ليس هذا هو التغيير المنتظر يا رفاق!!!!!!
    الأثنين 9 يناير / كانون الثاني 2017 - 00:04
    مازن الحسوني
    يبدو أن الحلم الكبير بإحداث تغيير حقيقي في جوهر تفكير قادة الحزب الشيوعي العراقي مثلما كان يأمل الكثير من الرفاق الحزبيين والأصدقاء قد تبخر عند قراءة بنود النظام الداخلي الجديد للحزب والذي يعتبر دستور الحزب الذي يسير كل هيئاته الحزبية وطريقة بناء سياسته.
    *ذكرت سابقا في أكثر من مقالة بأن مشكلة الحزب الأساسية تكمن في طريقة تفكير قيادته والتي تتمحور على بناء هياكل الحزب وصلاحيات كل هيئة حسب طريقة الأحزاب السرية مع بعض التغييرات الديمقراطية الشكلية والتي لا تمس تحكم اللجنة المركزية بكل مفاصل حياة الحزب ولا تعطي للهيئات القاعدية فسحة كبيرة بالتدخل بقرارتها. حيث جاء النظام الداخلي الجديد نسخة مكررة عن سابقه من حيث الجوهر مع أضافة بعض التغييرات الانشائية والتي لا تمس نقاط الخلاف في النظام الداخلي السابق ماعدا فقرة تحديد دورتين للسكرتير رغم عشرات الملاحظات التي قدمها الرفاق والأصدقاء لتطوير بنود النظام الداخلي بما يلائم مشروع تطوير الديمقراطية داخل الحزب.
     وللدلالة على هذا الرأي اليكم الملاحظات التالية حسب ما موجود في فقرات النظام الداخلي.
    *المادة 1 - الفقرة ج
    - حق الأقلية في ابداء الاعتراض على سياسة الحزب والتعبير عنها في المنابر الإعلامية للحزب. هذا الحق ناقص لأنه ببساطة لا تنشر الآراء المخالفة لسياسة الحزب في هذه المنابر طالما من يقودها هو من ل.م ولا يوجد شرط بالمادة يلزم بالنشر وهو ما حصل ويحصل على الدوام وشاهدوا منابر الحزب الإعلامية، لا بل حتى المنابر التي يديرها رفاق ولكنها ليست حزبية لا تنشر هذه الآراء.
    *الفقرة د
    - حق المنظمات في الاعتراض على قرارات الهيئات القيادية والمطالبة بإعادة النظر فيها على أن لا يعيق تنفيذهم لها لحين البت بالاعتراض .......الخ. والهيئة القيادية سترد خلال مدة لا تزيد عن شهر.
    وهنا الخلل لك الحق بالاعتراض ولكن نفذ القرار لحين البت ولا يوجد نص يلزم الهيئة القيادية بالرد وإنما ما ذكر هو فقط مدة الرد شهر. وما يحصل هو أن تعترض المنظمات ولكن لا ترد الهيئات القيادية لا بشهر ولا بسنة لعدم وجود ما يجبرها على الرد (لدي أكثر من مثال على هذا الكلام ولم ترد الهيئات القيادية بل لم ترسل جواب على استلامها اعتراض وتبحث بالرد عليه).
    *المادة 13 الفقرة 2
    - ل.م تقرر شكل قيادة منظمات الخارج.
    كم من الملاحظات قدمت ضد هذه الفقرة الغير مجدية للعمل؟ كم أرسلت منظمات الخارج أراءها حول فشل الأسلوب المتبع الآن وطرحت بدائل للحل؟
    *المادة 14 الفقرة 2
    - تنظم ل.م حشع وحشك آلية العلاقة بين الحزبين. السؤال هل هذه الآلية تخص عملهم هم (ل.م) فقط أم تهم كلا الحزبين قيادة وقواعد؟
    *المادة16 الفقرة ب،ج
    - اعتبار أعضاء ل.م والرقابة المركزية لحشع وحشك أعضاء لمؤتمر الحزب دون الدخول بانتخابات أسوة بكل الرفاق الآخرين المندوبين.
    *قدمت بهذا الخصوص الكثير من الأمثلة لتجارب الأحزاب الأخرى الديمقراطية حقا في كيفية دخول الهيئات القيادية عملية الانتخابات أسوة ببقية المندوبين (منو يسمع !!!!).
    - اللجنة المركزية تحدد قواعد الانتخابات ونسب التمثيل للمؤتمر .....الخ.
    *وهنا القضية تختلف بشكل كبير في التصويت إذا كانت نسبة التمثيل لكل منظمة 1 لكل خمسين أو واحد لكل عشرين. حيث سيكون العدد أكبر بكثير من مجموع ل.م لحشع وحشك والرقابة المركزية (إذا كان العدد واحد لكل عشرين) وما تقدمه ل.م على الدوام هو نسبة (واحد الى مئة) تضمن لها على الدوام التأثير بطريقة الانتخابات ومن ملاحظة بسيطة للانتخابات الأخيرة في المؤتمر العاشر لعبت هذه النسبة دورا كبيرا بفوز عدد من أعضاء ل.م القدامى.
    - المؤتمر لا ينتخب سكرتير الحزب، بل بقيت ل.م هي من تنتخبه وكأنه سكرتيرها وحدها وليس سكرتيرا للحزب جميعا وليبقي الصراع والتخندق داخل ل.م هو من سيحسم هذه القضية.
    *المادة 21 الفقرة 1
    - هذه كارثة حقيقية، لأنها تلغي النقطة ب من الفقرة 6 المادة 1 والتي تنص.
    *رجوع الهيئات القيادية إلى الرأي العام الحزبي عند بحث القضايا الأساسية وذلك بالقيام باستفتاء داخلي.
    المادة الجديدة تقول انتبهوا!!!!!
    - للجنة المركزية صلاحية اتخاذ قرار الدخول في تحالفات مع أحزاب وكتل سياسية أخرى ......الخ.
    - أين هو الرأي العام الحزبي الذي يجب أن يستشار؟
    - هل التحالفات هذه تهم قيادة الحزب وحدها أم جميع الحزب؟
    - هل أذكركم بقرار التحالف مع البعث 1973 وكتلة علاوي في الانتخابات قبل الأخيرة وما أصاب الحزب من كوارث نتيجة هذه التحالفات التي قررتها القيادة دون الاكتراث لرأي القواعد الحزبية؟
    *بعد كل هذه الأمثلة والتي تشير بشكل واضح أن التغيير الحقيقي والذي كنا ننشده لم يتحقق رغم ما تحاول قيادة الحزب ترويجه أن تغيير سكرتير الحزب وتحديد دورتين لرئاسة الحزب كانت من النتائج الهامة للتغيير مع دخول مجموعة جديدة من الأعضاء في اللجنة المركزية.
    حقا أن تغيير السكرتير السابق يعتبر خطوة مهمة للتغيير على اعتباره داينمو الخط المحافظ داخل قيادة الحزب ولكن لم يكن هو مشكلة الحزب الوحيدة بل نمط تفكير قيادة الحزب هو المشكلة الكبيرة وبالتالي لم يتحقق الإصلاح المنشود.
    *نتائج المؤتمر العاشر تثبت حقائق متعددة منها.
    1 - لازالت قيادة الحزب بيد التيار المحافظ ولهذا تحكمت بقرارات المؤتمر بالشكل الذي تريده مع بعض الإصلاحات البسيطة.
    2- أثبت المندوبون للمؤتمر العاشر عدم القدرة على القيام بالتغيير والإصلاحات وهذا متأتٍ من أسباب عديدة أهمها طريقة اختيار هؤلاء لم تكن مناسبة ،نوعية الكادر الذي حضر.
    3- لازالت قيادة الحزب غير راغبة بإحداث تغيير حقيقي داخل الحزب وما جرى من تغيير بسيط كانت مرغمة عليه وليست مقتنعة به.
    ويبقى السؤال الأهم الآن، ماذا ستعمل قواعد الحزب بعد هذه النتائج الغير مرضية لنتائج المؤتمر؟
    * هل سنرى اصطفافا حقيقيا حول المطالبة بإشراك القاعدة الحزبية بكل ما يهم حياة الحزب وعدم القبول بقرارات فوقية لا تراعي هذه المشاركة وتختزل القرار بيد القيادة فقط؟
    *هل سنرى قيادة الحزب وبروحية شبابها الجدد وكذلك من الجيل القديم حاملي شعار التغيير الحقيقي يرسمون ملامح جديدة لإدارة الحزب وبنفس وعقل ديمقراطي لمصلحة الحزب وتطوره؟
     هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.

    مازن الحسوني                            6/1/2017
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit