120 مدرسة في الرمادي
    الأحد 19 مايو / أيار 2013 - 06:24
    محمد عبد الجبار الشبوط
    رئيس شبكة الإعلام العراقي
    لفت نظري الثلاثاء الماضي الاعلان المنشور في الصفحة 25 من "الصباح". وهو عبارة عن مناقصة تحمل الرقم 9 لسنة 2013 بشأن بناء مدارس ومختبرات وملاحق مدرسية في محافظة الرمادي، في مدن عديدة مختلفة من المحافظة، مثل الفلوجة والكرمة والرطبة وغيرها.
    المناقصة تتضمن مشروعا كبيرا وطموحا لبناء 120 مدرسة ووحدات تربوية اخرى من ضمنها روضة اطفال ومختبرات وغير ذلك. سوف يؤدي تنفيذ المشروع الكبير، الذي يستوجب انفاق مبالغ هائلة،الى توفير1254 صفا من الممكن ان تستوعب 37620 طالبا، اضافة الى كونه سوف يوفر فرص عمل لعدد كبير من الايدي العاملة الامر الذي سيؤدي حتما الى تقليل نسبة البطالة في المحافظة.
    ليس هذا ترفا، انما هو عمل جاد تقوم به الدولة من اجل تحسين نوعية الحياة في المحافظة عن طريق توفير مدارس وصفوف لابنائها. راجعت قائمة المطالب الشهيرة التي اعلنت في بداية حركة الاحتجاج التي انطلقت في المحافظة لكني لم اجد فيها مطلبا واحدا بانشاء المزيد من المدارس. وهذا نقص كبير في المطالب المعلنة التي ركزت على امور مهما قلنا بشأنها الا انها لا تحقق معنى تحسين مستوى الدراسة والتربية والتعليم في المحافظة، وكأن الذين كتبوا المطالب لم يكونوا يفكرون بهذا الجانب المهم من حياة الناس.
    الدولة هنا تقوم باهم واجباتها المنصوص عليها في الدستور حيث تنص المادة 34 الفقرة اولا على ان "التعليم عامل اساس لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة". لا تُشكر الدولة على ما تقوم به من اعمال ضمن نطاق واجباتها والتزاماتها امام مواطنيها، لكن من حق الدولة على مواطنيها ان يذكروا هذا لدولتهم. فالدولة التي تبني افضل من الدولة التي تخرب، والدولة التي تسعى لنشر التعليم افضل من الدولة التي تفرض حصارا ثقافيا على مواطنيها. والدولة التي تحمي حريات الناس افضل من الدولة التي تضطهدهم وتقمعهم. وطبعا على الدولة ان لا تنسى ان وظيفتها تتسع لتشمل بناء المستشفيات والبنى التحتية والخدمات المختلفة وتوفير حياة كريمة لهم.
     المواطنة ليست شعورا مثاليا مجردا، ولا حبا من طرف واحد، انما هي علاقة منفعة وخدمة متبادلة بين المواطن والدولة. فاذا ما تحقق "التخادم" (اي الخدمة المتبادلة بين المواطن والدولة) تعززت الدولة من جهة، وتعمق ولاء المواطنين لها، من جانب اخر. واليوم تمر علاقة "التخادم" هذه بمرحلة حساسة في الرمادي. ففي الوقت الذي يعتصم فيه عشرات الالاف من ابنائها رافعين مطالب معينة، تقوم الدولة بطرح مشروعها الضخم لبناء هذا العدد الكبير من المدارس الذي سوف يحقق فائدة لعدد هائل من الناس في المحافظة وسيكون من بين هؤلاء عدد كبير من المعتصمين والمحتجين الذين بامكانهم ان ينخرطوا في هذا المشروع الضخم وفي غيره من المشاريع التي تعتزم الدولة من خلال ادارة المحافظة ومجلسها والوزارات الاتحادية القيام بها.
    الاخ محمد فتحي مستشار محافظ الانبار اخبرني ان ادارة المحافظة تعمل على تطوير المحافظة تحت شعار "الاعمار والبناء والاستثمار" وجعلها في مصاف المحافظات المتقدمة. وفي هذا السياق يأتي مشروع بناء المدارس، في اطار 680 مشروعا يجري العمل على تنفيذها. وتتضمن هذه المشاريع بناء الطرق الحولية، والجسور، والمجسرات الضخمة، وطريق الحج الستراتيجي اضافة الى فندق ذي 14 طابقا.
    تحتاج حركة النهوض والاعمار هذه الى تفاعل مواطني المحافظة معها ومع قيادة المحافظة، وعدم الانجرار في مسارب تعيق عملية البناء والاعمار. يتحمل مواطنو المحافظة قسطا كبيرا من مسؤولية نجاح هذا المشروع النهضوي والتنموي لمحافظتهم.

    (الصباح)
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media