ايران متمسكة بموقفها مع فشل المحادثات النووية
    الأربعاء 22 فبراير / شباط 2012 - 16:26
    الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي
    فيينا/طهران (رويترز) -
    أنهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة أحدث مهمة لها في ايران بعد فشل محادثات حول أبحاث نووية ايرانية يشتبه ان لها أبعادا عسكرية في انتكاسة من المرجح أن تزيد من خطر المواجهة مع الغرب.

    وفي تصريحات تظهر مدى تحدي ايران للمجتمع الدولي قال الزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي ان المسار النووي لايران لن يتغير بسبب العقوبات الدولية المتزايدة أو الاغتيالات أو أي وسائل ضغط اخرى.

    وقال "بعون الله وبدون اكتراث بالدعاية فان المسار النووي الايراني سيستمر باصرار وجدية... الضغوط والعقوبات والاغتيالات لن تؤتي ثمارها. لا يمكن لاي عقبة أن توقف العمل النووي الايراني."

    وكان خامنئي يتحدث في كلمة نقلها التلفزيون الحكومي عقب اعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية انهيار المحادثات مع ايران والتي كانت تهدف الى اقناعها بتبديد شكوك بسعيها سرا لامتلاك قدرات لصنع أسلحة نووية.

    ومع تكثيف العقوبات بدأ المواطنون الايرانيون يعانون من أثر ارتفاع الاسعار وانهيار العملة. كما قتل عدد من العلماء النوويين الايرانيين على مدى العامين الماضيين في تفجيرات ألقت فيها طهران باللوم على عدوها اللدود اسرائيل.

    وردا على ذلك اصدرت ايران سلسلة من التصريحات التي تؤكد فيها حقها في الدفاع عن النفس والتهديد باغلاق مضيق هرمز وهو مسار حيوي لناقلات النفط.

    وجاء انهيار المحادثات النووية في الوقت الذي تبدو فيه ايران معزولة بشكل متزايد ويرى بعض الخبراء أن تحدي ايران المتزايد ردا على العقوبات المفروضة على صناعتها النفطية والمؤسسات المالية دليل على أنها ليست في حالة تسمح بتقديم أي تنازلات للغرب.

    ومن المتوقع ان يفوز أنصار خامنئي المعادي للغرب في الانتخابات التي تجرى في الثاني من مارس اذار.

    ومن الممكن أن يؤدي فشل الزيارة التي قام بها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمدة يومين الى اعاقة أي استئناف لمفاوضات نووية أوسع نطاقا بين ايران وست قوى عالمية مع تزايد الاحساس بأن طهران تشعر أنها تدفع نحو وضع حرج.

    ويرى بعض المحللين ان الايرانيين ربما يحاولون جعل خصومهم في وضع التخمين بشأن قدراتهم وهي استراتيجية دبلوماسية نجحت جيدا في الماضي.

    لكن روزماري هوليس الاستاذة بجامعة لندن قالت "ربما يبالغون في التمويه والتغطية ونتيجة لذلك يتركون انفسهم أكثر عرضة للخطر."

    وكان فريق من وكالة الطاقة الذرية يأمل في تفتيش موقع في بارشين جنوب شرقي طهران حيث تعتقد الوكالة أن هناك منشأة لاختبار المتفجرات.

    وقالت الوكالة التي تتخذ من فيينا مقرا في بيان "خلال الجولتين الاولى والثانية للمناقشات طلب فريق الوكالة الاذن بدخول الموقع العسكري في بارشين. ولم تأذن ايران بهذه الزيارة."

    وقال يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية "عدم قبول ايران طلب زيارة بارشين مخيب للامال. تعاملنا بروح بناءة لكن لم نتوصل لاتفاق."

    وقال مسؤول غربي "نتساءل قائلين اذا كانت ايران ليس لديها ما تخفيه فلماذا تتصرف بتلك الطريقة."

    وقال نائب وزير الخارجية الفرنسي رومان نادال "هذه فرصة اخرى أهدرت. هذا الرفض للتعاون يضيف الى التصريحات الاخيرة التي ادلى بها مسؤولون ايرانيون ترحب بالتقدم في انشطتهم النووية."

    وقال المحلل الايراني محمد ماراندي ان السماح للغرب بمزيد من الدخول أكثر من اللازم للمواقع النووية سيكون علامة ضعف.

    وقال لرويترز "وفقا للاوضاع الراهنة ليس من مصلحة ايران التعاون أكثر مما ينبغي لان الغرب يشن حربا ضد الامة الايرانية."

    وفي وقت سابق قال علي أصغر سلطانية مبعوث ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لوكالة الطلبة الايرانية للانباء ان طهران تتوقع اجراء المزيد من المحادثات مع وكالة الطاقة الذرية لكن المتحدثة باسم امانو قالت انه ليس من المقرر عقد اي اجتماعات اخرى.

    وترفض ايران اتهامات بأن برنامجها النووي محاولة مستترة لامتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية قائلة انها تسعى لتوليد الكهرباء فحسب.

    لكن رفضها تقليص انشطتها النووية الحساسة التي يمكن أن يكون لها أغراض مدنية وعسكرية وسجلها لسنوات من السرية النووية أديا الى فرض عقوبات صارمة من الامم المتحدة وأخرى من الولايات المتحدة وأوروبا.

    ولم تستبعد الولايات المتحدة واسرائيل استخدام القوة مع ايران اذا خلصتا الى أن الدبلوماسية والعقوبات لن تمنعها من صنع قنبلة نووية.

    وقال مسؤول اسرائيلي رفيع "كان هذا متوقعا حتما.. في ظل مراوغة ايران."

    ويرى بعض المحللين ان فشل مهمة الوكالة ربما يزيد من احتمالات ان تشن اسرائيل هجوما على ايران.

    وقال جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي ان ذلك سيكون "كارثي للمنطقة ولكل منظمومة العلاقات الدولية."

    وقال هنري ويلكينسون في مقر مجموعة جانوسيان للاستشارات الامنية بلندن "أعتقد أن هناك خطرا حقيقيا في ألا تكون هذه الازمة متعلقة بالتوصل الى دليل على أن ايران اتخذت قرارا باعادة تفعيل برنامجها للاسلحة النووية بقدر ما هي متعلقة بفرصة تقيم اسرائيل مدى توفرها لتقوم بتدمير أو تعطيل البرنامج النووي الايراني بالوسائل العسكرية."

    ولمح تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر تشرين الثاني الى أن ايران سعت للتكنولوجيا النووية العسكرية مما ساعد على تكثيف احدث مجموعة من عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

    ومن المعلومات الرئيسية في تقرير الوكالة معلومات أن ايران أقامت غرفة احتواء كبيرة في بارشين لاجراء تجارب تتضمن تفجيرات شديدة وهو ما قالت الوكالة انه يمثل "مؤشرا قويا على صنع محتمل للسلاح".

    وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان جهودا مكثفة بذلت للتوصل الى اتفاق في المحادثات حول وثيقة "تسهل توضيح القضايا المعلقة" الخاصة بالبرنامج النووي الايراني وما يتعلق منها بالابعاد العسكرية المحتملة.

    وقالت الوكالة في بيان صريح بشكل غير معتاد "للاسف لم يتم التوصل الى اتفاق على هذه الوثيقة."

    وأبدى الغرب في الاسبوع الماضي بعض التفاؤل من احتمال اجراء محادثات جديدة خاصة بعد أن أرسلت ايران خطابا الى كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي وعدت فيه "بمبادرات جديدة" دون شروط مسبقة.

    لكن الولايات المتحدة والدول الحليفة ربما تصبح أكثر عزوفا اذا شعرت أنه من غير المرجح أن تنخرط الجمهورية الاسلامية في مباحثات حقيقية بشأن أنشطتها النووية.

    ونقل عن نائب قائد القوات الايرانية المسلحة قوله يوم الثلاثاء ان ايران ستتخذ اجراءات استباقية ضد أي عدو اذا شعرت ان مصالح أمنها القومية معرضة للخطر.

    وقال محمد حجازي لوكالة فارس للانباء "استراتيجيتنا الان هي أنه اذا شعرنا بأن أعداءنا يريدون تعريض مصلحة ايران القومية للخطر ويريدون اتخاذ قرار بذلك فاننا سنتحرك دون انتظار تصرفهم."

    التعليقات
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media