" إخوان طروادة "
السبت 12 مايو / أيار 2012 - 20:05
هيثم هاشم
كنت فى زيارة لأم الدنيا مصر المحروسة و التقيت بصديق منذ أيام الدراسة و بعد ان شربنا الليموناطا سألنى انت سُنى؟ فأجبته, كلا, فأنا عراقى و أصابه الذهول و هل يوجد دين اسمه عراقى؟ قلت طبعاً, ذلك الدين الذى ينتمى للأرض و ليس للفم ...
الأخ قبطى و يعتبر التيار الدينى معادى لهم و هكذا فقد جُرحَت مشاعر المصريين الطيبين, فهم أبناء أرض (طيبه), الاسم الأول لمصر, جرحوا مشاعرهم الإخوان الأعزاء بهذه الكلمات التى تنتمى للفم و ليست للأرض.
بعد أن قامت شركة طروادة بتصدير الحصان الأول لمصر, إحلَوَت اللعبة لهم فقاموا باستنساخ عدة أحصنة و صدروها كل أرجاء المعمورة و فى خط طوال, باكستان, أفغانستان, إيران, العراق, تركية, سورية, لبنان, فلسطين, السودان, دول مراكش العربية, ليبيا, وصعدوا الى أوروبا و أمريكا الشمالية و الجنوبية و حتى الى ألاسكا الجليدية .. و أنا لا أمزح, فقد انتقلت عائلة باكستانية خلال الأشهر الماضية هنالك...
الإخوان بلونين أصفر مقيت, و أخضر مميت, فأختار ما تريد ... تشتم عطر الكنيسة فى زمن التفتيش و بخور الهند فى حاضر الزمان.
v الحكم بالنيابة .. عندما اتعبت ميزانية الإمبراطورية الضبابية تركت ورائها اخوانها علماً لم تخرج طواعية و دار دولاب الزمن عندما ارهقت ميزانية الإمبراطورية الرومانية الثانية تركت الإخوان.
v إذن هو المال.. لقد سطت اللصوص على بيوتنا و سرقونا و أمام الناظرين و بكل عنجهية و عندما أكل الجراد الأخضر و اليابس و لم يعد هنالك شيء مهم سوى آثار الجريمة كابوس الموتى و الجياع قرروا الذهاب و ترك الأرض لأصحابها, و لكن (وأخ من كلمة لكن), اللصوص يعلمون بأن الجريمة لها لسان و بالعراقى (الدم يصيح) فكيف يعتبرون فعلتهم فى تراث الشعوب؟ يوجد قانون ((العين بالعين و السن بالسن و البادى أظلم)) و إذا قلبت هذا القانون تجده قانون الانتقام. فالشعوب المظلومة لا تنسى و المسافة قصيرة بين الله و المظلوم و لو طال الزمن, فالزمن الإلهى غير الزمن البشرى و لكن فى النهاية سيرجع الحق للأهل, و لهذا وضعوا الحواجز و أقاموا المتاريس و شقوا الخنادق و أقاموا القلاع فى رحلة العودة, و لكنهم تنبهوا و درسوا الماضى و خطرت ببالهم حصان طروادة ((حط حيلهم بينهم)) فتركوا حصان الإخوان و حتى يذوب الجليد و يصلون الى بر الأمان.
لكل زمن حصان, وهذا زمن الإخوان ظهر فى كل مكان فى نفس التوقيت الصيفى مثل دود الأرض بعد الطوفان و الفيضان, رامبوا خرج من الأرض جائع و متسخ و لكنه لم يجد شيئاً سوى بقايا الفتات وهذا لا يشبعه, فتسلق البرلمان و الدولة لعله يجد فى خزائن الدولة المنهوبة شيئاً فلم يجد, و تأبط شراً و أعلن الجهاد و اليوم نحن أمام مشهد ((عرس وواية)), أى الجميع يلتهمون الجميع و لا يشبعون, إنها مهمة الإخوان تأجيل محاكمة الفرسان و لكن الفارس كان شَرِهاً جداً و لم يترك لهم شيئاً, فماذا يا ترى سوف يحدث؟ هل ينقلب السحر على الساحر؟ أم السحر الأسود أقوى من الجميع؟
يقول المسيح عليه السلام: "قال يسوع رد سيفك الى مكانه, لأن كل اللذين يأخذون بالسيف يهلكون".
إنها سنة الله فى الأرض و قوانينه الثابتة التى لا تتغير على مر الزمان و المكان.
بسم الله الرحمن الرحيم, "وَ كَذَلِكَ جَعَلنَا في كُلِّ قَريَةٍ أَكابِرَ مُجرِمِيهَا لِيَمكُرُوا فِيهَا وَ مَا يَمكُرُونَ إِلَا بِأَنفُسِهِم وَ مَا يَشعُرُونَ " صدق الله العظيم (الأنعام, الآية 123)
القبلة تصنع الابتسامة و الخنجر يصنع الموت.. فمتى يهاجر حصان الإخوان لبلاد الأمريكان فى ربيع (ماكدونالد).
و سامحونا يا إخوان ...
الخميس، 10 أيار، 2012
هيثم هاشم