علل وزارية
    الأحد 19 مايو / أيار 2013 - 06:27
    علي شايع
    في بداية هذا العام، وقبل أن ‏تتفاقم الأزمة السياسية إلى ذروة ‏ما وصلنا إليه، كتبتُ رأياً عن ‏الأداء الوزاري المتدني، نشرته ‏بعد إطلاع على تقديرات رسمية، ‏أكدت أن نسبة المنجز بين ‏المخطط والمنفذ من المشاريع ‏الوزارية المعلنة، لم يصل في ‏السنة الماضية إلى 50 بالمئة، ‏وهي نسبة متراجعة بالقياس مع ‏حجم المأمول، أو المنجز في ‏السنوات السابقة، ففي تقرير ‏صحفي نشرته جريدة "الصباح " ‏عن أداء الوزارات العراقية عبر ‏صرف الموازنة الاستثمارية، ورد ‏في مقدمته ما يشير إلى مخاطبة ‏الصحيفة جميع الوزارات، ‏وبالوقت المناسب، قبل نهاية ‏العام، رغبة بنشر منجزها، لكن لم ‏ترد الإجابة بالمرجو، حيث "لم ‏تتفاعل" الكثير من الوزارات بهذا ‏الشأن. ‏
    اليوم ونحن نعيش تفاصيل أزمة ‏سياسية حقيقية، وفي ظل ما ‏يجري من استقالات وانسحابات ‏وزارية، ترتقي إلى قلق المتابع ‏أسئلة: ترى كيف سيكون الحال ‏مع نهاية هذه السنة؟، وكيف ‏سيكون التقرير السنوي عن ‏الأداء الوزاري؟، ومن سيتحمل ‏المسؤولية عمّا يجري؟، وهل ‏وضعت الحكومة خطة طوارئ ‏لمتابعة مثل هذه القضايا؟، وكيف ‏ينظر البرلمان كسلطة تشريعية ‏إلى مثل هذه المشاكل؟. ألا يوجب ‏ذلك وضع تشريعات تخص العمل ‏والتفاعل الوزاري؟. وهل توجد ‏آلية رقابة يمكن الاحتكام لها في ‏موضوع الأداء الوزاري؛ أدق ‏نصاً وأوجب تأثيراً؟. أسئلة ‏ستضيف قلقاً  لقلق مواطنين ‏يعايشون تأخيراً في تداول ‏معاملاتهم، ويلمسون خمولاً ‏حجرياً في مفاصل وزارات تفتقر ‏إلى أبسط أداء يمكن أن يحسن من ‏وضع الخدمات، فالوزارة التي ‏يستقيل وزيرها - مثلاً- تحتاج ‏وفق السياق الروتيني إلى أشهر ‏لتكون جاهزة إدارياً من جديد.‏
    ‏ لعلّ القضية الإدارية مشكلة ‏مشخّصة ومشار إليها في الواقع ‏المحلي، فنحن نعيش الأطوار ‏البدائية في الطريق إلى دولة ‏المؤسسات؛ دولة لا تعتمد على ‏الفرد، وزيراً كان أو موظفاً، بقدر ‏اعتمادها على منهج عمل يمكن ‏أن يكون الأفراد فاعلين فيه، ‏ومؤثرين وقادرين على التطوير ‏والابتكار، لكنهم بالنتيجة مجرد ‏موظفين ضمن سلسلة إدارية، ‏وخط إنتاج مركزي.‏
    ان الوضع السياسي الاستثنائي ‏الذي يعيشه العراق فرض واقعاً ‏إدارياً صعباً على حياة الإنسان، ‏فالحكومة المنتخبة وبكابينتها ‏الوزارية يفترض أن تكون ‏خاضعة لسلطة رئاسة الوزراء، ‏وخارجة عن ضغوط الكتل ‏السياسية المتحكمة بمرشحيها من ‏الوزراء، وهذه المشكلة قضية ‏وعي حضاري مدني يميّز الدولة ‏المدنية عن دولة القبيلة، قبل أن ‏يكون وعياً سياسياً يمايز بعض ‏السياسيين، بحسب إدراكهم لحجم ‏المسؤولية أمام الوطن ككلّ، لا ‏أمام كتلة أو مجموعة، فالرهان ‏على تحسين الأداء الإداري ‏يفرض طاعة العمل، ويحتم على ‏كلّ وزير تأمين أفضل المستويات، ‏وحجب الخلل حتى وإن كان ‏مضطراً لترك الوزارة، وعدم جعل ‏مسألة وجوده على رأس هرم ‏إداري موضوع مساومة يدفع ‏المواطن ثمنها.

    (الصباح)
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media