هل البرلمان العراقي عراقيّ الضمير والولاء ؟
    الخميس 17 مايو / أيار 2012 - 18:42
    سيلوس العراقي
    طالما تتسارع الأخبار التي تصدر من البرلمان الأوربي لتتصدر أولى أخبار الاعلام العربي بأنواعه، لكن تغيب أحياناً بعض الأخبار التي لها دلالاتها على الاعلام الغربي وليس لها من تقدير في الاعلام العربي.

    البرلمان الأوربي : الاحتفال بالصالحين في عيد سنويّ
    قبل أيام تقرر أن يكون يوم (6 مارس آذار) من كل عام يوماً اوربياً للصالحين  Just , Giusti, Righteous .
    حيث صادق 382 عضواً (أغلبية مطلقة) في البرلمان الاوربي في ستراسبورغ على هذا القرار، ووقعوا على النص الذي يدعو الى الاحتفال السنوي في دول اوربا باولئك المواطنين الذين أنقذوا أرواح الأبرياء، أو دافعوا عن قيمة كرامة الانسان في مواجهة الاستبداد والانظمة الشمولية ومواجهة الابادات الجماعية في القرن العشرين. مثل مآسي الهولوكوست ضد اليهود او معسكرات التعذيب السوفيتية ، ابادة الأرمن، عمليات القتل الجماعي في كمبوديا ورواندا. (كورييري ديللا سيرا 10 آيار 2012).
    علماً بأنه قد أطلقت هذا المبادرة من قبل جمعيات ايطالية في ميلانو التي تسمى اختصاراً ب (GaRiWo) والتي تعني حديقة الصالحين، مختصراً لعبارة  (Gardens of the Righteous Worldwide)
    لتصبح (حدائق الصالحين في العالم). ويترأس هذه الجمعية نسيم غابرييل وعضوية اعضاء آخرين من البرلمان الاوربي منهم من ايطاليا : غابرييل ألبرتيني (من حزب الحرية ) وديفيد ساسولي من الحزب الديمقراطي، ونيكولا رينالدي ، بالاضافة الى البولندية لينا كولارسكا بوبينسكا، والروماني ايوان ميرسيا باسكو.
    ولماذا تم اختيار 6 مارس آذار بالتحديد؟ لأن هذا هو التاريخ الذي اختفى فيه القاضي الاسرائيلي موشيه بيجسكي الذي كان رئيساً للجنة الصالحين في ياد فاشيم النصب المكرس لمحرقة اليهود في اورشليم القدس ليخلد ذكرى اولئك الذين عملوا على انقاذ اليهود من الاضطهاد الذي وقع عليهم على أيدي النازيين.
    وقام نسيم وأعضاء الجمعية بتقديم الاقتراح منذ يناير كانون الثاني المنصرم، حيث انضم الى الخمسة المقدمين للمقترح عدد كبير من اعضاء البرلمان الاوربي ليحصل على النسبة المطلوبة لطرحه في البرلمان.
    بعد التصويت بالاغلبية المطلقة على المقترح ، لم يُخف نسيم ارتياحه حيث قال: "انه انجاز كبير، لأنها هي المرة الأولى التي يصدر فيها قرار يدين ممارسات الابادة الجماعية بطريقة دولية، من دون أي نوع من التمييز الايديولوجي. خاصة وكان علينا التغلب على مقاومة الذين لديهم رؤية متسامحة مع مرحلة الشيوعية السوفيتية التي ترفض وضع الغولاك السوفيتي الى جانب المحارق والتعذيب الهتلرية، وكذلك اولئك الذين كانوا يرفضون وضع المحرقة ضد اليهود جنباً الى جنب مع فظائع القرن العشرين الاخرى بحجة ان ستكون النهاية استهانة بالمحرقة، اضافة الى اولئك الذين يفضلون الابتعاد عن حملة الابادة الجماعية للأرمن لعد تعريض العلاقات مع تركيا للخطر. وفي النهاية وبفضل الدعم من شخصيات مؤثرة كثيرة تم اصدار القرار. وأحب أن أذكرهنا أرملة الرئيس التشيكي الراحل فالكاف هافيل".   

     البرلمان العراقي : هل البرلمان العراقي عراقي ؟
    بمناسبة الحديث عن البرلمان الأوربي في قراره الأخير وفي قرارات وتوصيات انسانية أخرى، يبدو أن التسؤلات حول البرلمان العراقي تكون مشروعة.
     هل للبرلمان العراقي هدف وجهود في ترسيخ أخلاقيات وقيم انسانية في المجتمع العراقي على غرار برلمانات الدول الأوربية والبرلمان الأوربي ؟
    هل يمكن لبرلمانيي العراق أن يفكروا باستبعاد الروحيات الطائفية والعنصرية ويخرجوا بقرار مثلاً لتخليد نصب مع تخصيص يوم لتخليد كل الجنود الأميريكان الذي سقطوا على أرض العراق وضحوا من أجل تحريره من النظام الصدامي ؟ ويشرحوا في هذا اليوم فضائل عملية تحرير العراق بمساعدة الاميريكان وتوضيح التغيرات السامية التي حصلت من بعد التحرير في كل عام ومناقشتها في كل مدارس العراق؟
    هل يمكن للبرلمان العراقي أن يستذكر ما حلً بيهود العراق بمايسمى بالفرهود في أوائل أربعينات القرن العشرين؟ هل يمكن للبرلمان العراقي أن يقرر يوماً لاستذكار الجريمة البشعة التي قام بها نازيون عراقيون ضد يهود العراق ؟ هل يمكن أن يتقرر أن يكون هناك دراسة احصائية دقيقة لكل العراقيين (الصالحين) الذين أنقذوا حياة اليهود من نازيين عراقيين في أربعينات القرن العشرين أو ما بعدها ؟ هل يمكن تخليد العراقيين الصالحين الذين أنقذوا الأرواح البريئة من اليهود أو من غيرهم؟ أم لم يبقى أي صالح من بين العراقيين لا سامح الله فهو قول مشكوك فيه تماماً ؟
    أم أن في العراق ليس هناك من يريد أن يرتقي بالمجتمع الى مرحلة جديدة بعيدة عن التمييز والمذهبية والأحقاد وعن ثقافة الكراهية التي تحرق الأخضر واليابس؟
    ألم يحن الوقت لمبادرات عراقية تتم فيها مصالحة العراقيين مع ماضيهم ومع أنفسهم لبدء صفحة جديدة عراقية يمكن أن يكتب عليها مستقبل انساني أفضل لأجيال أخرى ؟  أم أن البرلمان العراقي لا همّ له الا نفسه ومصالح اعضائه الشخصية والحزبية الطائفية المتخلفة ؟ ألم يحن الوقت ليكون ممثلي الشعب في البرلمان معلمين للشعب على التسامح والتآخي واستنكار ثقافة الكراهية والعنصرية بانواعها ؟ أم أن اعضاء البرلمان العراقي (والحكومة العراقية) لا شغل لهم الا مصالحهم المادية ومناكفاتهم السخيفة والأخذ بالثأر من العراقيين المختلفين عنهم حزبيا وطائفياً ؟ متى ستنتهي الحقب السخيفة والمظلمة من تاريخ العراقيين ؟ ألا يحتاج العراقيون وبرلمانهم الى التفكير بالعراق وبمستقبله بروح المواطنة الانسانية الخالصة، أم أن العراقيين قد قرّر ممثلوهم وحكوماتهم أن يعودا بالعراق الى مراحل البربربة والعبودية ؟
    هل كان هدف العراقيين الوحيد التخلص من صدام ثم يستقيلون عن بناء البلاد والبدء بنهبها وتخريبها ؟ يبدو لي أن الأمر هو كذلك، فقد قتلوا الدكتاتور صدام ومن بعد يريدون قتل العراق ويبحثون عن أنجع الطرق لنهايته حتى ولو بمساعدة دولة جارة متنفذة وخبيرة لها نفوذ على الحكومة والبرلمان في العراق كما يصرح مسؤوليها وقادتها بشكل صريح ووقح، تستهدف تخريب العراق وابتلاعه.
    وأخيراً هل هناك ممثلين للعراق في البرلمان العراقي (والحكومة العراقية) لهم عيون وآذان وقلوب ودماء وضمائر عراقية حية ؟    

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media