تعتذرون ممن... وعن ماذا؟
الأثنين 6 أبريل / نيسان 2015 - 20:17
عبد الصاحب الناصر
مهندس معماري - لندن
يتصرف كثير من القادة السياسيين والمثقفين الشيعة، وحتى الإعلاميين منهم، و بإصرار عنيد، وكأنهم مبتدئون و هواة في السياسة رغم مرور وقت طويل على نضالهم عندما كانوا في المعارضة، وأكثر من 12 سنة من خبرتهم في ادارتهم للعراق منذ التغيير، و رغم كونهم الاكثرية في كل المجالات. و ينعكس هذا التصرف على سياستهم الاعلامية أيضاً، هذا اذا كانت عندهم سياسة او خطط إعلامية .
ان سبب هذا التخبط هو اعتقادهم أنهم مظلومون، و ان اعدائهم بعد وقوفهم امام االباري عز وجل، سيتغيرون و ينقلبون بقدرته فيصبحوا كالحمل الوديع يستغفرون الله و يطلبون منه الصفح عن كل زلاتهم و اجرامهم، و تصبح الحياة و النفوس في جنته .
الاعلام يا سادتي من سياسي العراق، علم و فن و تخطيط و قدرة فنية واسعة ومتشعبة و اصرار على الاستمرارية في التوجيه المباشر والمتابعة، والاهم إلاعلام لا ضمير له !!! يعني لازم ان نرسم لكم خريطة لتنقلوا منها ؟؟؟ لقد قلنا وكتبنا الى ان بحت حناجرنا .
ان الاعلام لا يهتم بالمناقشة اوالردود، انه يخطط و يصمم و يطلق المعلومة ويطرحها و يتركها تتسرب لتدخل في عقول الناس، مثقفيهم و بسطائهم من المستهدفين، ثم يراقب عن كثب يخطط لطرح معلومة ملغومة اخرى. هذه هي الحقيقة … علما ن تجاوزات الحشد الشعبي الكاذبة. هذه المعلومة الكاذبة احتلت مساحات واسعة من الاعلام من أجل إخفاء اجرام و تعسف الارهاب الداعشي، جمدته و قننته و غيرت اللعبة و غيرت الاتجاه. لماذا تتجاوبون معها؟ مع هذه الاشاعة ، حتى لو كانت صادقه؟ لان هذا ما يبغيه الاعلام المضاد عندما يطرح اكذوبة و يدعها تتطاير تنتشر و تتوسع، ويضع المفترىَ عليه في موقف الدفاع بدلاً من الهجوم. وكما هو معروف، الهجوم أفضل وسيلة للدفاع.
فلو وضعنا في كفتي ميزان عادل وحساس كل ما يصنعه الارهاب منذ التغيير و في جميع بقاع الارض من قتل و تفجيرات و اعدامات و سلب ونهب وسرقة وحرق و اتلاف التراث، و التاريخ مع كل اجرام سبي النساء و بيع الاطفال وكل الافعال الاجرامية التي يعترف (اليوم) كل العالم بها لأصبح من الصعوبة جمعها و تصنيفها لكثرتها و توثيقها و تسجيلها وتبويبها وبشاعة تنفيذها. لو وضعناها في كفة ميزان، و وضعنا تجاوزات الحشد الشعبي (إن وُجدتْ) في الكفة الاخرى، ماذا سنرى؟ هل يتمكن اي عاقل او منصف ان لا يرى الفرق الشاسع ليفرق بين الاخطاء و بين الارهاب؟ و لن يجد اي منصف نسبة تناسبية، وقد يطلب اعتمادها لتشير الى بشاعة الارهاب، و سيتعاطف بدون ادني شك مع كفة الحشد الشعبي و تضحياتهم؟
هل تجوز هذه المقارنة في حساباتكم؟ لتتبرعوا بالاعتراف بها وتطلبوا السماح والعفو المغفرة عنها من الذين اسكنوا الارهاب في ديارهم و مولوهم و جهزوهم و ساعدوهم و اشتركوا معهم في الجرائم؟ ويكفي أن نذكر هنا جريمة واحدة من جرائمهم وهي جريمة سباكير فقط .
كيف إذاً سمحتم بان تغطي هذه الاكاذيب على كل جرام الارهاب، وتتركون الصورة لتتحول الى عناوين بارزة و كبيرة لتجاوزات صغيرة، ربما اخطاء غير متعمدة .
سأنول إلى مستوى تفكير البعض و اسألهم، هل سيغير الارهاب من اجرامه بعد اعترافاتكم السخيفة هذه، ام سيغالي ويستمر في الاجرام بعد ان تتضح الصورة له بأنكم بسطاء وسذج وتتخوفون دائما .
تدافعون عن من إذاً؟
هل تدافعون عن الارهاب ام عن انفسكم و انتم تحاربونه لتحرير الناس و مواطنين ابرياء في غير مناطقكم، الذين قد ورطهم قادتهم، هؤلاء من يستعجل الاشاعات و يمدها بالاخبار الكاذبة و ربما يفتعل الاحداث و تصويرها و نشرها. و كمقارنة اخرى، مازالت طرية غير محلولة .هل تستوي جريمة سبايكر بكل بشاعتها مع بعض التجاوزات ان صح حدوثها من قبل أفراد من الحشد الشعبي؟ ثم اليس هذا ما يتاجر به الاطفال محسوبين قادة مثل عمار و مقتدى كركري للحصول على مكافئات مالية وعطف آل سعود؟
وهل اعتذر لكم او للشعب من قام بهذه الاعمال الإرهابية و تأسف لما حصل، بعد ان شاهد التضحيات و المساعدات التي يقدمها الحشد الشعبي كل يوم و في كل بقعة من ارض العراق يقدمها لهم ولأهاليهم بدون اي مقابل؟ لينشروا ولو اعتراف واحد و لهم عشر حسنات مقننة طويلة الصلاحيات لاستعمالها.
ولا ترددوا كالببغاوات عندما تتكلم المرجعية الرشيدة عن هذه الامور. هذه سياسة عليا لها اهدافها البعيدة و العالمية و إستراتيجيتها، و انا ارفع قبعتي بكل احترام لها و لذكائها .
لكن هذا لا يعني اننا كلنا نتبرع و نلوك الاكذوبة ونجترها و نساعد بدون وعي على نشرها و ابقائها حية تتداولها الناس البسطاء .
سأحاول شرح مهمة الاعلام و اهدافه مرة اخرى، و ارجو بعدها ان يتعض البعض ويتوقف عن التبرع بالتأسف غير المبرر .
في كل الحروب، وحتى المتطورة منها، تقع اخطاء وهذه هي الحياة بكل ما فيها من حسنات و مساوئ. فيتفهمها الناس و الاعلام و يكف عن اجترارها خصوصا في اوقات مازالت الحرب مستعرة. مثال اخر نضربه، إذ بعد فشل الادارة الامريكية في الحصول ولو على دليل واحد لتبني جرذ ابن العوجة لمشروع السلاح النووي او الكيماوي، و اتضحت للناس تلك الاكذوبة (السبب) في احتلال العراق. قلبت ادارة نائب رئيس الولايات المتحدة دك جيني كل المعادلة و غيرت الانظار باختلاق قصة مفبركة جديدة لتغير وجهة الانتباه، قصة عن سيدة قالوا انها مستخدمة بسيطة، و هي في الحقيقة وكيل مخابرات كبيرة عند ال سي اي اي، و اتهموها و زوجها بأنهم كانوا يسعون للشهرة الفارغة، وذلك عندما كتب زوجها هذا، الدبلوماسي، رسالة نشرها في الصحف الامريكية يفند ادعاءاتهم بامتلاك جرذ ابن العوجة لاي سلاح نووي. السبب الرئيسي الذي قاد الى احتلال العراق. كتب السيد جو ولسن، انه لم يجد ما كلفوه بإيجاده من معلومات عن امتلاك العراق لمواد و انابيب لصناعة القنبلة النووية.
انقلبت كل الانظار الى من هو هذا السياسي الذي اعتمد على زوجته الموظفة الصغيرة في الاستخبارات المركزية للشهرة و للثراء السريع. و اخذت الناس تبحث فيمن يكون هذا الشخص، و لماذا يقلل من اهمية احتلال العراق و تحرير شعبه و اتهامه و تسخيف و تضليل و و و . الخ. سميت هذه اللعبه بـ
Fair game . الا إن هذا السياسي الواعي و المثقف المسنود من الحزب الديمقراطي، و اصراره على فضح الحقيقة قلب الدنيا عليهم من جديد و تم التحقيق و الاستجواب العظيم في الكونغرس الامريكي واعادت اللجنة تثبت الحقيقة وحوكم و طرد شخص اسمه سكوتر ليبي Scooter Libby
(الصهيوني)، وهو من سرب هذه الاخبار الكاذبة، قال عندها: يحب ان نغير القصة و نغير الانتباه .
اشارتي الى هذه الحالة لأنها بقت منتشرة ضد هذا الشخص و زوجته لأربع سنوات، يعانون من قلب الحقيقة .
ان اي رد متسرع على اية دعاية مغرضة هو عون لها لتوسيعها ولاعادة نشرها و احياء فعاليتها، وهذا ما يريده الاعلام المضاد (المغرض) . فلو تركت هذه الدعايات المغرضة لحالها، فإنها ستختفي و لن تطول مدة سريانها لاكثر من ثمانية و اربعين ساعة. فالعالم مشغول بأمور كثيرة اكثر اهمية، إلا اذا سقيناها بالنفي و طولنا عمرها بتثبيتها، ناهيك عن الاعتذارات التي تؤكدها تثبتها. وهذه هي اهداف و سياسة الاعلام المغرض الموجه .
فانتم تعتذرون ممن و عن ماذا؟
عبد الصاحب الناصر
لندن في 06/04/2015