

نجد اليوم من يحاول أن يجعل من البرلمان العراقي ساحة جديدة للخطاب الطائفي بعد الدعوة التي وجهها رئيس البرلمان بعقد جلسة استثنائية غايتها الأولى التصعيد وليس إيجاد الحلول المناسبة لتصحيح المسارات والتصدي للإرهاب ، لهذا فإن ما يحتاجه العراق الآن خطاب عقلاني متوازن من شأنه أن يضع النقاط فوق الحروف ويكون واقعيا متناغما مع طلبات الشارع العراقي والتي تقف مسألة تجريم البعث والفكر التكفيري على قائمة الطلبات ، وأيضا إفساح المجال أمام القوى المعتدلة في المحافظات الغربية لا سيما الرمادي لأن تأخذ دورها بدل تسليم زمام أمور هذه المناطق لقوى متطرفة فوضوية غير قادرة على صناعة شيء سوى الخراب والدمار وتعطيل الحياة.
لهذا فإننا نقول بأن فشل البرلمان المستمر ناجم من إن هنالك من جعل من قبته منطقة صراع سياسي أولا ، ويحاول تحويله لصراع طائفي من أجل تأجيج الشارالعا ما ، وأيضا من أجل التغطية على اخفاقات البرلمان التي باتت غير خافية على الشارع العراقي ، خاصة وإن ما يميزنا نحن أبناء الشعب العراقي بأننا خبرنا السياسة أكثر من السياسيين أنفسهم، وبات كل مواطن بحكم ما يسمعه ويراه ويقرأه في وسائل الإعلام كافة ، أقرب ما يكون بمحترف سياسة ويقرأ الواقع العراقي بل والعربي أكثر من بعض السياسيين الذي لا يحفظون أبجديات فن الممكن ، ويهربون من الحوار،ويهربون من الدستور، بل بعضهم لا يعرف أية مادة من الدستور العراقي الذي بموجبه تسنم موقعه وشغله.
لهذا فإن الأولى بأن تكون هنالك جلسة لتصحيح مسارات البرلمان العراقي المعطل منذ أشهر عديدة ، وسبب التعطيل بأن رئاسة البرلمان لم تكن حيادية وبمستوى المنصب السيادي وحاولت جر البرلمان لأن يكون أداة تعطيل بدل أن يكون أداة بناء ، ومن هنا نجد بأن عودة البرلمان لممارسة دوره الطبيعي والتشريعي لا يتم عبر جلسة استثنائية غايتها التصعيد وإلقاء خطب طائفية ، فإن الشعب العراقي سمع الكثير من هذه الخطب في الأسابيع الماضية ولم يعر لها أهمية ، لأنها خطب طائفية بحتة صيغت لأهداف ومرام بعيدة جدا عن المشروع الوطني العراقي.
بإمكان البرلمان أن يتجاوز إخفاقاته السابقة ويبدأ دورته التشريعية بمناقشة وقراءة وإقرار مشاريع القوانين المعطلة في أدراجه بدل البحث عن أزمات جديدة،حيث إن المواطن ينتظر إقرار التشريعات من قبل البرلمان ، تلك التشريعات التي من شأنها أن تكون عاملا مهما من عوامل التطور في العراق، ولكننا نجد عكس ذلك تماما حيث تحول البرلمان لحالة شلل تام بفعل ما يمكن تسميته ( عملية اختطاف) للعمل البرلماني وتسييره باتجاهات بعيدة كل البعد عن أهدافه الحقيقية.
(البيان)
