ثمن الولاية الثالثة – ملحق فضائح الإقليم من كتاب فؤاد الأمير
    الأربعاء 23 أكتوبر / تشرين الأول 2013 - 19:12
    صائب خليل
    إثر نشر الجزء الأول من من "ثمن الولايةالثالثة" (1) ، أرسل لي الأستاذ فؤاد الأمير تصحيحاً حول الكمية التي كانت مطلوبة من كردستان كمعدل لعام 2012، وأوضح أن القضية هي قضية أخرى من سلسلة تراجعات حكومية أمام كردستان، وأن الـ 200 الف برميل تنطبق على الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام فقط ضمن الإتفاق الثاني وبعد فشل كردستان في الإيفاء بالإتفاق الأول الذي يتضمن إرسالها لـ 175 الف برميل في اليوم لكل السنة، لكنها لم ترسل سوى كمية ضئيلة وتمت إعادة الإتفاق لصالحها بشكل كبير، وتضمن هذا إرسال 200 الف برميل في اليوم للأشهر الثلاثة الأخيرة، لكن كردستان استمرت في الكذب المربح، وبدلا من تسليم 64 مليون برميل في 2012، سلمت كردستان 6 ملايين برميل فقط!

    وأكد الأمير في رسالته لي على أنه: "لم يسلم الاقليم لحد هذا اليوم و منذ بداية 2013 و لا برميل واحد واستلم مبالغه كاملة بدون اي استقطاع بالمرة رغم ان وزارة النفط ترسل الى مجلس الوزراء كل شهر تقريرها بعدم استلامها اية كمية من الاقليم ، و تحدد قيمتها على ضوء الاسعار المباع بها نفط كركوك . بهذا يكون نفطنا لنا و نفطكم نأخذ منه 17 % .
     ان قابلية الاقليم للانتاج  - سواء من الحقول داخل الاقليم او من التي يستغلها في المناطق خارج الاقليم و التي تسمى " المناطق المتنازع عليها " !! ، تتجاوز 250 الف برميل يوميا و يمكن ان تصل اليوم الى 400 الف برميل يوميا ، لذا في كتابي ذكرت انها تستطيع ان تعطي الكمية المطلوبة للتصدير، و كذلك الكمية التي تحتاجها لمصافيها . علما ان اكبر حقل مكتشف و هو حقل شيخان يقع في محافظة نينوى. ان حكومة الاقليم و بالتعاون مع الجانب التركي تعمل على التصدير المستقل ، و سيتم ذلك في اواخر هذا العام و كما موضح بالتفصيل في كتابي."

    وبالفعل قررت مراجعة الكتاب المذكور  "ملاحظات حول "الجديد في عقود النفط والغاز، الموقعة من قبل حكومةإقليم كردستان، والسياسة النفطية للإقليم"منها في الأسفل. أن أهمية هذه الدراسة وخدمتها للعراق لا تقدر بثمن، يقدمها رجل الصناعة السبعيني النشط، رغم تعثر صحته، تجعلني اتساءل، لو لم يكن هو موجوداً، من كان سيكشف كل تلك الحقائق؟ وما الذي يفعله إذن الذين اثروا بالرواتب الضخمة على حساب الشعب؟ وهل هذه دولة حقاً، تلك التي تعتمد في الحصول على حقائقها الخطيرة على صدفة وتطوع كان يمكن أن لا يأتي؟ ما ذا كان سيكون الأمر لو أن الأستاذ الأمير كان بأخلاقية ساسة اليوم، وتعاون مع لصوص الإقليم على إخفاء الحقائق؟ لو أنه باع كتابه لهؤلاء متعهداً بالصمت، لربما كان سيكون مليونيراً ثقيلاً، لكن لأستاذ الأمير وضع كتابه القيم على الإنترنت وتجدونه بشكل  ملف بي دي إف هنا (2). وقد اخترت من الكتاب النصوص التالية، وعلى من يريد الإطلاع على المزيد من السرقات والتفاصيل أن يقرأ الكتاب، بصفحاته الـ 280 وكلها حديث عن النهب اللصوصي المتناهي الجشع للإقليم لثروة العراق النفطية وإفلاته بغنيمته كاملة في كل مرة، ومازال الحبل على الجرار.

    أود الإشارة هنا أنني في مقالتي السابقة بعنوان     حسبت على أساس ضياع 250 الف برميل في اليوم أن بغداد تخسر 9,5 مليار دولار في العام لحساب كردستان من هذه السرقة العظمى لوحدها، وقلت أن هذا يعني "أنه يتم جمع 900 دولار من كل ثلاث عوائل عراقية، لتقدم لعائلة كردستانية واحدة، ويجمع مثلها من ثلاث عوائل أخرى لتقدم إلى لصوص كردستان،". وبتعديل الأستاذ فؤاد الأمير بأن تقدير الإنتاج الممكن في كردستان بـ 400 ألف برميل، يرتفع رقم النهب السنوي لهذه العملية وحدها إلى 15 مليار دولار في العام! ويرتفع ما تدفعه العائلة العراقية الواحدة لكردستان إلى 480 دولاراً في الشهر الواحد، أي أن حوالي 500 دولار تؤخذ اليوم من كل عائلة عراقية لتقدم لكردستان!

    علق البعض أن الحكومة تفعل ذلك من أجل "الحفاظ على وحدة العراق" ،وأنا لا أرى أنها إلا من أجل الحفاظ على بقاء كرسي الحكم، فلا تحفظ وحدة البلدان بالإذعان وتثبيت الفساد المهول فيها. لقد غضب البعض حين قرأ مقالتي، ليس على الحال المخزي الذي كشفته المقالة، بل على كشف ذلك الحال، فالكثير قد بلغ به المرض أن يكره من يشخصه له، وليس على المرض نفسه!


    *******

    لقطات متفرقة من كتاب الأستاذ فؤاد الأمير "ملاحظات حول "الجديدفي عقود النفط والغاز، الموقعة من قبل حكومة إقليم كردستان، والسياسة النفطيةللإقليم .

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media