الحكومة والبرلمان تحاربان الفساد... بشعارات وثرثرة فارغة...!!
    الأربعاء 8 أبريل / نيسان 2015 - 06:02
    أ. د. حسين حامد حسين
     صالح المطلك تلاعب بمخصصات النازحين ...واسامة النجيفي يدعي بسرقة سياراته واسلتحه في الموصل... والحكومة والبرلمان تحاربان الفساد... بشعارات وثرثرة فارغة...!!

    اذا كان الارهاب الذي بدأ بعد سقوط نظام المقبور قوة خارجية تجمعت من عدة محاور وجبهات وتم فرضها على العراق لتحطيم النظام الجديد تحت شتى المسميات والذرائع ، فالفساد الحكومي هو صناعة "محلية" بحتة ، أنتجت أحقر مشروع اجرامي لاستباحة الثروة الوطنية وتلويث نقاء وسمعة الشخصية العراقية وشل قدراتها وأرباك الحياة بشكل عام. فقد شجعت عوامل كثيرة على استمرارالفساد الحكومي منذ بداياته ، كان من اهمها تسيد الفوضى السياسية والاجتماعية والاقتصادية في وقت كان فيه العراقي لا يطمح اكثر من بقاءه على قيد الحياة تحت وابل الارهاب ألاعمى والذي كان يحصد ارواح عشرات الشهداء كل يوم، يقابل كل ذلك ، ضعف قدرة الحكومات المتعاقبة على ردع الفساد المستشري في مرافق الدولة والمجتمع . فكان ضعف المجابهات السياسية ضد أعداء العراق مع استهتار اعلامي بعثي مسرف في عدوانيته ، داخلي وخارجي، قد ساهم كل ذلك على حماية اللصوص "الكبار" في مواقع السلطة، وزيادة تشجيع الفساد الحكومي.
    أن السلوك المخجل الذي مثلته دنائة وطمع سياسيين حقراء من اجل جني اموال الحرام على حساب الثروة الوطنية من جهة، ومن جهة اخرى ، انتفاء عزيمة الاصرار في التصدي لادانة موجة الفساد تلك ، وعدم تشريع القوانين وألاحكام القضائية ، وعدم المبارة الفورية لتقدم شكاوى رسمية الى الانتربول إلا بعد سنين عديدة من قيام اللصوص في مواقع السلطة والبرلمان بالهروب بسرقاتهم، أبقى على الفساد كمشروع مربح للصوص في الحكومة بعد ان عززلهم استمرار تمتعهم بالحرية والقدرة على المناورات السياسية ، وهم ماضون في نهب المال العام ثم الهروب من العراق ، مخلفين عارا وطنيا على الحكومات التي قامت باستيزارهم ، اكبر بكثير مما كان عارا على هؤلاء انفسهم وذويهم. وبذلك ، فقد عمد هؤلاء اللصوص ، الى فتح فوهة بركان من فساد داعم للارهاب على الوطن العراقي من خلال تواجد هؤلاء اللصوص في ملاذاتهم الرحبة ، كالاردن وسوريا وتركيا ، وتوجيه المسيرة الاجرامية لأقرانهم في العراق ، ممن كانوا اكثر منهم مهارة في التخفي والبقاء خلفهم ، مستخدمين اساليب الصلف والمزايدات على "المبادئ الوطنية" والتظاهر بالعفة والكرامة. 
    وحكومة الدكتور العبادي وللاسف ، لا تزال تمثل استمرارا واضحا في عدم القدرة على ردع الفساد نتيجة لتورط مسؤولين في مواقع السلطة وخشية فضحهم ومحاسبتهم ، كما هو حاصل هذه الايام مع الاتهامات الموجهة الى السيد صالح المطلك نائب رئيس الوزراء من خلال الحملة الاعلامية ضده في تلاعبه بمخصصات النازحين ، اضافة الى المعلومات التي قدمها النائب الشجاع مشعان الجبوري مشكورا عن تلك الاختلاسات. ولكن بدلا من ان نجد رئاسة البرلمان وحكومة السيد العبادي تهرعان لاستجواب صالح المطلك رسميا وامام الشعب لمواجهة التهم الموجه اليه وتبرئة نفسه ، نرى محاولات مقصودة في "طمطمة" هذا الاختلاس والذي مضى عليه شهورا عديدة من اجل نسيانه كما يبدوا. فحكومة العبادي ورئاسة البرلمان تتحملان امام شعبنا نتائج تشجيعهما للفساد والفاسدين في مواقع السلطة .
     فوفقا (للسومرية نيوز – بغداد) ، اعتبر النائب عن اتحاد القوى الوطنية مشعان الجبوري، الاثنين، "استضافة نائب رئيس الوزراء رئيس لجنة اغاثة وإيواء النازحين صالح المطلك في لجنة الهجرة
     والمهجرين اضعافا لاستجوابه. مشيرا الى ان قضية الاستجواب البرلمانية ما تزال امام المحكمة الاتحادية وسيتم الحكم بها في الرابع عشر من الشهر الجاري" .
    وقال الجبوري خلال مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب وحضرته السومرية نيوز، إنه "تمت استضافة المطلك من قبل لجنة الهجرة والمهجرين النيابية"، مبيناً أن "هذه الاستضافة هي من اجل اضعاف استجواب المطلك وإسقاطها من قبل الموالين للمطلك" ." 
    كما ومن جانب أخر، يواجه شعبنا هذه الايام أيضا ، ادعائات السيد اسامة النجيفي في سرقة سياراته واسلحته في الموصل . وهي ادعائات بعيدة عن الحقيقة من قبل "نائب رئيس الجمهورية" ، بسبب ان النجيفي كان في بغداد في وقت دخول داعش الى الموصل ...؟؟!!
    فالجنة التحقيقية النيابية في احداث الموصل اوصت باغلاق التحقيق بشأن ادعاءات نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي بفقدان عجلات واسلحة واجهزة اتصالات اثناء احتلال الموصل.
    فقد قال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية النائب السيد قاسم الاعرجي في تغريدة له على صفحته في التواصل الاجتماعي اطلعت عليها وكالة / المعلومة , ان ″ نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي ادعى فقدانه  (18) عجلة منها خمس مصفحة و(47) مسدسا نوع برتا و(11) بندقية كلاشنكوف وخمسة قاذفات و(95) جهاز  موتلا يدوي وغيرها بينما كان النجيفي في بغداد في يوم سقوط الموصل"!!
      
    فماذا يعني اغلاق التحقيق؟ أليس اغلاقه يعني فقط ان ادعات السيد نائب رئيس الجمهورية هي ادعائات كاذبة ، وانها اغلقت من اجل الابقاء على ماء وجه النجيفي ؟ وان الحكومة تشجع على الفساد الحكومي؟ وهل أن للحكومة والبرلمان مصلحة في سكوتها عن تهافت كهذا من قبل النجيفي الذي يعتد بنفسه كممثل للسنة ، فهل هذا موقف يشرف من يمثلهم النجيفي ؟ أليس هذا تواطئا مع الفساد؟ وماذا يعني أيضا ان يختلس "نائب رئيس الوزراء" أموالا خصصت لعوائل شعبنا المهجرة في الشتات والمطاردة من قبل داعش، وهل في ذلك أي ضمير أورجولة تصلحان لقيادة الحكومة؟ وماذا يعني أن يكذب "نائب رئيس الجمهورية" بهذه الوضاعة من أجل الحصول على "تعويضات" ما؟ ومن أي زاوية يمكننا ان ننظر من الان فصاعدا الى قيم المسؤولين في الحكومة عندما نحاول ان نجد مبررا لاحترام حكومة عراقية كحكومة العبادي؟ وماذا يعني بالنسبة لشعبنا حكومة تسكت وتغمض عينيها حينما تتفجر فضائح مسؤولين كهؤلاء؟ وماذا يعني لحكومة نجدها تزداد ضعفا وهوانا وانهزامية امام الحق وما تمليه الكياسة واللياقة والبروتوكولات من خلال تبنيها المواقف المهينة؟ وماذا يعني لحكومة ورئاسة برلمان وهيئته لم نسمع عنهم ما يجعل شعبنا فخورا بهم في ما ينبغي تبنيهم لحقوق هذا الشعب المضيع ومصالحه ؟ وماذا يعني لرئيس برلمان منحازا نحو باطل كتلته في كيله بمكيالين وتعليقه الحضور مع كتلته لاسباب تبينت انها غير صحيحة ليصبح هزوا بين شعبنا؟ وماذا يعني ونحن في أيام النصر والانتصارات المؤزرة التي نعيشها مع ابناء عراقنا الغيارى وهم يتسابقون من اجل الشهادة، ان بعضا من اعضاء البرلمان يضمرون العداء والسوء للحشد الشعبي وانتصاراته المبينة ؟؟    
    أن محاربة الفساد يشكل مسؤولية حقيقية ، وليس فقط رفع الشعارات. فكلا الحكومة والبرلمان قد تعمدا على افراغ محتوى هذه المسؤولية من خلال كثرة ترديدهما له ، ولكن ، لم نجد أي خطوات عملية من اجل ذلك . فبدون تطبيقات للقانون بحق المفسدين ، والبقاء على الروتين الحكومي في معالجة الفساد واطلاق الشعارات والثرثرة وذر الرماد في العيون، لا ولن يمكن أحدا من القضاء على الفساد. فقد اصبحت الشعارات والتصريحات والمزايدات عن الوطنية والانتماء الوطني من قبل بعض الكتل البرلمانية سلوكا سهلا لا يكلف مالا او جهدا كبيرا . فطالما لا يوجد رادعا أواجرائات قانونية اومحاسبة عند ممارسة الفساد من قبل أي جهة كانت ، سوف لن يجعل اللص يخشى السلطة ، على العكس عندما يتوفر البأس والحزم والقانون من قبل هيئة النزاهة والسلطات الثلاثة . فعدم ممارسة الردع ، يصبح شعار "محاربة الفساد" هذا كمهنة ، ولكنها من أتفه وأحقرالمهن .
    أن هذا الفساد الحكومي ، لايمكن القضاء عليه ، مهما كانت لدى البعض الوطني في الحكومة والبرلمان من طموحات صادقة في ذلك، بسبب ، ان البعض الفاسد من هذه الكتل ، يحاول وبكل ما اوتي من قدرة على استغلال حصتها من الفساد. ففي نشرالفساد يمكن ان تضمن الكتلة لنفسها ما تروم اليه ، وخصوصا تحت وجود "الحصانة" البرلمانية . هذه الحصانة التي لا وجود لها في ارقى برلمانات العالم ، ولكننا نجدها مطبقة في برلمان العراق وحده ، للتشجيع على الفساد والارهاب. فمن خلال الحصانة ، يصبح من الممكن ان يساهم البرلماني السيئ في تمزيق النسيج الاجتماعي والاخلاقي ونشر الفوضى وهدر الثروات الوطنية ، وبهذا تحقق ذلك النجاح لاهداف بعض السياسيين على الصعيد الشخصي . فعضو البرلمان الذي لا ولاء له للعراق ، يدرك جيدا، انه طالما لا وجود لمبدأ الحساب ولا تهديد ولا اجراءات قانونية متوقعة ضده في حالة فساده، فكيف نتوقعه ان يكون نجيبا واصيلا ؟؟
    حماك الله يا عراقنا السامق...
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media