التصدي للإرهاب
    الأثنين 20 مايو / أيار 2013 - 04:42
    حسين علي الحمداني
    لماذا لازال البعض يديم عجلة الإرهاب في العراق ويصر على دورانها رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها العراق جراء هذا الفايروس القاتل؟ إن ألغاية الحقيقية من هذا تكمن بمحاولة هؤلاء إبقاء العراق في دوامة العنف وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل بقوة ماذا تريدون ؟ وأنتم شركاء في السلطات كافة؟ لكن علينا أن نكون أكثر واقعية ونحن نحاول تحليل تصرفات هؤلاء ونحاول أن نقرأ ما بين الأسطر لكي نقترب أكثر من نواياهم .
    الغايات معروفة ، والأجندات التي تقف وراء هذه الأعمال الإجرامية مكشوفة للجميع ، أول هذه الغايات تكمن بمحاولة صناعة الفتنة ، وجر البلد لحرب أهلية ، وهذا الأمر مستبعد جدا لأن ما يجري اليوم هو صراع بين القوى الأمنية من الجيش والشرطة وبين تنظيمات إرهابية بعضها من الداخل والبعض الآخر من الخارج تدعمهم قوى إقليمية معروفة التوجهات وفي مقدمتها الدوحة وأنقرة ، والغاية تقسيم البلد تحت عنوان ( الأقاليم ).
    والغاية الثانية هي تخويف الشعب العراقي ، وما أدرك أعداء الشعب العراقي بأن هذا لن يحصل لأن الشعب الذي قدم الملايين من أجل الحرية ومقارعة الظلم لن يبخل بالدم في سبيل المحافظة على ما تحقق من إنجازات في السنوات العشرة الماضية والمحافظة على وحدة العراق وفي مقدمة من سيدافع عن وحدة البلد أهالي الأنبار.
    نحن ندرك جيدا بأن المشروع الوطني العراقي مستهدف، هذه ليست حقيقة جديدة، بل هي قديمة ، ولم تكن وليدة اليوم بقدر ما إنها وليدة اللحظة الأولى التي صوت فيها الشعب على الدستور العراقي الذي ضمن للشعب حقوقه الكاملة هي وليدة لحظات وجد فيها أعداء العراق أنفسهم في خانة ضيقة تحاصرهم أصوات الشعب وأصابعه البنفسجية وهي تنتخب ممثلي وتسجل للتاريخ ملحمة تجلت فيها الإرادة الوطنية فوق الأجندات الخارجية .
    اليوم تتصاعد موجة العداء للعراق ، وتتصاعد معها نبرة معادية ليس للمشروع العراقي الوطني فقط بل للعراق كله، أصوات لا تندد بالإرهاب بقدر ما تتشفى بالذي حصل ، أصوات كان الأجدر بها أن تحارب الإرهاب وتردعه بدل أن تلقي باللوم على الأجهزة الأمنية التي لم تبخل بالجهد وهي تفكك العبوات وتبطل السيارات المفخخة وتلقي القبض على حمالي الحطب من حملة الأحزمة الناسفة، وتطارد اليوم فلولهم أينما كانت.
    ومقارعة الإرهاب ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها ، بل مسؤولية الجميع وفي مقدمتهم القوى السياسية التي عليها أن تأخذ دورها في التصدي للإرهاب بشكل جدي وليس عبر بيانات تغلفها عبارات الشماتة بما يحصل وقد يشم منها الشعب العراقي رائحة التشفي.
    والشعب العراقي يعرف جيداً بأنه مستهدف وسيظل مستهدف طالما إن البعض لا زال يحلم بعودة الطاغوت للبلد ، ولازال يضع نفسه تحت تصرف الأجندات الخارجية التي تتربص بالعراق عربا وأكرادا سنة وشيعة ،مسلمين ومسيح.
    بيانات الإدانة لا تكفي ، والشعب العراقي يطلب من القوى السياسية أن تبين موقفها من الإرهاب بشكل واضح دون لبس وأن تترك الأجهزة الأمنية تمارسها دورها في التصدي لمن يمارس فعل الإرهاب ويروج له ويدعمه ، وأن يشرع البرلمان القوانين والأنظمة المطلوبة والتي تنهي وتجفف منابع الإرهاب وتقطع كل السبل الداعمة له.

    (البيان)
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media