جي.. مالي.. والي -2-
    الثلاثاء 21 مايو / أيار 2013 - 21:41
    مهدي المالكي
    تمنطق هذا، وتلعثم ذاك، وحجز آخرين لقاءات سرية مع أصحاب السؤال..

    لم يكن الموقف مذهلا بالنسبة للأمريكان! فهم يعرفون مقدما (بحكم فطنتهم في علم النفس) مَن هولاء المجتمعون معهم والخائفون حينها على إحتمال نهاية مكتسباتهم الشخصية (أموالا) كانوا يحصلون عليها من الأمم المتحدة بإسم اللاجئين أو مظلومية العراقيين؟؟ وللأمانة كان أكثر الناس تحمسا هم الليبراليون والأكراد؟

    الحزب الشيوعي أول من رفعَ شعار (لا للإحتلال)!!

    المرجعيات الدينية صمتت كعادتها!! ولم يفكروا بمظلومية الشعب العراقي؟ والسبب على ما أعتقد أنهم ينظرون للعراقيين نظرة خاصة على وزن: "ما زادَ حنون في الإسلام منزلة....."   والله أعلم؟؟ لكنهم – أقصد المرجعيات- والحق يُقال كانوا حازمين في فرض شرطهم على: أن التغيير الجديد يجب أن لا يضع يدا على مدخولات الأضرحة المطهرة في النجف وكربلاء!!

    المجلس الإسلامي الأعلى أكد موقفه في أن التغيير يجب أن يُعيد الإعتبار ويمنح الجنسية العراقية للمهجرين- ممن هم من التبعية الإيرانية؟ الغريب هنا أن هذا التنظيم الإسلامي كان موجودا في إيران عندما هُجرَ هؤلاء من العراق إلى إيران على أنهم من إصول إيرانية، وعلى طول الفترة التي تجاوزت أربع عقود لم يطالب هذا التنظيم لهم هناك بالجنسية الإيرانية مع العلم أنهم أساسا أيرانيون! غير أننا لاننسى أن قيادات هذا التنظيم يمتلكون الجنسية الإيرانية !! إذن صار مفهوما أن هذا التنظيم يحمل شعار " طُز بالعراق وأهلة".

    أما حزب الدعوة فلم يصرح بخطته وإعتبر ذلك سابق لأوانه، وأصر على ضرورة التركيز على إسقاط النظام أولا، ثم بعدها لكل حال مقال!! يعني خلال السنين التي سبقت 2003 ليس لهؤلاء فكرة ولا أدنى رؤيا عن مستقبل البلاد؟؟ ومع أنتهاء أجتماع لندن تعالت صيحات وتصريحات أغلب أقطاب حزب الدعوة محذرة من: "المشروع الأمريكي في المنطقة"!

    طبعا التيار الصدري لم يكن حينها موجودا لأن فدائيي صدام وفرق الإستخبارات القذرة لازالت في الخدمة وقيادات حزب البعث لم تغادر مقراتها بعد؟ ولأن الأمريكان لم يعلنوا بعد عن تأسيسه، مع العلم أن تشكيلته وهيكليته كانت جاهزة؟

    ونفس الشيء بالنسبة للفضيلة " على ما أعتقد الجماعة " تشكيل إنكليزي إيراني" ؟

    أما الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين فقد بادروا منذ اللحظة الأولى بعد إجتماع المعارضة بالتحرك على بث الرعب "داير ماداير بغداد... ياشميسة!" فهم معروفين بالخفة والفطنة والتخصص في ما قاموا به من رعب وتسويف للحقائق.

    أما الجلبي وعلاوي فكانا محسودين على ما أحاط بهم من رعاية أمريكية وإقليمية!! في النهاية دخلت الأحزاب الدينية وهم متأكدون بأنهم سوف لن يكونوا قادرين على منافسة أياد علاوي والجلبي... لكن مداهنة الأسلام السياسي كارثية؟ ولافرق عندي أو كما أثبتت الأحداث بين الإسلام السياسي السني والشيعي؟ فجميعهم يقتدون بعمر بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان؟؟ وببساطة صار لابد من التفكير برفع المصاحف؟ فطالبوا- أي الإسلام السياسي- وبالأخص الشيعي بالديموقراطية؟؟ فسحبوا البساط من تحت علاوي والجلبي والليبراليون؟؟ وهنا إلتقى معهم الأكراد بشدة لرغبة في نفس يعقوب "عرفناها" مسبقا؟ ومجرد الأخذ بمشروعهم إنطلقوا بذر الرماد في عيون العباد!! بالغش والكذب، وإدعوا أنهم يتحركون تحت خيمة المرجعية، إستغلوا سذاجة الناس، جهلهم، ميزوا نفسهم "بثلاث شمعات"، حقنوا الشارع بالطائفية من خلال التفجيرات التي أكاد أجزم أن 40% منها كانت من تنفيذ الأحزاب الدينية . إنقاد الإسلام السياسي السني والشيعي لخطط الجهات القذرة في قوات الإحتلال التي ركزت على دعم الطائفية بشكل لم نعهده من قبل. الغريب في الأمر أن الإسلام السياسي الذي صدع رؤوسنا في التصدي لصدام صار حاضنة حنون لفدائيي صدام وجيش القدس ولدهاقنة أقبية الأمن العامة والإستخبارات العسكرية. وفي الحال خلعَ هؤلاء الخاكي وإرتدوا الزي الديني وباشروا بسلاسة إستشاراتهِم وخبراتهم في تنفيذ العنف لصالح الإسلام السني والإسلام الشيعي على حد سواء؟؟ فعلى سبيل المثال "العلواني" صدريا في الحلة، وهو نفسه ضمن تشكيلات عدنان الدليمي في حي العدل ببغداد. حتى أن أول حكومة لحزب الدعوة، برئاسة الجعفري كانت  مبهورة بالتيار الصدري! وما قاموا به في علاوي جميلة وخلف السدة؟ هذا التيار الذي ذاع صيته بعد أول عملية نفذها في الحرم العلوي الشريف عندما قتلوا واجهة التغيير الجديد الإسلامية، وحليف لهم في مؤتمر المعارضة في لندن " إبن السيد الخوئي المرجع السابق" وطعنوه بأربعين طعنة؟ في عملية يستحي منها السرسرية (بالمناسبة أنا لاأثق بإبن الخوئي ولايهمني هو الآخر) لكن الحادث كان دمويا وغير إنساني وجريمة في عرف القضاء؟؟ والمرجعية والعشيرة والحكومة والكاولية؟ غير أن الحكومة كانت بحاجة إلى يد آثمة ( بغض النظر عن كونها ذا خلفية بعثية أم لا) ألمهم بإمكانها نشر الذعر عند المقابل. وبالتالي الإلتفاف على الديموقراطية التي يريدها لنا الغرب والأمريكان المعادين للإسلام؟

     

    ورجع العراق من جديد ينزوي بالقرب من أحد نواعير الماء التي كانت منصوبة على الفرات لترفع ماء السقي للحقول البعيدة، وردد بحسرة كربلائية:

    جي مالي والي

     

    مهدي المالكي
    2013-05-10

    1. جي .. مالي .. والي -1- - مهدي المالكي
      19/05/2013 - 21:39 مقالات

    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media