رأي في "شراكة الاقوياء" .. والسيادة العراقية .. وآلأزمات التي نصنعها لأنفسنا بأيدينا..
الأربعاء 15 مايو / أيار 2013 - 22:12
أ. د. حسين حامد حسين
هو يعيش حياة مفروضة عليه لم يعد له فيها هدف ولا طموح ولا أماني ولا بهجة سوى محاولات يومية لدرأ الاخطار عن نفسه وعائلته ، يزداد الانسان العراقي حيرة في كل يوم امام تعدد وتلون المفاجئات وتكاتف واستكبار غرائب الامور وتحدياتها ضده وضد واقعنا المستجير. إذ لا تزال انهمارات سدود الازمات تلاحقه بسهولة ويسر، حتى اصبح انساننا هذا يعتقد ، ان الخير والصلاح في هذه الدنيا قد غادراها تماما ولم يعد باقيا فيها سوى النوايا الشريرة التي تبسط اجنحتها القاسية فوق الارادات وتتحكم في كل شيئ لتديردفة سفينتنا شبه الغاطسة في عمق المحيط ، حيث لا يجد العراقي اي بارقة امل . وفي خضم الانهيارات النفسية التي تجتاح الرأي العام العراقي ، ينهض السيد عادل عبد المهدي (متشفيا) في اطراء بعيد عن الحقيقة وغير موضوعي من خلال اطرائه على وجوب (شراكة الاقوياء) والتي يقر فيها السيد عبد المهدي عن ضعفه المستكين في ذاته والمعروف لشعبنا ، كونه قد تقلب في احضان السياسة العراقية في كل الاحقاب غير مبال لمسألة الاصالة ، وجاعلا من الاقليم وحده ، من خلال عودة وزرائه الى الحكومة ، الحل الذي ينقذ الحكومة والشعب من انهياراتنا المتلاحقة؟؟؟!!!
ولكن ، نود منكم يا سيد عبد المهدي ان تجيب عن سؤال لنا هنا ، ونستحلفك بقدسية مبادئك التي لم يدرك كنهها شعبنا بعد الى هذه اللحظة ،عن أهداف تجمعكم المريب هذا برئاسة السيد مقتدى الصدر، وأمثال مها مهدي الدوري وغيرهم ، فاننا بصراحة لم نستنبط الى الان ما هي اهداف التيار الصدري بالضبط والى اين انتم سائرون؟ هل انتم اسلاميون ام بعثيون ، ام لا مباديئ سياسية لكم؟ وان تجيبوننا ان أمكن عما دعوتم اليه من دعوة مضحكة :
وتساؤلنا هو ألم يكن الاقليم وللاسف ، أول من رفع معول هدم العملية السياسية من خلال الضغوط على حكومة المركز في المطالبة وسياسة الابتزازات والمؤامرات من اجل تفعيل وحسم قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها في اوقات كانت الحكومة منشغلة في محاربة الارهاب وشعبنا تهدر دماءه بغزارة في شوارع الوطن؟ ألم يستغل الاقليم ضعف وتشتت اهواء التحالف الوطني والذي كنتم انتم اول المهللين والداعمين لذلك التشتت من اجل دعمكم للاقليم من خلال مقالاتكم وتحركات السيد رئيس التيار الصدري علانية مع السيد رئيس الاقليم ورئيس القائمة العراقية البعثية ؟ ألم تكن 97% من مشاكل حكومة المالكي وما عاناه شعبنا من تهميش حقوقه بسبب انشغال الحكومة في اطفاء الحرائق التي اشعلها الاقليم في لعبة (جر الحبل) المحببة للسيد رئيس الاقليم والتي كان يفجرها بين الحين والاخر لإلهاء الحكومة واشغالها وصرف نظرها عن تهريب النفط الى تركيا وتوقيع الاستثمارات النفطية مع الشركات الاجنبية؟ اجبنا يا سيد عادل عبد المهدي ، اجبنا بربك ، من كان السبب الرئيسي في تحشيد رئيس الوزراء التركي ضد حكومة المالكي وشعبنا والتدخل في الشأن العراقي وتشجيعه ودعمه لعدم شرعية انتاج النفط في كردستان العراق وهو يعلم بذلك جيدا ، وتحشيد للطائفية وللاقتتال بين الاخوة العراقيين ودعواته الى التقسيم وتدخله بشكل قذر وصلف في نظام ديموقراطي منتخب، وكان السبب في كل الانهيارات والتوافقات بين التحالف الوطني ، وما اريد من خلالها اسقاط الحكومة النتخبة ووطمرالعملية السياسية العرجاء؟؟؟!!
ولكن ، كيف يمكن ان نعتب على رجل من مثلكم ، امضى حقبة من حياته كشيوعي ، ثم انقلب ليصبح بعثيا ، ثم هو الان سياسيا اسلاميا متشددا؟ فان كانت هذه التقلبات لا تعني لشيئ لسياسي مثلكم ، يا سيد عبد المهدي ، فهذه هي العلة الرئيسية التي تنخر في مجتمعنا العراقي لسياسيين لا يمتلكون اصالة المبدأ السياسي ، لكنهم يمتلكون فرصا اكبر من غيرهم من الوطنيين لادارة شؤون العراق ، ومن ثم أنهم يقترحون ما لا يصب في مصلحة شعبنا ، كما هو في دعوتكم في " شراكة الاقوياء" !!!.
والذي يؤسفنا حقا يا سيد عبد المهدي ، عدم تمييزكم بين "القوي" والصادق والنزيه " وبين :"المخادع والصلف والمستهتروالذي يسعى اقصى ما يستطيعه من اجل (الكعكة) من اجل قوميته وعلى حساب الاكثرية المطلقة من شعبنا ، فهل هذا هو ما تدعون انتم اليه في "شراكة الاقوياء"؟؟
ولكن ، وللاسف، فأنها ليست فقط مسألة زيف الدعوة لشراكة المخادعين لا الاقوياء، ولكنها في الحقيقة "التراجيديا" في مسرحية حياة لشعب مغلوب على أمره ، يصنعها المداهنون والانتهازيون والافاكون اليوم من بعد ما استغلوا ضعفنا وسطوا على نقاط ضعفنا وكانوا قادرين على بث الفرقة والعدوانية بين شعبنا الذي كان من أنقى واروع الشعوب التي خلقها البارئ سبحانه على الارض. فقد جاء هؤلاء في غفلة من الزمن وعاثوا في الارض فسادا ، ونحن ننظر الى افعالهم لا حول لنا ولا قوة سوى ان نكتب مقالا امام عبوة ناسفة تأخذ من بيننا ابطالا ويبقى الحثالات سالمون. استولى هؤلاء الاوغاد على مقادير حياتنا ولا يزالوا ماضون في تدمير العقل العراقي. فاليوم باعتقادنا ، يوما لمن يود التشفي بنكسة وطننا الغالي ، وفي قوفهم علانية بمواجهة بقايا الخيرين ممن لا يزالوا يحرصون على ثرواتنا وأمننا واستقرارنا .
فشعبنا ليس فقط لم يعد قادرا على ضمانة استمرار وجوده وحماية نفسه من طغيان شرور مجرمين سادرون في استباحة حتى وجوده الهامشي ، حتى أمسى أن مجرد وجوده الهامشي هذا واذعانه وصمته على الألم والنوائب على مضض ، أصبح يشكل تهديدا مبطنا لقوى الشر الساعين الى اختزاله ، من اجل التفرد في السيطرة المطلقة على كل مقاديره .
كما وأن من بين أحزاننا ، الكبرى أن نجد أن من بين أكثر الامور اشكالية وغرابة ، هي ان العراقي وهو يعيش في نظام ديمقراطي، ولكننا نجده يحرم من حقوقه المشروعة ، حتى يضطر الخروج الى الشارع غاضبا ومهددا ومتوعدا ومطالبا بتلك الحقوق ، عند ذاك فقط، نجد حكومتنا المنتخبة ، والتي نعول عليها ونأمل منها الكثير لشعبنا ، نجدها محاصرة في زاوية حرجة ، فتضطر للرضوخ لتلك المطالب. والآكثر مرارة ان الحكومة نفسها تعتبروتسمي تلك المطالب، مشروعة ... ترى لماذا اذا ان كانت مشروعة يتم حرمان شعبنا منها وباعتراف الحكومة ؟ ولماذا تخلق الحكومة مشكلة وأزمة لنفسها لا يلام احد سواها على ذلك ، ولا لزوم لها ، ويحصل ما يحصل ؟
ففي يوم الاثنين، مايس ، 13 ,13 ، "أعلنت اللجنة الوزارية لمتابعة طلبات المتظاهرين "المشروعة"، أن عدد المعتقلين المفرج عنهم قضائيا خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي بلغ اكثر من خمسة الاف معتقل ورفع الحجز عن اكثر من 11 الف دار سكنية، والى ان اكثر من 90 قراراً وتوصية صدرت استفاد منها 200 الف مواطن. وقال بيان للجنة تلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، ان "اعداد المعتقلين المفرج عنهم قضائيا من قبل وزارتي العدل والداخلية منذ تشكيل اللجنة في (8 كانون الثاني الماضي) لغاية اليوم (الاسبوع الثاني من ايار الحالي) بلغت 5650 مفرجا عنه بضمنهم 224 امرأة، فضلا عن رفع الحجز عن 11418 دارا سكنية محجوزة وفق القرار 88 لسنة 2003".
ونريد ان نناقش هنا هذا الموضوع : فيا ترى ماذا كان السبب وراء اعتقال هؤلاء ؟ ولماذا افرج عنهم فقط بعد خروج التظاهرات؟ أليس في الافراج عن هذه الاعداد الكبيرة نوعا من غموض ، ويمكن ان تكون له بعضا من الاحتمالات التالية :
1- ان كان اعتقال هؤلاء العراقيين ناجم عن جرائم ارتكبوها ، ولكن تم الافراج عنهم نتيجة خضوع وإذعان الحكومة لهذه التظاهرات والاعتصامات والقلاقل منذ خمسة شهور، فان الحكومة باعتقادنا مخطأة في اطلاق سراح مجرمين اعترفوا بجرائمهم واصدر القضاء بحقهم احكامه العادلة ، وكان على الحكومة وكما نعتقد ، عدم الرضوخ للمجرمين حتى لو ظلوا في تلك المظاهرات الى ما لا نهاية. فشعبنا لا يغفر لمن يقوم بقتله من هؤلاء المجرمين أو غيرهم . كما وان المجرم حينما يوضع وراء القضبان فمن اجل اعادة تأهيله ، وأيضا من اجل دفعه الدين الذي في عنقه لاجرامه ضد المجتمع. وفي هذه الحالة ، باعتقادنا ، لا يمكن اعتبار قرار الحكومة هنا تعبيرا عن عدالتها المتأخرة ، بل عن ضعفها فقط .
2- أما اذا كان هؤلاء المجرمين قد القي عليهم القبض وهم ابرياء ، والقوا في السجن ، ثم تم اطلاق سراحهم بعد ضغوط التظاهرات والاعتصامات التي جعلت الحكومة ترضخ وتطلق سراحهم ، فهذه هي الطامة الكبرى . حيث يفترض اننا نؤمن بنظامنا الديمقراطي القائم واستمراره في تطبيق الحريات التي نص عليها الدستور، ولا يسمح شعبنا أن يتحول النظام وتحت أي ظرف أو ذريعة الى اداة قمع كما كان يفعل المقبور صدام بشعبنا ، اللهم الا ما يضطر عليه النظام من واجبات الدفاع عن امن شعبنا وحياته. وأن كان هؤلاء ابرياء فعلا ، وخضعوا للاعتقال ، فيجب تعويضهم والاعتذار لهم . فسلوك الحكومة هذا باعتقادنا يشكل انحرافا خطيرا على مستوى الحريات وحقوق الانسان لا يقبله ولا يرضاه شعبنا ولا نتوقعه من رجال ائتمنهم شعبنا . ولا يمكن مقايضة عهد البعث الفاشي بعهد اخر ليس اقل شرا منه .
ونطالب الحكومة هنا ان تعيد النظر بسياستها لتكون بالمستوى الذي يطمح له شعبنا من ممارسة حرياته الحقيقية وصيانة كرامة الانسان العراقي ولا نريدها ان تقع في الخطأ ثانية .
من ناحية اخرى، لا ندري حتى متى يبقى شعبنا يعاني من تدخلات واستهتار انظمة تركيا والسعودية والذبابة قطر في الشأن الداخلي العراقي؟ والى متى ستبقى حياة العراقيين وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم تخضع لاهواء هذه الحثالات من أنظمة واستمرار مؤامراتهم وسلوكهم الاجرامي وتاريخهم الغادر ضد شعبنا؟ حيث لا تزال هذه الانظمة الباغية قادرة على استغلال ثراءها لقتل شعبنا وتدمير وطننا بما تغدقه وبسخاء من أموال على عصابات التيارات السلفية التكفيرية والقاعدية - البعثية ، وفي توافق وانسجام تام مع أهداف ومخططات الصهيونية وحتى الدول الكبرى ربما؟
والمصيبة الجديدة، تتلخص في الإتفاق الحاصل بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني ودخوله حيز التنفيذ ، حيث سيكون بإمكان مقاتلي حزب العمال الإنسحاب الى عمق الأراضي العراقية الى جبل قنديل في اقليم كردستان العراق. والاتفاق حصل بين رئيس الوزراء التركي أردوغان وبين رئيس الحزب العمالي الكردستاني أوجلان . والمشكلة الكبرى هي أنه تم التوقيع على الاتفاق بين الطرفين والبدأ بتنفيذه بدون علم العراق!! حيث تصرفت تركيا باستهتار ولا مسؤولية من خلال اتفاقها في انسحاب المقاتلين الى جبل قنديل في الاراضي العراقية، وكأنه ارض تركية!!! ففي ذلك إنتهاك خطير لسيادة العراق ، وعلى حساب سيادة العراق . فالحكومة ووزارة الخارجية العراقية لا علم لهما بما حصل ، وهو موقف عدواني يدل على تصرف تركيا ضد سيادة وحقوق العراق. وهذا أيضا دليل أخرعلى انتهازية وعدم عدالة الامم المتحدة في دأبها التصرف والتعامل مع العراق وكأنه (ضيعة) تابعة للدول الكبرى!!! فلطالما وجدنا الامم المتحدة تلوذ بالصمت امام تدخلات تلك الدول الباغية في الشؤون العراقية، وبما يتعارض مع ما تشير اليه قوانين ولوائح الامم المتحدة التي حددت وبشكل واضح تعريف حقوق الشعوب والتمتع بالسيادة والحريات ، وهو أمر لا يمكن السكوت عليه. فالامم المتحدة تبدوا وكأنها غير مقتنعة الى الان ان العراق يتمتع اليوم بنظام ديمقراطي جديد ، وان وجوده تحت البند السابع ، انما كان نتيجة لسلوك نظام ولى وانتهى ؟ فلماذا يشعر شعبنا أن الامم المتحدة لا تزال تنظر اليه كنظام جديد ومنتخب من قبل الشعب؟ فلو افترضنا جدلا، ان العراق هو من انتهك سيادة تركيا لا العكس، ألم نكن نتوقع من الامم المتحدة ان تدعوا الدول الكبرى للاجتماع لمعاقبة العراق فورا؟؟؟!!!!
فتدخلات دول الجوار في شؤون العراق الداخلية ، يقابلها وللاسف، الكثير من مواقف التصرف المنحاز ضد العراق من قبل الامم المتحدة حيال ذلك ولاكثر من مرة . فلطالما دللت استجابة مبعوثها في العراق ألسيد (كوبلر)، ازاء تلك التدخلات ، ان المبعوث يخضع ل (شكوك) في مصداقية حكومة منتخبة ، وهو نتيجة ، وكما يبدوا ، لتصديق المبعوث باكاذيب وافتراءات الاعلام المضاد في الداخل والخارج حول التباكي على حقوق الانسان في العراق، ثم أن النتيجة لتعاطفه مع تلك الاكاذيب تكون على حساب حياة وسيادة الشعب العراقي!!! ويتناسى السيد كوبلر، أن تلك التدخلات السافرة واللاأخلاقية في شؤون العراق الداخلية ، ومن يقومون بقتل شعبنا من خلال التفجيرات والمفخخات ، او من خلال اطماع تلك الانظمة لاسقاط النظام أو السيطرة على قراره السياسي، هي من المشاكل التي لا تزال تساهم في عدم استقرار البلاد. فهل يعتقد السيد كوبلر، أن شعبنا يلقى من عدالة الامم المتحدة ما يجعله فخورا بهذه الهيئة العالمية التي اثبتت انتهازيتها وانحيازها ضد شعبنا؟
ننتظر من السيد كوبلر ومن يهمهم قرار انتهاك سيادة العراق ردا عادلا وسريعا .
أ . د . حسين حامد