نأمل أن مبادرة المرجعية الدينية ... لا تتعارض مع قرارات الحكومة والبرلمان ضد الاستفتاء!!
    الأثنين 2 أكتوبر / تشرين الأول 2017 - 21:11
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    لا ندري هل سيكون هناك تضاربا بين توجهات وتداعيات استفتاء الاقليم من خلال قرارالمرجعية الدينية العليا المباركة ، وبين قرارات البرلمان والحكومة الاتحادية والتي كانت الرد الشرعي الدستوري على قرار الاستفتاء. فقد رحب برلمان إقليم كردستان، امس السبت، بمبادرة المرجع الديني علي السيستاني لتهدئة الأوضاع، وكيف لا يرحب بذلك وقد وجد لنفسه فرصة كبرى في تمرير استفتائه  الذي اعتبره نصرا لارادة الاقليم  بعد ان اصدرت الحكومة الاتحادية والبرلمان قرارات دستورية تمتنع عن اي لقاءات مع الاقليم بعد الاستفتاء . 
    الملاحظ أن الاقليم بدأ بالتراجعات حال انتهاء مهمته التي بدأها في تحدي ورفض لنداءات الحكومة الاتحادية والبرلمان وحكومات العالم، فجائت مبادرة اية الله السيد علي السيستاني "حفظه الله" والتي حملت موقفا يبدوا انه يتعارض مع القرارات الرسمية للحكومة الاتحادية والبرلمان حيث ان المرجعية تؤكد على لقاءات بين الحكومة الاتحادية والاقليم من اجل تهدأت الاوضاع . ولكن ، لنسأل من هي الجهة التي لم تحرص على تهدأت الاوضاع ؟ اهي القرارات البرلمانية الوطنية التي تبنتها حكومة العبادي مضطرة والتي جائت من خلال تصويت البرلمان لرفض أي محادثات مع الاقليم لاصراره على المضي بالاستفتاء رغما عن نداءات الحكومة وحكومات الدول الكبرى؟ ام هو تمرد الاقليم على الشرعية الدستورية في تبنيه الاستفتاء من جانب واحد؟ أم اننا سنتوقع من الاقليم ان يتسم بالموضوعية ، فيبادر الى القيام بتطبيق تلك القرارات التي رفضها دائما حول خروج البشمركة من كركوك والمناطق المتنازع عليها من اجل ان يسود الهدوء والسلام؟ ام ان الحكومة والبرلمان كانا قد اخطئا من خلال دفاعهما عن السيادة العراقية التي طالما انتهكها السيد مسعود برزاني؟  
    نعم، لقد تعود شعبنا على المواقف السليمة التي تتبناها المرجعية الدينية المباركة لاية الله السيد السيستاني من اجل نزع الفتيل لازمات كثيرة سابقة كانت اعمق تاثيرا على العراق وشعبنا.  كما واننا نفهم ان الهدف من التدخل الايجابي من سيدنا السيستاني هو من اجل منح الاقليم فرصة ثانية لتعديل مسيرته العدوانية تجاه العراق وعدم التجاوزعلى الشرعية الدستورية ثانية. لكننا في الوقت نفسه، نرى انه ينبغي عدم تسويف قرارات الحكومة والبرلمان تلك والتي اصدرها للدفاع ضد تقسيم العراق . بل ويجب الاستمرار في جعل تلك القرارات وغيرها منطلقا لاحترام الدستور وردع من يحاول العبث بمصير العراق وشعبنا . فالسيد السيستاني أكد على وحدة العراق ، ولكن القضية الاهم ، هي هل يرعوي رئيس الاقليم بهذا النداء الفاضل لموضوع الاستفتاء ؟ وأن قرارات الحكومة تمثل ارادة شعبنا أولا . كما وان من شأن استمرار ثبات الدكتور حيدر العبادي على تلك القرارات الشرعية ، يمثل ترجمة مسؤوليته في تطبيق وتعزيز كيان وهيبة الدولة العراقية ، حتى وان قامت المرجعية العليا بالقاء طوق النجاة للسيد مسعود برزاني وحزبه بعد اصرار أرعن على الاستفتاء . 
    والسؤال الأهم هنا، هل ان السيد مسعود برزاني سيقوم بالغاء الاستفتاء احتراما لتدخل المرجعية الدينية ، وهو امر من شأنه ان يفرض الهدوء المطلوب ؟ ام ان شعبنا في العراق والحكومة والبرلمان ، سيضطرون في البقاء كضحيا لاهواء مسعود برزاني الضالة؟   
    ففي الوقت التي توصي فيه المرجعية الدينية باستمرار المحاداثات واللقاءات مع الاقليم من اجل امتصاص نقمة شعبنا وغليانه ، نجد في المقابل ان عضو مجلس استفتاء كردستان خليل إبراهيم أمس، الأحد، ووفق (السومرية نيوز) قد أكد على قرار جديد لرئيس الاقليم المنتهية ولايته ب(حل المجلس الاعلى لاستفتاء كردستان وتشكيل المجلس السياسي "للتعامل مع نتائج الاستفتاء"، وفيما بين أن كردستان جزء من العراق "حتى اللحظة"، أكد أن الاستقلال سيبقى من "إستراتيجية" الإقليم.)...."
    ذلك يعني فقط ان السيد برزاني بدأ بخطوات عملية في تطبيقات الانفصال. اي انه سوف لن يكون هناك هدوءا متوقعا . ، فبرزاني يمنح نفسه الان سلطات شبه مطلقة فوق الحكومة والبرلمان في الاقليم بحيث لا يستطيع اي شيئ ثنيه عن هاجس الانفصال...فيا ترى هل يستحق مسعود تعاطف المرجعية الدينية بعد كل هذا، مع اننا نفهم ان التعاطف هو من اجل الشعبين؟؟؟!!! 
    اننا نرى أن الاستفتاء الذي تم فرضه فرضا على الجميع ، قد اصبح ومنذ اليوم التالي له وبالا على الاقليم من خلال القرارات التي فرضتها الحكومة التحادية كترجمة لقرارات ممثلي الشعب وهي قرارات جديرة بالاحترام والوقوف وراءها ودعمها، حيث تمثلت نتائجها السريعة المرجوة في ردع الاستفتاء  من خلال مجموعة من الحقائق : 
    اولا : انهيار المعنويات الرسمية والشعبية سريعا في الاقليم . 
    ثانيا: ادراك السيد مسعود برزاني والمسؤولون في حزبه ، ان الاستفتاء قد "فضح" سوء نواياهم ومشاعر التمرد التي تعتمل في صدورهم ضد العراقيين والحكومة الاتحادية . حيث لم تستطع كل هذه السنين الاربعة عشر الماضية وعلى ما يبدوا ، ان تمحو تلك النقمة واللامبالات لكل ما يخص العلاقة بالعراق كوطن للكرد. 
    ثالثا: لقد كشف الاستفتاء سريعا تحايل مسعود برزاني على الشعب الكردي الطيب ، من اجل الابقاء على وجوده كرئيس ابدي للاقليم ، من خلال جعل الكرد يعتقدون ان اصراره المستميت على الاستفتاء وبذلك النوع من التحدي واللامبالات للعراق وللعالم ، فان البرزاني "حتما" كان قد حصل على تطمينات من دول كبرى اوانظمة  عربية غنية في وقوفها معه بعد ان تهدأ العاصفة. وان هذه الدول والانظمة سوف تقف معه بجميع الامكانات السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية ، ولكن خطل ذلك قد تكشف من خلال ظهورالاضطرابات في الاقليم في اليوم التالي ، والتي لا تزال تهدد انهياره قريبا. كما وان ليس هناك نظام بهذا السخاء كما نعتقد ليجازف بهذا النوع من استماتة.  
    رابعا: السيد مسعود برزاني حاول لوي عنق الحقيقة ، ليخرج منتصرا ليضع اسس الدولة الكردية المزعومة  من خلال البهرجة الاعلامية لا غير، ومحاولا الايحاء ان الانفصال سيجعل تجاوز الازمات الاقتصادية والنفسية  الخانقة التي يغرق بها الشعب الكردي ستكون مؤقتة . ولكن مسعود برزاني فشل في امتحانه الصعب هذا ولم يحسب حساباته بشكل دقيق . فالاستفتاء بالنسبة لنا كعراقيين ليس سوى تمردا وعدوانية سافرة ، فضلا على كونه جحودا وبرهانا اخر على عدم الوفاء الكردي وتنكرا لليد الرحيمة  لهم منذ اربعة عشر سنة مضت! 
    ودوافع الاستفتاء وكما يفهمه شعبنا ، هو من اجل تخليد "شخصي" لمسعود برزاني ومحاولة لدخوله التاريخ كواضع اللبنة الاولى للدولة الكردية ..! ولكن ذلك سيكون على حساب تحطيم حياة الشعب الكردي. ولكن ، مسعود الذي ينسى دائما ان التاريخ لا يمكن تجزئته ، يبقى ذلك الاناني الذي لم يمنح الشعب الكردي سوى جوعا وفاقة وهوانا وطغيانا من خلال الاستئثارفي بيعه النفط وتحويل العائدات الى جيوبه وعائلته، وانه سوف لن يجد معه يوما من يدركه من الغرق . فهل يعتقد السيد مسعود ان الشعب الكردي المناضل يطيعه بهذا النوع من عمى البصيرة  بينما مشكلة البرزاني مع شعبه ، هي ذات المشكلة لشعبنا مع المقبور صدام . وباعتقادي ان المصير سيكون واحدا. 
    اننا كشعب عراقي نرفض وجود كل الطغاة سواءا في الاقليم اوفي هذا العالم المليء بالفوضى. 
    فانتم يا سيد مسعود لستم اكثر "ذكاءا" من غيركم ، وها قد عادت نتائج استفتاؤكم  بويلات قادمة اكبر. ولا تتوهموا ان توجيهات المرجعية  الدينية سوف تمنحكم مالا يرضاه شعبنا من حقوق غير مشروعة، فلا احد من العراقيين ولا غيرالعراقيين يستطيع فعل ذلك ، حيث بادر احدكم فورا بالتصريح ب"الترحب بمبادرة السيستاني ونؤكد على لغة الحوار ونحمل رسالة سلام للجميع"، مؤكدا "لن نكون تهديدا لأحد ولا سببا لعدم استقرار المنطقة ولن نخالف القوانين والقواعد الدولية"، في حين كنتم قد اعلنتم في الاسبوع الماضي ،  انكم سوف لن تخرجوا هيمنتكم على كركوك والمناطق المتنازع عليها ولا حتى من المطارات في الاقليم". وليتكم تلتزمون بما تصرحون به. 
    نتمنى ان نجدكم وقد تراجعتم والغيتم الاستفتاء ، وبدأتم تواجهون الحياة بحقائقها ، وتتعلموا ان ليس لكم من سعادة اخرى غير بقاؤكم في عراق موحد . وأن الاحرار من شعبنا من عرب وكرد ومسيحين وشبك وغيرهم من الوطنيين هم ضمانة العراق الجديد . وان الارادة هي ارادة هؤلاء الرجال الميامين ، لا الرجال الانانيين الذين يعتاشون على ظلال الاماني السقيمة .

    حماك الله يا عراقنا السامق...
    10,2,2017  
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit