أخلاق للبيع ... شهادة دكتوراه للبيع !!
    الأحد 19 مايو / أيار 2013 - 05:08
    حسن الخفاجي
    كنا صغارا حينما احترق بيت الطين الذي يسكنه جارنا سوادي لم تعرف منطقتنا "الصوندات" بعد , لا وجود لهاتف كي نتصل بالإطفاء, تطوع كل رجال ونساء المنطقة لإطفاء النار , بعد ملحمة كانت البطولة فيها محسومة "لسطلات" الماء وسواعد الرجال والنساء خمدت النيران .

    دخل سوادي يتفقد خسائره أجهش ببكاء شديد , لم تمض سوى ساعات محدودة و تحولت باحة بيت سوادي إلى مستودع كبير للفرش والبطانيات و"اللحف والمخاد" التي جاءت تبرعات من الجيران.تخاصمت الكثير من الأسر الكل يريد استضافة أسرة سوادي عنده , بعدها تركوا الأمر لسوادي ليقرر, اعتذر لان المهمة صعبة في ان يميّز أحدا من جيرانه على الآخر . حسم الأمر بمقترح يقضي بمبيت سوادي ليلة عند كل أسرة من الجيران لحين إعادة بناء بيته التي أسهم اغلب سكان الحي بتوفير موادها وبنائها في اقل من شهر .سكن سوادي في دار أحسن بكثير من داره المحترقة ولم تكلفه الكثير, لان كل فقراء المنطقة تقاسموا جوعهم وضميرهم وتعبهم ومصيرهم .

    لماذا لم تفارق هذه الصورة التي مضى عليها نحو نصف قرن الذاكرة ؟.
    كنا نسكن منطقة الشيخ علي القريبة من الرحمانية والفحامة  والشواكة في الكرخ , سكنت المنطقة خليط من الفقراء من كل الطوائف والقوميات والأديان..

    صورة أخرى عالقة في الذاكرة, تلك الصورة البشعة شاهدها وعاشها اغلب العراقيين في العراق والمهجر , تلك الصورة كانت للعاصمة بغداد وهي تحترق والبعض من أهلها يسهمون بإشعال الحرائق فيها واخرون يسهمون ب"فرهودها" سرقتها ,  كان ذلك يوم سقوط النظام في 9-4-2003 , حينها أدركت ان فساد نظام صدام  أوقع نسبة كبيرة من العراقيين في شباكه , وأيقنت  بنجاح البعث في اختراق بنية الشعب العراقي الأخلاقية !.

    يبدو ان زمن الفزعة والنخوة الجميل أصبح اكسباير أمام "ثقافة الفرهود". حريق دار سوادي أورث لحرائق كثيرة وكبيرة , لكن سواعد النشامى قلت وكثرت سواعد اللصوص !!.

    في الصورة الأولى لبغداد وهي تحترق كان اغلب اللصوص من أصحاب السوابق ومعدومي الضمير أو من كلاب رباها صدام على الغدر وهم على الأغلب من قاع المجتمع وبطانته القذرة , بعد عشر سنوات أفرزت المرحلة لصوصا من وزن ثقيل وحجم كبير وطبقة جديدة , لصوصنا وزراء وبرلمانيين ومسئولين لأحزاب نافذة وبعضهم زعماء  !!!!.

    الذي يؤلمني حقا ان اغلب هؤلاء يتقلبون أمام أعين المراقب كما يتقلب القرد على الأغصان أو كما يتقلب لاعب السيرك  "الحنقباز"على الحبال .

    تتبادل الحكومة والبرلمان الأدوار , الطرفان يجيدان لعبة قذف التهم , من الحكومة عرفنا ان المتهمين بفضيحة تهريب وغسيل الأموال هم من البرلمانيين , ومن البرلمانيين عرفنا إن مسؤولين حكوميين كبار أسهموا بإبادة العراقيين حينما سوقوا لجهاز كشف المتفجرات الفاشل .الطرفان يعدوننا بكشف أسماء المتورطين ولا احد منهم فعل ذلك , كأن الديمقراطية في العراق تعني "غطيلي واغطيلك" أو يظنون إننا شعب قاصر بحاجة إلى حاضنة وأوكسجين حكومي ليكتمل نضوجنا ليصرحوا بعدها بأسماء القتلة واللصوص والفاسدين .آخر تراشق تم قبل أيام حينما أعلن نائب رئيس لجنة الطاقة والنفط النيابية قائلا " هناك مافيا في وزارة الكهرباء تعمل على حظر استقرار إنتاج الطاقة الكهربائية"
    ما هي أسماء المافيا ومن هو رئيسها ولمصلحة من يعملون ؟.
    علم ذلك عند الله , نحن سنعرف ذلك بعد ان يبيض ديك حسين كامل , للديك قصة سأكتبها في مقال آخر إن شاء الله .

    ثمة مثل عراقي يقول "احنه ولد الكرية وكلمن يعرف أخية" من لم نعرفه عن قرب عندما كان معارضا يعرفه معارفنا , من خلال تبادل المعلومات عرفنا كل تواريخ الحيتان الجدد عندما كانوا أصفارا على الشمال , حينما كان بعضهم يتدافعون على الفوز بطعام وليمة , أصبحوا الآن يملكون أمولا طائلة بأخلاق قاصرة أو دون أخلاق .مع احترامي وتقديسي لكل المهن والحرف الشريفة , من هؤلاء من كان بقالا ومنهم من كان بائعا متجولا ومنهن من كانت تسكن ببيت ضرتها بغرفة بائسة وألان أمست تملك دورا وأموالا وعقارات ولسان طويل .

    لا احد من أنصار البعث يفرح بهذه المهازل , الذي يجري الآن امتداد طبيعي لما كان يجري  في زمن البعث الرث , حتى الحصول على الشهادات العليا الدكتوراه , الذي كان سائدا في زمن صدام والذي أصبح موضة تقلدها عدي وعبد حمود وروكان وأولاد سبعاوي وغيرهم الكثير أصبحوا دكاترة!! وهم لم يلجوا باب قاعة مناقشة , ولم يحضروا درسا , ولم يقدموا أطروحة, لكنهم وجدوا "أساتذة" مثلهم و"وافق شن طبقة" . غير جمهرة المزورين لشهاداتهم  من الساسة والبرلمانيين والموظفين الكبار في زمن الديمقراطية, برزت الآن قضية الحصول على شهادة دون جهد: بالواسطة والرشا والغش , وجدنا من يمارسها اليوم اقتداء بالأمس . قبل فترة وجيزة تم  فصل النائبين من القائمة العراقية  خالد عبد الله محسن ومظهر خضر ناصر من الجامعة لأنهما ادخلا شخصين آخرين من اجل  أداء الامتحانات النهائية بدلا عنهم .قبل أيام نشرت العديد من المواقع الالكترونية خبر فصل نائبة طالما سمعناها تنوح على النزاهة المفقودة , النائبة مها الدوري أرادت الحصول على شهادة  الدكتوراه دون جهد بالإضافة إلى تقديمها رشا ان صح ما نشر عنها !!
    أين النزاهة إذا كان من يتباكون على النزاهة يدمون قبل النزاهة بتصرفاتهم؟.

    رئيس البرلمان أسامة النجفي زار تركيا عشرات المرات خلال سنوات وزار قطر والسعودية وبعض دول الخليج مرات عدة لكن قدمه لم تطأ اغلب المحافظات العراقية وبالخصوص محافظات الجنوب والفرات الأوسط !!!.

    أرى الحرائق تزحف نحونا , كرة اللهب والإرهاب تكبر , تضرب مناطق الشيعة وفي اليوم التالي تضرب مناطق السنة من اجل قيام فتنة طائفية . الأحلاف من حولنا تتشكل , البيت الأبيض أصبح  في الفترة الأخيرة مزارا للكثير ممن يجهرون ويخفون عدائهم للعراق .حلف آخر تشكل وان لم يعلنوا ذلك يضم  الحلف روسيا وسوريا وإيران والصين ويمكن ان دول البيركس ستنضم أليه .
    أين موقعنا من  خريطة التحالفات ؟؟؟.
    هل سيبقى مصير العراق معلقا بين حلف اوردغان وحلف بوتين؟.

    نحن غير معزولين عما يجري حولنا , عندما يشتد لهيب الحرائق ستصيب النيران الجميع , ولاتستثني حتى من خططوا لوطن بحجم الدبوس ووزن الريشة يسمونه إقليما !.
    دخل مقاتلو حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل في العراق بعدما اتفق اوردغان واوجلان وقرروا وكأن العراق مازال مستعمرة عثمانية أوان دولة كردستان الكبرى قامت وأكراد تركيا يتنقلون بوطنهم . بعضهم يسمي صمته "سياسة النأي بالنفس" و بعضهم له مواقف اقل ما يقال عنها إنها مواقف جبانة تلك التي لم تترك بصمة مؤثرة بحدث كبير مثل هذا.

    اللهم أحفظ العراق من خف يد وعقل وجبن البعض من ساسته , أما أعداؤه فالعراقيون كفيلون بهم , ان فكروا بالتمدد نحونا.ألا تبا لكل العملاء الصغار مهما كبروا ومهما كانت مسمياتهم الوظيفية والسياسية .
     
    "فضيلة دون علم  خير من علم دون فضيلة "  جان جاك روسو

    18—ايار—2013
    Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com
     
    التعليقات
    1 - دعنا نعريهم بالأسماء
    عماد النجفي    19/05/2013 - 09:27:3
    كلامكم ما في قلوبنا عريهم كلهم ما استطعت لهم سبيلا وبالأسماء وكافي بعضهم او منهم او كلمة وزراء او برلمانيون دعنا نطلق نار الرأي العام على المعتدين اللصوص فهم اجبن من ان يصمدوا إذا غامرت في شرف مروم *** فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر صغير *** كطعم الموت في أمر عظيم
    2 - حلم الوطن الجميل
    فؤاد البصراوي    19/05/2013 - 14:24:0
    أخي أبو علي كم كنا نطمع بالوطن الجميل ولكن أصبح " في إنتظار غودو" الذي يأتي و لا يأتي , ووسط هذا "الإحتقان" السياسي الذي يخيم ويعشعش ويتقوقع ويتمدد في "عقول" الساسة الذين مثل " مهروش" وطاح بكروش . أنا متأكد إن مناصبهم مجرد وسيلة للغنى في أسرع وقت و من ثم الوجه بمشيئة الله الى وجهة يتنعمون بملايينهم بهاأي أنا ومن بعدي الطوفان. لو حدثت كل هذه المصائب في بلد مثل اليابان لكان الإنتحار على طريقة " الهاراكيري" تأخذ أغلب المسؤولين الفاسدين الى حتفهم ! ولكن من مات ضميره وخف أو أختفى شرفه لا يؤرقه ما يحدث. أنا وأنت وغيرنا من " الوطنيين" تحترق قلوبنا ونحن نرى الفواحش و لن نستطيع أن نفعل شيئاً سوى تحريك أصابعنا لتكتب وتكتب بكل "حرقة" ولوعة وتذمر من واقع مرير ومؤلم, إن ضمائرنا تصرخ وقلوبنا تتألم وعيوننا ترنو الى وطن ممزق أو كاد ! فما نحن فاعلون ؟ فياأيها الشرفاء من أبناء العراق أفيقوا قبل أن تجدوا أنفسكم في العراء تحت خيم تلعب بكم الأرزاء مثلما تلعب بالشعب السوري الآن, وحيث تتفضل الدول " أصدقاء" الشعب العراقي عليكم بالمعونة بذلة حيث تقل أو تفقدون كرامتكم , أعيدوا النظر وقلّبوا الفكر وإعرفوا إن وطنكم هو أغلى الظفر وأنعموا بخيراته وثرواته دون صراع أو تزاحم وإلا ستكونون في أشد خطر , أعيدوا النظر , فالوطن في خطر وأي خطر ؟!!
    3 - والله انه ضعفي ولييست قوتهم
    د. حميد حسن    21/05/2013 - 18:19:0
    الشكوي لغير الله مذلة لماذا لانك تقر للاخرين بانك ذليل خاو خاصة وانت تسأل. وماذا فعلت وقد اعتدي عليك؟ هل ستقول اخاف على المركز ونسي القول المأثور فاز باللذات من كان جسئورا. قد ياتي السوء ولكن تعاقب المساوىء خير من بقاءها على حالة واحدة (فكتور هوكو) ويا ايها الليل الطويل الا انجل+++بصبح وما الإصباح منك بامثل. يريد الاستاذ حسن ان يقول لنا (حسب ما ارى انا) ان هذ العهد استمرار لسابقه وكل المؤشرات تومىء صوب هذا حتى اللفظ السقيم لساستنا اليوم يناظر اسلوب اصحاب الامس ولو انهم اكثر وقاحة في إدعاهم انهم يمثلون شعب العراق وان العراق ملك ارث لهم تقاسموه وفق قسام *شرعي* افتى لهم به حواريهم. البادرة التي تبعث على الامل انهم كسابقيهم يزورون الشهادات ولو كانوا واثقين انهم باقون لما كانو بحاجة الى شهادات لانهم الان في ارفع المراكز وهل هناك ارفع من ان تكون ممثلا للشعب؟
    4 - أللقاء
    Adil    24/05/2013 - 11:26:0
    الاستاذ الموقّر حسن الخفاجي أبارك فيك قلمك ولابد ان تكون خلفه شخصيّة لاتقل قوة وجرة عن ألقلم،لاأستطيع أن أجد كلمات تُرقى للمستوى ألذي تُحظى به.شكرآ لكل كلمة تخُطٌها بقلمك الفريد من نوعِهِ وهنيأ لأهلَك وأصدقائك بالجلوس والإستمتاع بما تقوله. أُمنية أن ألتقي بهرم مثلك يومآ من ألأيام تحية وأحترام عادل الزبيدي -زيورخ -سويسرا
    5 - شكرا لمتابعتكم القيمة
    حسن الخفاجي    24/05/2013 - 23:47:4
    اشكر الاخوة الاعزاء الاوفياء الذين يتركون بصمات رائعة ومؤثرة على كل مقالاتي من خلال رسائل كثيرة جدا تصلني على بريدي الاكتروني ومن خلال ما يتكرمون به من تعقيبات ومشاركات تغني المقال اسهاماتكم تدعم موقفي وتشد من عزيمتي وتدفعني للاستمرار غير مبالي بركلات تاتيني من الخلف دائما تجعلني اؤمن بمقولة قالها المتشائم شوبنهاور يوما" اذا اتتك ركلة من الخلف فاعلم انك في المقدمة" شكرا لسواعدكم التي تسهم بدفعي وتشاركني الدفاع عن العراق وعن قيم الشرف والرجولة لذلك لابد لي من تقديم واجب الشكر والعرفان لان كاتب دون جمهور دار عبادة دون ناس الاخ الفاضل عادل الزبيدي شكرا لك لكلماتك الدافئة ومشاعرك النبيلة دمت اخا فاضلا لي شرف اللقاء بك ان سمحت ظروفك وظروفي بذلك تحية وتقدير لمبادرتك الكريمة تحية للجميع وشكرا لكم اخوكم حسن الخفاجي
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media