التحمل الديمقراطي!!
الأربعاء 15 مايو / أيار 2013 - 21:57
د. صادق السامرائي
لكي تكون ديمقراطيا , عليك أن تكون صاحب قدرة على التحمل والإحتمال .
ولا يعني ذلك أن تكون موافقا أو متفقا , أو ترى بذات المنظار , وإنما في جوهر الديمقراطية , يكمن سلوك التحمل.
فإذا لا نعرف كيف نتحمل بعضنا , فأننا أبعد ما نكون عن الديمقراطية.
وإذا كنا لا نفهم في التنوع والإختلاف , فعلينا أن نغسل أيدينا وأرجلنا من أوساخ الديمقراطية , لأنها لن تنفعنا.
الديمقراطية , حالة نفسية وسلوكية , وليست كلمات وادعاءات فارغة , ودساتير لا ديمقراطية.
فإن كنت لا تتحمل ما أراه , وتعطيني الفرصة لإختبار صحة رؤيتي , فكيف يمكننا أن نصنع وجودنا الديمقراطي؟
ففي مجتمعنا , هناك إرادة ديمقراطية , مجردة من السلوك الديمقراطي , بكل ما يتصل به , من الرؤى والتصورات والفهم والإدراك والتعبير اللغوي والعملي.
فعلى سبيل المثال , أن منهجنا السياسي , لا يعطي الحرية لأي طرف للتعبير عما فيه , ولا فرصة كافيه , لكي يكون واضحا أمام الشعب , وإنما ترى الكراسي مقيدة بأصفاد تكتلية وفئوية , تغيّب الدور وتمحق الحالة.
وتجد الكثير من الشواهد التي تنسف التحمل والتفاعل الإيجابي , الذي يحرك مسيرة الحياة بإتجاه صائب.
فالأحزاب لا تتحمل بعضها , الأشخاص لا يتحملون بعضهم , مما يخلق كراسي لا تجيد إلا سلوك التناطح والصراع الغابي الشرس الطباع.
إن محنة الديمقراطية العراقية , تتأكد في هذه العاهة السلوكية التي علينا مواجهتها , والتفاعل معها بمهارات وطنية , ونكران ذات , وتوجه صادق نحو خدمة المواطن وبناء البلاد من أقصاها إلى أقصاها.
ولا فرق في مَن سيكون في هذا الكرسي أو ذاك , ما دامت الأخلاقية ذاتها , ومناهج التفكير لا تمت بصلة عملية إلى معايير الديمقراطية وأخلاقها وتطلعاتها الإنسانية.
فلكي نكون ديمقراطيين , علينا أن نعالج نقاط ضعفنا الديمقراطي , لا أن نبررها , ونتمترس فيها وخلفها , لأن في ذلك تدمير للديمقراطية وتحطيم لأركانها.
فهل سنتمكن من وعي وفهم آليات التحمل والتفاعل الديمقراطي المعاصر , أم أننا سنتدرع بآليات تفكيرنا وسلوكنا المعادية لجوهر الديمقراطية ونتقنع بالديمقراطية وحسب؟!!
د- صادق السامرائي