لنتضامن مع الشيوعيين الوطنيين لتحرير حزبهم من طغمة التجار
    الأربعاء 9 مايو / أيار 2012 - 20:53
    سليم مطر
    بمناسبة انعقاد المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي،  تتجه الانظار الى الشيوعيين الحقيقيين من اصحاب الضمائر الوطنية، الذين فعلا يبتغون احياء حزبهم وانقاذه من الكارثة التي يعيشها منذ سقوط المعسكر الشيوعي، وتحوله من حزب جماهيري ونخبوي كبير الى حزب صغير وتابع مسكين للحزبين القوميين الكرديين.
    ان نقدنا هذا اعتمد اساسا على حواراتنا الشخصية مع اصدقائنا الشيوعيين الذين تحترق قلوبهم على وضعية حزبهم الذي يسيطر عليه بعض تجار السياسة من الذين يقبضون رواتب شهرية من الطلباني عبر المليونير الشيوعي (فخري كريم). اذ تمكن هذا الشيوعي السابق بامواله ان يستولي على الحزب ويجيره لمصالح البرزاني والطلباني. ويشيع بين مناضلي الحزب الشرفاء، ان سكرتير الحزب(الرفيق حميد البياتي) يقبض شهريا (50) الف دولار من نثريات رئيس الجمهورية(الطلباني) من ميزانية الدولة، عبر فخري كريم، للصرف على الحزب!!!
                                   مرض التبعية
    يتوجب القول ، ان مشكلة التبعية ليست خاصة بالحزب الشيوعي وحده، بل تعاني منها جميع الاحزاب العراقية بصورة تكاد ان تكون مطلقة. أي مراقب للحالة السياسية العراقية سوف يكتشف بكل سهولة، ان كل حركة سياسية عراقية تابعة لقوى خارجية. وكثير من الاحيان تبرر بشكل علني هذه التبعية بحجج اممية او قومية او اسلامية.
    لكن مشكلة التبعية هذه لدى الحزب الشيوعي لا تتوقف عند الحاجة لـ(اب اممي سوفيتي)، بل هنالك ايضا ثمة حاجة دائمة لـ (أب داخلي)يكون قريبا يمنحه المال والحنان!
    طيلة تاريخ الحزب، ظل هذا(الأب الداخلي) يتغير مع التغيرات المتلاحقة في العراق، وحسب تغيير موازين القوى: ابتداءا من الزعيم الاوحد عبد الكريم قاسم، ثم الملا مصطفى البرزاني، ثم نظام البعث وصدام حسين الذي اطلقوا عليه تحببا (كاسترو البعث). اما بعد خراب الجبهة الوطنية اواخر السبعينات، فأن الحزب ظل يتيما تائها يتخبط في متاهات السياسة بحثا عن ابيه العراقي المفقود، فتردد بين احمد الجلبي وأياد علاوي، حتى استقر في اواخر التسعينات وحتى يومنا هذا على أب من نوع خاص، بشخصية واحدة ولكن برأسين وكرشين وأسمين مختلفين: الطلباني والبرزاني!!
    وهكذا اصبح الحزب بتبعية كاملة لقوى سياسية قومية توسعية انفصالية تمتلك السلطة والمال. ولا يخفي الحزب حقيقة انه يقبض المال والمساعدات من قبل السلطات الحاكمة في شمال العراق بحجة رسمية ان له اعضاء في البرلمان الكردي!
    ومن المعروف ان الحزب قد سبق وعانى من ازمة وفضيحة كبيرة في اواخر الثمانينات عندما تبين بصورة علنية ان ثلاثة ارباع قيادة الحزب من الاكراد، بما فيهم السيد عزيز محمد سكرتير عام الحزب. المشلكة ليست انهم اكراد، فهذه يمكن ان تكون ميزة وطن تستحق الاحترام، لكن المشكلة انهم اكراد قوميين متعصبين. إذ فجأة وبقدرة قادر كشفوا عن قناعهم القومي وتخلوا تماما عن عراقيتهم ولبسوا الشراويل والعمائم الكردية واعلنوا انفصالهم عن الحزب وتكوين حزبهم الشيوعي الكردستاني وانضموا بصورة رسمية الى بيت الطاعة البرزاني- الطلباني.!؟
    وبفضل الدولارات فأن عملية التكريد شملت حتى القياديين الشيوعيين المحسوبين على العرب، مثل السيد فخري كريم(وهو فيلي بغدادي عراقي مستعرب ولا يعرف حتى اية لغة كردية!). وهناك قيادي عربي آخر هو السيد كاظم حبيب، ابن مدينة كربلاء، الذي اكتشف ايضا فجأة اصوله الكردية!! فتخلى عن تنظيره(الماركسي العروبي السابق) وكرس جل كتاباته في التنظير للسياسة القومية البرزانية!؟
    طالعوا انجازه الاخير لصالح البعث الكردي:
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=304550

    باللاضافة الى مثقفين باعوا ضمائرهم من اجل (هدايا الرئيس البرزاني) من بيوت عامرة في اربيل،  اصبحوا يتجاوزون البعث الكردي في مشاريعه القومية العنصرية، امثال(تيسير الآلوسي) و(صادق اطيمش)(ومنذر الفضل)، والاسلامي السابق(ضياء الشكرجي) هاكم هذا النموذج لهذه الكتابات الذليلة:
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=305332

    المشكلة ان تبعية الحزب الشيوعي المالية والسياسية للقيادات القومية الكردية لم تتوقف رغم انفصال القسم الكردي والعناصر المستكردة من الحزب، وتكوينهم للحزب الشيوعي الكردستاني، بصورة منافية تماما لكل ادعاءات الوحدة الوطنية !
    وقد تجلت هذه التبعية ولا زالت مستمرة حتى الآن بتبني سياسة داعمة او على الاقل صامتة إزاء كل الطروحات والسياسات القومية التوسعية الكردية في شمال العراق، وخصوصا بالنسبة لقضية كركوك التي يراد فصلها عن العراق، والتي اضطرت الكثير من الشيوعيين العراقيين ان يختلفوا ويتخلوا عن حزبهم بسبب اصرار قيادتهم على التملق لتلك القوى القومية الكردية الانفصالية.
                         اربيل ورواتب التقاعد للشيوعيين!!
    ان هذه التبعية ايضا جعلت قيادة الحزب في السنوات الاخيرة تشارك بصورة مذلة وبوليسية وتطبق سياسة شيطانية لتحقيق سيطرة الحركة القومية الكردية على الشيوعيين العراقيين انفسهم! فمثلا، قامت قيادة الحزب منذ اعوام باقناع الحكومة العراقية وبالتنسيق مع القيادات القومية الكردية باستصدار قانون لاقرار التقاعد للانصار الشيوعيين العراقيين الذين سبق وان قاتلوا ضد حكومة البعث اعوام الثمانينات والتسعينات من شمال العراق بجانب البيشمركة الكردية. والغريب أن هذا القانون يمنح الحق لحكومة اربيل بدفع رواتب المتقاعدين المرسلة من خزينة بغداد! بالإضافة الى منح قطع أراضى لهم في شمال العراق كانت تابعة للمسيحيين العراقيين الذين هجروها تحت ضغط سياسة التكريد المستمرة. وهذا يعني ارتباط المناضلين الشيوعيين المشتتين في انحاء العالم بصورة مباشرة بحكومة أربيل القومية الكردية! وهذا هو الحاصل فعلا حيث يستغرب المناضلون الشيوعيون عدم الطلب من الحكومة العراقية، مثل كل حكومات العالم، أن تدفع رواتبهم من مدن إقامتهم في وطنهم وكذلك من السفارات العراقية في الخارج. لماذا هذا القرار الغريب والمفتعل بإجبارهم على السفر الدائم الى أربيل للتذلل للموظفين وتقديم التنازلات وتقبل الاهانات، ناهيك عن سرقة أجزاء من رواتبهم!
    اخيرا، نختم مقالنا بهذا التوضيح الصريح والجريء لاحد الشيوعيين الشرفاء:
    أنا ايضا أناصر القضية الكرديه مقابل راتب تقاعدي برتبة وزير!!!!



    سليم مطر/جنيف
    آيار 2012
    http://www.salim.mesopot.com
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media