قصة قصيرة (لقاء عند الربيع)
    السبت 12 مايو / أيار 2012 - 20:07
    هادي عباس حسين
    انه يوم جميل وخيوط شمسه باتت ذهبية اللون باهتة تخللتها ذرات تراب ارتفعت في السماء برودته اختفت تماما منذ ساعاته الأولى وقدمي ترددت أن أضعها على إسفلت الشارع الذي تمر فوقه السيارات بسرعة كبيرة,شارع الربيع,إمام لافتة كتب عليها(خدمات الاسطة)حاولت إن اعبر باتجاهها وكلما عزمت على ذلك تراجعت إلى الوراء خوفا إن ارتطم بإحدى السيارات التي تمر بالقرب مني لكني عند النهاية اجتزت الطريق بعد انتظار بدقائق لا أحدا يقف بجواري مثل كل يوم بل كنت بمفردي انتظر واسطة ما تنقلني إلى ساحة عدن منبهات الصوت الصادرة من السيارات التي تمر بالقرب مني لذا خطوت بخطأ بطيئة إلى الإمام حتى وجدت نفسي داخل سيارة الكية مرتبا هندامي صارت بنا من طريقة ثم توقفت حتى صعدت تلك الفتاة حاملة معها حقيبة السفر ناظرا إلى وجهها الطفولي وتلك العيون الواسعة والشفاه والشفتان الصغيرتان وذلك الأنف الجميل خدودها المتوردتان جعلتني أطيل النظر إليها فشعرت إلى إن هناك روابطا تشدني إليها لا اعرف سر هذا الإحساس الغريب مرة ثانية روحي غازلت تلك العيون سافرت معها إلى محطة القطار وصدى صوت الامراة التي تركتها أمانة عند السائق وهي تقول له
    _أوصلها إلى سيارات علاوي الحلة
    وبلا شعور حملت حقيبتها  نعم وأنستني ضحكتها وذبت بابتسامتها أيضا بلا شعور
    _سأوصلك إلى علاوي الحلة بالضبط
    كنت أكثر صدقا وأكثر فرحا واقل تشاؤما كسابق الأيام أنها أصبحت جليستي في النهاية سألتها بخجل
    _ما اسمك
    ضلت صامتة للحظة وأجابت
    _إنا فرح
    يا لفرحي الشديد ويا لسعادتي إن يكون اسمها فرح,أنها حلم من أحلامي وأمنية من أمنياتي  التي انتظرتها لسنوات طويلة كانت الكلمات تتسابق إلى فمي والعبارات تتهرب من داخلي فاغرق في صمت يبدده صراخ في أعماقي أنها هي ميلاد الروح التي عانت من عمر لا تعرف له طعم ولا معنى تاهت الساعة ما بين الثامنة والتاسعة صباحا وان الوقت بات معدوما عندي إني في حيرة كبيرة وأفكاري متشتتة تائهة بين الحقيقة والخيال ففرح ابنة الثمانينات ترى في عين الخمسينات أنها شجرة ذات ظلال واسع من الممكن إن تحمس تحت إنسان ضيعته الأوهام ابنة بابل وحاملة شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وبصوت ناعم تتخلله مشاعر الخجل والحياء لا ادري إن الزمن أصبح مروره سريعا فقد حطت إقدامنا مداخل كراج العلاوي وعلى عيني ملامح الحزن لان لقائنا كان صدفة وفراقنا لابد منه والذي قادنا إن نكون بالقرب من سيارات النقل التابعة لمحافظة بابل الأصوات تتعالى والكلمات يذهب صداها بعيدا
    _حلة على السريع تبريد
    سيارة الكية البيضاء استقرت حقيبتها في صندوقها الخلفي بعد إن دفعها السائق قائلا لنا
    _دعوها هنا
    أردت إن اصرخ ,إن أصيح بأعلى صوتي إن أحطم كل أحلامي التي رسمتها إن أقول شيئا لكن كل شئ مات في داخلي وانأ أودعها بكلمات بسيطة
    _انشاءالله تصلين بالسلامة .....اتصلي بي عند الوصول
    إن كل ما في دواخلي في الحقيقة قد  عاشتها في لحظة صمت مريبة قتلت في أعماقي حكاية ظل صداها يشاركني هموم اليوم نفسه هموم الأمس القريب أو البعيد انه كان بداية لقاء عند شارع الربيع وبداية قصة لا تنسى................

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media