يعقوب زيادين .. وداعا أيها الشيوعي المعتق
    الثلاثاء 7 أبريل / نيسان 2015 - 09:12
    شاكر فريد حسن
    فارق الحياة المناضل الشيوعي الأردني المخضرم المعتق الدكتور يعقوب زيادين ، بعد حياة واسعة زاخرة بالنشاط السياسي والحزبي ، وبالكفاح والعطاء والتضحية والدفاع عن مصالح وحقوق الجياع والمسحوقين والكادحين . وبوفاته تخسر الحركة الوطنية والشيوعية واليسارية الأردنية احد مناضليها الأفذاذ الأشاوس ، واحد أعلام النضال والعمل السياسي والنقابي ، واحد أبرز قادة الفكر الماركسي في الأردن وفلسطين والمنطقة العربية .
    يعقوب زيادين  سنديانة حمراء وارفة الظلال ، وشخصية وطنية وشيوعية مكافحة ومقاتلة بارزة ، ومناضل وطني وأممي كبير وعريق ، وإنسان صاحب وجدان وضمير صافٍ ، ومواقف وطنية جذرية صلبة وراسخة ، وتضحيات جسيمة ، تجسدت فيه الروح النضالية الوثابة ، وعرف بالجسارة والاستقامة والنظافة والمبدئية والنزاهة والصلابة والنقاء الثوري والعناد والشموخ والتمسك الشديد بالكرامة الشخصية والوطنية والإنسانية ، ولذلك كسب ثقة ومحبة الناس والجماهير ورفاق الدرب ، وحتى ممن كانوا على خلاف معه في أرائه ومعتقداته وأفكاره .
    ولد زيادين في الكرك العام 1922 ، نشأ وترعرع في الكرك وسط البادية ، التي تركت أثراً واضحاً على حياته وفكره ونفسيته . عاش حياة بسيطة ومتواضعة ، حياة كفاف ، وعمل في الفلاحة ورعي الأغنام لمساعدة الأهل .
    نهل من ينابيع الفكر الماركسي والمعارف الفلسفية العلمية الجدلية والثقافة الإنسانية الجمالية التقدمية ، وآمن بالنظرية الماركسية ، وتسلح بفكر الفقراء والعمال والطبقات الشعبية الكادحة ، وظل وفياً لمبادئه وقناعاته الفكرية والسياسية ، قابضاً على جمرها ، رغم الهزات العنيفة التي أصابت الحركة الشيوعية العالمية .
    انضم زيادين للحزب الشيوعي السوري اللبناني أثناء دراسته الطب في سوريا ، ثم أًصبح مؤسساً في الحزب الشيوعي الأردني الذي انبثق وتأسس في الحياة السياسية والحزبية الأردنية في بدايات الخمسينيات . وفي العام 1970 اختير ليكون عضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني  ، وفي العام 1977 أصبح أمينه العام حتى العام 1997.
    تعرض زيادين كثيراً للاعتقال السياسي والتعذيب الجسدي والنفسي ، وقضى اثنا عشر عاماً خلف القضبان في سجون وزنازين النظام بتهمة الانتماء للحركة الشيوعية ، لكن ذلك لم يفت من عضده ، ولم ينل من عزيمته القوية وإرادته الثورية العنيدة وإيمانه الراسخ ، وبقي متمسكاً بالمبدأ والفكر والعقيدة ، مغلباً القضايا الوطنية والطبقية الكبيرة لشعبه على رغباته ومصالحه الذاتية والشخصية . وقد أمضى عمره وحياته ، إلى جانب عمله في الطب ، في النضال والكفاح الشرس ضد الفقر والظلم والاضطهاد والاستغلال والعدوان والاحتلال والاستعمار، ولأجل تحرير وخلاص الإنسان من كل صنوف وألوان الاستعباد ، وفي سبيل الحرية والتقدم والسلام والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية .
    ولزيادين مجموعة من المقالات التحليلية والكتابات السياسية والفكرية والتاريخية من عباب الذاكرة ، وبعض المؤلفات والكتب ، منها " البدايات ، ليست النهائيات ، شاهد على العصر ، لو عادت بي الأيام ".
    يعقوب زيادين مثقف ثوري ومناضل جسور ، تمتع بشخصية إنسانية من الدرجة الأولى ، وبرؤية واضحة ، وارتبط بقضايا شعبه الوطنية والطبقية وذاد عنها ، وسيبقى مثالاً للعطاء والنضال والمثابرة والتضحية والجسارة والالتزام الفكري العقائدي ، لأجل مجتمعه وشعبه ومستقبل الطبقة العاملة الكادحة ، التي ستبني بدمائها وعرقها وقبضتها ، مجتمع العدالة والمساواة والتعايش السلمي والديمقراطية .
    رحل يعقوب زيادين ولكن إرثه النضالي والسياسي والفكري باقٍ لنا نحن معشر الناس الثوريين الحالمين والمقاتلين من اجل تحقيق الأهداف النبيلة السامية التي نؤمن فيها ونناضل ونستشهد في سبيلها ، وإننا نستلهم من التزامه الثوري بقضايا شعبه نموذجاً لنا وذخراً للعد والمستقبل الجميل الزاهي الآتي لا محالة .
    فوداعاً يعقوب زيادين ، أيها الشيوعي العنيد ، والمفكر الأصيل العميق ، والقائد الشجاع ، وسيظل اسمك محفوراً في سجل الخالدين ، فأمثالك لا يموتون .
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media