ورشة عمل مكتوبة لعقلنة العمل الحزبى فى ليبيا
الأربعاء 9 مايو / أيار 2012 - 20:35
د. ميلاد مفتاح الحراثي
علمنا من خلال بعض اللافتات فى بعض الشوارع الليبية ان هناك ندوة برعاية المانية فىى الاسبوع الاول من شهر مايو لسنة 2012، حول الاحزاب فى ليبيا وكيفية تطويرها، ولأننا لم ندعو لهذه الندوة اسوة بالأسماء المنتقاة كعادة اهل ألمهنة فى ترتيب "بيت ألندوة او ألمؤتمر من حيث من يحضر ومن لا يجب ان يحضر او تغييب وتهميش اعمي ولقد دُعيت اسماء من اقاصى ألبلاد والملفت فى هذه الندوة هو رعايتها من جهة المانيه، وكأن هذه الدولة غير قادرة على رعاية البحث العلمى ودولة فقيرة ألموارد
المشكل الاخر ان مثل هذه الندوات تعقد بدون حضور حزبيين او ممثلى للاحزاب، ولكنها ملتقى للاكاديمك لاستعراض ما يمكن استعراضه من معلومات فى علم السياسة التقليدى او القانون المستهلك، في غياب صارخ للمعنيين الحقيقيين فى العمل الحزبي وتورط الجامعات كمؤسسات لتقريض العلم، فى مهام تسيسية غير مجدية لمهمة المؤسسة الجامعية فى العلم والتعليم والإعداد الكادرى.
وهذه المطالعة تحاول اختصار مهمة الاكاديمك المنشغل بالعمل الحزبى على حساب مهنيتيه الاكاديمية الصرفة، ومن اجل افساح المجال امام المعنيين الحقيقيين للعمل الحزبي نقدم جملة من الاسئلة والخلاصات والعناوين والأسئلة التى ينبغى ان تكون بين ايدى الفاعلين الحقيقيين فى العمل الحزبى الوطنى فى ليبيا من خلال خمسة محاور علاقة الاحزاب بمؤسسة السلطة التنفيذية والرئاسية، علاقة الاحزاب بالدولة وعلاقة الاحزاب بالمجتمع، وآليات انتاج النخب وإعادة إنتاجها وعقلنه العمل السياسى:
أولا: علاقة الاحزاب بمؤسسة الرئاسة من خلال التأكيد على ان الاسلام والوحدة الوطنية لليبيا والخيار الديمقراطى السرمدى كثوابت للدولة الليبية ينبغى ان تشكل طبيعة العلاقة المشتركة والمتبادلة بين منظومة الاحزاب ومؤسسة الرئاسة. وقادة الاحزاب هم الاولى بتقلد الجهاز التنفيذى بعد حصولهم على الاغلبية فى مؤسستهم التشريعية المنتخبة من الشعب وبرنامجهم الانتخابي مع عدم فسح المجال امام المؤسسة الرئاسية للتدخل في الشأن الحزبى الوطنى. والعلاقة المتبادلة بينهما تستلزم التنصيص على مبدأ فصل ألسلطات وتظل مسألة المحافظة على مؤسسات الدولة منها الجيش والدفاع والسياسة الخارجية والأمن القومى والحكامة الداخلية من صلب عنايات مؤسسة الرئاسة كراعية لها.
ثانيا: استقلالية العمل الحزبى عن دولاب ألدولة وعلى الدولة ان تتعامل مع كل الاحزاب من خلال مسافة واحدة وعادلة. الضبط والتقنين لأجهزة الامن والداخلية حتى لا تتحول الى مهيمن على بقية الوزارات وعلى المشهد السياسى والانتخابى فى ليبيا. ولتأكيد صدقيه علاقة الحكومة المنتخبة بالأحزاب ينبغى وضع مستويات من التعامل بين الحكومة والأحزاب وطبيعة تلك الصلاحيات. ولإنجاح العملية الانتخابية عموما على الدولة اعلان موقفها الحيادى من اية انتخابات قادمة واستحقاقاتها ألشعبية من خلال اللجان المحايدة كالممثلية العليا للانتخابات وتحت رقابة قضائية نزيهة. وان على الدولة تقع مسؤوليتها على توفير المعلومات ذات الشأن العام وعدم اخفائها او احتكارها. الكشف الدورى والمستمر للقوانين المنظمة للانتخابات كحق للأحزاب التى تتضرر من نتائج الانتخابات ومن نمطية الاقتراع وبيئته.
وماليا من واجب الدولة توفير المخصصات المالية للأحزاب للتنافس الحقيقي واعتماد مقاييس التمويل المالى المخصص لها وذلك لمنعها من الاعتماد على الخارج، كل ذلك من اجل ربطه بمدى دمقرطة حياتها السياسية.
ثالثا: فى علاقة الاحزاب بالمجتمع وحراكه السياسى ينبغى التنصيص على الولاء الحزبى المجتمعى والمواطنى للعمل الحزبى من خلال الانفتاح على الوسائل الاعلامية والاتصالات فى ظل استقلالية ومهنية ملتزمة اعلامية عامة. التطوير المستمر لآليات العمل الحزبى والتنظيمى لتمثيل المواطنة من اهم استحقاقات العمل الحزبي وتواصلية ادائه طيلة العام. ونظرا لدور الاحزاب فى التنشئة السياسية الوطنية تظل الدعوة المستمرة لها بالوضوح العقائدى والايديولوجى كمدخل مجتمعى للعمل السياسى ومطلب لوطنيتها. ولا ينبغى للأحزاب التركز فى مهامها على المدن الكبرى والحضرية فقط ولكن من مهمتها النزول الى القرى والأرياف والواحات والمناطق النائية، خصوصا فئات الشباب والنساء. كل ذلك يمكن ضمانه عند الاقرار بأهمية التعددية ألحزبية وبناء الثقة بين الاحزاب والمواطنة من خلال تعددية سياسية وفق مرجعيات فكرية واضحة.
رابعا: وعند الحديث عن انتاج النخب وإعادة انتاجها للعمل الحزبي ينبغى الاعتماد على شرعنة مواصفاتها واعتماد المشروعية الديمقراطية فى اختيار تلك النخب عوضا عن المشروعية النضالي او التاريخية المزعومة او وفقا لمشروعية الاضطهاد فى الماضى. وللنهوض بمجتمعية العمل الحزبى يجب تكريس مبدأ التداول المسؤلياتى وتضمين ذلك فى الادبيات الحزبية.
وللحكامة الحزبية مسؤولية ضخمة فى ادائها للسلطة عند انتخابها وعند اعادة انتاج نخبها ألحزبية وذلك بربط المسؤولية العامة بالكفاءة الوطنية والعلمية والتاريخ العملى والأمانة لقطع الطريق على طوائف الافساد ألمختلفة مع تحديد مدة ولايتها للمسؤولية وتضمين ذلك فى القوانين الحزبية.
خامسا: عقلنه العملية الحزبية من خلال اعتماد مبادئ الشفافية فى تدبير العمل الحزبى المستنير، وإعادة تأهيل المشهد الحزبى كى يتبوأ المكانة الملتزمة العقلانية الرشيدة فى الشأن الوطنى. وللأحزاب السياسية مهام حسام كما نرى ذلك فى المجتمعات ألراشدة ودورها المحورى فى صياغة السياسات العامة وتفعيل البرامج الحكومية الحزبية . إلا ان ذلك يتطلب الشفافية الحزبية والولاء للوطن ومصالحه فى ان الطواقم النخبوية الحزبية عليها التصريح العلنى على ممتلكاتها وأصولها الثابته والمنقولة فى الداخل والخارج قبل وبعد توليهم المسؤولية الحزبية.
وأخيرا هذه هى خلاصة القراءة المهمة للعمل الحزبى فى ليبيا وذلك للإسهام البسيط فى ضمان الوجهه والاستحقاق الحزبى الوطنى القادم لتشييد صرح الانتقال الديمقراطى فى بلادنا وتعزيزه بآليات اكثر نضجا وولاءً فى بلادنا ، كفاءةَ ووفاءً، وتحصينها لما فيه مصلحة انتقالها الديمقراطى المرتقب.