هل العراق بحاجة الى احزاب تمثل الطوائف والقوميات والمقاطعات ام احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة؟ -7-الخاتمة
    الثلاثاء 21 مايو / أيار 2013 - 21:20
    د. باسم سيفي
    معد ومحرر مجلة قضايا ستراتيجية
    سقوط النظام الديكتاتوري الشمولي فتح آفاق بناء نظام ديمقراطي ينتخب فيه الشعب العراقي قادته من خلال الانتخابات التي يفترض بها ان تكون حرة ونزيهة وبعيدة عن تلاعب المتنفذين والاجندات الاجنبية التي قد يضرها بناء ونهوض العراق الديمقراطي التعددي. الدكتاتورية ضيعت على العراق اربعة عقود من التنمية وكميات كبيرة من النفط كان بامكانها وضع العراق وشعبه بين المجتمعات المتقدمة في العالم فيما لو احسن العراق استغلال موارده الطبيعية والبشرية. الدكتاتورية عملت ايضا على تشويه اخلاقية الناس وتشجيع الانتهازية والمصلحة الانانية وكذلك تعزيز هوية المكونات على حساب الهوية الوطنية التي لم تقدم حماية مناسبة للمواطنين في ظل سياسات هوجاء ادت الى ظروف صعبة عاشها العراقيون لسنين ولعقود رغم ثراء العراق. فكان ان هيمنت مع الاحتلال احزاب للمكونات العراقية من طوائف وقوميات ومقاطعات على المشهد السياسى العراقي وادت صراعاتها ومناكداتها الى ضياع عقد اخر من التنمية بمساعدة التدخلات الخارجية واذكاء المصالح الانانية وصراع المكونات. ما نراه اليوم في تصعيد اعمال العنف والخطاب الطائفي النكرة مؤشر مهم على فشل احزاب المكونات في قيادة العراق في البناء والتنمية.
    على القادة الحاليون، والقادمون في الدورة الانتخابية القادمة، في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية مهمات تاريخية جسيمة تحدد حاضر ومستقبل العراق ليكون اُمة استهلاكية تستورد رفاهيتها (غذاءها وملبسها وعافيتها وسياراتها وكل ما يحلو لها) وتنهار بعد نضوب النفط ام اُمة منتجة تستخدم النفط ومواردها الطبيعية والبشرية لبناء قطاعاتها الصناعية والزراعية والخدمية على اسس الاستدامة وتضمن لكافة مواطنيها مستوى معقول من الغذاء والصحة والتعليم والسكن والجماليات ومن حرية الاختيار في الاستهلاك المادي والمعنوي وفي السياسة والثقافة والروحانيات. المسألة الجوهرية والاستراتيجية في العراق هي بين الاستمرار في تحويل العراق الى مجتمع استهلاكي يجتر الجيفة والخرافات امام الفضائيات وفي تجمعات التخلف والتشدد وبين بناء المجتمع العراقي الانتاجي الذي يشهد تنمية حقيقية في كافة المجالات ويوازن بين الماديات والمعنويات، وكل ما نراه من سياسات وقوانين وتعينات ومناكدات وابتزازات ومشاريع يجب الحكم عليها من خلال موقعها في هذين التوجهين. من هذا المنظور نرى بان معظم ما يحدث في مجلس النواب والحكومة والشارع يتناغم مع التوجه الاول خاصة وقد اصبح مجلس النواب مجلسا للمناكدات وكثير من اعضاءه اصبح شاغلهم انهاء العملية السياسية واسقاط الحكومة رغم ان احزابهم مشاركين في الحكومة.
    شروط الخيار الاول هو هيمنة القادة المَصلحيين ذوي الكفائة الواطئة ويستمدون قوتهم من علاقاتهم القومية والدينية/الطائفية والعشائرية والمقاطعية او حتى الخارجية ضمن الاطار الحزبي الذي يجمعهم. الرواتب العالية وانعدام قوانين جيدة تنظم الاحزاب والانتخابات تساهم وبكفاءة على بروز قادة عراقيين غير كفوئين ويفتقدون الاخلاص والنزاهة، ومثل كذا قادة بحاجة الى مكون يحميهم فهم وبالتالي يسعون الى صراع وتشدد المكونات على حساب المصلحة الوطنية. ومن شروط هذا الخيار ايضا ضعف الهوية الوطنية العراقية وتنظيمات طبقات المجتمع المنتجة التي ترتبط مصالحها بحماية وتطوير الانتاج الوطني، وهذا ايضا يمكن فهمه من خلال تحليل نوعية قادة العراق في السلطة التشريعية والتنفيذية. ما حصل ويحصل من ازمات تشغل العراق عن سياسات تعالج تدهور الانتاج الوطني وتصب في مجرى تحويل العراق الى مجتمع استهلاكي متقاعس.
    شروط الخيار الثاني هو هيمنة القادة المخلصين وذوي الكفاءة العالية ويستمدون قوتهم من ثقة المواطنين في امكانياتهم وحسب برامجهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. هناك المئات من العراقيين ذوى الكفائة العلمية والسياسية المشهود بها بالتجربة والاعمال الفكرية ممن يستحقون تمثيل العراق وقيادته في مجلس النواب، وعلى مرجعيات وشرفاء العراق ايجاد الوسائل لتطعيم مجلس النواب باكبر عدد ممكن منهم لرفع مستوى وعمل المجلس. ومن شروط هذا الخيار ايضا هيمنة الهوية الوطنية على حساب الهوية الطائفية والقومية والمقاطعية والعشائرية وكذلك هيمنة او وجود بقوة الاحزاب الممثلة للطبقات المنتجة من عمال ورأسمالية صناعية ومزارعين لان اساس هذا الخيار هو الانتاج الوطني ومن يساهم فيه وله مصلحة في نجاحه وتوسعه هو تلك الطبقات.
    بشكل عام نرى الانسان المعاصر يمتلك هويات متعددة (وطن، مهنة، دين، لغة، طبقة، مذهب، مدينة، عشيرة او حتى هوية عالمية وانسانية) وكل واحدة منها يمكن ان تتقوى او تتراجع حسب الظروف المحيطة مكانيا وزمانيا وحسب وعي المعني وتجربته، وبامكان السياسيين والدولة والمرجعيات التأثير على الناخبين في توجههم واحكامهم حول من يستحق تمثيلهم لقيادة العراق من خلال الظوابط والارشادات والقوانين. ومع ذلك فان بناء دولة للجميع يتطلب هيمنة الهوية الوطنية لسن قوانين ونظم مشتركة وان كانت تحمي الخصوصية والهويات الاخرى. وهذا يتطلب ايضا معارف جيدة في علوم مختلفة وبالاخص الاقتصاد والقانون والعلوم السياسية ويؤكد اهمية حضور قوي لاهل العلم والمتخصصين في مجلس النواب. من المحزن ان لا يعاد انتخاب استاذ قدير في العلوم السياسية ودكتور مشهود له في علم الاقتصاد لمجلس النواب ويحل محلهم شعيط ومعيط.
    فالاساس الذي يتم فيه اختيار ممثلي العراق في مجلس النواب مهم جدا ويستحق المناقشة الواسعة لان نوعية اعضاء المجلس الوطني وتوجهاتهم هو من يحدد نوعية وتوجهات السلطة التنفيذية والقضائية من خلال خياراتهم المستندة على الاغلبية البرلمانية في تعيين الشخصيات القيادية واصدار القوانين الضرورية في عمل الدولة وتوجه المجتمع. نوعية مجلس النواب العراقي تحدد مصير العراق من خلال ثلاث مهام هي اختيار الحكومة وتشريع القوانين والرقابة على عمل الدولة ومؤسساتها، وهذه مهام جليلة تحتاج الى نواب متمكنين وليس نواب موافج واساتذة في المناكدة. فالكرة اذن في يد الشعب العراقي ليرينا نوعية ممثليه في السلطة التشريعية.
    من يتمعن في الامر العراقي يحتار فيما يجده من شواهد تدل على الفطنة وحكم العقل وممارسة التعاون ومن شواهد مضادة تدل على الشقاق والنفاق والمغالبة. لاول مرة في التاريخ لدى العراقيين امكانية اثبات ما يمكن ان قاله الحجاج فيهم "قال الخصب: انا انزل العراق، فقال النفاق وانا قادم معك" ام ما يمكن ان قاله الجاحظ فيهم "قال العلم انا ذاهب الى العراق، فقال العقل وانا قادم معك". فهل يسود العقل والجدل واستخدام المعرفة في اتخاذ القرارات وبالاخص في اختيار ممثلينا في مجلس النواب فننتخب نواب جديرين في تمثيلهم للعراق ام نستمر في سيادة العواطف وننتخب ممثلين غير كفوئين ولا يخدمون العراق بالدرجة الاساسية بل مصالحهم الشخصية من خلال الطائفية والقومية او المقاطعية؟ تاريخيا وفي سومر وبابل وبغداد المأمون كنا اهل علم وعقل وانفتاح، فهل نسمح الان بسيطرة الجهالة واللامنطق والتشدد؟
    ما طرحناه في مقالات سابقة يشير بان بناء العراق الانتاجي ليس بحاجة الى احزاب متشددة تمثل مكونات المجتمع العراقي بانتهازية او واقعية بل الى احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة او وطنية عامة ولكن مع افكار وايدولوجية واضحة ومتميزة حول ادارة الدولة والامور ذات الاولوية للمجتمع العراقي ككل وبنفس الوقت لا تهمش اطياف العراق المتعددة. طوائف وقوميات ومقاطعات العراق يجب ان تمثل في الدولة ومؤسساتها ولكن على اساس المواطنة وحماية الاقليات وتنفيذ الافكار الموجودة في برامج الاحزاب الطبقية والعامة وليس احزاب مكونات عليها جني اكبر قدر ممكن من الامتيازات لمكونها وبنفس الوقت معالجة سياسات عراقية على المستوى الوطني. ان احزاب المكونات قد حولت مفهوم التوافق الجميل الى مسخ يعني الابتزاز وتدمير العراق من خلال املاء الشروط للموافقة على ميزانية او قانون او مشروع.
    المنطق السليم في عصرنا هذا يشير الى ان عمارة الارض والبلاد يتطلب فهم جيد لعلم الاقتصاد والعناية المتوازنة بين طبقات المجتمع المنتجة وبالاخص الرأسمالية الوطنية والعمال والمزارعين لانهم عماد اقتصاد البلدان وتكامل وتواصل المجتمعات في العصر الحديث ومنتجي ما يستهلكه المجتمع من بضائع وخدمات. اما الموظفون في الدولة فعملهم داعم لعمل تلك الطبقات ويجب ان لا يكونوا اساس الاقتصاد والطبقات الاخرى تعمل لخدمتهم كما هو حاصل في العراق (وفي معظم البلدان النفطية) منذ سبعينات القرن الماضي. ما يجب ان يهمنا في العراق هو بناء العراق الانتاجي وفي هذا نحتاج الى فهم جيد لمصالح الطبقات المنتجة وما يشجع نموها وما يعيق تطورها وهذا بدوره يحتاج الى من يمثل هذه الطبقات.
    تطبيق فكرة المواطنة والعقد الاجتماعي (المساوات بين افراد المجتمع في الحقوق والواجبات على اساس حكم العقل والعدالة وفصل الدين عن السياسة)، التي رسخها فلاسفة عصر التنوير من امثال روسو وفولتير وكانت، وتمثيل كافة مكونات الامة العراقية في السلطات والمواقع الحساسة امر مسلم به حاليا ولا يجادل ضده احد من الناحية المبدأية، اما من الناحية العملية فيخرج الشيطان في التفاصيل فهذا يجمع حوله افراد من ملته واخر يريد ان يفرض قيمه على الكل وثالث يهاجم الشريك لاعادة انتخابه. تمثيل المكونات يجب ان لايعني الانغمار في توزيع الوظائف الحكومية والمناصب والامتيازات حسب المكونات والولاءات واهمال موضوع بناء الاقتصاد العراقي وموضوع الاهتمام بطبقات الشعب المنتجة.
    المسألة الاساسية في موضوعنا ان الطبقات المنتجة لهم مصالح اقتصادية متطابقة بشكل عام مع مصلحة المجتمع العراقي حاضرا ومستقبلا من خلال زيادة وتحسين الانتاج المحلي في الزراعة والصناعة والخدمات. للطبقات المنتجة من مزارعين وعمال ورأسمالية صناعية مصالح متعارضة مثلا زيادة رواتب العمال تقلل من ارباح صاحب العمل المباشرة واخرى مشتركة او متناغمة مثل اعاقة استيراد منتوج محلي يزيد من ربحيته للمُنتج فرواتب العمال وايضا يوسع العمل. تجارب الشعوب التي حققت مستويات عالية من الرفاهية المعتمدة على الانتاجية لكافة طبقات المجتمع مثل البلدان الاسكندنافية والمنطق السليم المبني على علم وحجج متماسكة تشير الى وجوب تنظيم هذه الطبقات لاحزاب تمثلها للدفاع عن مصالحها الحيوية والوصول الى اتفاقيات مناسبة في السباسات خاصة وان التنمية وتوسع الاقتصاد يمكن ان ينفع جميع الطبقات المنتجة اذا حدثت نوع من المساومات بينها يمكنها من الوقوف بوجه طبقة الموظفين وتضخم الدولة وتحويل العراق الى مجتمع استهلاكي يستورد ما هو ضروري وغير ضروري. فهل بامكان الاحزاب الحالية ان تمثل هذه الطبقات اذا كانوا يمثلون طوائف وقوميات ومقاطعات وعشائر الامة العراقية؟
    سؤال صعب لا يمكن الاجابة عليه بنعم او لا ولكن يجب مناقشته لغربلة هذه اللاحزاب ومساعدة القيادات المخلصة والكفوئة فيها لتوضيح رؤاها وبرامجها لما هو في مصلحة العراق. الجراد المسافر يأكل الاخضر واليابس بدون التفكير في العواقب وما يتركه من دمار اما الانسان العاقل الذي يستخدم المعرفة والعقل فيأكل من تعبه وانتاجه بدون استهلاك رأسماله الاساسى ولا يتبع مقولة "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"، وهو ما فعلته المجتمعات البشرية عبر التاريخ من خلال التفاعل مع البيئة الطبيعية المحيطة والموارد الانتاجية الاساسية والخضوع الى شروطها لتجنب انهيار المجتمع. نرى حاليا في اوساط الشعب العراقي ومثقفيه وقادته السياسيين من هم ينتمون الى المجموعة الاولى ويعملون على المستوى العام على صرف موارد النفط لتمويل استهلاك متزايد يعتمد الاستيراد وعلى المستوى الفردي جمع مايمكن جمعه وان كان بسرقة وفساد للاستعداد للسفر. ومنهم من ينتمي الى المجموعة الثانية ويعملون على المستوى العام على استثمار موارد النفط لبناء قطاعات المجتمع الانتاجية وعلى المستوى الفردي اخضاع الاستهلاك للمورد وتجنب او الامتناع عن السرقة والفساد وكسب السمعة الاجتماعيه الطيبة ورضا الله.
    في الاختيار بين احزاب الطوائف والقوميات واحزاب الطبقات المنتجة توجد اربع مشاكل او مواضيع يجب التطرق اليها ومناقشتها. الموضوع الاول هو ان دولة المواطنة تتطلب قوانين وسياسات محايدة لا علاقة لها بالخلفية الاثنية والطائفة وبالاخص في المسألة الاقتصادية، وفي هذا لن يستطيع ممثل الطائفة تقديم سياسة لصالح كافة طبقات الطائفة بدون التحول لمسألة الانتاج والمصلحة الوطنية. من الواضح هنا ان من يمثل مكون ما في المراكز الحساسة وبالاخص مجلس النواب والوزراء هو لتمثيل العراق ومصلحته وليس المكون ومصلحته وهذا يعني الاخذ بجدية موضوع القسم ومحاسبة من يخنث به، وهو امر شائع اليوم في اوساط المسؤولين حيث نرى ممثلين للمكونات في المجلسين يتصرفون علنا وبدون خجل لمصلحة مكونهم وليس العراق.
    والثاني مرتبط بالدولة الريعية الغنية بموارد النفط التي تمكن احزاب الطوائف، وايضا الاحزاب العامة خارج الطوائف، من الحصول على منافع لافراد من الطائفة وليس كلها من خلال التعينات والامتيازات التي تجلب المنافع لافراد الطائفة حسب موقعهم من القيادة ومركز القرار، وهو ما يمكن اعتباره مصيبة العراق الحالية لانه يشجع الانتهازيين والمصلحيين على استلام المسؤولية على حساب الكفوئين والمخلصين. اللعنة النفطية التي عانى منها العراق منذ الفورة النفطية وزيادة اسعاره تعود الينا مجددا تحت سقف الديمقراطية وتسمح بتزايد التعينات الغير منتجة والفساد المالي والاداري في جسد الدولة ومؤسساتها وايضا تعينات وخيارات المحسوبية والمنسوبية.
    الثالث هو امكانية تحول او تطور الاحزاب والتكتلات الاثنية او بعضها الى الوطنية وتمثيل الامة ككل من خلال سياسات وبرامج لصالح الامة بشكل عام وهو ما يحاول كثير من الاحزاب والتكتلات اليوم عمله ولكن الكثير منهم ومع الاسف سرعان ما يضربون على وتر الطائفية (الاثنية) والمظلومية لضمان بقائهم على المسرح السياسي والتمتع بالمكتسبات. تشريع قانون احزاب جيد ضروري في تقليص اعداد الاحزاب وتطورها نحو الوطنية والاحزاب الحقيقية، ذات البرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية الواضحة والنظام الداخلي الملتزم به والوضع المالي الشفاف. هذا التطور ضروري لتحسين ديمقراطيتنا وممارستها وانهاء فوضى احزاب الدكاكين والتجمعات المصلحية. من المؤسف ان نرى عدم جدية مجلس النواب في اقرار قانون الاحزاب المطروح للمناقشة منذ اكثر من سنة وهذا يعكس في الحقيقة لا ديمقراطية قادة الاحزاب المتنفذه حيث رفضهم الكشف المالي والالتزام التنظيمي والديمقراطية الحزبية.
    اما الموضوع الرابع فهو اهمية تنظيم طبقات المجتمع الانتاجية في جمعيات واحزاب تمثل مصالح هذه الطبقات والتي عادة ما تكون متطابقة مع مصالح المجتمع العراقي ومواطنيه المتمثلة بزيادة الانتاج الوطني وزيادة انتاجية الفرد العراقي لرفع المستوى المعاشي للمواطنين على اسس متينة ومستدامة وليس غناء نفطي مؤقت. في طريق بناء العراق الانتاجي المستدام في الزراعة والصناعة والخدمات نحن بحاجة اذن الى احزاب تمثل طبقات المجتمع المنتجة وهي المزارعين والعمال والرأسمالية الصناعية الوطنية. هذا التمثيل غير موجود حاليا او ضعيف جدا بسبب ضعف وتشويهات الهوية الطبقية وبسبب هيمنة احزاب الطوائف والقوميات، ولكن توجد امكانيات جيدة لتنظيم كذا تجمعات كاحزاب مستقلة لها خطاب سياسي-اقتصادي واضح او كتيار داخل التكتلات والاحزاب الحالية التي في طريقها لتصبح وطنية عامة ذات ايديولوجية واضحة. خلال القرن الماضي برز في العراق سياسيين بارعين في تمثيل هذه الطبقات، ولكن مع الاسف انهاهم الفكر الشمولي ومنهجية الحزب الواحد. في الثلاثينات والاربعينات والخمسينات كان الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي اهم حزبين سياسيين في الشارع العراقي، الاول ممثلا عن الطبقة العاملة والثاني ممثلا عن طبقة الرأسمالية الصناعية الصاعدة.
    من الضروري انهاء هيمنة احزاب الطوائف والمكونات وتخفيض اعدادها الهائلة التى بلغت ثلاثة ارقام (مئات) والذي يعكس تهافت السياسيين وغير السياسيين على المكتسبات المنتظرة في مجلس النواب والوزراء والرئاسة. لا اعرف دولة في العالم بنت وطورت اقتصادها ومجتمعها وفيها عشرات من الاحزاب المتنافسة والمتصارعة فكيف يكون الحال في العراق وفيه المئات. على العراق ان يتوجه نحو عدد احزاب لا يزيد عن اصابع اليد تمثل طبقات المجتمع والافكار والامور الاساسية في ادارة الدولة. اذن غربلة الاحزاب والتكتلات الحالية والضغط على المتبقي منها لتكون واضحة التوجه والبرامج مهمة وطنية عاجلة وبالاخص فيما يتعلق بالاقتصاد العراقي وتمثيل طبقات المجتمع المنتجة. وعي ابناء الرأسمالية الوطنية والعمال والمزارعين وتنظيم انفسهم لتمثيل هذه الطبقات مهم جدا ولكن الاهم منه هو وعي المتنفذين المخلصين باهمية هذه الامور للوطن واصدار قوانين جيدة فيما يتعلق بتنظيم الاحزاب والانتخابات باسرع وقت.

    1. هل العراق بحاجة الى احزاب تمثل الطوائف والقوميات والمقاطعات ام احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة؟ -1- - د. باسم سيفي
      23/02/2013 - 22:30 مقالات
    2. هل العراق بحاجة الى احزاب تمثل الطوائف والقوميات والمقاطعات ام احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة؟ -2- - د. باسم سيفي
      07/03/2013 - 21:54 مقالات
    3. هل العراق بحاجة الى احزاب تمثل الطوائف والقوميات والمقاطعات ام احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة؟ -3- - د. باسم سيفي
      03/04/2013 - 21:20 مقالات
    4. هل العراق بحاجة الى احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة؟ -4- حزب شيوعي ديمقراطي لا اشتراكي ديكتاتوري - د. باسم سيفي
      11/04/2013 - 23:04 مقالات
    5. هل العراق بحاجة الى احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة؟ -5- حزب رأسمالي صناعي لا تجاري ريعي - د. باسم سيفي
      19/04/2013 - 22:28 مقالات
    6. هل العراق بحاجة الى احزاب تمثل طبقات الامة المنتجة؟ -6- حزب مزارعين منتجين لا اقطاعيين عشائريين - د. باسم سيفي
      28/04/2013 - 20:20 مقالات

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media