بعيداً عن السياسة : من أجمل طرائف وحكايات الشعب اليهودي
الجمعة 11 مايو / أيار 2012 - 20:39
سيلوس العراقي
كلما ترد عبارة اليهود ، فأول ما يرد على بال البعض الذين يحملون مودّة لليهود، الفرهود الذي حدث بحقهم في العراق، والعذاب الذي عانوه. أو يرد على بال البعض فوراً الصهيونية واسرائيل والقضية الفلسطينية، وربما ترد على بال البعض الآخر أمور كثيرة أخرى تثير اهتمامهم كتراث وفلسفة وتاريخ وأدب وفلكلور هذا الشعب الطيب، وربما أنا واحد من هذا القسم الأخير.
ربما معروفة الكثير من الأمور حول الشعب اليهودي سياسياً وتاريخياً ، لكن بعيداً عن السياسة قلّما يعرف الكثيرون طرائف اليهود وفكاهاتهم وقصصهم الشعبية ، في تاريخهم في بقع مختلفة من العالم.
صدر عدد من الكتب حول الموضوع بلغات عالمية مختلفة، إضافة الى العديد من كتب التراث الشعبي اليهودي، ولا علم لي إن كان هناك كتب من هذه مترجمة الى العربية، على كل حال أود أن أترجم بتصرف وبأختياري بعضاً منها مما تحتوي على أكثر حكمة أو ظرافة لأشارك فيها القراء، من كتاب صدر بالايطالية عن دار نشر تاسكابيلي عام 2004 بعنوان " من روايات وقصص العبرانيين"، يحوي المئات من الحكايات والقصص الطريفة.
1 ـ (دهاء المرأة ينقذها دائماً من الورطات )
كان هناك رجل يهودي فقيراً. كان فقيراً لدرجة عدم تمكنه من أن يشتري قطعة لحم ليأكلها يوم السبت. لكن يوماً ما وبمساعدة العناية الالهية، حصل على كم قرشٍ، وهكذا طار من السعادة، فذهب الى السوق واشترى رقبة أوزة لعشاء يوم السبت. حمل الرقبة الى زوجته قائلاً: " لأنني رأيت بأن الله القادر على كل شيء قد ساعدنا، فلنعمل مأدبة بحسب العادة والأصول. أنت اطبخي الرقبة وأنا سأذهب الى السيناغوغ وأجلب ضيفاً ليجلس ويأكل معنا عشاء السبت".
خرج الرجل، والزوجة بدأت بطبخ الرقبة، وبينما كانت على النار كانت تتذوقها، فرأت بأنها لذيذة، ومن غير قصد، نتفة بعد نتفة، أدركت خطأها بأنها قد أكلتها كلها !!
وفي تلك الأثناء رجع الزوج يرافقه ضيفاً.
فقالت الزوجة مع نفسها : " يا الهي، ماذا سأفعل ؟"
فكرت وفكرت، وأخيراً عثرت على طريقة لتخلّص نفسها من الورطة.
بينما الزوج قد دخل الى غرفة أخرى ليقصّ أظافره بسكين، ذهبت هي نحو الضيف قائلة له بصوت من تريد أن تبكي: "حباً بالسماء، لا تثق بزوجي، ألم تراه قد دخل الى الغرفة الأخرى وبيده سكينة المطبخ ؟ انه ذهب لحدّها (لشحذها) لكي يذبحك ".
فما أن سمع الضيف كلام الزوجة، ارتعب من الخوف وهرع خارجاً من المنزل يركض بأقصى ما يمكنه.
"الآن قد تخلّصت من الضيف، لكن كيف أبرّر ذلك لزوجي ؟" فكّرت الزوجة في نفسها.
فأخذت للوقت وبصوت عالي تنتقد زوجها وتعنّفه بقسوة : من أين حصلت على هذا الشكل من الضيوف ؟ فقد انتزع صحن عشاءنا ليوم السبت، الرقبة التي طبختها وهرب به راكضاً !!"
فتوقف الزوج عن قص أظافره، والسكين بيده خرج من المنزل راكضاً صارخاً : هييييي، الرقبة ، الرقبة ، أريد الرقبة، انها لي ".
2 ـ (من الأدهى ؟ الرابي أم المؤمنين ؟):
فكّر خمسون رجلاً من كبار جماعة يهودية في تكريم رابينهم (حاخام مدينتهم) كبير السن، لجهوده التي قدمها في خدمة الجماعة، وقرّروا أن يقدّموا له هدية بحيث تكسب رضاه وتروق له. ففكّروا ما عسى أن تكون الهدية الأفضل له، فتوصلوا الى اتفاق على أن الهدية التي يمكن أن يحبها بالأكثر هي النبيذ (الخمر). لذلك قرروا وضع برميل أمام باب بيت الرابي، ويقوم كل واحد من الرجال المؤمنين الخمسين بسكب قنينتين من النبيذ الأحمر ذي نوعية فاخرة، ليصبح مجموع الهدية 100 قنينة نبيذ.
وهكذا فعلوا، وكل منهم حمل قنينتين في أوقات مختلفة من مساء يوم اتفقوا عليه. وفي الليل أشار الرابي الى زوجته الى أن تأتيه بكأس من النبيذ الذي قدمه المحسنون اليه. فشرب الكأس بجرعة واحدة ثم قال: " اوففففف في البرميل قد وضعوا ماءً بدلاً من النبيذ، ولم يكن في الكأس الاّ ماء الشرب العادية".
الذي حدث أن كل واحد من المؤمنين فكّر في نفسه، على هذه الطريقة: إن الجميع سيحمّلون قنينتين من النبيذ الفاخر كهدية ليسكبوهما في البرميل، اذاً لماذا أبذر أنا بمالي وأشتري قنينتين فاخرتين ؟ ففي وسط 98 قنينة من النبيذ الفاخر ستضيع قنينتين من الماء العادي ولا يمكن لأحد ان يشعر بها. هذا الذي فكّر به أحدهم كان قد فكر به جميع الخمسين مؤمناً كرجلٍ واحد، فحملوا جميعاً كل واحد قنينتين ماء عادي.
بدأ بعدها الرابي بالتفكير بأي طريقة يمكنه أن يُحرج المؤمنين الخمسين، ويقومون بالتكفير عن خطأهم (ويردّ الصاع صاعين) ؟!!
في السبت اللاحق مباشرةً، وكان جميع المؤمنين ومن ضمنهم الخمسين (الذين فعلوا فعلتهم)، صعد الرابي على (البيما) منصة الوعظ وشكر جميع الذين قاموا باهدائه أفخر أنواع النبيذ، خاتماً بالكلمات التالية:
" ينبغي أن أقول لكم اعزائي المؤمنين، أنه من بين المؤمنين المحسنين الذين قدموا لي النبيذ هدية، كان بينهم رجل واحد لم يكن صادقاً (لم يكن شريفاً). الذي قام بدلاً من تقديم النبيذ قام بتقديم قنينتين ماء عادي، وهذا الرجل معروف من قبلي، وأعرفه جيداً، وبامكاني الآن أن أقول اسمه وأخجّله أمام الجماعة كلها، لكنني فكرت بأنه من الأفضل أن أعطيه فرصة ليصحّح خطأه وفعلته المخجلة. وأدعوه أن يضع في هذه الليلة في البرميل الذي بجانب باب بيتي أربعة قناني من النبيذ الأحمر الفاخر(سرّ مهر)، وفقط في هذه الحالة سوف لن أفضح اسمه وسمعته".
في صباح يوم الأحد التالي، طلب الرابي من زوجته أن تخرج وترى كم قنينة نبيذ توجد في البرميل، فقامت بعدّ القناني، وأخبرت زوجها بأنها وجدت 200 قنينة نبيذ فاخر. وهكذا بدهائه وحكمته حصل الرابي على كمية أكبر من النبيذ هدية.
ملاحظة ـ كل مايرد بين قوسين هو من اضافتي.