توقيتات الإرهاب
الأربعاء 22 مايو / أيار 2013 - 05:33
ميعاد الطائي
لطالما تزامنت الاعتداءات الإرهابية في بغداد وبعض المدن العراقية مع أحداث سياسية وأزمات خارجية حيث يحاول الإرهاب المرور من خلال تلك الأحداث والأزمات لتحقيق أهدافه الطائفية التي أصبحت واضحة من خلال اختياره للمكان والتوقيت الذي ينفذ فيه جرائمه.
عندما تحدث أزمة سياسية داخلية يكون ثمنها تفجيرات دموية وعندما تتجاوز تركيا على السيادة العراقية وتحدث أزمة بين البلدين نشهد تفجيرات إرهابية , وكلما هدد خطباء الجمعة في التظاهرات بالزحف الى بغداد استيقظ البغداديون على أصوات الانفجارات ليصبح واضحا للجميع ان الإرهاب يمر من خلال تلك الأحداث وان من يفتعل الأزمات إنما يساهم في مسلسل الفوضى والتفجير والقتل ومن هنا يمكن القول بأن المنطقة أصبحت تسير وفق مخطط إقليمي ودولي يحاول رسم خارطة جديدة لا وجود فيها لعراق قوي من اجل تغيير موازين القوى باتجاه خدمة المصالح الصهيونية ومصالح دول أخرى باتت أدوات بيد الأجندات الإقليمية.
الطائفية هي السلاح الذي تستخدمه القوى الخارجية وأدواتها الصغيرة حيث تحاول من خلال الاستقطاب الطائفي أن تجعل من العراق وسورية ودول أخرى ساحات حرب أهلية تقودها تنظيمات إرهابية متطرفة تتستر بالدين لتحقيق مشاريع التقسيم والفتنـة الطائفية .
الإرهاب المتستر برداء الدين يتحرك من خلال تفسيرات خاطئة لنصوص قرآنية ويسعى من خلالها لقتل المخالفين له وليس للدعوة الحقيقية للإسلام وهذا ما تعكسه نصوصهم وبياناتهم وإعلامهم الإجرامي الذي اثار حفيظة جميع العالم بمختلف انتماءاته بعد المشاهد المروعة التي بثتها وسائلهم الإعلامية من قتل وذبح واكل للأكباد والقلوب .
ربيع التطرف العربي سيتحول الى خريف مروع ومرعب لو تمكن هؤلاء الإرهابيون من الوصول الى مواقع السلطة ومراكز القرار في ظل الدعم الإقليمي والدولي وفي ظل غياب الوعي الجماهيري وضعف القوى المدنية والليبرالية المتنورة وعدم استعدادها لاستلام زمام الأمور بعد سقوط الأنظمة الدكتاتورية العتيدة .
الإرهاب اليوم أصبح يستغل الظروف المحيطة به في كل مكان ففي سورية استثمر الإرهابيون الثورة السلمية وأحالوها الى صراع مسلح وجيش حر سرعان ما تحول إلى جبهة النصرة والقاعدة وجيش الشام , أما في العراق فيستثمر الإرهاب كل ظرف يمر به العراق فيستغل المتطرفون الصراعات السياسية والأزمات الخارجية وتظاهرات المنطقة الغربية للمرور من خلالها الى الفوضى وتأجيج نار الفتنة الطائفية من اجل إعادة العراق الى المربع الأول تمهيدا لإفشال العملية السياسيـة .
ان التفجيرات التي طالت بغداد والمدن العراقية قد سبقتها تفجيرات في مدن تركية وأميركية وسورية لنكون أمام حقيقة واضحة وهي ان الإرهاب أصبح خطرا يهدد العالم وهذا ما يثبت المخاوف التي عبر عنها العراق اكثر من مرة من توسع دائرة الإرهاب الى جميع دول المنطقة والعالم .
ومن هنا يجب توحيد الصفوف الداخلية اولا للوصول الى خطاب وطني موحد يرفض الأجندات الطائفية كما يجب توحيد الجهود بين دول المنطقة للقضاء على الإرهاب والعمل المشترك في الجانب الأمني للوقوف بقوة بوجه هذا المد الفكري المتطرف وضرورة رسم رؤية ستراتيجية للمواجهة المحلية والإقليمية والعالمية مع الإرهاب.
(الصباح)