(السومرية نيوز) بغداد - طالب ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، الأحد، رئيس البرلمان أسامة النجيفي بإعلان موقفه من توجهات رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني "التوسعية" بشأن المناطق المتنازع عليها، وفيما أشار إلى أن القائمة العراقية تنازلت عن المادة 140 وفق صفقات بين زعيمها إياد علاوي والبارزاني، أكد أن العراقية ترفض فكرة الانتخابات المبكرة لتخوفها من نتائجها.
وقال النائب عن الائتلاف محمد الصيهود في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "على نواب القائمة العراقية في البرلمان أن لا يسكتوا على تصرفات قادتهم وتشكيل كتلة بعيدة عن المساومات السياسية"، مطالبا "رئيس البرلمان أسامة النجيفي بأن يكون له موقفا واضح من توجهات رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني التوسعية في المناطق المتنازع عليها من بينها كركوك".
وأضاف الصيهود أن "القائمة العراقية أخذت العدد العالي من المقاعد على أساس رفضها للأقاليم والمادة 140 من الدستور"، معتبرا أنها "عملت عكس هذين المبدأين من خلال مطالبتها بالفدرالية، وتنازلها عن المادة 140 من الدستور وفق صفقات بين علاوي والبارزاني".
وأكد الصيهود أن "العراقية ترفض فكرة الانتخابات المبكرة لأنها متخوفة من نتائجها وتعرف مكانتها لدى الشارع العراقي"، متوقعا أن "تحصل على نتائج متدنية من المقاعد في حال لو أجريت تلك الانتخابات".
وكانت مواقع الكترونية ادعت أن صحيفة الاوبزرفر البريطانية نشرت خبرا عن وجود اتفاق سري تم مؤخرا بين كل من زعيم القائمة العراقية أياد علاوي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يتضمن عدد من "النقاط الخطيرة"، منها أن يكتب علاوي تعهدا خطياً بالموافقة على ضم كل من كركوك وخانقين وسهول الموصل وبدرة وجصان إلى إقليم كردستان، مقابل أن يوافق على منح الكرد نسبة 90 في المائة من النفط المستخرج في الإقليم .
كما تضمن الاتفاق، وفقا لتلك المواقع، أن يقوم الكرد بإسناد علاوي في أي هجوم يشنه لعرقلة وإفشال عمل الحكومة، وان يبدأ ذلك بحملة كبيرة يشنها مسعود البارزاني ضد الحكومة على أن تسانده القائمة العراقية لكي تظهر وكأنها مطالب الجميع، وكذلك أن يبذل الكرد ما في وسعهم لإنقاذ طارق الهاشمي، بالإضافة إلى منح قادة العراقية فيللاً في كردستان، ومما جاء أيضا في الاتفاق أن يتولى الكرد دعم وتسليح جماعات مسلحة تابعة لعلاوي، وأن يتم التنسيق فيما بينهما لـ"تصفية رموز وطنية ودينية".
لكن القائمة العراقية اتهمت، في الـ11 من آيار الحالي، أجهزة مخابراتية بالوقوف وراء نشر تلك الأخبار، مؤكدة أن صحيفة الأوبزرفر التي نقل عنها الخبر لم تنشر أي مادة صحفية عن علاوي منذ العام 2010، فيما شددت على أن الأخير لا يملك صلاحية التنازل عن مدن عراقية.
وكانت ائتلاف دولة القانون أكد، أمس السبت، (12 آيار 2012) أن خصوم رئيس الوزراء نوري المالكي باتوا يتخوفون من فكرة إجراء انتخابات مبكرة خشية من فوزه بها، فيما اعتبر أن لا حاجة لهذا الخيار، وأن اللجوء إليه يكون عندما تغلق كافة الأبواب.
فيما اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في (10 أيار 2012)، حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة لحل الأزمة السياسية "مفسدة" وفرصة لبقاء رئيس الحكومة نوري المالكي بالحكم، مؤكدا أن ذلك في حد ذاته نوع من "الدكتاتورية".
وتشهد البلاد أزمات سياسية متعددة بين ائتلاف دولة القانون من جهة والقائمة العراقية والكرد والتيار الصدري من جهة أخرى وصلت إلى حد المطالبة بسحب الثقة من رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي إذا لم تنفذ اتفاقات أربيل والتي جاءت عبر رسالة بعثها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى رئيس التحالف إبراهيم الجعفري حدد فيها (17 أيار 2012) كآخر موعد لتنفيذ هذه الاتفاقيات أو الاتجاه لسحب الثقة من الحكومة.
وتضمنت هذه الرسالة إمهال رئيس الحكومة نوري المالكي 15 يومياً لبدء تنفيذ مقررات اجتماع القادة الخمسة في اربيل الذي عقد الـ28 من نيسان الماضي، وتضمنت التركيز على أهمية الاجتماع الوطني وضرورة الالتزام بمقرراته التي يخرج بها، والالتزام بالدستور الذي يحدد الرسالة على الالتزام بالدستور الذي يحدد شكل الدولة وعلاقة السلطات الثلاث واستقلالية القضاء، وترشيح أسماء للوزارات الأمنية، على أن يصادق عليها مجلس النواب خلال فترة أسبوع إن كانت هناك نية صادقة وجادة من قبل المالكي.
وتأتي رسالة الصدر بعد نحو أسبوع على عقده اجتماعاً مع رئيسي الجمهورية جلال الطالباني والبرلمان أسامة النجيفي وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني في اربيل في الـ28 من نيسان الماضي، اعتبره بعض المراقبين محاولة لسحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي بعد التحالف مع التيار الصدري أحد مكونات التحالف الوطني المهمة، فيما دعا المجتمعون في بيان صدر عن رئاسة إقليم كردستان، إلى حل الأزمة السياسية وفقاً لاتفاقية أربيل ونقاط الصدر الـ18، مشددين على الالتزام بالأطر الدستورية التي تحدد آليات القرارات الحكومية وسياساتها.
يذكر أن حدة الخلافات بين الكتل السياسية تصاعدت بعد أن تحولت من اختلاف العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع التحالف الكردستاني أيضاً، بعد أن جدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في (6 نيسان 2012) هجومه ضد رئيس الوزراء نوري المالكي، واتهمه بالتنصل من الوعود والالتزامات، مشدداً على أن الكرد لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن تكون المناصب والصلاحيات بيد شخص واحد "يقود جيشاً مليونياً ويعيد البلاد إلى عهد "الديكتاتورية".