وحشية البعث
    الخميس 16 مايو / أيار 2013 - 05:53
    ميعاد الطائي
    ونحن نستذكر ذكرى يوم المقابر الجماعية في السادس عشر من أيار من كل عام لابد ان نقول بأن الدستور العراقي قد اختصر في ديباجته الكثير من الكلام عن الجرائم الوحشية والمقابر الجماعية التي ارتكبها النظام البعثي المقبور بحق أبناء الشعب العراقي كما لابد ان نشير الى حقيقة مهمة للغاية وهي ان النظام البعثي في العراق كان قد وزع جرائمه بين جميع محافظات العراق وقد شملت كل مكونات الشعب العراقي بدون استثناء لانه كان عدوا للجميع وكان عدوا للشعب ولكل من يطالب بحياة حرة كريمة ليعكس السياسة القمعية والتسلطية لهذا الكيان حيث كانت هذه الجريمة شاهدا يعكس المنظومة الأخلاقية التي كان يؤمن بها ذلك النظام ولتكون مثالا حيا يعكس العلاقة الحقيقية التي كانت تربط الحاكم بالشعب في تلك الحقبة الزمنية .
    ومن خلال متابعة الجرائم التي ارتكبها النظام الدكتاتوري السابق بحق الشعب العراقي ووفقا لجميع المعايير الإنسانية والدولية والقانونية نجد ان جريمة المقابر الجماعية تعد جريمة إبادة جماعية قام بها نظام البعث الصدامي كفعل إجرامي يعبر عن ثقافة الإجرام المتأصلة في الفكر الشوفيني للحاكم الدكتاتور , وان تعريف هذه الجريمة البشعة كجريمة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية تقع على عاتق المؤسسات العراقية بصورة عامة لاسيما وزارة حقوق الإنسان ومؤسسة الشهداء والإعلام الوطني الحر .
    ولقد مارس البعث الفاشي ونظامه الدكتاتوري جرائمه الوحشية في قمعه للانتفاضة الشعبانية إضافة الى قمع الشعب الكردي وكل الاحزاب التي وقفت بوجه السياسة الدكتاتورية التي كان يمارسها النظام . ومن خلال هذه الممارسات سعى النظام واجهزته القمعية الى قتل الشباب والنساء والأطفال والشيوخ ودفنهم في مقابر جماعية توزعت بين مناطق العراق كافة وشملت جميع أبنائه على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والقومية والعرقية .
    ولقد بقيت تلك الممارسات عالقة في ذاكرتنا حتى اليوم لتعبر في ذات الوقت عن بشاعة الجرائم التي ارتكبها النظام الشمولي في العراق ضد أبناء شعبه حيث قام بالعديد من الممارسات الإجرامية التي تعد جرائم ضد الإنسانية حاول النظام إخفاءها عن الرأي العام بمساعدة الإعلام المحلي والإقليمي الذي تكتم عن الحقيقة حينها ليكون شريكا لنظام البعث في قتله للأبرياء.
    ما نريد ان نقوله في الختام ان أهالي الضحايا يستحقون ان نشرع لهم القوانين والتشريعات التي تحفظ لهم حقوقهم وتعوضهم عن الضرر الذي تسبب فيه لهم النظام المباد . هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك ضرورة لتشريع قانون تجريم البعث من اجل معاقبة كل من تسبب بتلك الجرائم وكل من يروج لافكار البعث الفاشي الذي قام بقتل ابناء الشعب العراقي ومازال حتى اليوم يمارس جرائمه الوحشية في ظل الحماية التي يوفرها له البعض..

    (الصباح)
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media