السرك السياسي و عروضه المسرحية
    الأربعاء 16 مايو / أيار 2012 - 21:34
    جمعة عبد الله
    يسود المشهد السياسي حالة من الغموض والتذبذب وفوضى سياسية شاملة تمثلت بتصريحات متناقضة ومتخبطة في معانيها  ودلالاتها  السياسية .. وصار حال الكتل السياسية اشبه بسيرك سياسي مفتون بتقديم العروض المسرحية والمفاجئات من الكوميديا
    الرخيصة  الى التراجيديا الحزينة .. الى المبارزة وابراز العضلات .. الى شحذ السيوف استعدادا لمعركة فاصلة ومصيرية , ثم يدخل المشهد في حالة الغيوب ( استراحة المحارب ) ثم سرعان ما يشتد الصخب العالي ويحتقن المشهد السياسي
    باطلاق سيل من التهم من النوع الثقيل ويتازم الموقف السياسي ويتخذ بعدا اكثر خطورة يهدد بنسف العملية السياسية برمتها ( بان المالكي يسعى الى السيطرة على الحكم بقوة السلاح والقيام بانقلاب عسكري في حال سحبت الثقة منه ) ثم
    ياتي الرد كالبرق الغاضب من تيار الصدر بانه ( بصدد سحب الثقة اذا لم تنفذ اتفاقية اربيل ) ويعطي مهلة محددة بايام معدودة .. ويتصاعد التراشق الاعلامي ويتكهرب المناخ السياسي , وهذا ينعكس سلبا على مستوى حياة المواطن وتتفاقم
    معاناته بالازمات التي تعصف به من كل جانب , وهذا دليل قاطع بالفشل في تنفيذ الوعود الاصلاحية , وفشل كامل في ادارة شؤون البلاد وبعرقلة مشاريع الاصلاح والبناء ويرفقهما تأزم الاستقرار الامني وينذر بدخول العملية السياسية
    في نفق مظلم نتيجة استمرار هذا الاحتقان السياسي ويلف الجميع بعاصفة هوجاء من المجلس الاسلامي الاعلى ويتبعه تيار الصدر ويشاركهم التحالف الكردستاني والقائمة العراقية من جهة ضد ارهاصات ائتلاف دولة القانون التي حوصرت
    في زاوية ضيقة نتيجة تطاولها على كل الكتل السياسية , وتشبثها العنيد بالسلطة والنفوذ وتهربها من الحوار السياسي البناء , وتهربها من المسئولية بالقاء اللوم على الاخرين من خلال زرع روح الفتنة والفرقة بين هذا وذاك حتى يتصاعد
    الخلاف الى حد القطيعة السياسية ووصول الامور الى طريق مسدود , حتى تجني قائمة دولة القانون منافع سياسية تصب في انحراف اهداف العملية السياسية وتعطيل البناء الديموقراطي وتعطيل الدستور .. ولهذا تطرح الكتل السياسية لتفادي
    العواقب الوخيمة والتصعيد الخطير الذي سيلحق ضررا فادحا بالعراق , ومن اجل ايجاد قاسم مشترك , وتهدئة المناخ السياسي وتجفيف بؤر التوتر بتبني اقتراح . هو عدم سحب الثقة من رئيس الوزراء مقابل الالتزام بتنفيذ الاتفاقات السياسية
    وفق بنود الدستور وعدم تهميش الكتل السياسية وتنفيذ اتفاقية اربيل وبداية مناقشة البنود التسع التي تمخضت في الاجتماع الاخير في اربيل .. لكن صقور ائتلاف دولة القانون يصرون على موقفهم السياسية واطروحاتهم المتشككة بنويا الجميع
    وكما تدعي ( لا يروق لهم حكومة مستقرة على ارض الواقع . ولايروق لهم بناء مؤسسات ديموقراطية بل يسعون الى عراق ضعيف متشتت وحكومة ضعيفة لا قدرة لها على مواجهات الازمات وحل المعضلات التي يعاني منها الشعب . وان
    بديل المالكي إلا المالكي نفسه ) ان تدهور الوضع السياسي واستمرار الصراع الملتهب في ظل فراغ واضح في عمل الحكومة والبرلمان , يعكس بشكل دامغ افرازات الطائفية والمحاصصة في العملية السياسية التي وجدت بعد سقوط النظام
    المقبور .. وتوضحت الصورة الان  لابسط مواطن عراقي  بان اصل بلاء ومصائب العراق هي المحاصصة البغيضة التي جلبت معها افة الفساد والمعضلات وماكنة توليد وتفقيس الازمات التي تنتشر في  كل مفاصل الحياة العامة .. والان يتطلب
    من اجل الخروج من عنق الزجاجة الاسراع بتهيئة والاعداد الجدي بعقد المؤتمر الوطني بمشاركة جميع الاطراف السياسية سوى كانت في البرلمان ام خارجه . هو الحل الضامن في حلحلة التأزم والاحتقان السياسي ,ويجب الاحتكام الى العقل
    والحكمة والحرص على مصالح الوطن الذي يخدم البناء الديموقراطي والسعي الى انصاف المظلومين بالعدل والحق المشروع

    جمعه عبدالله

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media