تناسل الأزمات في كردستان
    الأحد 8 أكتوبر / تشرين الأول 2017 - 05:56
    حسن الخفاجي
    الأزمات تتناسل مالم تحظ بحلول. تراكم الأزمات يجعلها تتوالد وهذا ما حصل  بين إقليم كردستان والمركز منذ اطاحة صدام والى أزمة الاستفتاء وما تلاه .  توقيت الاستفتاء وما جرى في  تشيع جنازة الراحل طالباني هي افرازات ونتائج لنهاية وفشل مشروع  تقسيم المنطقة  بواسط  ارهاب داعش واخواتها.

    الجديد في الامر ان بعض المستثمرين الأوائل في الارهاب تركيا في مقدمهم، شعرت بفشلها وحجم اخطائها واحصت خسائرها،  لذلك لم توافق على مشروع جديد سيودى بها وبكل دول الجوار والإقليم الى التجزئة، لذلك تحالف خصوم الأمس العراق وتركيا وايران سريعا من أجل اجهاض مشروع تقسيم العراق .

    وستفشل كل خطوات التقسيم، لأن من يريدون التقسيم ويسعون اليه، لم يحسبوا حسابات دقيقة لما سيحصل ما بعد الاستفتاء .

    الضغط السياسي التركي حدا بنتنياهو  وإسرائيل الداعم الاول للاستفتاء وانفصال الإكراد الى التنصل من دعمها للاستفتاء، عزا  نتنياهو ما جرى بـ (تعاطف شعبي مع الاكراد).

     ما جرى من أحداث في جنازة الراحل طالباني كشف حجم خطأ حسابات  البعض من  ساسة العراق، ممن راهنوا ويراهنون على  اعتدال المتكرشين بالسحت من ساسة الاحزاب الكردية . لان الأغلبية يلتقون في الاخر بذات الدرب وهو تقسيم العراق، لللإبقاء على امتيازاتهم العائلية وتطويرها بوتيرة أعلى بعد إقامة دولة كردستان التي يعملون على أقامتها.

    الخاسر الأكبر بما جرى في جنازة الراحل جلال طالباني هو: التاريخ الثر للراحل طالباني، الذي أُختِزِل بشكل فيه إهانة كبيرة لمكانته النضالية  وتاريخه على الرغم من ملاحظات البعض عليه. 

    اما النقاش المحتدم حول بأي علم لف جثمانه فهو جدل من داخل مطحنة الأزمات وهو تحصيل حاصل لخطأ أكبر. صحيح ان كردستان مكان ولادة وجزء من ساحات نضال الطالباني ، فليس من الحكمة ان تكون السليمانية لوحدها مكانا يختزل فيه تشيعه, لأن بغداد هي من توجت نضاله بأعلى منصب سيادي يحصل عليه أي مناضل هو منصب رئاسة الجمهورية. إختزال تشييعه في السليمانية كمناضل كردي حجب باقي مراحل نضاله وما حصل عليه من مناصب. اقام الراحل بدمشق وبراغ وناضل من هناك  لسنين طويلة،  فمن المعيب تقزيم جنازته واحتكارها على السليمانية. ما جرى من مراسم  يمثل  عملية اغتيال لمكانة الطالباني الوطنية  والإقليمية والعالمية، وهو يشبه موت مقاتل شجاع له صولات في الدفاع عن قضايا كبرى وتكون نهايته بمعركة جراء شجار أطفال في مدرسة ابتدائية. 

    ان تدحرج الأزمات بين المركز وإقليم كردستان كتدحرج كرة الثلج وسينتهي نهاية لا تسر أحداً، مالم يفرض العقلاء  انفسهم ويطرحون حلولهم الواقعية ، لان الراحل طألباني تغمده الله بواسع رحمته، كان صَمَام أمان ومنطقة التقاء وعامل تجميع ووسيط نزيه بين الاخوة الأعداءمن فرقاء العملية السياسية.   ابرز نتائج الغياب القسري للراحل بسبب مرضه، هو انفراد اصحاب الحسابات الخاطئة والضيقة بالقرار لتصل الأمور الى  أزمة تلد اخرى اتمنى ان لا تصل الى صدام مسلح.

    للراحل طلباني نظرة واقعية وعقلانية لقيام الدولة الكردية شاهدوها في هذا الفديو:

    هذه ابيات كتبها الشاعر محمد مهدي الجواهري جوابا على رسالة  من الراحل الطالباني في العام ١٩٨١
    "شوقاً "جلالُ" كشوقِ العينِ للوسنِ، كشوقِ ناءٍ غريبِ الدار للوطنِ
    شوقاً  إليك  وان ألوت بنا محنٌ ، لم تدرِ أنا  كفاءُ   الضُّرِّ  والمحنِ
    يا ابن الذرى من عُقاب غير مصعدةٍ شمُّ النسور به ، إلا على وهنِ
    وحسبُ شعريّ فخراً ان يحوزَ على ... راوٍ كمثلك ندبٍ ، مُلهمٍ فطنِ
    "جلالُ" صنتُ عهوداً بيننا وثقتْ ، فما توثقتَ من عهدٍ بها ، فصُنِ" 

     يطفئُ الموتُ ما تضيءُ الحياةُ … ووراءَ انطفائه ظُلماتُ" جميل صدقي الزهاوي

    حسن الخفاجي
    8/10/2017
    Hassan.a.alkhafaji@gmail.com
    التعليقات
    1 - شبلانا الله ؟
    حقي    08/10/2017 - 13:15:0
    التعصب القومي جعل البغال والماعز والحمير كلها تسطف الى الانفصال وجاء رد العراقي المناسب لترتيب الاوضاع ونهاية هؤلاء الاقزام المتصهينة والتي ليس لها الا اطماع وجشع النفوس المريضة هم والديهات اللفك اللفك اللفك = الطين الذي يرميه طرف مؤخرة النعال على الملابس من جهة للخلف
    2 - ماكان جديرا بعلم العراق
    هيثم    08/10/2017 - 19:23:2
    انه من المؤكد ان طالباني ما كان جديرا بأن يتم تجليله بالعلم العراقي لأنه لم يمت للعراق بصلة غير التطفل على اسم العراق والتربع على كرسي رئاسته لدورتين على يد الواهمين المتوهمين من سياسيينا، وشفط امواله. من المؤكد ايضا ان هيرو ابراهيم زوجة المتوفى محيطة بكوامنه ومشاعره وامانيه فأرادت تحقيقها له بعد وفاته او تم ذلك نزولا عند وصيته. لذلك اصرت على تغليفه بعلم يمثل ثلاث محافظات. السؤال الاكبر هو كيف سمحت الحكومة المركزية بهبوط الطائرة في السليمانية وهناك حظر مفترض على مطارها؟ انها حلقة من سلسلة مواقف الضعف والتردد التي اشتهرت به حكومات العهد الديمقراطي امام عربدة الاحزاب الكردية وتصعيدها غير المتناهي. فإلى متى اعتماد سياسة التهدئة؟ وما هي الرسالة من ورائها والتي لم تصل الى الاخوة الاكراد ولن تصل الى الابد كما يبدو؟ ام ان العراق ذاهب الى مواجهة عسكرية ضد معسكر الانفصاليين المتطرف والعنصري والذي يقوده البارزانيون وجناح كوسرت رسول؟..... نرجو من الرئيس الحالي السيد محمد فؤاد معصوم بأن يخبر العراقيين ومنهم الاكراد بنوع العلم الذي يود التلفع به عندما يتوفاه الله تعالى على يقين ان (كل نفس ذائقة الموت) صدق الله العلي العظيم.
    3 - انه شرف له ان يلف بهذا العلم
    داخل السومري    09/10/2017 - 12:13:2
    هذا العلم الذي تصفونه بالعلم العراقي هو ليس عراقيا، انه علم المقبور صدام الذي خطه بيده الملطخة بدماء العراقيين، خط بيده الأرهابية الشعار الأرهابي"الله أكبر" ولم يحمل اي اشارة الى التراث الرافديني. بينما العلم المسمى علم كردستان هو العلم الذي اختاره الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم. الشمس على هذا العلم هي الشمس السومرية الموجودة على احد الواحهم الطينية. يا عراقيون اينما كنتم، في شمال هذا الوطن، في غربه، في وسطه أو جنوبه، استيقضوا من تخلفكم وأنتبوا الى ما يحاك من حولكم للقضاء على هذا الوطن الذي هو مهد الحضارات ونخسره الى الأبد. عاش العراق سومريا اكديا بابليا آشوريا.
    4 - سرعة تفعيل المخططات المبرمجة سابقا
    المغترب    09/10/2017 - 12:42:5
    أن السيد العبادي سوف يتراجع عن ما خوله البرلمان بحظورالحكومة المركزية في الأقليم الكوردي والسبب ليس لأنه لا يعرف بما يفكر كما يقال والعكس هو الصحيح وجميع السياسيين الكبار في الدولة يعرفون ومن ضمنهم السيد مسعود البرزاني.أن جميع مايحصل في هذا المظمار هو موجود منذ زمن طويل ولا غبار عليه.لكن جميع هذه الأشياء ومن خاصتها الأستفتاء والعوقوبات ولف العلم الكوردي بضريح الطلباني هي الى التغطية على ما سوف يجري في المنطقة من حروب وخراب وأقتتال بين الأخوة ومبرمج سابقا وما مجيء الرئيس ترامب بهذه السهولة الى سدة الحكم هي الى التسريع بتفعيل هذه المخططات الجهنمية وتغير خارطة حدود المنطقة.ومع شديد الأسف سوف يكون المتظرر الأول هم أولاد الخايبة الأكراد والعرب وجميع المكونات الأخرى وأن هذه الظربة الموجعة هي بالدرجة الأولى موجهة الى إيران بعدما خربو العراق وسوريا، وسوف يكون الرابح الأول هم الأسرائيلين والأمريكان والبريطانيين والفرنسيين بعدهم. والشاهد على ذالك مقولة السياسي الأمريكي المخضرم بوب كوركر حيث قال أن ترامب سوف يجر أميريكا والعالم الى حرب عالمية ثالثة.لا سامح الله. مع أجمل التحيات الى أبن العم د حسن والكادر الأعلامي الوطني.
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit