الصندوق الأسود لطائرة الشعب
    الثلاثاء 15 مايو / أيار 2012 - 20:45
    علي كركوكي
    جُهزت الحقائب وتُرك ما كان يجب أن لا يترك، وُعدوا بجلب الجديد لهم لأنتفاء الحاجة الى القديم، فرح الناس وصدق العباد بكلام أصحاب الوعود دون وعي. لقد كان التغيير صداه عالياً فنسي الناس كل شئ و فكروا في الأمل المنشود!!!!
    الحاج والحاجة تركا ما يملكون لم يسلم حتى البومات الصور، تنهد الحاج وعزم على أخذ الألبوم الذي يحوي الذكريات الجميلة. لم تعارض الحاجة الرأي ايماناً بصدق كلامه المبني على معرفته بتفاصيل حياتهم، رُميت الذكريات التي هي ملك الكُل، لم يؤمن الأبن البكر بما كان يدور، فقال تريثوا من قال لكم بأن الصور الجديدة سوف تكون أجمل وأحسن حالاً؟، قد نتحسر على الصور التي تريدون تركها، أُهمل كلامه و بقى مع الممتلكات المتروكة
    ملامح السفرة
    أُشيع بأن السفرة بدون تاشيرة (فيزة)، كون اللون البنفسجي الذي كُحل به السبابة ( سمي زوراً وبهتاناً بتأشيرة الأمل) قد أناب عنها، فرح الشعب بهذه المكرمة!!!!، دخل كل مبتهج باليوم الجديد الى الطائرة رافعاً سبابته عالياً فخوراً، حرص الكل على الجلوس بقرب النافذة لرؤية المفاجئات السارة، شَعر الكثيرون بالأحباط لمحدودية المقاعد
    رغم الأحباط كان هناك مشهداً جميلاً في ممر الطائرة، حيث يلعب الأطفال بعمر الزهور لا يفقهون شيئاً سوى اللعب، والنساء يهلهلن والمآذن تكبر في الخارج متزامناً مع دقات أجراس الكنائس احتفاء بالفجر الجديد، الرجال يتفحصون المستمسكات لمعرفة العدد المتبقي من أفراد عوائلهم، بكاء هنا على فقيد عزيز وفرحة باستحياء هناك على تكامل العدد، من منطلق الحشر مع الناس عيد و لفترة قليلة نسي شيخ فاقد لأربعة من أولاده دمائهم ليفرح مع الاخرين، رافعاً يديه الى السماء شاكراً البارئ على الوضع الجديد
    تذمر ركاب الرحلة بسبب تحرك الطائرة على مدرج غير مجهز للإقلاع، رجل وقور أتعبته أيام الشقاء أخذ زمام تلطيف الأمور، نصحهم بعدم الألتفات الى الكماليات أكثر من المضمون، ايماناً بالوعود التي قُطعت لهم من قبل الذين لطخت الأصابع باللون الجميل لهم ليصلوا الى مناصبهم، شَكر الله وقال أما صبرتم على الظلم طويلاً فاصبروا قليلاً، فصبر قليل سوف يُذهب عنا مشقة الصبر الطويل
    كان طاقم الطائرة بأكمله من البرلمانيين الجدد، رحبوا بالركاب بطريقة شُمَ منها رائحة عدم الصدق. حلق الطاقم بالطائرة الى جهة لم يكشف عنها النقاب، لم تكتمل الفرحة، بعد فترة لا تتعدى عفطة عنزة، كشف احد أفراد الطاقم أنيابه المتكلسة المصفرة وقال نحن نمر بفجوة أخلاقية (فجوة هوائية) وبعاصفة عدم الثقة بيننا فأنتم الركاب لابد من تحمل حماقاتنا لأنكم انتخبتمونا
    أراد الشيخ الجليل الذي كان يحمل أربعة أوسمة شهيد على صدره أن يعالج الموقف بحكمته، سأل عن الطريقة المثلى المتبعة في مثل هذه الظروف، الجواب جاء أسرع من المتوقع من أحد أفراد الطاقم وكأنه كان مخططاً ومتفق عليه سابقاً..اربطوا الأحزمة..
    تحليل محتويات الصندوق الأسود
    رُبطت الأحزمة و أمَن الركاب بقول البرلماني ولكن الفاجعة لم تأت من الفجوة او حتى من العاصفة بل من الأحزمة التي كانت مفخخة، ما علم احد في البدء بهذه الأحزمة وكانت خارج دائرة التوقع، ولكن تحليل محتويات الصندوق في مختبرات الخسة في المنطقة الخضراء كان كفيلاً في كَشف المستور

    علي كركوكي

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media