هل سيتحسن الوضع في العراق ويتقدم ليصل الى مرحلة النهضة الشاملة في المستقبل الموعود ، وهل هذا المستقبل الموعود هو قريب جدا حيث سينهض العراق نهضته الشاملة خلال عدة سنوات تتراوح بين سنتين وعشرة سنوات ، أو من خلال مستقبل غير قصير نحتاج فيه الى زمن يتراوح مدته بين عقد واحد وخمسة عقود أو أن العراق سينهض نهضته في المستقبل الموعود بعد قرن من الزمان أو اكثر استنادا الى شروط عديدة وخطوات معقدة ، للدخول في تفاصيل هذا الموضوع هناك ثلاث محاور مهمة او أكثر تتعلق بمستقبل العراق
أولا: العراق جزء من المنظومة العالمية
• يعتقد اصحاب الرأي المتفائل الذين يعولون على عدة عوامل لنهضة العراق وتقدمه منها النهضة العالمية والعولمة والتقدم التكنولوجي و غيرها من العوامل الايجابية والتي ستترك بصماتها على نهضة العراق وتجعله دولة مشاركة في التطور والنهضة العالمية وعنصرا فعالا يدور في فلكها . عندها سيتمكن العراق من العمل على تنقية وبناء بنيته التحتية وما دمرته الحروب الطويلة التي خاضها .
• من جهة اخرى يعارض أصحاب الرأي المتشائم هذا الطرح ويقولون ، ان العراق يتعرض للنهب والسلب المنظم من قبل الدول الاستعمارية والاحتكارية وان الهجمة التي تمت على العراق والتي وصلت الى درجة الاحتلال وتدمير البنى التحتية هي لاتاحة الفرصة للانقضاض عليه ونهب ثرواته وجعله تابعا لهم لحقبة طويلة من الزمن . حيث سيتم الاستيلاء على الثروات الطبيعية المتمثلة بحقول النفط . ومتى ما تم تفريغ هذا المخزون والاحتياطي الهائل من النفط عندها سوف يديرون ظهورهم ويرحلون بعد ان يتركوا العراق مجرد صحراء . وهذه النظرية مستنبطة من التجارب التاريخية لاحتلال الشعوب وقمعها ونهب ثرواتها ومن هذه الدول على سبيل المثال ، الهند التي استعمرها الانكليز أكثر من قرنين من الزمان .
ثانيا: العراق جزء من الامة العربية :
• ان الادعاء بان العراق هو جزء من الامة العربية وان التاثير العربي سيكون له ايجابيات يجب اخذها بالحسبان ، فاصحاب الرأي المتفائل يعتقدون بان التغييرات التي حصلت في العراق وما حصل في البلدان العربية الاخرى من تطورات سريعة في تغيير انظمة الحكم في تونس ومصر واليمن وليبيا وان التغيير في طريقه الى سوريا وان نظام الحكم في السودان قد تغير واصبحت السودان دولتان بدلا من دولة واحدة . كل هذه التغييرات في هذه الانظمة العربية جعلت العديد من الناس يعتقد انها ستؤدي الى تقدم مسيرة الديمقراطية والتقدم النوعي لشعوب هذه المنطقة وهذا ما يريده العالم المتقدم والمتحضر ، ان تكون جميع الشعوب العربية وبلدانها في دائرة الوعي والتقدم حتى لا تؤثر سلبا على المجتمعات الاوربية والغربية والمجتمعات الراقية في العالم .
• في الوقت نفسه فان اصحاب الرأي المخالف ينظرون الى التغييرات في البلدان العربية بانها مجرد تغيير دمى كارتونية كانت تحكم بارادة غير ارادة شعوبها وحل محلها دمى حجرية بدل الدمى الكارتونية ، ويعللون التغييرات الحاصلة بانها تغييرات تسير نحو الانحدار والهاوية ، وتأتي هذه التغييرات لصالح القوى الشمولية التي تحكم العالم ، وتعتمد طروحات هؤلاء الناس عن الاسباب التي أدت الى عدم حصول تغيير في أنطمة الحكم السعودي والدول الملكية التي تدور في فلكها مثل دول الخليج الفارسي وبقية الدول التي يحكمها ملوك وسلاطين .
هذه الأنظمة ترزخ شعوبها تحت جور التخلف والقهر وتحرم فيها المرأة من أبسط مقومات التمثيل السياسي والأجتماعي وإن شعوب هذه الدول تحكمها فئات طغموية لا تعرف سوى الرذيلة واللهو والمجون والزيجات المتعددة والجواري وتبديد الثروات الوطنية في بلدانها .ولهذا فان هذه الدول العربية التي حصلت فيها تغييرات ستبقى تعاني مثلما يعاني العراق حاليا وسابقا ولاحقا ، وان وضعها لن يتحسن في الزمن القريب وتحتاج الى عقود طويلة من اجل اصلاح شؤونها.
ثالثا : العراق العظيم جزء من نفسه
• يعتقد الكثيرون ان العراق يستطيع ان ينهض بسرعة ويعيد بناء كل البنى التحتية بالاعتماد على موارده النفطية وقدراته الذاتية بعيدا عن التدخلات الاجنبية العالمية والعربية والاسلامية ، وغيرها من التاثيرات الاخرى التي تحاول ان تجره للخلف وتعيق تقدمه وتطوره . ان مناصري هذه الفكرة يعتقدون ان العراق يمتلك مواهب وطاقات علمية كبيرة وكفاءات موزعة في كافة انحاء العالم . والمطلوب فقط هو السيطرة على العنصر الخاص بالامن. إن إستتباب الأمن سيعمل على تعزيز تطور العراق بسرعة .
• أصحاب هذه الفكرة دائما ما يرددون شعارات فضفاضة ، منها شعار العراق العظيم ، ومحاولة تضخيم القابليات والمتغيرات بأسماء وألقاب أكبر من مسمياتها ، ان الدراسات العلمية الرصينة والدراسات الاحصائية تشير الى مستويات مخيفة من التخلف والتراجع في التعليم التربوي العام والشامل والتعليم العالي ،وتخلف مستويات الادارة وكذلك الاقتصاد وان مستويات الفقر هي مستويات تحتاج الى دراسات معمقة للنهوض بالفرد العراقي ، كما وان الفساد الاداري والمالي يعم جميع مؤسسات الدولة ومرافقها.
• هناك الكثير من الامور التي تحتاج الى تحليلات علمية صائبة بعيدة عن العاطفة والانفعالات ، العراق في الوقت الحاضر ليس عظيما وانما العراق دولة مهشمة و مهمشة ، العراق يعاني من الويلات والمصاعب المرعبة ، العراق تغطيه خامات بالية ، العراق تصبغه الوان قاتمة ، وبنيته تحتاج الى عقول وجهود جبارة تعمل ليل نهار لعقود حتى يستعيد عافيته بعيدا عن الشعارات الرنانه التي سأم منها ابناء العراق ، ومن هذه المسميات "العراق العظيم "و الحقيقة هي العراق المنكوب وكذلك " العراقيات الماجدات " وحقيقة الامر هي" العراقيات البائسات " والجيش العراقي الباسل والقوات المسلحة الخارقة وحقيقة الامر لدى صاحب الشأن ان الجيش العراقي هو جيش منكسر ومنهزم ويده تطول ابناء شعبه فقط !
• نحن شعب العراق نعيش في عراق متخلف ومحطم وليس هناك اي شئ عظيم فيه ، شعب متخلف من جميع الوجوه وفي مختلف المستويات ولا نرقى الى مصاف الشعوب المتقدمة والمتحضرة ونحن بعيدون كل البعد عن التقدم والنهضة في معظم المجالات.
الخلاصة :
في الختام يمكننا القول توجد فئات كثيرة من الشعب العراقي تعتقد ان العراق يسير نحو النهضة الشاملة ، مستندين في تصوراتهم على امور عاطفية وتحليلات متفائلة بعيدا عن الواقع المأساوي الذي يعيشه العراقيون ، وهناك من يتصور ان العراق يحتاج الى جهود جبارة ليست سهلة وتحتاج الى عقول ومفكرين يعملون ليل نهار للوصول الى النهضة المطلوبة للعراق وهذه لا تتحقق بالامنيات والاحلام الوردية والكلمات المنمقة وانما تحتاج الى عمل دؤوب والاعتماد على خطط وطنية مدروسة طويلة الامد وقصيرة الامد .
العراق الى أين ؟ 1-2 - ضياء السورملي
22/02/2012 - 20:53 مقالات