخدم مصالح العراق"، معربا عن امله بأن "تخطو السعودية خطوات أخرى بهذا الاتجاه".
وكان مسؤول سعودي رفض الكشف عن اسمه قال في تصريحات صحافية، أمس الاثنين، (20 شباط الحالي) إن المملكة قدمت إلى السفارة العراقية لدى الرياض ترشيح سفيرها لدى الأردن فهد عبد المحسن الزيد ليكون سفيرا غير مقيم في بغداد، فيما أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، اليوم الثلاثاء (21 شباط 2012)، أن السعودية عينت سفيراً لدى العراق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل بين البلدين في خطوة تعتبر الأولى منذ العام 1990.
واعتبرت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، أن تعيين السعودية سفيراً لها في بغداد بعد أكثر من 20 عاماً رسالة خليجية لتأكيد حضور القمة العربية، واصفة الخطوة بالإيجابية لدفع العلاقات الثنائية إلى الأمام.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أعلن، في الأول من شباط 2012، أن القمة العربية المقبلة ستعقد في بغداد في الـ29 من آذار المقبل، مؤكداً أن الحكومة جادة في توفير الأمن للقادة والرؤساء المشاركين في القمة، فيما اعتبر نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أن العراق قادر على إنجاح القمة العربية، وأنه مقبل على مرحلة سيترأس خلالها العمل العربي.
ويعتبر قرار السعودية بتعين سفير لها في العراق هو الأول منذ اكثر من 20 عاما عقب قطع العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين بعد غزو نظام صدام حسين للكويت في الثاني من اب عام 1990، حيث اتخذت الرياض موقفا متشددا من النظام انذاك واصبحت قاعدة لتجمع القوات المتعددة الجنسيات التي تالفت من اكثر من 30 دولة لتحرير الكويت.
وعلى الرغم من المحاولات نظام صدام لاعادة العلاقات مع الرياض والتي بدت اكثر وضوحا في قمة بيروت عام 2002 باجتماع نائب الرئيس العراقي عزة الدوري مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي كان انذاك ولي للعهد لكن نية الولايات المتحدة الامريكية بمهاجمة العراق واسقاط صدام فشلت اي مسعى لاعادة العلاقة بين البلدين.
وبعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان عام 2003، لم تشهد العلاقات اي تطورا ايجابي بل شهدت توترا شبه مستمر بين الطرفين على خلفية اتهامات الرياض للحكومة العراقية بالطائفية واتهامات سياسيين عراقيين شيعة للسعودية بدعم اعمال العنف في البلاد خلال السنوات الماضي، ولم يؤدي افتتاح السفارة العراقية في عام 2007 وتعيين غانم الجميلي سفيرا في الرياض خلال عام 2009 الى اعادة العلاقات الطبيعية في البلاد.
ويعد القرار السعودي الذي جاء قبل أسابيع من عقد القمة العربية في بغداد المزمع إقامتها في الـ29 من شهر آذار المقبل، إشارة بحسب مراقبين إلى امكانية مشاركة الرياض في القمة وبداية لتطبيع العلاقات بين البلدين.