(السومرية نيوز) بغداد - حذرت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، الخميس، من أن العراق ليس بمنأى عن حروب طائفية وعنصرية ستندلع قريباً في المنطقة، في ظل أزمته الحالية وصراعاته السياسية، فيما اعتبرت أن هناك فرصة لتنقية الأجواء في ظل الحراك للمؤتمر الوطني.
وقال مستشار القائمة العراقية هاني عاشور في بيان صدر اليوم، وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، إن "المنطقة مقبلة على حروب كبيرة ربما تطيح بالملايين وتهيئة ساحتها يجري الآن وستنطلق من جذور طائفية وعنصرية"، مبيناً أن "العراق بوضعه الحالي وصراعاته السياسية لن يتمكن من البقاء صامداً إزاءها رغم أن بإمكانه تجنبها أو حتى منعها".
وأضاف عاشور أن "العراق بوصفه الآن قائداً للعمل العربي المشترك عليه تنقية أجوائه الداخلية وطرح مبادرة أو مشروع للتعايش الداخلي وتقديمه كنموذج ديمقراطي جديد"، معتبراً أن "بقاء الأزمات الداخلية في البلاد وعدم تحقيق الشراكة الوطنية وتجاذب الأطراف وتبادل الاتهامات والشعور بالتهميش والإقصاء وطرح أسلوب دكتاتوري في الحكم سيجعل العراق من الدول التي تكون ضحية الحروب".
وطالب عاشور أن "يرتقي ويسمو الجميع فوق الشخصي إلى الوطني والإنساني لأن ما يدور خلف الكواليس الدولية اكبر مما يتصور العقل ونيران الحرب سوف لا تنطفئ إلا بعد عقود من الزمن"، مشيراً إلى أن "فرصة تنقية الأجواء في ظل الحراك الحالي للمؤتمر الوطني يمكن أن يكون نواة تحرك وتقديم نموذج تعايش قومي وديني ومذهبي يحتذيه الآخرون".
وأسهمت حركة الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدها عدة دول عربية العام الماضي 2011، للمطالبة بالتغيير الإصلاح ومكافحة الفساد، التي باتت تعرف بتسمية "الربيع العربي"، في إسقاط نظام الحكم التي كان يتربع على سدتها زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر ومعمر القذافي في ليبيا، وإجبار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على التخلي عن الحكم، في حين تتواصل حركة الاحتجاجات والعنف في سوريا مما أسفر عن سقوط نحو 10 آلاف قتيل حتى الآن، كما كان لهذه الحركة امتدادها في العديد من الدول العربية الأخرى، ومنها العراق والبحرين والأردن والجزائر والمغرب.
لكن دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا قطر قد اتخذت مواقف مؤيدة لثورات الربيع العربي وداعمة للتغيير خاصة في ليبيا وحاليا في سوريا وشددت على دعم المحتجين عبر قرارات علقت فيها عضوية سوريا وسحبت سفرائها منها وطالب بتدخل دولي لإسقاط الأسد كما دعت الى تسليح المعارضة السورية وهو ما اعتبرته سوريا وباقي قوى الممانعة في المنطقة وخاصة إيران على أنه رضوخ لإرادة الغرب في الهيمنة على المنطقة وتقسيمها بما يصب في مصلحة أميركا وإسرائيل، وأظهرت الأزمة السورية عمق الخلافات العربية- العربية بين دول أكدت ضرورة التدخل العسكري في سوريا وبين أخرى اعتبرت مثل العراق أن التدخل العسكري إنما سيؤدي إلى كارثة في المنطقة وصراع طائفي وإرهاب.
وتصاعدت حدة الخلافات بين الكتل السياسية حين تحولت من اختلاف العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع التحالف الكردستاني أيضاً، بعد أن جدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في (6 نيسان 2012)، خلال زيارته للولايات المتحدة هجومه ضد الحكومة المركزية في بغداد واتهمها بالتنصل من الوعود والالتزامات، وفيما شدد على أن الكرد لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن تكون المناصب والصلاحيات بيد شخص واحد، "يقود جيش مليوني".
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أرسل رسالة إلى زعيم التحالف الوطني إبراهيم الجعفري تضمنت إمهال رئيس الحكومة نوري المالكي 15 يوماً لبدء تنفيذ مقررات اجتماع القادة الخمسة في اربيل الذي عقد الـ28 من نيسان الماضي، وتضمنت التركيز على أهمية الاجتماع الوطني وضرورة الالتزام بمقرراته التي يخرج بها، والالتزام بالدستور الذي يحدد شكل الدولة وعلاقة السلطات الثلاث واستقلالية القضاء، وترشيح أسماء للوزارات الأمنية، على أن يصادق عليها مجلس النواب خلال فترة أسبوع إن كانت هناك نية صادقة وجادة من قبل المالكي.
يذكر أن الصدر رفض التعليق على سحب الثقة من حكومة المالكي مع انتهاء المهلة التي حددها له اليوم في الـ17 من أيار الحالي، وكان التيار قد أعلن سابقاً أن التحالف الوطني سيجتمع بعد انقضاء المهلة للبدء بإجراءات حجب الثقة عن رئيس الحكومة إذا لم يستجب لمطالبه التسعة، فيما أكد أن لدى التحالف شخصيات "كفء" مرشحة لخلافة المالكي، فيما أشار ائتلاف دولة القانون إلى أن نقاط زعيم التيار الصدري مقبولة جميعها باستثناء حجب الثقة عن المالكي وتحديد ولايته، مؤكداً أن غالبية الكتل السياسية المنضوية في التحالف الوطني متمسكة بحكومة الشراكة الوطنية "بقيادة المالكي، ولم تناقش حتى الآن موضوع حجب الثقة عنه.