زيارة المالكي لكركوك واستحداثه هويه لها تحدي لأرادة الكرد
الخميس 10 مايو / أيار 2012 - 20:11
خسرو ئاكره يي
في ظروف يعاني العراق من ولادة عسيرة لجنينه السياسي المرتقب له ولحمل طال انتظاره اكثر من تسعة سنوات وعلى كافة الاصعدة ومن كافة الكتل والتيارات والاحزاب بل مختلف تكوينات ما يسمى بالعراق من الخاضعين لسلطة بغداد ، بالاضافة الى العيون الساهرة عليه من دول الجوار والعالم البعيد بحثاً عن تثبيت مصالحهم على ارض يطفو على ابار من البترول الخام الذي يسيل له اللعاب على بعد الالاف من الاميال .
في مثل هذا الظروف العصيبة بدأ السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بزيارة الى محافظة كركوك والتي خيبت الامال من الانفتاح على الاجواء الملائمة لوضع نهاية للصراع العربي الكوردي بالاضافة الى التوترالشديد بين الطائفتين الرئيسيتين من عرب العراق ،ادخل زيارة سيادته العراق في نفق مظلم لم يعد هناك وميض امل لأنارة الطريق للأستهداء بها في حل المشاكل وذلك بأستعارة حرارة الصراعات والتي اساساً يحمل مناخ العراق السياسي غيوماً سوداء لا تبشر الا بنذر الشر .
ليس هناك من يخشى من الزيارة من اجل احقاق الحقوق وخاصة من قبل مسؤول رفيع المستوى في العراق وهو يرأس مجلس الوزراء ، ولكن الذي يجدر الاشارة اليه والتساؤل هو لماذا هذه الزيارة في هذه الظروف وبالذات الى كركوك وبهذا الاستعداد من عرض العضلات وهي محمية بقوة عسكرية ومواقف سيادته من القضية الكوردية الضيقة الافق كما اشاراليها سيادة رئيس جنوب كوردستان السيد مسعود البارزاني الى الاجتماع العسكري وبحضوره وادلاء القادة العسكرين بأنهم سوف يطردون الكورد من اربيل وصلاح الدين ويعودوا بهم الى الجبال بعد استكمال التعبئة اللازمة لمؤوسستهم العكسرية وسيادته يطير فرحاً من مواقف تلك الشرذمة التي رأت مصيرهم كيف انهم اصبحوا اسرى لدى الكورد في الانتفاضة المباركة لعام 1991 واصبحت رتبهم عالة على اكتافهم من خشيتهم لمصيرهم الاسود الا ان الكورد اعلنوا لهم عن اصالتهم في التعامل مع الاسرى وازيد من ما جاء بكافة القوانين الدولية الخاصة بمراعات حقوق الاسرى حيث تلقوا كرامة الضيافة من ابناء امة كانت جروحهم من حلبجة والانفال تقطر دماً وسيادته يأخذ بأرائهم النتنة والتي تفوح منها راحة الشوفينية وبذلك يدخل ظمن طابورهم في معادات الكورد .
كانت زيارتك بلا شك لتعلن عن موقفك عن معضلة كركوك وقد اعلنت عنها عندما اكتشفت عن خيوط احلامك المريضة عن استحداث هوية جديدة لها (هوية كركوك العراقية) دون سند او وثيقة تأ ريخية تؤيد مزاعمك على هويتها من قبل سيادتك كما تفضلت بالقول ؟ قالوا بأن زيارتك كانت بطائرة هيليكوبتر الم ترى الحد الفاصل الطبيعي وانت على اجوائها بين العراق العربي وكركوك الكوردستانية (جبل حمرين) ؟
سيدي الفاضل بصفتك اليوم رئيساً للوزراء والقائد العام للقوات المسلخة ، ومؤمناً بمبادئ الاسلام الحنيف كما تتظاهر بها الاجدر بك ان تكون نموذجاً للاخوة والمحبة والمساواة والعدالة الاجتماعية لكي تنقل الصورة الحقيقية لمبادئ الاسلام الحنيف الى العالم ان تكون حاملاً لصفات القائد والتي من اهمها توافر الحلم والنفس الطويلة والمتفتحة على حقوق الاخرين وحرياتهم والاقرار بها وعدم الخضوع لمواقف التعصب والرد بعصبية اشد ، والتمسك بالاستقرار النفسي النابع من عمق السيكولوجية الفردية للانسان من زاوية الاختلاف في تكوينها بين هذا وذاك ، والذي اراه فيها التذبذب ومن مواقفك وممارساتك العملية على الساحة السياسية واود هنا ان اذكر سيادتك بالبعض منها .
قبل فترة ظهر سيادتك على احدى الفضائيات واعلنت عن اصولك اليمنية العربية وعن تواجد اعمامك بالسعودية من عائلة الماكلي وهذا حق طبيعي سيدي ولكن ان تجعل من ظاهرة الانتماء الطائفي اقدس واعلى من ما تفضلت بالقول بها فهذا هو الشيئ الذي يخا لف مواقفك والتشكيك بها والدليل على ذلك محاربتك لقوى الطائفة السنية وترسيخ العلاقات مع الجارة الايرانية ومن زاوية الانتماء الطائفي حيث كانت من نتيجة زيارتك لأيران خروج رموز ايران وادلائهم بتصريحات تقلق الاخرين بقولهم العرا ق وايران اصبحتا وحدة واحدة وروح في جسدين من هنا لا يقبل الشك بأن سيادتك يفضل العنصري الفارسي على العربي ولأسباب معروفة والله يعلم ماذا جرى وراء الكواليس بينك وبين الرموز الايرانية في الاجتماعات المغلقة .
سيدي ان السلوك الذي تمارسه في هذه الظروف يضع الانسان في موقف معاكس بين ما تدعي بالقول وتقوم به بالفعل ، سيدي ان هوية كركوك هي كوردستانية وهذا ليست بدعة مني ومن غيري فلا اصل لما تدعي عن الهوية التي صنعت لها خيالك الشوفيني وادلك الى السند الحقيقي ومن الوثائق التأريخية ومنها وثائق الاستعمار العالمي الذي اقدم على اقبح جريمة بحق الكورد عندما قام بتجزأة وطنهم كوردستان .
على سيادتك ان تكلف نفساً قليل من الوقت لمطالعة كتاب (الكرد وكردستان / في الوثائق البريطانية / دراسة تأريخية وثائقة / د . وليد حمدي) كما ارشدك الى الدعوة من السيد جلال الطالباني وهو قريب من سيادتك داخل ما يسمى بالمنطقة الخضراء لكي يعيد سيادته نشر الخارطة التي نشر على الملأ في احدى اجتماعات دورة الرئاسات العراقية الشهرية بعد سقوط الصنم في عهد بريمر لكي ترى بأم عينيك كوردستانية كركوك .
اما ان تأتي بعرض العضلات وبطائرات الهليكوبتر مع ارسال مسبق لكتيبة مدفعية وقوة عسكرية فهذا شأن آخر ينطوي من اهداف الزيارة احلامك المريضة بالتحدي لأمة لا تقبل ان تذهب شبر من اراضيها محتلة في عصر الحريات والثورات التحررية ولاقت من الارهاب اكثر مما تحلم به في عهد البعث الساقط، كما للامة العربية والتي لها قرن من الزمن تنادي بعروبة فلسطين اود ان ابين لسيادتك بأن امة الكورد المجزأة اليوم وبأضعف امكانياتها لا تقبل ان تنسلخ جزء من كوردستان لا كركوك ولا غيرها من الاجزاء المستقطعة لا في آمد ولا في مهاباد ولا قامشلو فالكرد اليوم خرجوا من خندق المتقوقع الحصار وفتحت امامهم ابواب الوحدة الوطنية والقومية .
سيدي الرئيس اذا كانت سيادتكم يمثل حزب من الاحزاب العراقية والمنتمية بلا شك الى الاجندات الخارجية وايران بالذات من زاوية الانتماء الطائفي وهذا ما اكد عليه زيارتك الى وطهران وما رافقت الزيارة من التصريحات تتعلق بالزواج الكاثولكي بينكم ودخولكم شهر العسل ، هل تلك التصريحات بحاجة الى قارئ فنجان لكي يقرأ خطوط مبهمة عنها ؟
سيدي ان تماديك في غطرستك بمحاربة السيد مسعود البارزاني رئيس جنوب كوردستان لا تخدم مصير قوى مشتركة المعانات و ليس هي اكثر من صب الزيت على النار ، سيدي ان سيادة البارزاني يمثل طموح امة في نيل الحرية والتحرر والتخلص من مواقف امثالك الشوفينين .
وبعد ان اعلنت عن مواقفك اولاً في محاربة امة بأنتزاع جزء قدمت مئات الالاف من الضحايا من اجلها كركوك الحبيبة والتي تدعى لدى قادة الكورد ومنهم سيادة الطالباني الذي اسماها ب (قدس الكورد) والبارزاني قديماً بقلب كوردستان ثانياً بمحاربتك للمادة الدستورية 140 والتي تعيد الاصل الى اصولها قبل ان يتلاعب البعث البائد بجغرافية كركوك وغيرها من المناطق . هل تظن سيدي بأن غرورك يتمكن من وضع نهاية للصراع عليها وتلحق بالكرد الهزيمة ؟
من بيان موقفك سيدي لم يبقى امام الكورد غير خيار اتباع الشرعية الثورية لتحقيق طموحاتهم بنيل الحرية على وطنهم كوردستان ، ولا ارى من ملائمة الظروف كاليوم للبدء بالثورة قبل ان ترسخ جذورك على عرش السلطة .
الا ان الذي يؤسف له هو انشغال القيادات الكوردستانية بتغدية مصالحهم وتقديسها على المصالح الوطنية والقومية وتشرذمهم ونار الصراعات التافهة بينهم من اجل السيطرة قبل تحقيق الهدف في نيل الحرية وانها مسؤولية تأريخية لا بد وان يدفعوا ثمنها عاجلاً ام آجلاً ان لم يعيدوا النظر في حساباتهم فحركة التأريخ لا ترحم .
نعم بعد اليوم لم يبقى هناك وميض امل بوضع نهاية للصراع العربي الكوردي واذا بقادة اليوم من رموز العراق العربي اشد شوفينية من رموز صدام وصدام نفسه ، الى سحب الكورد من بغداد الى بناء البيت الكوردي لرد التخرصات المعادية لهم من الشوفينين الى التمثيل بقوة الرد على رسالتك الشوفينية المغزى التي اطلقتها في كركوك ، الى سقف زمني لخروج الاعراب المستوطنين على تربة كوردستان بالرحيل الى حيث اتوا ثم بعدها لا عذر لمن انذر الى تصفية الحسابات اليوم قبل الغد ، الى الاتكال على ارادة الامة المليونية والابتعاد عن المصالح الى ثورة ذات ابعاد لا تقبل بغير السيادة والاستقلال كحق شرعي طبيعي قانوني لأمة محتلة في تقرير مصيرها وعلى وطنها كوردستان .
واخيراً ادعوك سيدي الى الاعتذار من امة لا تقل كرامتها عن كرامة امتك .
ادعوك سيدي الى الاستقواء بمبادئ الديمقراطية والقييم الانسانية المنصفة للحقوق والحريات والى التبصير بالحقائق والابتعاد عن الغريزة الفردية النفسية المشبعة بعظمة الغروروالمسيئة للاخرين وحقوقهم ، وعدم الاستقواء بالقوى الخارجية ومن اي مصدر كان وابشرك بأن النظام السوري في طريقه نحو الهاوية والسقوط وان النظام الايراني يراوده هواجس كوابيس سقوط الصواريخ عليه ويدخل حزب الله اللبناني في دائرة مغلقة على نفسه هذا المثلث الذي تتباهى به لم ينقذك من عواقب ممارساتك المعادية للحقوق والحريات وكما تعلم فأن العمق العربي لك بالمرصاد وان محاربتك للكورد وحقوقهم اكبر من حجمك سيدي لأن قضيتهم مصيرية ولها جذور في عمق التأريخ قبل ان تبصر سيادتك على هذا الدنيا واخيراً ان موقفك هذا لرد لجميل قادة الكورد عندما اعلنوا عن تأيدهم لأستلامك هذا المنصب ..
خسرو ئاكره يي ـــــــــــــــ 10 / 5/ 2012