طيـــور نجـرس
الثلاثاء 21 فبراير / شباط 2012 - 22:44
مهدي صالح المالكي
لدى العراقيون من أبناء الغربية- الرمادي مثلا شعبيا يستخدمونه عندما يريدون ذم شخصا ما يعمل دائما على جلب المضرة لأهله وعشيرته، وبلده، فيقولون عنه هذا الشخص:
(مثل طيور نجرس... )
دعوني أقص لكم حكاية هذا المثل كما سردها لي أحد الأصدقاء..
القضية تتعلق بشخص إسمه "نجرس" ينتمي لأحد قبائل البدو كان مولعا بتربية الطيور الكاسرة كالنسور والصقور، لم يكن نجرس متزوج، ينام على تلة ترابية إلى جانب خيام العشيرة، ويقضي أغلب وقته مع طيوره حتى أنه يقضي أوقاتا من الليل في تدريبها. تعرضت هذه القبيلة المسالمة بشكل مفاجيء لمداهمة غير مسبوقة من الأفاعي السامة، قتلت العديد من أفراد العشيرة رجالا ونساءا وأطفالا، كما قتلت عددا كبيرا من ماشية القبيلة. فقرروا أن يجلون- أي يهجروا أراضيهم إلى مكان آخر كطريقة لوقاية ناسهم من سموم الأفاعي التي لم يعرفوا مصدرها. وطبعا هاجر معهم نجرس حاضنا طيوره معه. غير أن القبييلة لم تنعم بالإستقرار، بل لاحقتها الأفاعي، لا بل هذه المرة هجمت عليهم الجرذان أيضا، جرذانا عجيبة غريبة لم يعرفوا مصدرها أيضا وراحت تأكل مخزون القبيلة من الحبوب والغلة. فإجتمعت العشيرة مرة أخرى وقرروا أن يهاجروا إلى مكان آخر، وكان نجرس بالطبع معهم.. كانت العشيرة بكاملها تهتم به على إعتبار أنه حالة خاصة بينهم وليس عنده عائلة تهتم به. فيكاد كل أفراد العشيرة يتواصون على نجرس أثناء سيرهم، والكل يشعر أن له إبنا آخر غير أبناؤه أسمه نجرس. على أي حال بالغت العشيرة في المرة الثالثة في إختيار المكان الجديد حتى أنهم إتخذوا مكانا متطرفا عن كل العشائر التي صارت تتألم لهذه لهم على مصيبة الأفاعي والجرذان التي نزلت عليهم. لم يطول الأمر كثيرا ففي مثل كل مرة ينزلون في المكان الجديد يتمتعون بالسلام ليومين ثم تباشر السماء! بإرسال أفاعيها على خيام العشيرة!كما أن العملية تبدأ بالتدريج ففي الفجر الأول بعد الإستراحة – اليومين تهجم أفعى واحدة فتنشر الرعب بين أفراد العشيرة بعد أن تلدغ مسكينا ما منهم. ثم تتوالى أيام العشيرة بتزايد ضحاياها. وفي كل مرة يكون نجرسا أول الناس في مكان حصول الفاجعة يبكي وينحب، ثم يذهب حزينا إلى تلته الترابية. فيتوسد عباءته وينام طيلة ذلك النهارتحت ظل العمود الذي يثبته في الأرض لتقف عليه كواسره- صقوره في منظر يوحي دائما بالغرابة. إنتبهت أحد عجائز العشيرة لتصرف نجرس، وقررت أن لا تنام هذه الليلة لتراقبه!
وبالفعل بعد أن أطفأت القبيلة النار التي كانوا يتسامرون عليها، وبالطبع كان نجرسا بينهم مثل كل يوم. ذهب كل إلى خيمته بعد أن تضرع لربه أن يمن عليه بالنوم الآمن .. ونام الجميع.... وإنسحب نجـــرس إلى تلته.
كانت تلك الليلة مقمرة ساعدت العجوز الطيبة على مراقبة نجرس من خلال ثقب صنعته في (ذيال) خيمتها..
وبالفعل قبل الفجر بساعة من الوقت نهض نجرس وراح يمسك أحد صقوره وكأنه يهمس له ثم قذف به للسماء وراح ينتظر وعينيه تحدق عاليا، ثم ما أن أحس بعودة طيره، حتى وقف مؤشرا للطير وكأنه يأمره أن ينتظر! ثم بدأ نجرس بالسير خلسة، ووقف خلف الخيمة المقابلة لخيمة العجوز وراح يوميء للطير الذي كان محلقا في السماء، ثم إنسحب نجرس بخفة متناهيةعائدا إلى التلة.... مرت لحظات ترقب العجوز للمنظر ثقيلة.. وبعدها سمعت العجوز رفرفة جناحين! فإذا بالطير ينزل قريبا من الأرض ثم يرتفع تاركا خلفه ثعبانا يسعى في الظلام.. إستطاعت العجوز أن تستغل حالة عدم توازن الثعبان، وبخفة متأهبة تناولت عمودا إعتادت أن تضعه عند رأسها وسددت ضربتان على رأس الثعبان، ومن حسن الحظ ..قتلته. غير أنها عادت لتراقب نجرس من جديد. لكنه إكتفى تلك الليلة بثعبان واحد- ربما غير تكتيكه تلك الليلة..
إذن هكذا يانجرس..
رددت العجوز مع نفسها...
في الصباح وجد الناس العجوز الطيبة تبكي عند الثعبان..
وأخبرت كبار العشيرة بما رأته وطلبت منهم أن يتعاملون بحكمة مع نجرسهم..
وبالفعل أول ما قامت به العشيرة أن أمسكوا بطيور نجرس..
ثم أخذوا يحققون معه عن فعلته.. فوجدوا أنه أحب إمرأة من عشيرته ولم يقبلوا به على إعتبار أنه غريب الطبع أو لأنه عاطلا وفقيرا.. فقرر أن ينتقم منهم.. يالخســتـك يـانــجــرس.
الآن وبعد أن عرفنا قصة هذا المثل الشعبي الطريف دعونا نربطه بواقعنا المرير لنرى عن قرب "نجرس" الموجود بيننا.
لقد حلمنا كثيرا بالديمقراطية على أنها الحل الأمثل للتنعم بالمواطنة تحت مظلة قانون عادل يرعى مصالح الجميع وينظم واجباتهم. نعم حلمنا بالديمقراطية كطريق آمن للوصول بالوطن الجريح الذي خربه البعثيون وأحرقوا حرثه ونسله، ونفطه، وشردوا عقوله وأهله الطيبين. وسلطوا عليه آثام الحروب الخاسرة، والمصريين، والتصحر، والمصير المجهول... و.. و
أعتقد أنه من الإنصاف أن نمنح القائمة العراقية لقبــا يليق بها ..لا بل تستاهله.." قائمة طيور نجرىس"
وبالتالي فإن رئيسها هو " نجــرس" فهو عراب التحالفات الغريبة، مع الأردن، مع السعودية، مع الكويت، مع تركيا، مع البعث، مع الشيطان... على مبدأ ألعب وأخرب الملعب.
طارق الهاشمي النائب العديم الذمة المحنك، الذي لعب دور " نجرس" تحت ظل " النجرس الكبير" وهذا بحد ذاته دهاء وحنكة سبقه بها فقط (عمرو بي العاص) في تحالفه مع معاوية ضد دين محمد أي دور قذر كان فعلك وأنت تلقي بثعابينك في بغداد تنشر الرعب في شوارعها بصوت مكتوم... من مسدسات زودك بها السعوديون، أو الكويتيون، أو ربما آل مكتوم؟؟
صحيح أن السياسة في حقيقتها " سرسرة" ولكن حتى السرسرية في المجتمع البغدادي كان لديهم مباديء أبسطها العيب، الفشلة، إبن محلة، جار...
أما النائب حيدر الملا – أبو عيون الوسيعة فبارك ألله.. لا أعرف كيف يمكن أن يكون المرء لهذه الدرجة من اللاضمير والطائفية؟ فحيدر هذا طير نجرس مزدوج.. لأنه يرمي بثعابينه على البرلمان وهو عضوا فيه، كما أنه يقذف بالشيعة، وهو شيعي... لكن من يدري.. فكل حدثا يحمل سببه. فقد يكون يكون سبب نقمة الملا على البرلمان لأنه يعمل فيه بصفة نائب وليس مفوض؟
أما المطلك الدكتور، تخيلوا أنه ليس راض على الدكتور أياد علاوي بسبب عدم حصوله على حصته من منحة منحتها السعودية للقائمة العراقية إستحوذ عليها علاوي .. ياسلام... ويحجيهة بالتلفزيون!! لذلك قرر أن يفتح وكالة نجرسية لوحده ويضع تسعيرته الخاصة لكل ثعبان وكسب سخونة المناطق في بغداد
وعندما يصرح أوردوغان العثماني بسوء ضد العراق ويتهم تحركات الحكومة بالطائفية، نرى في اليوم التالي " بلبل نجرس" – عمار الحكيم - في بلاط أوردوغان يتوسل إليه....
أما في قضية ميناء مبارك فالرؤية غير واضحة لحد الآن والعديد من طيور النجرس تحلق اليوم فوق ميناء الفار بعد أن قبضت من الكويت .. والقائمة طويلة
نسينا أبو سدارة (الذي يذكرنا .. ببغداد)- عدنان الدليمي الذي يتعثر في مشيه وكلامه، لكنه نجر جدا في إستمكان أزقة حي العدل.
ومن الفضائيات نرى الشرقية تنفت عقاربا وثعابين، في ذم الحكومة التي لم نشعر بقوتها لحد الآن... رغم حيازة الجميع فيها على لقب الدكتوراء.. حتى كاتب العرائض
القائمة طويلة.. ومخيفة
والديمقراطية ستصبح بلاءا علينا.. فالكل فيها يمكن أن يُباع ويُشترى...والكل فيها رخيص فلم نسمع لحد الآن مثلما يحصل في النظم الديمقراطية في العالم أن وزيرا ما أو كاتب عرائض ما إستقال من منصبه لعدم قدرته عليه، أو لحصول خرق ما في الأداء!
وفي النهاية أقول لكم أن كم من يراهن على عدم تفعيل القانون، ويُكثر من التواجد في دول الجوار وبالأخص في عمان، ومن يراهن على أن يجر البلاد للخلف وللدكتاتورية فهو بعثي، وهو بلا مجاملةأحد طيور نجرس
ياله من مستقبل مخيف ياعراق الحب..
يا عراق الله قبل 6000 سنة....
ياعراق الأرامل، والثكالى....
ياعراق ألف ليلة وليلة.....
فسماؤك الصافية صارت مليئة بالنجــارس..
بعد أن غادرتها شطآنك النوارس..
مهـدي صالح المالكي
19- آذار 2012