الدنيا تغيرت ... وما زال الكارهون ..!
الثلاثاء 15 مايو / أيار 2012 - 20:46
سليم البصون
الناس كلهم على خلق واحد ، وأن كانوا على خلق كثير، وكلهم من معدن واحد وان جاءوا على مختلف الأشكال والصور، ولكن ينظر إليهم بحسب كيفية تصرفاتهم وطبيعة علاقاتهم، ما يمنحونه بلا سؤال ولا منّة . وما يأخذونه بلا اغتصاب ولا اعتداء ، وما يقولنه بلا إساءة ولا إيذاء ، أو ان يكون أمرهم على العكس من ذلك.
المهم كيف نتعامل مع الناس. والتعامل مع الناس ـ كما قلت من قبل وكما تعرفون ـ فن صعب ينبغي أن ندرسه ، وأن نحسن التصرف فيه، سيما في عالم اليوم الذي لم نعد نستطيع أن نخدع فيه الطفل فنوهمه ان الطير جاء به الى الدنيا فهو يضحك علينا في قرارة نفسه، تماما مثلما يفعل حتى بسطاء الناس إذ هم يضحكون من بعض الحكام العرب الذين يحاولون أن يوهموا الناس، بأن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كارثة ، وبأن الرئيس السادات خان الأمة العربية ، وأن القضية لن يحلها إلا أقطاب الرفض والسلبية ، فهم وحدهم المنقذون المخلصون !..
نحن ندري أن كل ما يفعله صناع السلام ، في هذه الأيام ، لا يعجب أعداء السلام . فالفتاة الشابة المتحررة لم تعد تقبل بنصائح وإرشادات جدتها العجوز ـ وقد تكون متحجرة ـ فهي تحسن كيف تواجهها بالحقيقة وترد عليها بالإقناع والإسكات مثلما ترد السيدات المحنكات اللواتي عركن الحياة وعركتهن!
قالت الجدة لحفيدتها الشابة : لا يعجبني ثوبك ؟!..فردت الحفيدة : أعرف هذا ، وهو لن يعجب حفيدتي لو طلبت إليها ان ترتديه .
الدنيا تغيرت. والعلاقات تطورت . والعلاقات السلبية بين الناس ما قامت إلا على العمق في الفهم، والإخلاص في الصداقة، والسلامة في النية، والاستقامة في التعامل، والثقة عند التبادل. ومثلما يريد الإنسان الخير لنفسه ويكره لها ما يؤذيه ، جدير به أن يريد الخير لغيره ، وأن يكره له ما يكره لنفسه ، ومثلما يريد كل منا ألا يغشه الآخرون يجمل به أن لا يغش الآخرين، ومثلما يريد أن ينتفع من الآخرين جدير أن ينتفع منه الآخرون ، ومثلما يعيب على بعض الناس ، أو جلهم ، ما لا يعجبه فيه .ومثلما يرمي الآخرين بالحجارة عليه أن يدرك أن له بيتا من زجاج يرمونه بالحجار !..
مرة رجل أشمط بامرأة عجيبة في الجمال وخاطبها:
ـ يا هذه ان كان لك زوج فبارك الله لك فيه ، وإلا فأعلمنا !..
ـ ردت عليه : كأنك تخطبني ؟!.
ـ قال نعم :.. فقالت !.. أن في عيبا !..
ـ قال : وما هو ؟!.. قالت : شيب في رأسي !..
فثنى الرجل الأشمط عنان دابته وهم بالرحيل ، فنادته المرأة الجميلة وقالت :
ـ على رسلك يا هذا . فلا والله ، ما بلغت ، عشرين سنة ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء ، ولكنني أحببت أن أعلمك إنني أكره منك ما كرهت مني !..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم المرحوم سليم البصون
نشرت في جريدة الأنباء "أورشليم " القدس في 22/5/1979