الانتخابات (النيابية) المُزورة
    الخميس 10 مايو / أيار 2012 - 20:57
    أ. د. عبد الحميد العباسي
    ذكرتُ في مقالتي *الشهادات المزورة*(1) إن إعتماد صحة ختم مصدر الشهادة الدراسية دليلا على اصالتها, كان طلعة شيطانية أريد بها إمرار غالبية الشهادات المزورة وقد اشرت الى انماط التزوير العديدة الأخر. واقول, اليوم, ان إعتماد عدم وقوع تلاعب بصناديق الاقتراع  ووجود مراقبين محايدين دُوليين ومن الكتل المتنافسة. كدليل على نزاهة الانتخابات, كان لصرف الانظار عن تزوير خطير, الا وهو تزوير*إرادة الناخب*. فكيف وقع هذا وكيف صارسِِمة المجالس النيابية؟.                                 اولا. مُناقلة اصوات الناخبين: الناخب الذي َصوَت لمرشح مُعين, هو لا يريد ان يُمثله هذا المرشح بالذات وحسب ولكنه لا يريد ان يمثله غيره  ولكن العكس هو ما حصل فعلا, *بلعبة* مناقلة الاصوات. فصوتُ الناخب لم يذهب الى مَن يريد من المرشحين بل ربما ذهب الا مرشح لا يريده او يرفضه. إن صوت الناخب هو توكيل خاص لمرشح  مُعين ينوب عنه في المجلس النيابي وليس فيه حق توكيل الغير حتى يُعطى صوته لغيرمََن إنتخب (لماذا الالنتخاب إذن؟). ليس هذا فقط, بل ان من يفوز بالانتخاب بمناقلة  الاصوات, سوف يحس بالمرارة, أن الناخبين قد خذوله وانه لولا *رحمة* رئيس الكتلة لما حصل على مقعد نيابي وبالتالي فان ولائه سيكون لرئيس كتلته, قبل الناخبين من ابناء الشعب وبهذا يُختصرتمثيل الشعب في مجلس النواب ببضعة افراد هم رؤساء الكتل. فهل يمكن ان يركن الى هكذا مجلس ممثلا للشعب كله, يُراقب ويُصحح؟.    
    ثانيا. ان التصويت لكتلة ما, يعني ان الناخب يصوت لبرنامج تلك الكتلة الذي يري فيه ما يحقق تطلعاته كمواطن, لكنه سُرعان ما يرى كيف تأتلف وتتآلف الكتل ذات البرامج المختلفة (لماذا الدخول بقوائم مختلفة إذن؟), متنكرة لما وعدت به الناخبين, ثم بنفرط عقد هذه الإتلافات في لمح البصر وتشكل تكتلات وإتلافات مختلفة أخر, أرضاءً لمزاج رؤساء الكتل ومصالحهم او مصالح مَن ورائهم ممن قد يعرفه أو لا يعرفه المواطن. ويبقى المواطن حائرا وتبقى امور البلد معلقة إنتظارا لطبخة اخرى.
    فإذا كان النظام الديقراطي النيابي هو ما اراده المواطن وحصل عليه, فإن هذا النظام قد أقعد بما أسلفت واُفرغ من مُحتواه:
    كلما أنبت الزمان قناة ++++ ركّبَ المرءُ في القناة سنانا
    ما هو المطلوب إذن.
    1.    نظام رأسي. يُنتخب رئيس الجمهورية من الشعب بالإنتخاب المباشر, صوتٌ واحد لكل ناخب كما هو الحال في دول ديمقراطية اخر.
    لماذا نظام رأسي.
    أ. وجود مرجعية لها صلاحيات دستورية محددة, مرجعية لها ان تتخذ القرارات الآنية المُلحة ثم الرجوع الى البرلمان بعد مدة يحددها الدستور للبت فيها. أهمية هذه تظهر مثلا من مراجعة المادة 13 فقرة 1 من اتفاقية اربيل التي تقول بوجوب التوافق 100% معنى هذا أن لكل طرف حق النقض ولكم ان تتصوروا ماذا سيكون عليه الحال لوان طرفا رفض ان يتوافق على أمر مصيري عاجل؟                                             
    ب. في بلد كالعراق من الصعب ان يتقبل المواطن فكرة ان رئيس الدولة ولا الرئيس نفسه يتقبل, أن يملك ولا يحكم وان موقعه رمزي بل ان مثل هذ الرئيس لا يلبث ان يتململ وان لم تكن له القدرة على إصدار قرار فسيحاول العرقلة ما استطاع وهذه كما يعلم الجميع ليست من بنات الخيال وقد *يتآمر* كما فعل عبد السلام في حقبة حكم البعث الاولى.
     2. مجلس أمة يُنتخب أعضاؤه مباشرة من الشعب وتكون القوائم الانتخابية, في حالة وجودها, مفتوحة. ويُقسم العراق الى مناطق إنتخابية  ويُحدد عدد النواب عن كل منطقة وفقا للكثافة السكانية. بهذا يَعرف الناخبُ مرشحَه والأهم ان المرشح يعرف مَن بصوتهم وصل هو الى البرمان. وعليه أن يَفي بما وعد وإلا لن يعود الى البرلمان مرة أخرى وهذا, لعمري أهم ما يهمه وحتى لو كان المرشح ضمن قائمة حزبية فإنه ان نكث بالعهد وفقد ثقة الناخب فان حزبه لن يرشحه لئلا يخسر الحزب مقعدا في البرلمان وبهذا تتوائم مصلحة الناخب والمرشح وهو المطلوب
     تتعالى هذه الايام اصوات تحذر من عودة الدكتاتورية,  ناسية او متناسية ان اهم مُقومات الدتاتورية هو غباب المعارضة الفاعلة التي لا تضع في اولوياتها إسقاط الحكومة بل الحيلولة بين السلطة والإشتطاط والتفريط والإفراط. وليس من مصلحة الشعب ان يكون للحكومة اكثرية برلمانية ساحقة. يقول الرئيس جفرسون رئيس الولايات المتحدة الاسبق * ان اي حكومة ذات اكثرية برلمانية ساحقة او مطلقة (اقصاها غياب المعارضة وحكومة *الشراكة* نموذج لغياب المعارضة), هذه الحكومة, هي في حكم الحاكم المطلق (دكتاتور) أو مجلس قيادة ثورة أو زمرة مُتسلطة Junta. ان الذين يُصرون على حكومة شراكة إنهم, بتغيبهم اي شكل من اشكال المعارضة النيابية,  انما يدعون الى الدكتاتورية بعينها.
    اما لماذا الاصرار على حكومة شراكة فقد عرّجتُ عليه في مكان آخر.(2).                                                                                                 

    _أ. د. عبدالحميد العباسي
    المراجع
    akhbaar.org. April  4. 2012 .(1)
    .(2) القدس العربي آب 2010

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media