صنعة التعامل بين الناس !..
    الأثنين 14 مايو / أيار 2012 - 21:18
    سليم البصون
         قد نعيش في مجتمعات نرى من أمورها السلبية ما يجعلنا نبرم ، أو ننقم على الحياة التي نحياها بالنظر الى مفهوم خاطئ في العلائق الاجتماعية، وفي  التعامل اليومي ، وفي التمتع بالحقوق وأداء الواجبات ، ينبع من عوامل لا في المحيط الذي نعيشه ونحياه ، ونظن انه مقصر في حقنا ، مسيء إلينا ، وإنما من تصرفات أناس معينين يسيئون ألينا مثلما يسيئون الى المجتمع نفسه!.. ولعل معظم هؤلاء يحملون من سوء الصفات أرداها ، ومن فراغ المعلومات أجوفها ، ومن سيء العمل أسوأه . ولعلهم لا يخلون الى أنفسهم ليحاسبوها حساب النفس العسير، ليروا  أي أثم يأتون ، وأية إساءة تقصير يرتكبون ، حين يقوم تعاملهم مع الناس على مفاهيم وصفات هي والمفاهيم الخيرة والخصال الحميدة على طرفي نقيض !..
         فلو سعى كل واحد من هؤلاء الناس الى التحلي ببعض ما قرأناه في كتب الأقدمين ، وما لقننا أياه الرجال الصالحون وما نقرؤه اليوم لرجال الفكر والمصلحين، لعرف هؤلاء ، ـ ان كانوا متسلطين ـ كيف يسوسون الناس ـ وان كانوا موظفين ـ كيف يعاملون الناس ويتعاملون معهم ، ولكن وجودهــم في واد غير الواد الذي فيه معظــم الناس، سبب الكثير مــن المشاكل !..
         يطيب لي هنا ، ان أذكر بعض ما مررت به في قراءاتي لبعض الأقدمين، ممـــا يصح ان تكون مبادئ  فــي الأخلاق وفي التعامـــل الاجتماعي !..
         كان "أبن القيم" يحذر ثلاثة ألفاظ ، ويقول : لنحذر كل الحذر من طغيان "أنا"و"لي" و"عندي" فان هذه الألفاظ الثلاثة ابتلى بها إبليس  وفرعون وقارون !..
         وسئل "الأحنف بن قيس" عن المروءة ، فقال : هي ألا تعمل شيئا في  السر لتستحي منه العلانية !..
         وقال "معاوية" " للأحنف" : بم سدت قومك ولست باسنهم ولا أشرفهم ؟.. فقال : إني لا أتكلف  ما كفيت ، وأنا لا أضيع ما وليت ، ولو ان الناس كرهوا شرب الماء ما طعمته ، أي ما ذقته !..
         وكان يقول : ثلاث في ما اذكرهن إلا ليعتبر بهن معتبر :ما أتيت باب السلطان إلا ان ادعى إليه ، ولا دخلت بين أثنين حتى يكونا هما يدخلاني ، وما اذكر أحدا بعد ان يقوم من عندي إلا بخير !..
         لو خلونا ـ عزيزي القارئ ـ الى أنفسنا ورجعنا إليها نحاسبها ، لوجدنا غالبيتنا الغالبة وكثرتنا الكاثرة ، بعيدة عن مثل هذه القيم والمفاهيم ، كلها أو بعضها، فكيف السبيل الى إصلاح ما في أنفسنا لنتمكن من إصلاح أمورنا ؟ ومجتمعنا ؟ لعلنا  لو أصلحناها لانعدمت شكوانا ، من السلبيات والنقائص والشوائب ، وهي في معظمها من صنعنا ، وحينذاك قد لا نعود  نبرم                                                                                                       بالمجتمع وبالحياة  وننقم عليها ، وهما مجتمعنا الذي نعيش ، وحياتنا التي نحب !..
                                    ــــــــــــــــــــــــــــ
    بقلم المرحوم سليم البصون
    نشرت في جريدة الأنباء "أورشليم " القدس  في 16/5/1979
        
     
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media