جي .. مالي .. والي -1-
    الأحد 19 مايو / أيار 2013 - 21:39
    مهدي المالكي
    هل تتذكرون مثلي الأحزاب والقوى السياسية التي كانت معروفة في العراق قبل الإحتلال، والتي قدمت أفضل شبابنا ومعلمينا لسجون صدام؟ أم فقط أنا اليوم مَن يعاني من تشويش الذاكرة؟ ألا تتفقون معي أننا لحد التسعينات لم نسمع بغير الحزب الشيوعي وحزب الدعوة وحزب الإخوان المسلمين؟ وحزب السلطة البعث؟ الذي في فترة شجع الإسلاميين بالرد على الشيوعيين؟ ثم تحالف مع الشيوعيين؟ ثم جاءت التسعينات لتلقي في مسامعنا أخبارا عن تشكيلات بدر في إيران، وعن أياد علاوي، وعن الجلبي؟ على أنهم فصائل معارضة؟ هل شهد أحدا من العراقيين هذا الكم الهائل من التنظيمات الإسلامية في العراق من قبل؟

    مما لاشك فيه أن المتأسلمين (الإسلام السياسي) جميعا وبكل تنظيماتهم ... لا يعرفون الله تعالى؟ وهم أساسا ضد قوانين المحبة الإلهية بين الناس؟ الأهم أنهم دعاة جاه ومال؟ لذا نراهم يسخرون عقائد ومقدسات الناس ليطرحوا الناس بإتجاه "القبلة" لإستغفالهم، وإبتزازهم، وسرقة أموالهم وأصواتهم وذممهم؟ كما أنهم أشداء في قنص معارضيهم. هم أي التنظيمات الإسلامية لايختلفون قيد أنملة عن البعثيون وعن النازيون وعن أي (ابن زانية) حفظه لنا التاريخ؟ لذا لاتفجأ أن ترى بين هذه التنظيمات مَن كان في يوم ما يساريا (ربما ملحدا)، ثم قوميا (ربما نازيا)، ثم حول للإسلام السياسي: والعملية برأيه سهلة جدا فهي على ما يبدوا لا تتطلب أكثر من (جوية) في الجبهة ومسبحة ولحية (حبذا لو كانت قريبة للحية جورج مايكل!!) وسيت محابس، وإذا لم تحصل العمامة السوداء فلا بأس بالبيضاء، حينها سيكتمل الـ (الـلـُك).. لاتنسى أن تحمل معك شهادة الدكتوراء أو لابأس بـ "بكالوريوس هندسة" أو طبيب؟ ثم توكل وإنزل للريف شمالا أو شرقا أو غربا أو جنوبا. وبإتجاه الجينوب أفضل؟ لأن جنوب البلاد- يوجد فيه المعدان؟ ناس طيبون جدا وساذجون (قوم خلقهم الله هكذا.. مشلولي الذاكرة والإرادة)؟ فماذا تريد أفضل من ذلك؟ أهل الجنوب مجبولون على البكاء منذ سقوط دولتهم سومر الأولى! ومنذ دخول البابليون  في تلك الدخلة المخيفة لمعابدهم في الوركاء، ونفر وحرقهم لمعابد وآلهة أور؟ وإجبار مَن تبقى منهم للسير مشيا على الأقدام بإتجاه بابل ليدخلوها مُحمَلون بعقدة الذنب مُهطِعين، وعلى هيئة كراديس (مواكب) من باب المواكب في بابل؟؟ إذهب إلى هناك أيها السياسي المتدين الفقيه وسطر وتمنطَق وإجعل في صوتك (عَبرة) قريبة من طور- المحمداوي!!

    مللنا من ترديد ما عانيناه من صدام والبعث، تلك الأيام (هي بالأحرى أربع عقود) والتي حتى لو بالغنا في وصفها لانصل إلى ما كانت عليه في الواقع؟ لكني قد أنجح لو جمعتها في ثلاثية ( خوف، جوع، ذل) نتج عنها موت، تشريد، حرمان تحت مرأى عيون السماء التي إبتعدت عنا في عُمق الفضاء الإلهي لأنها لا تملك لنا حلا!! حتى جاء قرار المحتل (الذي ربما بهداية ما!) بأنهم سيزيلون الطاغوت؟ وكانت أولى محاولات القوى العظمى هو مفاتحة القوى المعارضة (التي كان أغلبهم في الخارج) وطرحوا عليهم سؤالا كان ذا معنى " ماذا ستفعلون عند سقوط النظام؟ فماذا كان جواب المعارضة؟ وماذا كان موقف الأحزاب الإسلامية؟ وماذا كانت النتيجة؟

    هنا لامفر من ذكر شيئا من شقشقيات شاعرنا الكبير – مظفر النواب:

    " صرحَ نفط بن الكعبة...

    نفط بن الكعبة.... لا يدري!

    ماذا صرحَ نفط بن الكعبة.."

    في تلك اللحظة تصوروا معي حال العراق الذي كان ينتظر لحظة الخلاص هذه، كي ينهض بأبناءه من جديد! وجد نفسه مخذولا ببغال معارضته؟

    غطّ في صمت عميق وردد مع نفسه بشجن أمحمداوي خفيف

    جي مالي والي.....


    مهدي المالكي
    2013-5-10

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media