الإرهاب والمشروع الطائفي
    الثلاثاء 21 مايو / أيار 2013 - 05:50
    ميعاد الطائي
    ان استهداف الإرهاب للمواطن العراقي على أساس المكونات والمذاهب هو مخطط طائفي قديم يراد إحياؤه اليوم من اجل تأجيج الفتنة الطائفية وإعادة العراق الى مربع القتل على الهوية المذهبية والطائفية وإغراق البلد في بحور من الدماء.
    ولابد من الإشارة هنا إلى ان العراق كان قد غادر أجواء الفتنة الطائفية التي دفع العراقيون ثمنها غاليا بعد ان تمكنت الحكومة العراقية والقوات الأمنية من
    تحقيق الانتصارات الكبيرة في ملف مكافحة الإرهاب إضافة إلى نجاح مشروع المصالحة الوطنية الذي شرعت به الحكومة العراقية والعشائر العراقية , الا ان هناك من سعى إلى إثارة الفتنة من جديد وفق مشروع إقليمي تقوده دول معروفة وتنفذه أيادي داخلية للبعث والقاعدة ومن يقدم لهم الدعم من السياسيين ورجال الدين الذين كان لهم دور كبير في التحريض على الفتنة .
    بعض التظاهرات والاعتصامات في المنطقة الغربية كانت المسبب الأكبر في إثارة الفتنة وعودة الانفجارات والاعتداءات الإرهابية ذات الصبغة الطائفية والتي أصبحت تستهدف دور العبادة من المساجد والحسينيات على اختلاف الانتماءات والتي يحاول الإرهاب من خلالها زرع بذور الفتنة بين مكونات الشعب العراقي التي عاشت متآلفة لسنوات طيلة .
    ولقد وفرت تلك التظاهرات غطاء لوجود الإرهابيين بين صفوفها إضافة الى إنها كانت منبرا للتحريض ضد الحكومة والقوات الأمنية ومكونات الشعب العراقي الأصيلة ومن هنا يمكن القول بان استمرار هذه التظاهرات والاعتصامات ورفع الشعارات الطائفية فيها يمنح الإرهابيين أجواء مناسبة لطرح أفكارهم التكفيرية ويمنحهم ملاذا آمنا ووقت أطول وفرصة اكبر للاستمرار بممارساتهم الإجرامية حيث أصبحنا نشهد استعراضات عسكرية داخل خيام وساحات التظاهر في تصعيد خطير يمكن ان نقول بأنه يسير باتجاه الذهاب بالعراق نحو الحرب الأهلية فلا يخفى على احد اليوم بان محافظة الأنبار أصبحت اليوم عبارة عن معسكر كبير يقوم بتجنيد وتدريب الإرهابيين والمسلحين وبشكل علني في ساحات التظاهر وفي الصحراء للإعداد لمعارك قادمة تستهدف إشعال الفتنة الطائفية التي سيكون الجميع خاسرين فيها ..
    ومن خلال قيام الإرهاب باستهداف دور العبادة في مناطق شيعية وأخرى سنية نجد ان هذا العمل يعكس محاولات إشعال الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي فلا يمكن لاي جهة تدعي الإسلام ان تستهدف بيوت الله باستثناء الإرهاب التكفيري المتطرف الذي وضع يده بيد البعث وبقايا النظام المباد ليكونوا أدوات لتنفيذ الأجندات الخارجية في العراق .
    ما حدث من تفجيرات في جامع سارية في بعقوبة وحسينيات في مناطق أخرى هو اكبر دليل على استهداف وحدة المسلمين العراقيين وبث الفرقة بين صفوفهم . وان اي محاولة لرص الصفوف وتوحيد كلمة المسلمين لا يأتي عبر الدعوة لإقامة صلاة موحدة تقتصر على مكون واحد من مكونات الشعب العراقي كما يحدث في الانبار وما تشهده تلك الصلاة من تحريض وتأجيج يساهم في تفريق كلمة المسلمين .
    ان مفهوم الصلاة الموحدة يأتي عبر مشاركة جميع مكونات الشعب فيها كما أشار السيد رئيس الوزراء بقوله ” ان الصلاة الموحدة يفهم منها إنها تجمع العراقيين من السنة والشيعة وهذا ما نتمناه ، فالصلاة الموحدة الحقيقية يجب ان تجمع المسلمين بكل طوائفهم في مسجد واحد ” ومن هنا تأتي الدعوة الصادقة الى إقامة صلاة موحدة بهذا الشكل في أحد مساجد بغداد الكبيرة وتستمر بصورة دائمة كل يوم جمعة من اجل ان تكون ردا حاسما على من يحاولون إثارة النعرات الطائفية ويريدون تأجيج الفتنة .

    (البيان)
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media