تقرير سياحي واقتصادي .. مدنية الأبراج الهوائية وساحبات الرياح
    الأربعاء 8 أبريل / نيسان 2015 - 17:48
    د. هـ. فائز
    مدينة يزد الإيرانية هي من المدن التاريخية والسياحية الهامة ليس في ايران فحسب بل في العالم حيث يزورها ملايين السياح سنويا بالرغم من أجوائها الحارة في فصلي الربيع والصيف لانها تقع وسط صحراء ايران.
    وتتوسط يزد الهضبة الإيرانية وعلى جانب من صحراء لوط، وتتجاور مع محافظات اصفهان، فارس، خراسان وكرمان.
    تعد يزد في طليعة المدن الأثرية والحضارية لسكان ايران بتراثها الثقافي والتاريخي العريق الذي يمتد الى اكثر من  ثلاثة آلاف عام.
    نسب مؤرخون اوائل بناء مدينة يزد الى عهد الاسكندر المقدوني بدأها ببناء سجن في هذه البقعة أطلق عليها هذا الاسم، وينسب آخرون بناءها الى فترة حكم الساسانيين بأمر ملكهم (يزدجرد الاول، 339-  421م) أن تبنى في هذه البقعة مدينة باسم «يزدان غرد»، فتسمية يزد اقتبست من هذا الاسم التي يحمل معنى المقدس والمبارك.
    وقبل انتشار الاسلام في ايران كانت معتقدات الزرادشتية هي الغالبة على سكانها  كسائر مناطق ايران، وبزوال حكم الساسانيين في النصف الاول من القرن الاول للهجرة وكباقي مناطق ايران تم اعتناق الاسلام ، سوى اقليات من الزرادشتية ظلت على معتقدها.

    الوضع الثقافي
    اشتهرت مدينة يزد على الألسن بمدينة العلم والأدب، ومدينة الثقافة والحضارة،  ومدينة الأبنية الأثرية والإسلامية، إنها تجسد تاريخا عريقا ممتزجا بالأساطير والقصص، وقد احتضنت ثقافة أصيلة انتقلت جيلا بعد جيل إلى عصرنا هذا، هذه الثقافة تميزت بهويتها الخاصة وامتزاجها بالثقافة الإسلامية، محتفظة بتقاليدها وعراقتها الإيرانية.

    هذه المحافظة كانت ولا تزال، مدينة مقدسة للزرادشتيين. ففي إحدى جبالها على قرب من مدينة أردكان معبد مشهور يسمى " جيك جيك"، ومكانة هذا المعبد عندهم كالكعبة عند المسلمين، يأتي إليه الزرادشتيون من جميع أنحاء العالم لأداء طقوسهم الخاصة، في مواسم محددة، ولهم معابد أخرى، منها بيوت النيران التي تعتبر من الآثار القديمة والتاريخية.

    وتعتبر يزد دارا للعلم والثقافة، وقد كانت على مر الزمان مهدا لكبار العلماء والمثقفين، ومن خلال الكتب التاريخية عن محافظة يزد، والتذاكر المختلفة نواجه أسماء كثيرين من العلماء والأدباء الذي ألفوا آثارا في مختلف المجالات، ومن بينها المؤلفات باللغة العربية، ما يدل على اهتمام علمائها بهذه اللغة كونها لغة الدين الإسلامي، وشغفهم بالحضارة الإسلامية جعلهم يقبلون على الثقافة العربية.

    الينابيع

    من أهم الينابيع التي تلفت انتباه السياح الزائرين ينبوع " غربال بيز" الواقع في مدينة " مهريز"، وينبوع " تامهر" في مدينة " تفت" وينبوع " مسيح" في هرات.

    حديقة دولت آباد
    رغم الجو الصحراوي لمحافظة يزد، وقلة المياه، نشاهد فيها حدائق جميلة رائعة تدل على ذوق المزارعين والمعماريين ونبوغهم في إبداع الأساليب الخاصة الملائمة لأجواء المحافظة، مثل أساليب السقي والري. ومن الحدائق المشهورة في يزد، حديقة دولت آباد في مدينة يزد، حديقة خان في مدينة " تفت"، حديقة بهلوان بور في مدينة مهريز، حديقة مرشد في أحد الأحياء لمدينة يزد، حديقة صدري في مدينة تفت، وحديقة دولت آباد التي نتطرق إلى الحديث عنها، وهي من أشهر وأجمل هذه الحدائق بأسلوبها المعماري الخاص، فهي من الآثار السياحية التي تستجلب السياح، ومن أهم مميزات هذه الحديقة ابراج الرياح التي يصل ارتفاعها إلى 34 مترا

    الأحياء الشعبية

    من الآثار السياحية التي تجدر الإشارة إليها، الأحياء الشعبية، وكلها  واقعة في النسج العمراني القديم، تتميز بهندستها المعمارية الخاصة لهذه المنطقة، فيها بيوت قديمة تعلوها ابراج الرياح الرائعة التي تستعمل لتلطيف الجو، وهذا أول ما يلفت انتباه السائحين عند دخولهم هذه الأحياء حيث لقبت مدينة يزد بمدينة " ابراج الرياح"، وفي البيوت سراديب عميقة تحت الأرض وغرف وصالونات، يلتجئ إليها الناس من شدة حرارة الشمس، ويستريحون فيها، هذا أكبر دليل على تعايش الناس مع الطبيعة القاسية.

    اليوم قد تبدلت كثير من هذه البيوت الواقعة في هذه الأحياء إلى الفنادق والمطاعم التقليدية التي تستجلب كثيرا من السياح والزبائن ليقضوا أيام رحلتهم فيها، ويتمتعوا بجمالها وجوها الهادئ البعيد من الضوضاء.

    الآثار التاريخية:

    الجامع الكبير
    من أقدم المساجد وأجملها، يعود تاريخ بناء هذا المسجد إلى عهد " علاء الدولة كالنجار" من آل بويه، وهو الذي حكم يزد عام 504 وتوفي 527هـ. أما البناء الأصلي لهذا المسجد فمن آثار " ركن الدين محمد القاضي"، وبعد ذلك أعيد بناؤه مرات عديدة.
    يتجلى الفن المعماري الأصيل في الرواق والفناء والقبة الفسيفسائية والتجصيص ومئذنته العالية، يصل ارتفاع المئذنتين نحو 52 مترا وقطرهما 8 أمتار.

    جامع فهرج

    " فهرج" قرية صغيرة على بعد ثلاثين كيلو مترا شرق مدينة يزد، لها قيمة تاريخية. وحسب ما ذكر عن هذه القرية، يصل تاريخها إلى صدر الإسلام.
    الهندسة المستخدمة في سقوف المسجد من ميزات العمارة قبل العهد الإسلامي في إيران، وقد استمرت مع تغيير جزئي في العهد الإسلامي، هذا المسجد قد جرب المقاومة والاستقامة في وجه حوادث الدهر نحو خمسة عشر قرنا، إنه حلقة وصل بين العمارة الإيرانية قبل الإسلام والعهد الإسلامي. وتمكنت من أن تربط بين سلسلة الحضارات القديمة بعضها ببعض.

    ساحــة أمير چقماق

    من آثار القرن التاسع الهجري في عهد أمير " جلال الدين چقماق شامي"، بني في هذه الساحة وجواليها آثار عديدة من المسجد والمدرسة والسوق وخانقاه، وفي هذه الساحة آثار قديمة، منها بقعة ستي فاطمة، بوابة السوق، ومن الآثار الرائعة في هذه الساحة نخل خشبي عظيم طوله 5/8 أمتار، كتب عليه أنه من موقوفات عام 1229.

    مدرسة ضيائية
    المدرسة الضيائية المعروفة بسجن الإسكندر من آثار مولانا ضياء الدين حسين رضي بن شرف الدين علي اليزدي. بناها عام 631هـ.

    نارين قلعة
    على زاوية مدينة عريقة في القدم، حصن تاريخي، قاوم حوادث الدهر على مر العصور حتى الآن، ويشهد على تاريخ يزد القديم. يرى بعض المؤرخين أن تاريخ هذه القلعة يعود إلى عهد سليمان النبي، وقيل إن الأشياء التي تم اكتشافها في هذه القلعة هي من المسكوكات والخواتم، والأواني الخزفية والأوسمة من الألفية الرابعة قبل ميلاد المسيح، وإن أقدم الأساطير تعود إلى هذه القلعة، إن بناءها الطيني يضاعف أهميتها. وقد بنيت هذا البناء على طل مرتفع مشرف على المدينة في أربع طبقات، ولها أبواب ودهاليز وساحة واسعة.

    معبد النار

    من أهم الأماكن الدينية التي يعنى بها الزوادشتيون في العالم، معبد النار وقد أحدث هذا المعبد عام قبل عدة قرون في مدينة يزد، موقع المبنى الأصلي لهذا المعبد وسط حديقة كبيرة، أسلوبه المعماري على أساس الفن المعماري الإخميني. تعود أهميته إلى قدم ناره المشتعلة فيه، حيث قيل إنها ما زالت مشتعلة منذ 1520 سنة حتى الآن

    مصنع الحديد الصلب
    الى جانب المواقع السياحية والتاريخية في مدينة يزد الإيرانية فان فيها اضخم واكبر مصنع لانتاج الحديد الصلب ويعد من اكبر المصانع إنتاجا للحديد الصلب في ايران بل وفي الشرق الاوسط.
    تأسست شركة فولاذ يزد للصلب المقاوم للصناعات الفولاذية في عام 1999 في إطار مخطط التنمية وبهدف إنتاج أنواع القضبان الصناعية والبنائية وتوفير المواد الأولية لوحدات الصناعات الثقيلة السلكية وتقديم الخدمة في قطاع الصناعة والحيلولة دون استيراد المنتجات الفولاذية لايران لاسيما صناعة قطع السيارات وتوفير عشرات الاف فرصة عمل. 
    ويعتبر هذا المصنع الواقع بالقرب من مدينة يزد وسط ايران بانه اكبر مصنع لانتاج الفولاذ الصلب في الشرق الوسط. ووفقا لتصريحات ادلى بها مدراء وفنيون هذا المصنع فانه ينتج سنويا ما بين 190 الى 200 الف طن من الفولاذ الصلب بعد إذابة 500 الف طن من انواع المعادن الخام لاسيما الحديد بأنواعه.
    ويصدر مصنع فولاذ يزد حوالي 30% من إنتاجه الى خارج ايران لاسيما الى ألمانيا ودول أوروبية اخرى مثل اسبانيا وفرنسا وايطاليا الامر الذي يؤكد ان منتجات هذا المصنع يتمتع بجودة ومقاييس دولية جعله ايضا يصدر منتجاته الى دول المنطقة منها قطر والإمارات ومصر و دول اخرى مثل تركية وأرمينيا وكوريا الجنوبية وأفغانستان.
     وتدعم هذا المصنع عدة شركات كبيرة برأس مال ضخم يقدر ب 8 مليارات و 500 مليون دولار، ويقول مدراء المصنع ان العقوبات الغربية لم تؤثر بتاتا على انتاج وصادرات مصنع الفولاذ لكنهم يتطلعون لزيادة الانتاج والصادرات الى دول المنطقة والعالم بعد تطبيع العلاقات بين ايران ودول أوروبا بالاضافة الى استعداهم لتصدير منتجاتهم لى دول المنطقة دون قيود.
    واعلن مساعد وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني، السيد مهدي كرباسيان انه تم اكتشاف 300 مليون طن من مختلف المعادن الخام في مدينة يزد مؤخرا وان لدى هذه المحافظة احتاطي هائل من المعادن يقدر ب 2 مليار طن. ودعا كرباسيان المستثمرين العرب والأجانب للاستفادة من التسهيلات الصادرة في محافظة يزد ومناطق اخرى في ايران للاستثمار والعمل المشترك مشيرا الى ان ايران وسلطنة عمان واستراليا لها استثمارات واسعة في قطاع المناجم والمعادن  في ايران.
    السيد مير محمدي محافظ يزد دعا أيضا المستثمرين العرب والأجانب للاستفادة من الطاقات والإمكانيات والمشاريع للاستثمار في هذه المحافظة مؤكدا وجود مشاريع الطاقة الشمسية ونقل المياه من بحر عمان الى يزد بهدف التحلية وهناك مئات من المشاريع الهائلة في الصناعات الثقيلة والزراعة والمناجم وانتاج انواع المعادن في مدينة يزد التاريخية و السياحية والصناعية.
    وعليه يؤكد المسئولون في محافظة يزد انهم على استعداد لتقبل كافة الاستثمارات من الدول الصديقة لاسيما الدول العربية او الجارة لايران.
    *******
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media