مشاركة البيشمركة في تحرير الموصل خطيئة لا تغتفر
الثلاثاء 7 أبريل / نيسان 2015 - 09:19
أياد السماوي
كلّ شئ أصبح واضحا بعد الزيارة القصيرة التي قام بها رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى أربيل واجتماعه برئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بحضور وزيرا الدفاع والداخلية الاتحاديين , والهدف من هذه الزيارة الخاطفة هو بحث خطة تحرير الموصل من عصابات داعش الإرهابية , ويبدو أنّ هنالك تفاهما وتنسيقا مشتركا بين الجانبين من أجل طرد إرهابيي داعش من محافظة نينوى , وهذا ما أكدّه الجانبان في المؤتمر الصحفي الذي عقداه في أربيل بعد انتهاء المحادثات , وبطبيعة الحال فإنّ أي جهد يصب في تحرير الأراضي العراقية من عصابات داعش الإرهابية سيكون موضع ترّحاب من قبل الجميع , ولا غبار على هذا المسعى , فكل الطاقات والجهود يجب أن توّجه نحو الخلاص من وباء داعش المدّمر وإنقاذ الشعب العراقي من هذا الوباء . لكنّ المشكلة ليست في الخلاص من داعش وتحرير الأرض منها , فداعش ماضية نحو الهلاك والزوال , وحتى الدول التي أمدّتها بالمال والسلاح والرجال قد تخلّت عنها بعد الجرائم المروّعة التي اقترفتها بحق الإنسانية , بل أنّ المشكلة الأخطر هي في حالة عدم انسحاب البيشمركة من المناطق التي تقع خارج حدود الإقليم , خصوصا أنّ هنالك خمسة أقضية تابعة لمحافظة نينوى تدّعي حكومة الإقليم بعائديتها وتطالب بضمها إلى خارطة الإقليم , وهذا ما سيحصل بعد تحرير هذه المناطق , لأنّ حكومة الإقليم سبق أن أعلنت عن ضم كركوك ومناطق من محافظة ديالى إلى الإقليم , قائلة أنّ المادة 140 من الدستور العراقي قد تم تطبيقها بالكامل , في إشارة لعدم الانسحاب منها , وما جرى في كركوك وديالى سيتكرر في محافظة نينوى , خصوصا أن الإعلان عن تطبيق المادة 140 وحدود الإقليم الجديدة تكرر على لسان جميع القادة الأكراد .
فعدم وجود ضمانات لانسحاب البيشمركة من المناطق التي استولت عليها بعد أحداث العاشر من حزيران والمناطق التي ستدخل إليها بعد البدء بعمليات تحرير الموصل , ليس خطئا قاتلا فحسب , بل هو خطيئة لا تغتفر وتواطئ لتسليم هذه المناطق إليهم , وعلى أصحاب القرار أن يعوا حقيقة أنّ مسعود يهدف أولا وأخيرا للاستيلاء على هذه المناطق وضمها لخارطة الإقليم بالقوة , ولا تعني له الموصل أو الرمادي أو أي محافظة عراقية شيئا , والرجل قالها مرارا وتكرارا بأنّه غير مستعد لإرسال كردي واحد من البيشمركة خارج حدود إقليم كردستان , ويعتبر أن القتال الجاري بين الجيش وقوّات الأمن العراقية والحشد الشعبي هو قتال طائفي , فإذا كان ثمن طرد داعش من الموصل التخلّي عن أراض عراقية لا غبار على عراقيتها , فالأولى عدم إشراك البيشمركة في عمليات تحرير الموصل , إلا إذا جرى التفاهم حول انسحاب البيشمركة إلى داخل حدود الإقليم التي أقرها الدستور العراقي وهذا احتمال غير وارد بالمطلق , فليس مقبولا من الحكومة بعد هذا التحذير أي تبرير بعدم معرفة نوايا القيادة الكردية , لأن هذه النوايا تعلم بها وتعرفها حتى رّبات البيوت .
أياد السماوي
المنتدى الإعلامي الحر في العراق
7 / 4 / 2015