تصعيد مقصود
الأربعاء 22 مايو / أيار 2013 - 05:21
محمد عبد الجبار الشبوط
رئيس شبكة الإعلام العراقي
اختصرت لجان الاعتصام في المحافظات المحتجة الطريق وحددت خياراتها بأمرين فقط، هما الحرب او الاقليم. فقد اعلنت اللجان في بيان اصدرته بعد اجتماعها الذي اشرت اليه في مقال سابق "ان امامها خيارين فقط هما موافقة شيوخ العشائر والعلماء السنة على إعلان إقليم سني في المناطق الغربية والشمالية من العراق أو المواجهة المسلحة مع الحكومة”. وقال البيان: "بعد رفض الحكومة وعدم استجابتها لمبادرة الشيخ عبد الملك السعدي لم يبق أمام المعتصمين إلا خياران لا ثالث لهما: إما خيار المواجهة المسلحة مع الحكومة أو خيار إعلان الإقليم السني في المناطق الغربية والشمالية من العراق”. علما ان الحكومة لم ترفض مبادرة السعدي.
العلاقة بين الخيارين تبدو غريبة. فاللجان تطالب القيادات السنية الاجتماعية والدينية بالموافقة على فكرة الاقليم السني، فان رفضت هذه القيادات فان اللجان سوف تلجأ الى الحرب مع الحكومة! غريبة اليس كذلك؟ يفترض ان تحارب اللجان من يرفض الاقليم، وليس الحكومة مسبقا بغض النظر عن موقفها من الاقليم. والحكومة كما نعلم لا ترفض فكرة الاقليم السني، بل ليس من صلاحياتها رفض او قبول الفكرة. انما هناك سياق قانوني ودستوري يبين ويحدد كيفية اعلان الاقليم في العراق. لكن يبدو ان اللجان لا تؤمن بالقانون ولا بالدستور، وكأن لسان حالها يقول انها سوف تحارب الحكومة (التي لا ترفض الاقليم) نكاية بالقيادات الاجتماعية و الدينية السنية التي رفضته. العلاقة بين الامرين ليست منطقية ولا طبيعية انما هي علاقة تعسفية تكشف عن تصعيد متعمد للهجة وصولا الى اعلان الحرب رسميا، بعد ان تمت ممارستها عمليا عبر عمليات الاختطاف والقتل التي تمارسها الجماعات المسلحة ضد القوات المسلحة والمدنيين الابرياء.
لماذا تلجأ اللجان الى القتال مع الحكومة اذا رفضت القيادات السنية الاقليم؟
ثمة احتمالات:
الاحتمال الاول، انها تقاتل من اجل تحقيق فكرة الاقليم. لكن هذه الفكرة كما قلت لا تحتاج الى قتال. فلماذا تقاتل من اجل شيء يمكن الحصول عليه بدون قتال؟ يبدو هذا الاحتمال غير منطقي.
الاحتمال الثاني، انها تقاتل من اجل الانفصال. هذا الاحتمال يتناقض مع ادعاءات سابقة لهذه اللجان بانها حريصة على وحدة العراق. بل انها قد تتهم غيرها بالعمل على تقسيم العراق ولا تتهم نفسها بذلك.
الاحتمال الثالث، انها تقاتل من اجل اسقاط الحكومة الحالية في بغداد. يبدو هذا الاحتمال منطقيا، خاصة بعد استبعاد الاحتمالين الاول والثاني. لكن منطقية هذا الاحتمال مجروحة بحقيقة ان اسقاط الحكومة في العراق اجراء دستوري وخيار ديمقراطي. بالامكان اسقاط الحكومة في البرلمان، عبر تجميع عدد معين من اصوات النواب، او اسقاطها بالانتخابات العامة التي سوف تقام بعد سنة. فلماذا القتال؟
الاحتمال الرابع، انها تقاتل من اجل هدف ابعد من اسقاط الحكومة، اما اسقاط النظام نفسه. فهذا النظام ليس مقبولا لدى بعض الدوائر الاقليمية وليس مقبولا من قبل بعض الدوائر المحلية. والمطلوب ليس فقط رأس النظام، انما النظام نفسه. هذا الاحتمال يبدو منطقيا، بل انه اكثر الاحتمالات تطلبا للحرب. وقد يكون هذا هو الهدف الحقيقي من كل ما يجري الان. فبحجة اسقاط حكومة المالكي يجري الانقضاض على النظام نفسه.وقد يؤدي القبول التحليلي بهذا الاحتمال الى القول والاستنتاج بان اللجان لا تقاتل من اجل الاقليم ولا من اجل لائحة المطالب المشهورة التي ركبت بها موجة التظاهرات والاعتصامات. انها تقاتل من اجل اسقاط النظام ومعه بطبيعة الحال حكومته المسماة بحكومة المالكي. وهذا القول هو الذي يحيلنا الى موضوع المخططات والاجندات الخارجية التي صرنا نملك عليها ادلة معتبرة. بمعنى ان هذه اللجان تنفذ مخططا خارجيا بعلم او بدون علم. ويقال، على عهدة المركز الخبري و»مصدر مطلع في محافظة الانبار» ان المهلة التي قررتها اللجان انما جاءت بانتظار رد من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، ويقول المصدر ان «اردوغان يسعى خلال هذه المهلة الى اقناع الادارة الاميركية بدعم خطته والتي ابلغت للمعتصمين المؤيدين لخطة اقامة اقليم في محافظة الانبار او في عموم المحافظات الخمس التي تشهد تظاهرات «. وتابع أن « المهلة انما جاءت بطلب منه لكي يتسنى له بحث هذا الامر مع الادارة الاميركية وبالتالي فان ايا من الخيارين اللذين اعلنهما المعتصمون ينتظر اشارة من اردوغان مؤكدا ان عملية التنسيق مع اردوغان تتم عن طريق رافع العيساوي وطارق الهاشمي».اذا صح هذا الاحتمال، يكون النظام السياسي الديمقراطي الحالي في العراق هو المطلوب وليس رأسه فقط. وهذا يعني ان المعركة المقبلة ستكون حامية الوطيس قاسية القلب، والعياذ بالله.
(الصباح)