خفافيش الظلام
الأربعاء 22 مايو / أيار 2013 - 05:46
حسين علي الحمداني
تأكيد السيد نوري المالكي رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بأن المتحدثين من على منصات التظاهر بالكلام الطائفي الذي يبعث على الحقد ويشكل دافعا للقتل، وما يحصل من تصريحات من بعض المسؤولين في الدولة، يشكل غطاء للعمليات الارهابية ومحاولات لتنفيذ أجندات خارجية، هذا التشخيص يؤكد بأن هنالك من يحاول زعزعة أمن واستقرار العراق لمرامي وأهداف معروفة للجميع ولا تخدم سوى محاور إقليمية باتت تلعب على المكشوف بعد أن أستترت في السنوات الماضية.
لهذا فإن ما حصل في الأيام الأخيرة من تفجيرات يؤكد النهج الطائفي الرامي للفتنة، هذه الفتنة النابعة من ضحالة التفكير التي لازمت أولئك الذين لا يمتلكون سوى مشاريع القتل والخراب والفتنة.
وإن عمليات القتل اليومية التي تمارسها الزمر الإرهابية ضد الشعب العراقي ما هي إلا دليلا قاطعا على إن ما يعانيه العراق اليوم من طائفية هو نتيجة الشحن الطائفي الذي مارسه البعض في الشارع العراقي في الأشهر الماضية ، هذا الشحن الذي جعلهم لا يرون خروقات تركيا لسيادة العراق ، ولا يرون تمادي القوى الإرهابية باستباحة الدم العراقي ، ولا يرون إلا منظر الدم الذي اعتادوا عليه ولا يستطيعون العيش إلا بالمزيد منه. إن أولئك الذين يرفعون الشعارات الطائفية ولازالو يحملون ( قميص عثمان) عليهم مراجعة أنفسهم ومراجعة تصريحاتهم ونواياهم ، لأن الشر أول من يحرق صانعه والعاملين فيه ، وإن التجارب أثبتت بأن النار أول ما تأكل أطرافها ونفسها ، لهذا فإن محاولة خلق مواجهة بين هؤلاء المتصيدين بالماء العكر وبين الدولة ممثلة بالحكومة والجيش والشرطة ما هي إلا محاولة إنتحارية يقدم عليه البعض دون أن يعي عواقبها ونتائجها ، خاصة وإن العراق عام 2013 ليس عراق 2006 او 2007 ، وإن الشعب العراقي وقواه الوطنية لن تسمح بعودة الاحتراب .
ولهذا فإننا نطالب الكتلة البرلمانية الأكبر ممثلة بالتحالف الوطني بأن يأخذ دوره الكبير في التصدي الشريف للإرهاب والداعمين له والحاضنين لأفكاره ، هذا المطلب الشعبي بات الآن ضروريا من أجل حقن وصيانة الدم العراقي ، من حق الشعب أن يطالب الكتلة البرلمانية ألأكبر بمقاعدها 159 ومن معها من القوى الوطنية المخلصة والشريفة أن تضع حدا لتمادي البعض وإيغالهم في العنف ضدنا كما حصل يوم ألاثنين 20/ 5 وقبله وما سيحصل بعده من جرائم بحق الشعب العراقي.
والشعب العراقي يعرف جيدا بأن البرلمان يعيش حالة موت سريري بسبب مصادرته من قبل رئيس البرلمان الذي يحاول أن يجعل منه ساحة أخرى للشعارات والخطب الطائفية التي لا أحد يسمعها سوى مردديها ، نريد أن تكون لنا كشعب عراقي عبر ممثلينا في البرلمان ، صولة نستعيد بها سلطتنا التشريعية التي عجزت عن إصدار بيان يوضح موقفها من التجاوزات التركية والتدخلات القطرية ، وما نخشاه أن يتحول البرلمان إلى أداة تمرر من خلالها مشاريع أخرى خطيرة.
لهذا فإن الكتلة البرلمانية ألأكبر أمامها فرصة إنقاذ البلد وفرصة إستعادة هيبة الدولة والدستور وتصحيح مسارات الديمقراطية ووضع حدا لكل من يريد بنا شرا.
والتصدي لهؤلاء مهمة الجميع وليست مقتصرة على رئيس الوزراء ، بل على جميع القوى الوطنية أن تعي جيدا بأنها مسؤولة أمام الشعب وعليها واجب حماية الشعب من خفافيش الظلام .
(البيان)