"الشرق شمس مستحية"
    الأربعاء 16 مايو / أيار 2012 - 21:31
    هيثم هاشم
    العالم يعيش بين برزخين الغرب و الشرق و كلهما لا يلتقيان حتى الساعة ...

    كل صور الماضى القديم الشرقي تؤشر لنا الوان اقمشة الحرير, فنون الطبخ, الموسيقى, النغم, الحكمة, الفلسفة, و الآداب وأهم من ذلك ثقافة العائلة ووحدة العائلة, العشيرة و من ثم القبيلة و الولاء للسلطان و حاكم الزمان.

    ثقافة حب القوى و الحكيم وهذه الثقافة على تقليدى سلم الولاء من العائلة و حتى الحاكم و بدونها يتحول الشرق لثقافة المأزق و هدم العائلة و هى ثقافة يدفع كل أفراد المجتمع ثمنها من حريتهم الشخصية مقابل حريتهم الكلية لضمان صيانة "الأرض و العرض" و إبقاء الضحكة على وجوه الأطفال فالسرمدية حياة ما قبل الوصول, متصلة فى الشرق لأنها فلسفة البعد الإنسانى فى تطوير ثقافة اللُحمة العائلية و الأسطورة الشعبية فى تيار الزمن و بناء أمم الشرق.

    الحياء هو إحدى صنوف القتال فى الشرق و إحدى صنوف بقاء الحدود لكى لا يشتبك البشر بالأيدى.

    عندما تسقط قطرة الحياء...

    هذا هو منظر الشرق, طاووس ملون جميل, خلفه صورة الشمس الأم و العطاء. عندما نغادر أقصى الشرق اليابان فى رحلة الحياء الشرقى نعبر جبال الصين و صحراء الهند و السند و أفغانستان و مروراً بصحارى الشرق الفارسى و العربى و الجزيرة و نعرج لأفريقيا و حتى نهايتها فى بلاد مراكش, ونرتفع شمالاً فى أوروبا  بداية من دول أرخبيل طاشقند و تركمستان و بلاد الأناضول حتى حدود أوروبا الشرقية بلاد الإغريقيين عندها يبتدئ شكل آخر من معالم الحياة و مجتمع مختلف و ندخل فى البرزخ الأوروبى القبلى و العشائرى الذى قام على صناعة دول عسكرية قوية و شعوب كانت صناعتها الغزو و الحروب عندما اتجهوا جنوباً فى أفريقيا و ما حولها و لقد رحمهم الله بظهور الصناعة التى أدت بتطورها الكبير فقفزت بالحياة المدنية تاركة ورائها حياة الغابة و لكنها لم تخرجهم من حياة المحاربين و الغابة, فالصناعة أعادة صناعة تلك الشعوب مرة أخرى و أعادتهم لطريق التوسع و بشكل أكبر. و هذا هدم أساس مجتمع الغابة العائلى و قام بتجزئتهم مرة أخرى مما أدى لسقوط قيم الحياء الإنسانى و أصبحوا رغم تطورهم المدنى أرقام فى سجلات الدولة و الماكينة الصناعية فأُعيدوا لثقافة الفايكنج من جديد.

    نعرج بالحصان الأوروبى و ندخل فى الجزيرة البريطانية و الضباب هو البرزخ الثانى و بعدها ننطلق بسفينة خشبية نعبر خَباب الضباب لكى نصل للبر الغربى الآخر عبر المحيط و المكتشف حديثاً .فإن حضارة المايا و الأستيكا  منطقة شعوب رعاة البقر سكانها الأصليين مع تغيير اسمهم و وثقافتهم فتم اتهامهم بأنهم هنود, ولكن حمر؟!

    فى هذه البلاد الشاسعة و التى جاءها المهاجرين المصابين فى فوبيا الذهب و الأرض الموعودة للحرية. الحرية و المال و الجشع و التى كانت أول مظاهرها إبادة السكان الأصليين فى أسطورة إزالة شعب عريق و هنا سقطت آخر قطرة حياء .. و تم تشكيل و صناعة شعب ثقافته جمع الثروة السريعة و بأية طريقة, و كانت النتيجة تحويل تلك الدولة العملاقة لقاعدة محاربين من أجل الذهب و السلطة مقابل خلق نمط العائلة الفردية:  و ظهر مفهوم (single mother) عائلة المرأة بدون رجل و التى تحميها كافة قوانين الدولة, و ثقافة رجل بدون سقف عائلى, العودة للغابة ...

    تلك هى صورة رحلة اخلاقية ثقافية ابتدأت من الشرق اليابانى و حتى الغرب الأمريكى.

    الشرق دوماً يرمز لشروق الشمس و الغرب دوماً يرمز لغروب الشمس و الظلام.

    الإنسان هو الإنسان و لكنه يحتاج لمن حوله, الأسرة: الدفء  والسقف ألآمن, و الفناء سر البقاء.

    ففى الغرب تفككت العائلة و تحول الدفيء الى برد بدون معايشة الآخرين, و أصبح الغذاء أرنب تحاول الإمساك به بأية طريقة, فظهر مجتمع السرعة و إضافة السرعة وفُنيَت فنون الطهى و اعتمد الناس على سلسلة شركات البيع للمأكولات الجاهزة, و أصبح الإنسان حياته رتيبة استيقاظ من الصباح و الذهاب بعد ذلك للهرولة فى ميدان رياضى متعب اسمه لقمة العيش و الابتعاد عن الثقافة الآدمية و هنا بدئوا استيراد ثقافة الحياء و دفء الشمس و لكنها لا تستطيع اللحاق بسرعة حركة الإنسان و دخلنا فى البرزخ الأخير حياة " الفامباير" جيل الذئاب البشرية.

         

    ‏الأربعاء‏، 16‏ أيار‏، 2012

    هيثم هاشم
     
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media