بعض الحقائق عن إقليم الرعب وتكميم ألافواه ... من الدكتاتور يا مسعود بارزاني ...؟
الأثنين 14 مايو / أيار 2012 - 21:08
أ. د. حسين حامد حسين
قبل عامين من سقوط صدام، وصفت كارول أوليري، وهي باحثة مقيمة في مركز الجامعة الأميركية للسلام الكوني، وصفت كردستان العراق بأنها بوتقة "للديمقراطية ونموذجا لعراق ما بعد صدام" .
أما المؤرخان سيريكر اوريدسون وأولي شميدت، من جامعة لوند وهما سياسيان سويديان أيضا، فقد أطلقا على كردستان العراق اسم "منارة الديمقراطية في الشرق الأوسط"(1) .
وفي عام 2006، كانت شركة تنمية كردستان المتحدة والتي تدير الشؤون الاعلامية لحكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة ، تبث الإعلانات التلفزيونية المبالغ فيها جدا، وتصف كردستان العراق بأنها "تمارس الديمقراطية منذ أكثر من عقد من الزمان" (2) .
ولكن الحقائق كانت تقول عكس تلك الادعاءات تماما، حيث لم يسمح الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا الاتحاد الوطني الكردستاني بقبول أي تحد جاد يخص اجراء الانتخابات التشريعية، وهي ذات السياسة التعسفية التي كان يمارسها صدام في بقية العراق (3) ، إذ لم يكن بارزاني أو طالباني يؤمنان بالديمقراطية يوما. وخلال الحرب الأهلية الكردية الداخلية، 1997-1994 مارست القيادات الكردية على حد سواء انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان; فقد اختفى المناوئين تماما من الساحة السياسية، كما وأمر بارزاني وطالباني بإعدام السجناء لديهما. واليوم، يقدر نشطاء أكراد العراق في الأراضي التي يسيطر عليها كل من الزعيمين السياسيين ، أن ثلاثة آلاف سجين كردي يعتبرون في عداد المفقودين. وتقول منظمات حقوق الإنسان الإقليمية أن القيادة السياسية تمنع أقامة أي دعوة قضائية من قبل أسر المفقودين. (4)
فالشعب الكردي العراقي لم يذق طعم الحرية قط. وبعد سقوط صدام، توقع العديد من أكراد العراق بأن كردستان سوف تتحرر وتتحول الى الديمقراطية. ولكن بدلا من ادخال الإصلاحات، فقد ازدادت السياسة الاقليمية تحجرا وغلظة. وحافظ بارزاني على بقاءه من خلال حكم ديكتاتوري جائرعلى محافظتي دهوك وإربيل، بينما ظل حكم طالباني هو الاخر مسيطرا على السليمانية. ومارس الطرفان الحكم من خلال اعتماد كل منهما على أفراد العائلة من أجل السيطرة على كل شيء. فقد قام بارزاني بتنصيب ابن أخيه ناجيرفان بارزاني رئيسا للوزراء, وهو اليوم يحظى برئاسة الاقليم مناوبة مع عمه مسعود. كما وكلف مسعود ابنه البالغ من العمر 35 عاما، لتولي مسؤولية رئاسة جهاز مخابرات الاقليم . كما منح اخرين من اقربائه السيطرة على شركات الهاتف الإقليمية، والصحف، ووسائل الإعلام .
أما فيما يخص طالباني ، فأن زوجته ، هيرو خان، تدير بالمثل المحطة الفضائية المحلية. كما وأن ابنهما يدير استخبارات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ، في حين أن الابن الآخر يمثل حكومة اقليم كردستان في واشنطن. وعندما حان الوقت لتوزيع الحقائب الوزارية في بغداد ، لم ينسى كلا القائدين الكرديين ان تحظى عائلتيهما أيضا ببعض أفضال حكومة العهد الجديد; فقد وهب مسعود عمه حقيبة وزارة الخارجية، بينما أهدى طالباني أحد أشقاء زوجته وزارة الموارد المائية ، ومنح الاخر سفارة العراق في الصين.
كما وأحكم كل من بارزاني وطالباني السيطرة على الشركات في كردستان، فبعضها تم ربطه بأقاربهم والبعض الآخر سيطر عليه حزبيهما السياسيين. ومارس طالباني صلاحياته، بصفته رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، فقام بنقل الأراضي الحكومية إلى ملكية أقاربه من اجل كسب الفوائد. كما وقام طالباني باستغلال المسؤول عن شؤون أعمال حزبه ، كوسيط لطرد اللاجئين من الاراضي العائدة للحزب، والتي كان الحزب يرغب في استغلالها لرعاية أعضاءه . وبما أن كلا الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني يمتلكان الصلاحيات الكاملة فوق التعيينات في المراكز القضائية، فاللاجئين والمواطنين العاديين ممن ليس لديهم مراكز اجتماعية مرموقة، فأنهم يفتقرون للوصول الى المصادر المؤثرة التي يمكن ان تساعدهم في الطعن في الأحكام.
فمن خلال الزيارات الدورية للسجون اكتشف مراقبوا حقوق الإنسان المستقلين أن رجال أعمال كانوا مسجونين بدون أي تهم . حيث ذكر هؤلاء انهم القوا في السجن بناء على أمر من أحد أبناء بارزاني بعد أن رفضوا عرض شراكات خفية مع رجال أعمال من عائلة بارزاني . كما ومن خلال منصبيهما، استطاع كل من بارزاني وطالباني تجميع ثروات تفوق 2 مليار دولار و 400 مليون دولار (5) .
وفي حين أن القيادة السياسية الكردية تخاصمت ذات مرة مع بعضها البعض على عائدات الجمارك، فقد قامت اليوم هذه القيادات بدمج الخزينة الاقليمية مع أموال عوائد الرشوة التي يتلقاها الحزب واعضاء القيادة شخصيا . فهناك، بعض الفروقات بين ممتلكات بارزاني وطالباني كأفراد وبين ممتلكات أحزابهم السياسية وحكومة اقليم كردستان ككل. فقد قام بارزاني بتحويل ملكية منتجع عام في (ساري راش) والحاقه مع ملكية مجمع كان يمتلكه شخصيا، بينما قام أفراد عائلته ووزرائه ببناء منازل فخمة على الأراضي العامة المجاورة .
أما فيما يتعلق بمفاوضات استثمار النفط حاليا، فقد تم التعتيم عليها وجعل في ضبابية مستمرة وعلى جميع المستويات السياسية والتجارية الكردية. ومن اجل كسب امتيازات التنقيب عن النفط وعقود التنمية في إربيل ودهوك ، ينبغي أن تقيم الشركات النفطية شراكة (خفية ) للتفاوض مع (زميل ) يقوم البارزاني في تعيينه لهذا الغرض. فقد ذكر العديد من المسؤولين المقربين من مفاوضات النفط أن الشريك المفاوض (الخفي) المرتبط ببارزاني قد فرض نسبة تصل إلى %10 من العائدات لتذهب إلى جيب بارزاني شخصيا، بالاضافة الى قيمة مساوية اخرى من اجل حزب بارزاني السياسي. ووزير الخزانة في حكومة إقليم كردستان امر ثانوي، لان النفط، من الناحية النظرية، هو المورد الكامل لمنطقة كردستان، إن لم يكن العراق .
ومثل هذه النزاعات من أجل المصالح ليست جديدة. فقد تم العثور على وثائق بعد سقوط صدام تفضح التعاملات التجارية بين نيجرفان بارزاني وأبناء صدام فيما يخص تهريب النفط. كما وأن انتشار الفساد يتشضى بسرعة كبيرة في الاقليم. ففي عام 2006، ووفقا لمنظمة محلية غير حكومية (NGO) في حلبجة، دمر حريق مشكوك بأمره أرشيف اتحاد المعلمين لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد أن أمر أمين الصندوق بإجراء مراجعة بشأن اختلاس أموال النقابة. وكان العديد من أكراد العراق يأملون أن يحفز الوجود الأميركي في العراق على الإصلاح والشفافية والمساءلة في الاقليم، لكن شيئا من ذلك لم يحصل.
آليات الرقابة في الاقليم :
السيطرة السياسية في كردستان عميقة ومخيفة. ويبدوا فعلا وكما يقال ان الضحية تتعلم القسوة من جلادها، فكلا الحزبين يكرر آليات حكم حزب البعث في السيطرة على الاوضاع . فكما كان الحال في نظام الطاغية صدام ، فأن لكل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني ممثلين من الطلبة يتواجدون بين صفوف الجامعات وكذلك في المدارس الثانوية على حد سواء, مهمتهم القيام بجميع التقارير والمعلومات عن ما يدور من مناقشات داخل الصف ولا يستثنى من ذلك المناقشات الشخصية الخاصة. وهؤلاء تتراوح أعمارهم بين أربعة عشر وخمسة عشر عاما، ويمارسون العمل كمفوضين سياسيين يمثلون الحزبين لجمع المعلومات الاستخبارية وتقديمها لهم. وتتواجد أجهزة الاستخبارات في عمق كل مكان، ويعتبر تعذيب المناوئين السياسيين أمرا عاديا ومستمرا( 6).
فقد جعل كلا الحزبين الكرديين نفسهما نموذجا لاقتفاء نظام صدام وحزبه في دكتاتوريته. وفي الوقت الذي لا يلتزم أي من الحزبين بأيديولوجيات تأسيسهما (بعض أعضاء المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، تأخذ على محمل الجد اعتناق معتقدات الاشتراكية الدولية، كما وأن الاتحاد الوطني الكردستاني عضوا في المنظمة الاشتراكية الدولية)، فإن تجسس ألاعضاء على بعضهم البعض هو طموح لا يزال قائما للحصول على الترقية والتقدم في سلم الحزب . ومع أن الاكراد يتعاملون مع الأجانب بشكل جيد، ولكنهم ينظرون إليهم بعين الشك والريبة، حيث يقوم سائقي سيارات الأجرة المتوقفين خارج فنادق السليمانية بتقديم التقارير إلى استخبارات الاتحاد الوطني الكردستاني. وغالبا ما يتم استضافة الأجانب في مجمعات صلاح الدين، المريحة، لكن ذلك يجبرهم على الاعتماد على سائقي الحزب بسبب أن سائقي سيارات الأجرة ممنوع اقترابهم من هذه المنشأة. كما وأن استخبارات الحزب الديمقراطي الكردستاني غالبا ما تأمر سائقي سيارات الأجرة بعدم نقل الأجانب الذين لم يحصلوا على إذن من رئيس مخابرات الحزب الديمقراطي الكردستاني للتنقل بين المدن.
ومن شروط التوظيف الرئيسة في فنادق أربيل، ودهوك، والسليمانية أن يكونوا أعضاءا في الحزبين، والكثير منهم مرتبطين بأجهزة المخابرات، ومهمتهم اعداد ملفات عن نشاطات وتحركات الزوار وجمع المعلومات عن الاشخاص الذين يجتمعون بهم. وقد قامت جامعة دهوك بتركيب (سوفت وير) بغرض التعقب على أجهزة الكمبيوتر المستخدمة من قبل الموظفين الأجانب، ومن المرجح أن الكليات والجامعات الاخرى في الإقليم تقوم بذلك أيضا.
وتبقى عواقب عدم الطاعة والانقياد لخط الحزب له جذور عميقة، فالطلبة الذين ينتقدون الحزب أو قيادته سيتم وضعهم في القائمة السوداء لحرمانهم من فرص العمل والتعليم العالي. ففي جامعة صلاح الدين في أربيل، على سبيل المثال، أن الطلبة الذين لا ينتمون للحزب الديمقراطي الكردستاني حتى وان تمكنوا من الحصول على معدلات عليا عند التخرج، لكنهم سوف يجدون أنفسهم مع مستوى قائمة الاشخاص غير الكفوئين.
ويمارس كل من بارزاني وطالباني آليات أخرى في الحكم. فالبشمركة، في عملهم ومسؤولياتهم ليس جيشا لكردستان ، لكنهم في ولائهم المطلق مجرد ميليشيات لفرض تنفيذ رغبات قادة الأحزاب السياسية. وعلى الرغم من الاتحاد الصوري بين الزعيمين الكرديين، فأن "الإدارات"في كلا الطرفين وأجهزة الأمن والمليشيا تبقى مستقلة لكل من الحزبين. كما ويخضع المسافرين القادمين الى مدينة (كويسنجق) للتفتيش والمسائلة من قبل بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني، و في بعض الأحيان، لجهاز استخباراتها كذلك. وكويسنجق، هي أول مدينة رئيسية في إقليم الاتحاد الوطني الكردستاني بعد ترك أراضي الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وغالبا ما يكون أعضاء البشمركة في سلوكهم فوق القانون . وفي إحدى الحالات القريبة، أطلق أحد أعضاء بشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني النارعلى ضابط في الشرطة خلال تعطل حركة المرور العادية. وقام زملاء المشتبه به، بنقله لاحقا من سجن الشرطة من أجل منع محاولات المدعي العام لمتابعة التهمة الموجهة اليه (7).
وفي ألاقليم، لا توجد ضوابط أو توازنات محددة. فحرية الصحافة في كردستان العراق في تراجع وتدهور مستمر، حتى في المناطق غير الكردية. فزوجة طالباني تستخدم نفوذها على كل من المحطة الفضائية المحلية والمجلة المحلية لاستهداف النقاد.
وعلى الرغم من وجود صحيفتين مستقلتين في كردستان، هما أوين وهاولاتي، ولكن قيودا متزايدة ما تزال تفرض عليهما. بالاضافة الى ان كلا الزعيمين الكرديين يمارسان السيطرة على المحاكم والقانون بواسطة التهديد والترهيب والإفلاس ، وحتى حبس الصحفيين الذين ينتقدون الأحزاب الحاكمة والمسؤولين. فالاتحاد الوطني الكردستاني، على سبيل المثال، قام بمقاضات ومحاكمة رئيس تحرير هاولاتي بعد أن اتهمت الصحيفة رئيس وزراء حزب الاتحاد الوطني الكردستاني باستغلال المنصب ((8).
كما وأن نيجرفان بارزاني قد هدد حتى بمحاكمات الكتاب والمحللين الأجانب الذين لا يلتزمون بخط حزبه. كذلك فأن أولئك الذين يرفضون الانضمام للحزب أو على الأقل لا يلتزمون الصمت عن الفساد الضارب في كردستان، عادة ما يواجهون اضطهاد أجهزة الأمن الكردية لهم. (9)
وفي تشرين أول 2006، قامت الاجهزة السرية للحزب الديمقراطي الكردستاني بخطف الصحافي ألكردي - النمساوي السيد كمال سعيد عبد القادر بعد أن كتب مقالات عن تفشي الفساد داخل حكومة بارزاني العشائرية وقام بنشر وثائق تثبت الروابط بين الملا مصطفى البرزاني، الزعيم القومي ووالد مسعود بارزاني، بجهاز المخابرات (الكي جي بي) السوفياتي.
وبعد محاكمة استمرت 15 دقيقة، أصدر القاضي الذي كان عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني، حكما على السيد كمال بالسجن لثلاثين عاما. ولكن العقوبة خففت فقط بعد حملة من قبل المنظمات غير الحكومية الدولية، وإدانة من قبل وزارة
الخارجية الامريكية. (10)(
والقانون في كردستان لا يزال يستند الى قانون البعث العراقي السابق . فالمادة 433 من قانون الجنايات العراقي، الذي سنه حزب البعث المندثر، يساوي بين كافة الانتقادات للحكومة على أنها جرائم مخلة بالشرف. وقد قوبلت الاتحادات الصحفية المحلية التي سعت إلى تغيير هذه المادة بغضب مسعود بارزاني. وفي 20 كانون أول 2007، أوصى مسعود بارزاني البرلمان أن يعيد النظر بالتشريع الذي قد يقلب قانون الصحافة من العهد البعثي ويجيز انتقاد الحكومة، ولكن ومن الواضح أن الإدارات الكردية تبدو مصممة على استمرار التحكم السياسي المحكم على الصحافة .(11)
وليس من بين المنظمات غير الحكومية من تتمتع بالاستقلال. فمعظم المنظمات غير الحكومية الكردية تعمل تحت رعاية القيادة السياسية الكردية. فمنظمة إنقاذ الطفولة في كردستان، على سبيل المثال، تعتمد على رعاية زوجة طالباني والتي تعمل وبشكل كبير بموجب أهداف حزب الاتحاد الوطني. ويؤكد عمال الاغاثة الاجانب ان كلا من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد أصرا على وجوب تشغيل أعضاء الحزبين معهم ان كانوا يطمحون للاستمرار في العمل والتنسيق مع الحكومة المحلية.
كما ورفض الموظفون الاكراد العاملين مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الانصياع لتعليمات الاتحاد الوطني الكردستاني ، فما كان من مسؤولي الأمن في الاتحاد الوطني الكردستاني ، الا أن قاموا فورا بطرد هؤلاء المستقلين وتعيين الموالين للاتحاد الوطني الكردستاني بعد أقناع مسؤولي الوكالة بتقارير تتعلق بشواغل أمنية مزعومة. فمع استثناءات قليلة جدا، فأن منظمات حقوق الإنسان المحلية، ووزارة حقوق الانسان التي تسيطر عليها الحكومة، تركز فقط على الفظائع التي ارتكبت ضد الاكراد من قبل نظام صدام ، بدلا من التركيز على الإساءات الرهيبة التي تمارسها القيادة السياسية الحالية ضد الشعب الكردي.
والمسافة تزداد عمقا بين القيادة الكردية والشعب، وكذلك هو حال التنافر يزداد بينهما أيضا. فالكثير من الاكراد يشعرون بالعجز. وليس هناك مساءلة، حتى عندما تقوم الحكومة بإصدار قرارات متعجرفة كتوفير الكهرباء 24 ساعة لإضاءة قبر إبراهيم أحمد، والد زوجة طالباني، بينما يتم قطع التيار الكهربائي عن اللاجئين الأكراد. كما وأن قرار كل من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في الترشيح في القائمة الانتخابية علنا ثم تقاسمهما المناصب فيما بينهما سرا ، قد أجج مشاعر العداء ضد الحزبين بشكل فعال من قبل السكان المحليين المحرومين من حقوقهم. وعندما قام الاتحاد الإسلامي الكردستاني، وهم جماعة لا تؤمن بالعنف وتتبع حركة الاخوان المسلمين، بالترشيح للانتخابات ،وبدأت تلاقي تعاطفا شعبيا وراحت تشق طريقها، قام بعض الغوغاء من شباب الحزب الديمقراطي الكردستاني باضرام النار في مقر الحزب الإسلامي الكردستاني في عدد من المدن وتم اغتيال رئيس الحزب في دهوك . (12)
وحتى بعد أن قررالحزبان تجنب المنافسات فيما بينهم، أشارت اصابع الاتهام من قبل دبلوماسيين امريكيين ومن اللجنة الانتخابية المستقلة في العراق، بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان يقوم بتزوير فاضح في الانتخابات في البلاد بأسرها، وذلك باستخدام البيشمركة لمنع وصول الناخبين، وكذلك قيام مراقبي الحزب بتعبئة صناديق الاقتراع. وكان التزوير لا طائل منه، حيث أنه بدون القيام بذلك ، فإن آليات الحزب ومصادره القمعية كانت كافية لضمان فوز الحزبين قسرا.
ألخاتمة :
قيادات كردستان العراق الحالية قد خسرت ثقة الحكومة الاتحادية بها، وهي خسارة كبرى بالتأكيد. وما قمنا بعرضه في هذا المقال ربما يعطي فرصة لمسعود بارزاني وغيره في التأمل بغباءه وسذاجته حينما يجرأ باتهام السيد رئيس الوزراء نوري ألمالكي بالدكتاتورية. فهذه الحقائق الموثقة لا يمكن أن تجعل أحدا يعتقد أن الاقليم منارة للديمقراطية في ظل البطش والدكتاتورية القائمة والمتسلطة على رقاب شعبنا الكردي المظلوم.
من جانب اخر وهو باعتقادنا عظيم الاهمية أيضا، هو ما يتعلق بانهيار العلاقات بين القيادات السياسية في كردستان العراق، وبين الولايات المتحدة . فأن كان الواقعيون في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية يجادلون بأن ممارسات مسعود بارزاني وجلال طالباني تجاه الشعب الكردي غير هامة بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، وخصوصا أن اقليم كردستان مستمر في الموالاة للولايات المتحدة، نجد أن مثل هذه الحسابات تتسم بافتقارها القدرة على تمييز الحقائق. فبسبب أن حكومة الولايات المتحدة قد دعمت كلا القائدين الكرديين، فإن الأكراد اليوم وبشكل عام يربطون سوء سلوك قادتهم بسياسة الولايات المتحدة نفسها. والهمهمات والهمسات الساخطة تنمو وتتعالى بين الشعب الكردي نتيجة تزايد الانتهاكات على أيدي قادتهما من اجل مصالح الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال ، في عام 2006، عندما طلبت حكومة الولايات المتحدة مكانا لمكاتبها في السليمانية، قام طالباني بطرد إحدى الكليات التقنية دون سابق إنذار، ناهيك عن عدم قيامه بالإجراءات القانونية الواجبة، مما أثار غضب الشعب في السليمانية . كما ويتهم الأكراد أيضا المسئولين الأميركيين حينما كانوا يحتلون العراق بالاشتراك في ممارسة التعذيب في أحد المراكز المشتبه بها في منشآت من عهد صدام تقع بين منطقة تاسلوجا وبارامكرون .
وبينما يصرح المسؤولون الأكراد باستمرار تأييد الشعب للولايات المتحدة ، فأن مثل هذا التوجه لا يلبث ان يتلاشى بسرعة. فقد اصبحت المشاعر المناهضة لأميركا واضحة ضمن كردستان العراق أيضا وهذا لا يسعد قياداتهم. فربما قد يتغاضى الإستراتيجيون الأميركيون عن هذه المشاعر المناهضة ، ولكن سلوك التمرد للقيادات الكردية على الحكومة الاتحادية في بغداد، وتحشيدها للتأمر على الحكومة المنتخبة ووقوفها أيضا ضد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وغير ذلك من مواقف دللت على غرورها وتهافتها، ينبري من بين كل ذلك السؤال الكبير، حول مدى مصداقية كردستان العراق كحليف للولايات المتحدة .
:المصادر
Carole O'Leary (presentation, Kuwait Information Office, July 6, 2001) (1)
(2) Sverker Oredsson and Olle Schmidt, "Kurdistan—A Democratic Beacon in the Middle East," Kurdistan Development Corporation, December 2004.
http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N96/277/88/PDF/N9627788.pdf?OpenElement (accessed January 3, 2008); and Patrick Cockburn, "Kurdish Chief's Death Brings Civil War Nearer," Independent (London), July 6, 1996.
(3) The Other Iraq Television Spots (script, "U.S. Spot #2: The Other Iraq"), available at http://theotheriraq.com/images/Advert2.pdf (accessed January 3, 2008).
(4) UN General Assembly, Fifty-first Session, Agenda Item 110, Human Rights Questions: Human Rights Situations and Reports of Special Rapporteurs and Representatives—Situation of Human Rights in Iraq, prepared by Max van der Stoel, Special Rapporteur of the Commission on Human Rights, in accordance with Economic and Social Council decision 1996/277, A/51/496, October 15, 1996, par. 96, available at
(5) For background, see Michael Rubin, "The Middle East's Real Bane: Corruption," Daily Star (Beirut), November 15, 2005.
(6) Human Rights Watch, Caught in the Whirlwind: Torture and Denial of Due Process by the Kurdistan Security Forces (July 2007), available at http://hrw.org/reports/2007/kurdistan0707/ (accessed January 3, 2008).
(7) Kamal Said Qadir, "Iraqi Kurdistan's Downward Spiral," Middle East Quarterly 14, no. 3 (Summer 2007), available at www.meforum.org/article/1703 (accessed January 3, 2008).
(8 )Committee to Protect Journalists, "Iraq: Journalists from Kurdish Weekly Face Arrest, Trial," news alert, May 2, 2006, available at www.cpj.org/news/2006/mideast/iraq02may06na.html (accessed January 3, 2008).
(9)( See, for example, Cathy McCann, "Iraq: Writer Kamal Sayid Qadir Detained Incommunicado," International PEN, December 16, 2005; Reporters without Borders, "Cyberdissident Still in Prison despite Release Announcement," news release, February 2, 2006, available at www.rsf.org/article.php3?id_article=16104 (accessed January 3, 2008); and Kamal Said Qadir, "Iraqi Kurdistan's Downward Spiral."
(10) Declassified Soviet papers document Barzani's interaction with the KGB. See, for example, Peter Ivashutin to the Central Committee of the Communist Party of the Soviet Union, September 27, 1961, as quoted in Kamal Said Qadir, "The Barzani Chameleon," Middle East Quarterly 14, no. 2 (Spring 2007), available at www.meforum.org/article/1681 (accessed January 3, 2008).
(11) Kurdistan Regional Government, "President Barzani to Ask Parliament to Reconsider Media Law," news release, December 20, 2007, available at www.krg.org/articles/detail.asp?lngnr=12&smap=02010100&rnr=223&anr=22047 (accessed January 3, 2008).
(12) "Kurdistan Islamic Union Attacked," Reuters, December 6, 2005.
(13) James Glanz, "G.I.'s in Iraq Raid Iranians' Offices," New York Times, January 12, 2007.